نسمة طيف
اهلا وسهلا بك زائرنا الكريم
منتديات نسمة طيف ترحب بك أجمل ترحيب
ونتمنى لك وقتاً سعيداً مليئاً بالحب كما يحبه الله ويرضاه
فأهلاً بك في هذا المنتدى المبارك إن شاء الله
ونرجوا أن تفيد وتستفيد منا
وشكراً لتعطيرك المنتدى بباقتك الرائعة من مشاركات مستقبلية
لك منا أجمل المنى وأزكى التحيات والمحبة

نسمة طيف

منتدى عربي يشمل جميع المواضيع اهلا بيكم في منتدى نسمة طيف
 
الرئيسيةاليوميةدخولس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيل
المواضيع الأخيرة
» "قصة مؤثرة جدا"
الثلاثاء يناير 10, 2017 7:02 pm من طرف ملاك الطيف

» (( أذكى لص في العالم ))
الثلاثاء يناير 10, 2017 6:58 pm من طرف ملاك الطيف

» ارض بما قسمه الله لك.،..
الثلاثاء يناير 10, 2017 5:19 pm من طرف ملاك الطيف

» حلم كل فتات
الثلاثاء يناير 10, 2017 5:13 pm من طرف ملاك الطيف

» قصة طالب جامعي يتيم
الثلاثاء يناير 10, 2017 5:12 pm من طرف ملاك الطيف

» سجل حضورك بالصلاة على النبي عليه السلام
الأربعاء يناير 04, 2017 3:41 pm من طرف ملاك الطيف

» قصة وعبرة لمن يعتبر
الجمعة أكتوبر 28, 2016 11:00 am من طرف ملاك الطيف

» الخليفة عمر ابن الخطاب
الجمعة أكتوبر 28, 2016 10:59 am من طرف ملاك الطيف

» الحمد لله على كل حال
الجمعة أكتوبر 28, 2016 10:58 am من طرف ملاك الطيف

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
ملاك الطيف
 
رغد
 
روايات انسان
 
زهرة الياسمين
 
دموع الورد
 
المحب
 
البرنسيسه
 
دموع انسان
 
محمد15
 
نسمة طيف
 

شاطر | 
 

 رواية قطار منتصف الليل للكاتب ايرومي كاااملة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية قطار منتصف الليل للكاتب ايرومي كاااملة   الثلاثاء يونيو 04, 2013 8:40 am

(7)


دخلتلينا إلى قاعة الطعام وتفاجأت عندما شاهدتدعاءتجلس في مقعد بجانب الاميرسامي يتحدثان بحدة، شعرت بالغيظ منها بسبب كلامها في الصباح بتلك الطريقة .. !

وقف الأمير سامي مرحباً وأزاحالكرسي الموجود على جانبه الأيمن وهو يقول :
- تفضلي آنسة لينا ، اجلسي هنا .

قالت ليناوهيتبتسم بصعوبة :
- يمكن أن تناديني لينا بدون ألقاب، فأنا أكرهالرسميات .

أومأ سامي بالإيجاب وابتسم وهويفكر " يبدو بأننيسأكون مجنوناً بها قريباً" جلست لينا في مكانها ونظر لها سامي بودية نظراتٍ محبةوعندها تكلمتدعاءبدلال لكي تجذب أنظاره نحوها :
- أنت لم تخبر الآنسة لينا بأننا سوف نكونمخطوبان قريباً ؟

دخلت الخادمات ومعهنأطباق الفطور ووقفت ثلاثة منهن خلف الأمير سامي لكي يقمن بالخدمة .. وعندها تكلمسامي بهدوء وبدون أن ينظر إلىدعاء :
- لا يمكننا الحديث عن شيء لم يقرر بعد ياآنسةدعاء .

زفرتدعاءبغيظ وامسكت ملعقة فضية لتقبض عليها بحنق ، بينما تكلم الأمير قائلاً :
- هل أعجبتك الإقامة هنا يالينا؟

" ماذا سأقول .. ماذا ..؟ " كانت ليناتشعر بالحيرة، وظهر ذلك ملياً على وجهها قبل أن تقول :
- بالتأكيد، إن الحياة في القصر مشوّقة .. أيضاًقرأت رواية جميلة كانت في مكتبة الغرفة .

" يبدو أن الإقامة في القصر غيرُ مريحة بالنسبةلها " كان سامييفكر وهو يسمع نبرة صوتها المتوترة ، وحاول تخفيف التوتر وهو يتساءل بلطف :
- ماهو اسم الرواية ..؟
- الفتيل المشتعل ... ربما.

ابتسم سامي ورفع حاجبيه وهويقول :
- أعرفها، كانت تتحدث عن الفتى الذي يبيع الأخشابلأعالة أسرته .

تساءلت لينا والفرح يشع منعينيها :
- هل تحب قرآءة الروايات ..؟
- أجل،كثيراً.
- أنا أيضاً ...


ظلت لينا تتبادلالاحاديث مع الأمير سامي عن الرواية الافضل بينما يتناولون الطعام، أمادعاءالتي أصبحت مهمشة في الحديث ، بقيت تأكل بغلوهيتحدقفي وجوههم " ماهذا الحديث السخيف عن الروايات الأسخف! إنه اجتماع لا يرقىلذائقتي أبداً ... بعد انتهاء الفطور سوف أعود إلى قصري ، نعم .. وسأجعل والدييخاطب الملك بلهجة حادة لكي يشعر سامي بالندم على فعلته واهتمامه بتلك الخرقاء، لنأمرر أمر صفعتي بسهولة، سيندم نعم! سأجعله يذوق العذاب .."


ألقت نظرة بعيداً ولكنها فوجئتبعماد الذي كان يرتدي زي الخدم الأسود ويقف بجانب أحدهم وهو يحدق إلى سامي بغيظ،وقف الطعام في حلقها وسعلت بقوة، أمسك سامي بكوب من الماء وقدمه إليها فشربت منهعلى الفور وبعد أن هدأت قليلاً تساءل سامي بقلق :
- هل انتِ بخير؟

نظرت إليهوهيتشعرببعض السعادة لاهتمامه بها وعندها تكلمت قائلة :
- أ .. أجل.

لكن تلك المرة رفعت عينيها إلىعماد الذي كان ينظر إليها بنظرات تملأها الشماته، وهو يكتم ضحكته مع ابتسامة غريبةظهرت على وجهه ..

بعد ما انتهى الإفطارخرج سامي بصحبة لينا أمادعاءفقد توقفت أمام عمادوأمسكت ربطة عنقه وهيتقول :
- أنت! تعال معي !!

أمسكت ذراعه وسارتوهيتجرهخلفها ، ولكنه توقف رغماً عنها وقال :
- سألحق بهما، ليس عندي وقتٌلكِ!
- أنا اعرف إلى أين سيذهبان، فقط تكلم معيلدقائق!

تنهد عماد ونظر إليها بهدوءوعندها تكلمت بقلق :
- سأفعل أي شيء يمنعك من التفرقة بيني وبين سامي،هل سمعت؟

تثاءب وهو يضع يده على فمهبكسل وقال وهو يحرك كتفيه :
- أتعلمين؟ أنا لااهتم حقاً، ولكن ان استمريت في ملاحقتي فيبدو بأنني ساضع حداًلك!

" هل هو دائماً بهذا البرود؟ أود أن اقتله! أجلانه يثير حنقي!أكرهه" ظلت تنظر إليه بنظراتٍ ملؤها الكراهية، ثم التفتت وذهبتبعيداًوهيتحاول التفكير بخطة ما .

" سوف تبدأ الآن في التخطيط للتخلصمني " ابتسم لنفسه ثم قال بصوتٍ مرتفع :
- هيه! انتِ ايتهاالعنزة!
مشى خلفها بخطواتٍ واسعة وقال :
- لا تفكري بأي خطة للتخلص مني، فأنا لست بالشخصالسهل.

توقفت دعاءعن السيروهيتحملق في وجهه بفزع ، ثم قالت :
- أنا سوف ابتعد عن طريقك فقط . هل هذاجيد؟
- أجل، ولكنني لم أتبعك الآن من أجل هذا! أخبريني .. أين هما الآن؟

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية قطار منتصف الليل للكاتب ايرومي كاااملة   الثلاثاء يونيو 04, 2013 8:41 am

ابتسم سامي وقال بصوته المطمأن :
- لينا، لا تخافي ... فقط افتحي عينيك واستمتعيبالمنظر ..
" كيف علم بأنني اغلقتُعيناي؟ " فتحتعينيها ببطء ونظرت أمامها فشاهدت شعر الأمير الذي يتحرك مع الهواء الطلق ،، إنهابشكل ما لم تستطع ابعاد عينيها، لأنها إن حاولت أن تنظر فيمكن أن تصاب بالذعر مرةأخرى ..

ابعدت يديها عن الأمير واكتفتبالتشبث في قميصه ،، وعندها تسائل :
- هل تستمتعين بوقتك ..؟
خرج صوتها ضعيفاً :
- أ .. أجل .

كان عماد يراقب ودعاءتضربجذع الشجرة بحذائهاوهيتتكلمبكلمات خافته ، سريعة وغيرمفهومة!
" الآن .. يجب علي الرحيل ، إنها .. لقد وجدتالمكان المناسب .. لكن.." نظر نحودعاءالتي كانت لاتزالتضربجذعالشجرة برجلها " تلك العنزة! كيف سأزيحها من الطريق؟ هل أكمل تهديدي .. لكن، لقدحاولت التخلص منها ومن ثم تراجعت حتى لا ينكشف أمرها .. إنها حقاًخطيرة " ..

توجه عماد إلىدعاءووقف أمامها وهو ينظر لها بنظراتٍ ذاتِ مغزى .. ، لكن توقفه أمامها بتلكالطريقة كان مثيراً للدهشة، فهو دائماً ما يتجاهلها ..
توقفت عن الركل والسب ونظرتإليه باهتمام فتكلم :
- انتِ! هل تحبينه حقاً ..؟

رفعت حاجيبها مندهشة وتلعثمتولكنها توقفت باعتداد وعادت تتكلم بثقة :
- أتقصد ولي العهد ..؟ بالتأكيد أنا أحبه ..!

- أليس هذا مجرد زواجمصلحة ..؟ لأنك تريدين أن تصبحي الملكة ..!
كانت تنظر له " ما الذي يرمي إليه ذلكالوغد!! " تابعكلامه وهو يبتعد :
- لا أظن أنكما ملائمان ، فلا تضيعي عمرك من أجللاشيء!

اندفعت تركض خلفه وقالت :
- إلى أين ستذهب ...؟
- سأرحل .
صاحت بانفعال :
- وهل ستترك شقيقتكهنا؟!

ألقى عماد نظرةأخيرة وشاهدالأمير وهو يساعد لينا على النزول من فوق ظهر الحصان ثم قال :
- لقد أخبرتك ألف مرة، نحن لسنا شقيقين. لكنكعنزة لا تفهمين !

اندفعت تقف أمامه لتمنعه منالتقدم وقالت بغضب :
- انت كاذب!! ما الذي يثبت لي بأنك لست لصاً تريدالحصول على ثروة من ولي العهد؟

ابتسم عمادوقال :
- إنها الحقيقة، ليس لدي اثبات، لكنني سأخرج منهنا ولن أرجع مرة أخرى!

سار عماد وهويدفعها جانباًُ ولكنها أمسكت بطرف قميصه من الخلف وقالت :
- لا! لن أدعك ترحل ببساطة أيها المستفز المغرور !!

ظل عماد يسير ويجردعاءخلفه التي تشبثت بقميصه بلا فكاك ...
-----------------------------

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية قطار منتصف الليل للكاتب ايرومي كاااملة   الثلاثاء يونيو 04, 2013 8:41 am

عادت ليناإلى غرفتها واخذت معطفها الأبيض ولكنها فوجئت بحقيبة موضوعة بعناية فوق احدىالطاولات .. اقتربت منها .. وكلما قلت المسافة بينهما شعرت بانها رأت تلك الحقيبةفي مكانٍ ما!!
عندما وصلت إليها، عرفت بانهاحقيبة عماد!!

" ما الذي جاء بتلك الحقيبة هنا!! هذا غريب .. جداً .. " تحققت من جيوبها، كان هناك بعض الأدوية، ولهذا أمسكت الحقيبة وخرجتوهيتسألالخادمة :
- اين وجدتِ تلك الحقيبة..؟
- تحت الأريكة آنستي .

" ماذا؟! تحت الأريكــة..؟ لا تمزحي! " تذكرت موقف دعاءوماحدث خلال الصباح، " هل يمكن أن عماد كان موجوداً في الغرفة ..؟طوال الوقت! لكن كيف ..؟ "


- اتعلمين؟!
توجهبنظرات الغضب نحودعاءوقال بعصبية :
- لقد ارتكبت خطأفادحاً!

نظرتدعاءنحوه وتسائلت :
- مـ .. ماذا؟
- لقد نسيت حقيبتي الثمينة في غرفةلينا!

تمحصت جيداً ثم اصطنعت ضحكة مستفزةوهي تقول :
- لقد كنت هناكإذاً!
- انتِ!

جذبها خلفهوهو يقول بعصبية :
- اذهبي إلى تلك الغرفة وأحضريالحقيبة!
- ماذا! هل تظن بأننيخادمة؟!
- إذاً علي التوجه الآن إلى ولي العهد وأخبرة بماكنت ستفعلينه بـ لينا؟!
زفرت بغيظ وسارت للأمامحتى اختفت بين الأشجاروهيتؤكد :
- إياك أن تتحرك منهنا!!

سارت لينا في الممروهيتحمل الحقيبة في يدها، ثم وضعتها على الأرض لدقيقة كي ترتدي معطفها، ولكن شخصاً ما يرتدي بزة سوداء وقناعاً أسود اقترب منها بسرعة وهو يمسكها ويكمم فمهابقسوة..

ظهرتدعاءوتكلمت مع أحد الرجال الذين يرتدون بزات سوداءوهيتقول :
- شقيقها، إنه فيالأسفل جنوب اسطبل الخيل .. اعثروا عليه وخذوه بسرعة من هنا .

كان عماديراقبها في تلك اللحظة " كنت أعرف بانك عنزة غبية ..! سوف أذهب إلى لينا قبل أن يصيبها مكروه" انتظرانصرافدعاءأما الرجال فقد تفرقوا ، سار اثنان خلفها والباقون اتجهوا إلى الدرجالمؤدي إلى أسفل ، تحرك عماد ببطء حتى وصل إلى غرفة لينا، ولكنه فوجيء بشيء غريب ...!

حقيبته ومعطفها، كانت ملقاةعلى الأرض باهمال في الممر الخارجي !!

حمل حقيبته على ظهره بسرعة وحمل معطفها ثم ألقىنظرة على الغرفة التي تأكد بانها فارغة " لقد فعلتها!! تلك العنزة! لقد أخذت لينا إلىمكانٍ ما .. الآن ليس أمامي حلٌ آخر " .. فتح نافذة غرفة لينا وتسلق من الخارج نزولاً إلى أسفل ، عادإلى الجناح المهجور وسار في الممر الذي يصل بين الأقسام حتى وصل إلى المطبخ ،وعندها قال لإحدى الخادمات اللواتي ساعدنه في الصباح :

- احتاج أن أصل إلى ولي العهد . أيضاً، من يستطيعأن يحتفظ بتلك الأغراض في مكانٍ أمين ..؟

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية قطار منتصف الليل للكاتب ايرومي كاااملة   الثلاثاء يونيو 04, 2013 8:41 am

(7)

دخلتلينا إلى قاعة الطعام وتفاجأت عندما شاهدتدعاءتجلس في مقعد بجانب الاميرسامي يتحدثان بحدة، شعرت بالغيظ منها بسبب كلامها في الصباح بتلك الطريقة .. !

وقف الأمير سامي مرحباً وأزاحالكرسي الموجود على جانبه الأيمن وهو يقول :
- تفضلي آنسة لينا ، اجلسي هنا .

قالت ليناوهيتبتسم بصعوبة :
- يمكن أن تناديني لينا بدون ألقاب، فأنا أكرهالرسميات .

أومأ سامي بالإيجاب وابتسم وهويفكر " يبدو بأننيسأكون مجنوناً بها قريباً" جلست لينا في مكانها ونظر لها سامي بودية نظراتٍ محبةوعندها تكلمتدعاءبدلال لكي تجذب أنظاره نحوها :
- أنت لم تخبر الآنسة لينا بأننا سوف نكونمخطوبان قريباً ؟

دخلت الخادمات ومعهنأطباق الفطور ووقفت ثلاثة منهن خلف الأمير سامي لكي يقمن بالخدمة .. وعندها تكلمسامي بهدوء وبدون أن ينظر إلىدعاء :
- لا يمكننا الحديث عن شيء لم يقرر بعد ياآنسةدعاء .

زفرتدعاءبغيظ وامسكت ملعقة فضية لتقبض عليها بحنق ، بينما تكلم الأمير قائلاً :
- هل أعجبتك الإقامة هنا يالينا؟

" ماذا سأقول .. ماذا ..؟ " كانت ليناتشعر بالحيرة، وظهر ذلك ملياً على وجهها قبل أن تقول :
- بالتأكيد، إن الحياة في القصر مشوّقة .. أيضاًقرأت رواية جميلة كانت في مكتبة الغرفة .

" يبدو أن الإقامة في القصر غيرُ مريحة بالنسبةلها " كان سامييفكر وهو يسمع نبرة صوتها المتوترة ، وحاول تخفيف التوتر وهو يتساءل بلطف :
- ماهو اسم الرواية ..؟
- الفتيل المشتعل ... ربما.

ابتسم سامي ورفع حاجبيه وهويقول :
- أعرفها، كانت تتحدث عن الفتى الذي يبيع الأخشابلأعالة أسرته .

تساءلت لينا والفرح يشع منعينيها :
- هل تحب قرآءة الروايات ..؟
- أجل،كثيراً.
- أنا أيضاً ...


ظلت لينا تتبادلالاحاديث مع الأمير سامي عن الرواية الافضل بينما يتناولون الطعام، أمادعاءالتي أصبحت مهمشة في الحديث ، بقيت تأكل بغلوهيتحدقفي وجوههم " ماهذا الحديث السخيف عن الروايات الأسخف! إنه اجتماع لا يرقىلذائقتي أبداً ... بعد انتهاء الفطور سوف أعود إلى قصري ، نعم .. وسأجعل والدييخاطب الملك بلهجة حادة لكي يشعر سامي بالندم على فعلته واهتمامه بتلك الخرقاء، لنأمرر أمر صفعتي بسهولة، سيندم نعم! سأجعله يذوق العذاب .."


ألقت نظرة بعيداً ولكنها فوجئتبعماد الذي كان يرتدي زي الخدم الأسود ويقف بجانب أحدهم وهو يحدق إلى سامي بغيظ،وقف الطعام في حلقها وسعلت بقوة، أمسك سامي بكوب من الماء وقدمه إليها فشربت منهعلى الفور وبعد أن هدأت قليلاً تساءل سامي بقلق :
- هل انتِبخير؟

نظرت إليهوهيتشعرببعض السعادة لاهتمامه بها وعندها تكلمت قائلة :
- أ .. أجل.

لكن تلك المرة رفعت عينيها إلىعماد الذي كان ينظر إليها بنظرات تملأها الشماته، وهو يكتم ضحكته مع ابتسامة غريبةظهرت على وجهه ..

بعد ما انتهى الإفطارخرج سامي بصحبة لينا أمادعاءفقد توقفت أمام عمادوأمسكت ربطة عنقهوهيتقول :
- أنت! تعال معي !!

أمسكت ذراعه وسارتوهيتجرهخلفها ، ولكنه توقف رغماً عنها وقال :
- سألحق بهما، ليس عندي وقتٌلكِ!
- أنا اعرف إلى أين سيذهبان، فقط تكلم معيلدقائق!

تنهد عماد ونظر إليها بهدوءوعندها تكلمت بقلق :
- سأفعل أي شيء يمنعك من التفرقة بيني وبين سامي،هل سمعت؟

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية قطار منتصف الليل للكاتب ايرومي كاااملة   الثلاثاء يونيو 04, 2013 8:42 am

تثاءب وهو يضع يده على فمه بكسل وقال وهو يحرك كتفيه :
- أتعلمين؟ أنا لا اهتم حقاً، ولكن ان استمريت في ملاحقتي فيبدو بأنني ساضع حداً لك!

" هل هو دائماً بهذا البرود؟ أود أن اقتله! أجل انه يثير حنقي!أكرهه " ظلت تنظر إليه بنظراتٍ ملؤها الكراهية، ثم التفتت وذهبت بعيداً وهي تحاول التفكير بخطة ما .

" سوف تبدأ الآن في التخطيط للتخلص مني " ابتسم لنفسه ثم قال بصوتٍ مرتفع :
- هيه! انتِ ايتها العنزة!
مشى خلفها بخطواتٍ واسعة وقال :
- لا تفكري بأي خطة للتخلص مني، فأنا لست بالشخص السهل.

توقفت دعاء عن السير وهي تحملق في وجهه بفزع ، ثم قالت :
- أنا سوف ابتعد عن طريقك فقط . هل هذا جيد؟
- أجل، ولكنني لم أتبعك الآن من أجل هذا! أخبريني .. أين هما الآن؟

وصل الاثنان إلى اسطبل الخيول، حيث شاهدا لينا وسامي يقفان بجانب حصانٍ اسود ذو لجامٍ ذهبي .. تكلم عماد بنبرة غاضبة :
- أرى انهما يستمتعان بوقتهما!
جعلت دعاء يديها في خصرها وقالت كأنما تكلم نفسها :
- سأجعله يندم!
- وكيف هذا؟

تساءل عماد وهو يحدق إليهم من بين الاشجار، وعندها تكلمت دعاء وهي تنظر إليه متسائلة :
- ألن تكف عن سحب المعلومات مني؟ بأي حال أنا لم أقصد شيئاً، فقط كنت أحاول التخلص منها ..
" لقد بدأت تعترف بالاشياء التي لا أعلمها؟! " تكلم بهدوء وهو يجلس إلى جانبها :
- لماذا تحاولين التخلص منها؟
- لأن سامي معجب بها! الا يبدو هذا واضحاً لك .

" إذا كانت تريد التخلص من لينا؟ " لم تظهر التعابير على وجهه وبدلا من هذا عاد يتسائل :
- وماذا تنوين ان تفعلي؟

حدقت دعاء في وجهه بغيظ واضح وصاحت :
- أنت! هل تعلم انك مستفز جداً؟! حتى انني لا اعلم ماذا تريد بالضبط!

عاد يقول بنفس الهدوء :
- أخبرتك بالامس عن ما أريده ..
- لم تخبرني!

ابتسم بشكل ساخرٍ وهو يقول :
- اريدك ان تتحولي إلى عنزة!
توقف عن الابتسام بشكلٍ مفاجئ، ووقف يراقب المكان ولكنه لم يلمح أي اثر للينا أو سامي، بينما كانت دعاء تصارع نفسها وهي تشعر بالغيظ " هكذا إذاً؟ كيف اتركه يسخر مني بتلك الطريقة!! يجب ان اقتله، لا !! سوف اجعله يشعر بالاذلال حتى يركع على ركبتيه ويعتذر لي ، وسأجعله يتوسل كـ ... " ... قاطعها صوته المذعور :
- الى أين ذهبا ..؟ لقد اختفيا مع الحصان الأدهم .

وقفت بسرعة وقالت وهي تنظر في كل الأنحاء :
- ربما ذهبا إلى ساحة الخيل؟

ثم صرخت بقهر وهي تتمتم :
- هل يخطط لعمل استعراض أمامها!

في تلك الاثناء توجه الأمير مع لينا وبعض الخدم إلى ساحة الخيل بصحبة "جناح" ، وحصان أبيض جميل يدعى "رمح" ، وعندها قال الأمر بابتسامة فور وصولهما :
- الآن، يجب أن تمتطي حصانك .
- حصاني؟

تساءلت لينا باستغراب فأومأ سامي موافقاً وهو يشير إلى "رمح" وأجاب :
- أجل، حصانـك .. فهذا الخيل هو هديتي لك.

قالت لينا وهي مشوشة بعض الشيء :
- لكن، لقد اخبرتك، أنا سأرحل اليوم .
حاول اخفاء ملامح الإحباط وهو يقول بابتسامة :
- إذاً اعتبريها هديـة الوداع .

تحسست لينا جبهة الحصان الابيض بخوف وتردد، ثم قالت وهي تبتعد :
- لا! لا استطيع امتطاءه! أنا لم أركب على ظهر حصانٍ من قبل .

لاحظ خوفها الشديد " يجب أن اعرض عليها الأمر ، فقط كن شجاعاً وافعلها .." ابتسم وقال :
- كي تعتادي على الأمر، هل يمكنك الركوب خلفي لبعض الوقت ؟

" ماذا؟ هل هو مجنون؟ أركب فوق حصان! وخلفه! ماذا أفعل؟ ماذا؟ هل أرفض ، ماذا أقول .. " ظلت ملامحها المصدومة تبحث عن اجابة وتقابلت عيناهما للحظة ، فانتبهت لينا وتنحنحت وهي تقول :
- أنا ..


صمتت وهي لاتعرف ماذا تقول، لم ينتظر الامير اجابتها، صعد على ظهر جواده ومد يده نحوها مبتسماً وهو يقول :
- لا تخافي، لن يحدث شيء!

هبت نسمات الهواء العليل وأصبح الجو ملائماً أكثر، رفعت لينا كفها بخجل فأمسك بها سامي وساعدها على الجلوس خلفه .. عندما بدأ الحصان بالتحرك تشبثت لينا بقميصه في حالة من الذعر، ابتسم الأمير وهو يشعر بالسعـادة،، فقط كان يجعل جناح يسير ببطء محاذياً للسياج ...
في تلك الأثناء وصلت دعاء يتبعها عماد، وتوقف الاثنان ينظران بصدمة، نظرت دعاء إلى وجه عماد، كان ينظر أمامه بهدوء ولكن كان هناك نوع من النظرة المخيفة في عينيه ...!

تكلمت دعاء وهي تمسك بذراعه بقوة :
- ماذا!؟ هل تترك شقيقتك تفعل كل هذا ولا توقفها!

ابعد يدها بسرعة وهو يتحسس مكانها وعلى وجهه تكشيرة، وتكلم ببرود :
- الأولى أن تمنعي خطيبك الأحمق المتهور عديم الذوق!!
- انه بالتأكيد عديم الذوق! لكي يختار فتاة مثلها لتجلس خلفه!
- ماذا؟ وما المشكلة بشقيقتي؟ هل انت حمقاء؟ أنها أجمل فتاة في البلدة!
- اصمت!! لا أحتملك أنت أيضاً ..
- هل تعلمين؟ أنا أيضاً لا اطيق النظر إليك!

بدأ الأمير سامي يسرّع قليلاً وركض الحصان ركضات ثابته ولكن فزع لينا ازداد حتى ان عقلها توقف عن العمل ولفت ذراعيها حول ظهره وهي تصرخ :
- لآآ . ارجووك! توقف ..!

ابتسم سامي وقال بصوته المطمأن :
- لينا، لا تخافي ... فقط افتحي عينيك واستمتعي بالمنظر ..
" كيف علم بأنني اغلقتُ عيناي؟ " فتحت عينيها ببطء ونظرت أمامها فشاهدت شعر الأمير الذي يتحرك مع الهواء الطلق ،، إنها بشكل ما لم تستطع ابعاد عينيها، لأنها إن حاولت أن تنظر فيمكن أن تصاب بالذعر مرة أخرى ..

ابعدت يديها عن الأمير واكتفت بالتشبث في قميصه ،، وعندها تسائل :
- هل تستمتعين بوقتك ..؟
خرج صوتها ضعيفاً :
- أ .. أجل .

كان عماد يراقب ودعاء تضرب جذع الشجرة بحذائها وهي تتكلم بكلمات خافته ، سريعة وغير مفهومة!
" الآن .. يجب علي الرحيل ، إنها .. لقد وجدت المكان المناسب .. لكن .." نظر نحو دعاء التي كانت لاتزال تضرب جذع الشجرة برجلها " تلك العنزة! كيف سأزيحها من الطريق؟ هل أكمل تهديدي .. لكن، لقد حاولت التخلص منها ومن ثم تراجعت حتى لا ينكشف أمرها .. إنها حقاً خطيرة " ..

توجه عماد إلى دعاء ووقف أمامها وهو ينظر لها بنظراتٍ ذاتِ مغزى .. ، لكن توقفه أمامها بتلك الطريقة كان مثيراً للدهشة، فهو دائماً ما يتجاهلها ..
توقفت عن الركل والسب ونظرت إليه باهتمام فتكلم :
- انتِ! هل تحبينه حقاً ..؟

رفعت حاجيبها مندهشة وتلعثمت ولكنها توقفت باعتداد وعادت تتكلم بثقة :
- أتقصد ولي العهد ..؟ بالتأكيد أنا أحبه ..!

- أليس هذا مجرد زواج مصلحة ..؟ لأنك تريدين أن تصبحي الملكة ..!
كانت تنظر له " ما الذي يرمي إليه ذلك الوغد!! " تابع كلامه وهو يبتعد :
- لا أظن أنكما ملائمان ، فلا تضيعي عمرك من أجل لاشيء!

اندفعت تركض خلفه وقالت :
- إلى أين ستذهب ...؟
- سأرحل .
صاحت بانفعال :
- وهل ستترك شقيقتك هنا؟!

ألقى عماد نظرة أخيرة وشاهد الأمير وهو يساعد لينا على النزول من فوق ظهر الحصان ثم قال :
- لقد أخبرتك ألف مرة، نحن لسنا شقيقين. لكنك عنزة لا تفهمين !

اندفعت تقف أمامه لتمنعه من التقدم وقالت بغضب :
- انت كاذب!! ما الذي يثبت لي بأنك لست لصاً تريد الحصول على ثروة من ولي العهد؟

ابتسم عماد وقال :
- إنها الحقيقة، ليس لدي اثبات، لكنني سأخرج من هنا ولن أرجع مرة أخرى!

سار عماد وهو يدفعها جانباًُ ولكنها أمسكت بطرف قميصه من الخلف وقالت :
- لا! لن أدعك ترحل ببساطة أيها المستفز المغرور !!

ظل عماد يسير ويجر دعاء خلفه التي تشبثت بقميصه بلا فكاك ...

-----------------------------


عادت لينا إلى غرفتها واخذت معطفها الأبيض ولكنها فوجئت بحقيبة موضوعة بعناية فوق احدى الطاولات .. اقتربت منها .. وكلما قلت المسافة بينهما شعرت بانها رأت تلك الحقيبة في مكانٍ ما!!
عندما وصلت إليها، عرفت بانها حقيبة عماد!!

" ما الذي جاء بتلك الحقيبة هنا!! هذا غريب .. جداً .. " تحققت من جيوبها، كان هناك بعض الأدوية، ولهذا أمسكت الحقيبة وخرجت وهي تسأل الخادمة :
- اين وجدتِ تلك الحقيبة..؟
- تحت الأريكة آنستي .

" ماذا؟! تحت الأريكــة..؟ لا تمزحي! " تذكرت موقف دعاء وماحدث خلال الصباح، " هل يمكن أن عماد كان موجوداً في الغرفة ..؟ طوال الوقت! لكن كيف ..؟ "


- اتعلمين؟!
توجه بنظرات الغضب نحو دعاء وقال بعصبية :
- لقد ارتكبت خطأ فادحاً!

نظرت دعاء نحوه وتسائلت :
- مـ .. ماذا؟
- لقد نسيت حقيبتي الثمينة في غرفة لينا!

تمحصت جيداً ثم اصطنعت ضحكة مستفزة وهي تقول :
- لقد كنت هناك إذاً!
- انتِ!

جذبها خلفه وهو يقول بعصبية :
- اذهبي إلى تلك الغرفة وأحضري الحقيبة!
- ماذا! هل تظن بأنني خادمة؟!
- إذاً علي التوجه الآن إلى ولي العهد وأخبرة بما كنت ستفعلينه بـ لينا؟!
زفرت بغيظ وسارت للأمام حتى اختفت بين الأشجار وهي تؤكد :
- إياك أن تتحرك من هنا!!

سارت لينا في الممر وهي تحمل الحقيبة في يدها، ثم وضعتها على الأرض لدقيقة كي ترتدي معطفها، ولكن شخصاً ما يرتدي بزة سوداء وقناعاً أسود اقترب منها بسرعة وهو يمسكها ويكمم فمها بقسوة..

ظهرت دعاء وتكلمت مع أحد الرجال الذين يرتدون بزات سوداء وهي تقول :
- شقيقها، إنه في الأسفل جنوب اسطبل الخيل .. اعثروا عليه وخذوه بسرعة من هنا .

كان عماد يراقبها في تلك اللحظة " كنت أعرف بانك عنزة غبية ..! سوف أذهب إلى لينا قبل أن يصيبها مكروه " انتظر انصراف دعاء أما الرجال فقد تفرقوا ، سار اثنان خلفها والباقون اتجهوا إلى الدرج المؤدي إلى أسفل ، تحرك عماد ببطء حتى وصل إلى غرفة لينا، ولكنه فوجيء بشيء غريب ...!

حقيبته ومعطفها، كانت ملقاة على الأرض باهمال في الممر الخارجي !!

حمل حقيبته على ظهره بسرعة وحمل معطفها ثم ألقى نظرة على الغرفة التي تأكد بانها فارغة " لقد فعلتها!! تلك العنزة! لقد أخذت لينا إلى مكانٍ ما .. الآن ليس أمامي حلٌ آخر " .. فتح نافذة غرفة لينا وتسلق من الخارج نزولاً إلى أسفل ، عاد إلى الجناح المهجور وسار في الممر الذي يصل بين الأقسام حتى وصل إلى المطبخ ، وعندها قال لإحدى الخادمات اللواتي ساعدنه في الصباح :

- احتاج أن أصل إلى ولي العهد . أيضاً، من يستطيع أن يحتفظ بتلك الأغراض في مكانٍ أمين ..؟



-----------------------------------

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية قطار منتصف الليل للكاتب ايرومي كاااملة   الثلاثاء يونيو 04, 2013 8:44 am

-----------------------------------
(Cool

- إلى أين ستذهب ..؟
كان يسير متجاهلاً اسألتها التي تهبط على رأسه مثل المطر، ولكنه عندما شعر بالانزعاج التفت إليها فتوقفت عن السير خلفه عندما قال :
- إنها في مكانٍ ما في القصر ، أليس كذلك؟
- عن ماذا تتكلم ..؟


نظر بداخل عينيها نظراتٍ جادة وكأنه يدخل إلى أعماقها ليكتشف الأمر، وعندها أغرورقت عينيها بالدموع وهي تصرخ متصنعة :
- صدقني!! لا أعرف أين هي! لو كنت أعرف لأخبرتك !! لماذا لا تصدقني ..!!


" يالها من كاذبة، كيف يمكنها أن تتصنع هكذا " ، التفت الى طريقة وتابع السير بعد أن قال بصرامة :
- إذن لا تتبعيني، فأنا لا أطيق وجودك خلفي .


في بداية الممر، كان عماد يسير مع احدى رجال الأمن الملكي الذي كان يقوده إلى مكان الأمير سامي، وعندها تقابل الاثنان بغير موعد ..


" ماهذا!! لماذا عاد ذلك الشاب في هذا الوقت بالتحديد ..؟" ، نظر سامي نحو عماد بخليط من نظرات الدهشة والانفعال ولكنه عاد إلى هدوئة بسرعة وتسائل :
- ما الذي تفعله هنا؟ ألم أصدر لك قرار العفو بالأمس ..؟


كانت عينا عماد تنظر خلفه، وبالتحديد نحو دعاء .. بنظرة يملأها التحدي، اما هي فقد شعرت بالذعر " لم يتخلصوا منه! كيف استطاع الافلات .. وكيف .. وصل الى هنا بسرعة .." كان بؤبؤي عينيها يتحركان بسرعة وتوتر وسرعان ما بدأت في الهجوم عليه وهي تصيح :
- إنه هو! لقد جاء ليستعيد شقيقته .. هو من اخذها عنوة!


بقي عماد هادئاً ولكنه تأكد الآن بأنها وراء اختفاء لينا، اما سامي فقد نظر نحو عماد وتساءل :
- اين لينا، هل اخذتها عنوة؟


وبدلاً من أن يجيب عماد، رفع اصبعه السبابة نحو دعاء وتكلم بهدوء :
- تلك العنزة قامت بايذائها ..


صرخت دعاء بذعر :
- يالك من كاذب! أنا لم المسها .. لقد .. انت فقط تحاول اخفاء فعلتك!


- ولماذا أحاول اخفائها، كان يمكن أن أخذها وأهرب فقط ولن ترونني اقف هنا أمامكم ..

نظر سامي إلى دعاء نظرات مليئة بالضيق ، وتسائل على الفور :
- أين هي! لو أصابها مكروه .. لن تنجي بفعلتك!


وقفت دعاء باعتداد وقالت بغرور :
- أنا لا اعرف مكانها! عليك فقط معاقبة هذا المخادع .!


رمقها عماد بنظرة ثم قال موجهاً الكلام نحو سامي :
- من الأفضل ان نستجوب حراسها الشخصيين .




كانت دعاء تغلي من الحقد، " لن يصلو إلى شيء! وذلك الشاب يجب أن يختفي من الوجود!! " ظلت تكز على اسنانها وهي تنظر إلى عماد نظرات الكراهية ..


وقبل أن يذهب سامي أمر حارسه قائلاً :
- تحفظ على الآنسة دعاء في غرفة منفردة ولاتجعلها تخرج أو يدخل إليها أي شخص .


علامات الصدمة بانت على وجهها وهي تراقب انصراف الأمير سامي الذي تكلم مع عماد قائلاً :
- أرجو أن تأتِ بصحبتي الآن ..
نظر عماد وقال :
- اسمح لي بالبحث في الخارج ..


- لا بأس سآمر الحرس بالانتشار .
- لكن لا استطيع الوقوف مكتوف اليدين والانتظار فقط ..!


تابعا النقاش اثناء سيرهم مبتعدين،، بينما وقفت دعاء وهي تشتعل غضباً، وعندها تكلم الحارس الخاص بسامي قائلاً وهو يشير إلى الممر المؤدي إلى غرفتها :
- آنستي من هنا .


ضربت يده وهي تقول :
- ابتعد!!


حاولت السير خلفهما ولكن الحارس وقف أمامها يمنعها بتهذيب وهو يقول :
- لقد أمر سيدي بوضعك تحت التحفظ الـ ...


قامت دعاء بصفع الحارس الشخصي على وجهه وصاحت بتكبر :
- لا أنت ولا أميرك يمكن أن تضعاني تحت التحفظ! هل فهمت؟ ابتعد أيها الأحمق قبل أن أجعل حراسي يقومون بشنقك على البوابة .


نظر لها الحارس وعينيه العسليتان تتوقد بالشرار وقال بصرامة :
- سوف تبقين هنا، وإلا كبلتك وحبستك عنوة!


ثم أطبق على ذراعها بيده القوية وجرها خلفه غير مبالٍ بصراخها واعتراضها ....
------------------------------

انتشر الجنود في كل الأرجاء يبحثون عن "لينا" ، بينما جلس سامي في الشرفة وأجبر عماد على الانتظار ريثما ينتهي البحث وهو يطمئنه بقوله :
- سيجدونها ، لا تقلق .


نظر له عماد والضجر يعلو ملامحه وقال بقلق :
- لكن أنا لا أريد أن أقف هكذا! سأذهب للبحث عنها بنفسي ...!


رمقه سامي بنظرة متذمرة ووقف وهو يمسك بسياج الشرفة ويتطلع للمنظر أمامه قائلاَ :
- لن تعثر عليها بمفردك، وأيضاً .. ليس مسموحاً لك التجول بحرية في القصر ..


ثم نظر له مجددا وقال بنبرة ساخرة :
- لا تنس أنك مجرد رجل من العامّة . وليس لك أي صفة هنا .


شعر عماد بالغضب من نظرات الاحتقار التي يوجهها سامي إليه ، ثم نظر حوله وقال :
- يبدو بأن حراسك منشغلين .. لذا فأنت لن تستطيع ايقافي بمفردك !



خرج عماد من الشرفة ، وتبعه سامي ببرود، ولكن عندما وصل عماد إلى البوابة الخارجية كان هناك اثنان من الحرس المسلحين يعترضان طريقه ..!


وقف عماد ينظر إليهما وهو يفكر في الخطوة التالية ولكنه سمع صوت سامي قادماً من الخلف :
- الحقا بنا ..


تبادل عماد وسامي نظرة عدائية في خلال ثوانٍ معدودة، وعندها خرج سامي متخطياً عماد الذي كبت غيظه بصعوبة ولحق به على الفور، بينما تبعهم الحارسين إلى الخارج ..


أمر الأمير حراسه بأن يجلبو حصانه جناح ، وحصاناً إضافياً، وبعد أن وصلا نظر عماد إلى جناح بعين متفحصة " هذا الحصان .. لقد رأيته من قبل، نفس العلامات وشكل الأرجل ، إنه هو بكل تأكيد " ثم قال موجهاً الحديث إلى سامي :
- إذاً الفارس الملثم!


ظهر الارتباك على وجه سامي، ولكن سرعان ما اختفى وهو يفكر " لقد عرف إذاً ..؟ هل يستطيع أن يميز الخيول عن بعضها بتلك البساطة ؟ " تساءل الأمير وهو يمسك بلجام الحصان البني الآخر :
- هل تستطيع امتطاء الخيل ..؟


تحسس عماد جبهة الحصان وربت على ظهره ثم ظهرت ابتسامة خافتة على وجهه وهو يقول :
- خمن! لكن .. إنه جميل .. يبدو بأنك تعتني به جيداً ... ماهو اسمه ..؟


صعد الأمير على ظهر جناح وتكلم قائلاً :
- ليس لديه اسم، لديه رقم فقط ، فهو واحد من المئات في مزرعة الخيل الخاصة بي .


سار بحصانه عدة خطوات للأمام، وتبعه عماد بعد أن صعد على ظهر حصانه،، ولحق بهما الحارسان على ظهر الخيول أيضاً، وعندها قال عماد وهو ينظر في الأنحاء :
- الا يجب أن نفترق الآن؟


نظر سامي إليه نظرة غير مطمئنة وقال :
- إذا ، سيذهب معك واحد من الحراس، وسيبقى معي واحد .


- لا احتاج للحراس فلا أحد يرغب في قتلي .
" انه شخص بذيء " .. هكذا فكر سامي ، اما عماد فقد كان يرمقه بغضب وهو يقول في نفسه " يريد مراقبتي وجعلي تحت ناظريه .. لن اسمح له بذلك " ..


استطرد عماد على الفور :
- الأفضل ان تقلق على سلامة لينا بعد أن قامت بإيذائها تلك العنزة! لا أن تخاف مني! أنا لن اخطفها وأهرب .. بالنهاية إنها في هذا الوضع بسببي .

تساءل سامي مشككاً :
- إذاً، لماذا عدت ..؟
ذلك السؤال تحديداً، جعل عماد يسقط في دوامة لا مخرج منها ، لم يستغرق أكثر من ثانية ليجيب على الفور :
- لأنني لم آكن آمنها معك !




- انتما لستما شقيقان بالفعل ، لقد اخبرتني انكما تقابلتما في القطار السنوي منذ أيام فقط ..
شعر عماد بالضيق، ولم يجد بداً من الكذب :
- لأنني وعدتها أن آخذها إلى جدتها ، كان يجب عليها أن تحللني من هذا الوعد ..


تراجع بحصانه خطوتين للخلف، ثم ربت على ظهره وأكمل وهو يشير إلى فرع آخر من الطريق :
- إذا سأذهب من هذا الاتجاه ..


لم يعط سامي فرصة اخرى للنقاش، واندفع للأمام، كان سامي يفكر " هل هو غريب الأطوار؟ أنا لم أفهم شيئاً من كلامه ، كيف يعطي شخصاً قابله للتو وعداً بهذه الأهمية؟! " .. تقدم بخيله وتبعه الحارسان بصمت .

--------------------
" أين أنا ..؟ ماهذا الظلام .. أنا خائفة .. شيء ما يهتز! "



كانت يديها مكبلتين للخلف، لم تستطع أن تتحرك في الكيس القشي الذي وضعت بداخله، سبب لها الظلام والاختناق رعباً جعلها تتوقف عن الحركة، وانهمرت دموعها على خديها وهي لا تفكر بالمقاومة ..


هناك شخصٌ ما وضع عصابة على عينيها أيضاً، وكبل قدميها .. فكرت :
" إلى أين سيأخذونني؟ هل سأقتل؟ أم ماذا .. ما الذي سيحصل لي ..؟ "


إنها الآن خارج القصر ، في عربة خشبية مع إثنان من حرّاس دعاء . ولأن "لينا" يجب أن تختفي، كان إلقاؤها في قعر الوادي العميق هو الحل الأمثل .. فهذا النهر يتفرع طويلاً في البلاد،، ويتوجه بداخل الشقوق ومع الشلالات الجبلية .. أي شيء يسقط بداخله ، لا يمكن أن يخرج للأرض مرة أخرى، إلا إذا فيما ندُر ..


توقفت العربة الخشبية التي تجر بواسطة الخيول أخيراً، ولينا ترتجف في ترقب، ما الذي سيحصل لها؟ شعرت بهم يحملونها ، تحركت بقوة فانزلقت من بين ايديهم وسقطت على الأرض وآلمها كتفها ..
" سأقاوم! نعم يجب أن أقاوم .. يارب ساعدني.." .. ولكن ذلك الكيس القشي الكبير كان سميكا كفاية لأن لا يجعلها تهرب، امسكو بها مجددا وتساءل أحدهم يكلم الآخر :
- - هل نرميها بدون الكيس؟


- - لا .. لايمكن أن نخرجها، ألا ترى كيف تتحرك؟!


" يرمونني؟! إلى آين ..؟ هل سيحرقونني؟ أم سأغرق .. " الفكرة جعلتها تشهق بالبكاء وتحركت بعنف وهي تشعر أن جسدها أصبح مثل قطعه الجليد من الخوف .. صرخت :
- لا! لا أرجوكم
ولكن صوتها لم يخرج سوى كالأنين المكتوم .. وشعرت بأنهم يستعدون لإلقائها بالفعل ... انها تهتز وتتحرك في الهواء .. ثم تندفع بعيداً ..


اصطدمت بالمياه، شعرت بها تتخلل الكيس القشي وتلمس وجهها وشعرها .. المياه الباردة تندفع بشكل أكبر وتبلل ملابسها، التصق الكيس الخشن بوجهها ودخل الماء البارد في فمها وانفها ، شعرت بالاختناق، الموت على الأبواب ..


باتت تتذكر كل شيء .. منذ طفولتها وحتى تلك اللحظة ...
ركب الرجلان في العربة بعد أن تأكدا من غرق الكيس الذي يحوي لينا بالكامل ،، ومن بعيد شاهدهم سامي يندفعون هاربين .. وصرخ :
- هناك!! إنهم مشبوهين ..


قال أحد حراس سامي :
- إنها عربة خاصة بحرس الاميرة ، سيدي .


اندفع سامي بكل سرعة ممكنة، كان ينظر تارة إلى الهاربين والقى نظرة على الوادي عندما شاهد شيئاً بني اللون يطفو على وجه الماء ويغرق مجدداً، فسحب لجام حصانه جناح بقووة ، ارتفعت قائمتي الحصان للأمام وهو يصهل صهيلاً عالياً معترضاً على تلك الوقفه المفاجئة !


نزل الأمير وهو ينظر إلى الوادي بحيرة .. وبعد خمسة أمتار .. ظهر الشيء البني مرة أخرى!




_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية قطار منتصف الليل للكاتب ايرومي كاااملة   الثلاثاء يونيو 04, 2013 8:48 am



" إنه يبتعد .. هل من الممكن أن لينا بداخله ..؟ يجب أن اسرع " نبض قلبه بخوف أن يصيبها أي مكروه وقفز إلى الماء على الفور، خلع أحد الحارسين سلاحه وقفز خلف الأمير أما الآخر فقد وقف مترقباً ..


في الجهة المقابلة كان عماد على ظهر جواده وهو ينظر في الوادي، عندما شاهد عربة تجرها الخيول يركبها حارسين من حراس دعاء، اعترض طريقهم بسرعة وهو يقول :


- توقفوا! انزلو من تلك العربة حالاً .. " ربما لينا معهم الآن !! "


لم يقبل الاثنان بالتوقف واندفعا نحو الحصان غير مبالين بأي شيء .. " إنهما يهربان! لقد تأكدت شكوكي " تجاوزا عماد الذي تراجع بحصانه خشيه أن يسقط من جراء الاصطدام بهم، واندفعا للأمام بكل سرعتهم ، ولكنه لحق بهم وهو يصرخ :
- توقفوا!



تمسك بجزء من العربة والهواء يندفع في وجهه .. وأفلت حصانه أخيراً وتعلق بالعربة، صرخ :
- توقفوا وإلا أوقفتكم عنوة!


شاهد الحصان الذي ابتعد قليلاً ،، استمر متشبثاً بالعربة ونظر في الداخل ولكنه لم يجد شيئاً، كاد يفقد عقله وتقدم للأمام وأمسك بكتف أحدهم ثم سحبه بقوة مما جعله يسقط من فوق العربة .. نظر للخلف فوجد حصانه قد دهس الحارس تحت قوائمه .. ومن ثم توقف حصانه وأصبح بعيداً جداً ...


اختل توازن العربة لأن الحارس الوحيد الآخر لم يستطع السيطرة عليها فعاد للصراخ :
- توقف الآن!


قفز عماد بجانبه ولكمه في وجهه فأصبحت الخيول تجر العربة على غير هدى! الحارس لم يستسلم وحاول دفع عماد من فوق العربة، وضرب رأسه في عارضة خشبية مما سبب جرحا بسيطاً في جانب جبهته الأيمن .. تجاهل الألم وأمسك به وهو يصيح :


- أين هي؟ أين ؟



لم يجب الحارس ومد يديه إلى عنق عماد وقام بخنقه بكل قوته، ولكن عماد ركله في بطنه وأسقطه من فوق العربة،، ثم قفز هو الآخر، وشعر بألم في ساقه جراء القفز من العربة وهي تسير بتلك السرعة ..


كان الحارس يتأوه وهو يلفظ أنفاسه بتعب، وزحف عماد نحوه وانقض عليه وهو يقول بصوتٍ متقطع :
- أين هي؟ أخـ .. ـبرني وإلا ألقيت بك في ذلك .. الوادي !!


- في الوادي .


لم يفهم عماد شيئاً وعاد للصراخ ولكن صوت الحارس المتعب بالكاد يتكلم :
- ألقينا بها في الوادي .


اتسعت عيناه على أوجها، وصرخ :
- ماذا؟ في الوادي ..


تركه ووقف على رجليه بصعوبة ،، لكنه لم يشعر بأي شيء ، سوى أنه يعود راكضاً بسرعة في الاتجاه المعاكس وعيناه لا تبرح مياه الوادي المنحدرة الجارفة !


عاد إلى الحصان البني الذي كان يقف في مكانه بعد أن سقط فوق الحارس، امتطاه واندفع للأمام بدون تفكير .. إنه مشوش! مجروح .. مفزوع .. لا يعرف ما الذي بإمكانه فعله .. وقد مر وقت طويل نسيباً على إلقائها ..


" هل يمكن أن تكون غرقت بينما أتناقش مع سامي! لا يمكن لهذه التفاهة أن تحدث .. لن اسامح نفسي إذا مس بها أي مكروه .. يا الهي ، انجدني .." شعر بوخزة في قلبه ..


حاول أن يصمد، ومن بعيد .. شاهد خيل سامي والحارسين يقفون بعيداً، دب الأمل في قلبه من جديد .. توقف بسرعة وركض نحوهم بدون أن يتنفس، وعندها شاهدها ، مغمضة العينين على الأرض بشعر مبلل مختلط بالتراب .. وملابس تسيل منها المياه ، وكيسٌ بني ملقى على الأرض بجانبها ،، أما سامي فقد كان ينظر إليها بملامح جامدة ..


شعر عماد بان رجليه لا تقويان على حمله، أراد أن يفتح فمه .. أن يقول شيئاً .. لقد كان خائفاً جداً من ذلك المنظر .. منظر وجهها البارد الذي تحول إلى اللون الأزرق بعد أن كانت تدب فيه الحياة ..
خائفاً أن يتكلم سامي ويقول شيئاً غير سار!


وفجأة أصبح يرتجف بشكل لم يستطع حتى إيقافه . ..


نظر سامي إليه وظهر شبح ابتسامة وهو يقول بصوتٍ متعب :
- من الجيد إنها على قيد الحياة، يجب أن نأخذها الآن للقصر، كي يراها الطبيب بأسرع وقت ، فربما تعرضت للصدمة ..


كادت دموع عماد ان تنزل ولكنه تماسك وهو يهمس :
- الحمد لله .
حتى بعد أن وصلا القصر، وأصبحت لينا تنام في حماية بعض الوصيفات في فراشٍ دافيء، ظلت يدا عماد ترتجفان لا شعورياً، وتكلم سامي قائلاً :
- من الجيد أننا خرجنا للبحث عنها ، أنا كرجلٍ نبيل، أقدم اعتذاري إليك .


نظر عماد إليه نظراتٍ شاردة، ولم يتكلم .. ، واضطر سامي إلى أن يتركه وتوجه إلى دعاء التي سمع صوتها تتذمر وتصرخ في وجه الحارس الشخصي الخاص به ..


عندما طرق باب الغرفة فتح الحارس على الفور ونظر إليه بنظرات مستنجدة! دلف سامي على الفور ونظر إلى دعاء التي توقفت عن الصياح والتذمر ووجهت نظراتها بعيداً ..


تكلم سامي قائلاً وهو يحاول أن يبدو هادئاً :
- ما الذي فعلته، لقد قتلتها ، وهذا الذنب لن أغفره لك !!


" ماذا؟ ماتت؟ لن يمكنه أن يلصق بي تلك الجريمة " صرخت بانفعال :
- اخبرتك! ليست أنا !! قلت لك ليـ



قاطعها وهو يزمجر بصوتٍ عال :
- وماذا عن حراسك الذين أمسكت بهم على جرف الوادي؟ واعترفوا بأنك الآمرة؟!
اهتز صوتها وهي تصرخ ، إنها الآن في مأزق يمنعها من التفكير، صرخت :


- أريد أن أعود إلى قصري .. أريد أبي الآن!
قبض على معصمها بقوة وهمس بتوعد شديد :
- هل تظنين أن أحداً على وجه الأرض يمكنه انقاذك الآن؟ سوف أجرك بيدي إلى حبل المشنقة !


انهمرت دموعها وسحبت يدها بضعف ولكن سامي لم يفلتها، شعرت بأن أعصابها قد تلفت .. ولم تعد قادرة على الوقوف وتكلمت بصعوبة :
- لقد فعلت هذا من أجلك! لأنني أحبك .. لا أريدك أن تهتم بفتاة أخرى، لقد أعمتني الغيرة !

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية قطار منتصف الليل للكاتب ايرومي كاااملة   الثلاثاء يونيو 04, 2013 8:48 am

ترك يدها وتركها تسقط على ركبتيها ونظر لها بنظرات قاسية وحاجبيه متعانقان :
- لقد أعمتكِ الأنانية، لا يمكن لامرأة مثلك أن تكون الملكة، انت فتاة شريرة لا تهتمين سوى بنفسك .. تريدين أن تزيحي أي شيء من طريقك بالقوة! أنا وانت من طريقين مختلفين هل سمعتِ؟


مسحت دموعها وجلست على الأرض وهي تبكي :
- أجل! اعلم .. فأنا سوف اجر إلى طريق المشنقة ..!


تنحنح سامي وهمس بهدوء :
- من الجيّد أنها لم تمت، لقد كنت محظوظة .. الآن ستغربين عن وجهي للأبد، لا أريد لعينانا أن تلتقي مجدداً هل هذا مفهوم ؟!
تركها حائرة باكية في مكانها وقبل أن يخرج تكلم مع حارسه الشخصي طويل القامة قائلاً :
- هاني، أعدها إلى قصرها الآن .



" لا ياسيدي! لم أعد اتحمل ترهات تلك الفتاة ، إنني مرهق!!!! " نظر له بنظرات ذابلة وقال بصوتٍ تعب :
- مفهوم سيدي .


هاني، احد الحراس الشخصيين للأمير، شاب قوي، يتميز بجسده الرياضي وكتفيه العريضان، اسمر البشرة يملك شعراً قصيراً ناعما يخفيه تحت القبعة العسكرية، وعينان واسعتان عسليتان ورموش طويلة ...


نظر إلى دعاء واتجه نحوها وهو يصب جام غضبه على رأسها المطأطأ :
- هيا قفي!!



- لا استطيع ..
خرج صوتها ضعيفاً ممزوجاً بالدموع، زفر هاني وجلس القرفصاء بجانبها، ولكنه سرعان ما تكلم قائلاً بخفوت :
- هل تعلمين بأنك مُـتعبة جداً؟ أكاد أنهار بسبب صوتك الذي يرن بداخل طبلة اذني وضرباتك التي قصمت كتفاي وظهري!


رفعت رأسها ونظرت إليه بغضب وصفعته على وجهه ثم قالت :
- يبدو بأنك نسيت بأنني أميرة!! وأصبحت تتكلم معي بدون احترام!


تقابلت عينيها مع عينيه الجميلتين، همس قائلاً :
- لم تتغير وقاحتك!


اطبق على ذراعها بيده القوية وجرها خلفه غير مبالٍ بصراخها وتوعداتها ..، في النهاية استسلمت دعاء وتابعت سيرها ببطء وخلال مرورهم بالحديقة كان عماد يجلس هناك على أحد المقاعد وهو ينظر أمامه بشرود ويستند بذقنه على كفه الأيسر، توقف دعاء عن السير وقالت :
- أريد أن اتحدث إليه!

زفر هاني وسحبها خلفه بقوة وهو يقول :
- غير مسموح! غير مسموح ..
آلمتها ذراعها وصاحت :
- توقف! اتركني .. سأتحدث إليه دقيقة واحدة!


نظر هاني نحو عماد ، الذي نظر لهم بدوره عندما سمع تلك الضجة، وشاهده يترك مقعده ويتجه نحوهم فتكلم هاني قائلاً :
- يبدو بأنه يريد أن يقول لك شيئاً أيضاً ..


توقف عماد أمام دعاء ونظر لها ببرود ثم قال :
- انت لن تذهبي بدون عقاب! هل سمعتي؟ لقد كادت أن تموت!


صاحت دعاء بحنق :
- يكفي بأنني خسرت خطيبي ولن اعود الملكة! هذا اقصى عقاب حصلت عليه، لقد تحطمت احلامي كلها ..


صمت الاثنان فجأة، وعندها تكلم هاني وهو يجرها :
- هيا لقد حان وقت الذهاب!


تسائل عماد :
- هل ستأخذها إلى السجن؟


صرخت دعاء وقالت :
- توقف! أنا لن اخبرك بأي شيء .. فأنت لا تستحق .


- بالتأكيد!! هيا ارحلي من امام وجهي ..
مشى هاني بحدة منصرفاً وخلفه دعاء تمشي بتكبر .



--------------------


فتحت عينيها ببطء، كانت احدى الوصيفات تنظر إليها بهدوء ، وعندما استفاقت تساءلت :
- أين أنا؟


ابتسمت الوصيفة وتكلمت :
- هل انت بخير؟
- أجل .


ساعدتها على الجلوس، ولم تمر دقائق حتى دخل سامي إلى الغرفة ، " كيف يمكنني ان اواجه تلك العيون التي تلومني" تكلم سامي بابتسامة وهو يقف بمحاذاة السرير :
- أميرتي، هل انت بخير ..؟


لم تجب لينا بل وجهت نظراتها بعيداً فاستطرد سامي :
- أنا آسف . لقد حصل كل هذا بسببي ، ارجوكِ سامحيني .


حاولت لينا ان تطرد ماحدث البارحة من ذهنها ولكن الخوف كان يسيطر عليها، وقالت بتوتر :
- أنا بخير ...
- لقد حبست الفاعل في السجن، ولن يعود لأذيتك ..


مرت لحظة صمت بدت طويلة بعض الشيء، ثم همست بتساؤل :
- أين عماد؟ إنه هنا .. أليس كذلك؟


" لا تقل لي بأنها تريد العودة معه .. يا إلهي ماذا يمكنني أن أفعل حتى أمنع ذلك الصعلوك ..؟ " ظهرت ابتسامة صفراء على وجه سامي الذي تكلم باقتضاب :
- أجل ..


- إذا هل يمكنك أن تخبره بأنني ..
" لا .. لا أرجوك لا تبدأي " قاطعها سامي بسرعة :
- لينا! أرجـوك .. سوف أجد جدتك بأقرب فرصة، وارسلك بنفسي .. لا تخاطري مع هذا الشخص!


نظرت إليه لينا وتكلمت مع ابتسامة جاهدت حتى تصنعها :
- لقد كنت أنوي الذهاب بالأمس، هل نسيت؟ سوف يكون من الأفضل ان تابعنا الطريق فأنا أخشى من كوني بمفردي ..


تكلم سامي معترضاً وهو يحارب لآخر نفس :
- لكن ، أنا لا أثق به!
شعرت لينا بالحيرة، جعلتها كلمات سامي الأخيرة تتوقف وتعاود التفكير .

----------------------------------

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية قطار منتصف الليل للكاتب ايرومي كاااملة   الثلاثاء يونيو 04, 2013 8:48 am

----------------------------------
(9)

- أهذه حقيبتك؟ فقط أريد أن أعرف كيف وصلت إلى غرفتي؟
- لقد كنت معكِ طوال الوقت؟!
صاحت بعصبية :
- كيف! اخبرني كيف! أنا لم أحس بوجودك أبداً هل أنت كائن فضائي؟!
ضحك ضحكة قصيرة واستند بكفيه على قاعدة النافذة الواسعة في غرفتها ثم أخرج رأسه وهو يقول :
- ألا تشعرين بضيق في هذا المكان؟ ألا تودين الخروج من هنا؟
" إنه يلمح على ذهابنا .. " اختفت عصبيتها المزعومة في ثوانٍ ثم قالت :
- لقد أخبرتك سابقاً ان تذهب ، لماذا عدت؟
ذلك السؤال كان في كل مرة يضرب الوتر الحساس الخاص به، حتى إنه يتجمد في مكانه ولا يستطيع الإجابة، ظل يحملق في الحدائق الخاصة بالقصر ثم قال وهو ينظر للسماء :
- آه ، الجو رائع!
تلك الجملة، لم تغير الموضوع، بل تعلقت نظرات لينا الساخنة التي اخترقت ظهر عماد أكثر واكثر، وعندها صاح بسرعة :
- انظري هناك طائر كبير جداً!
اقتربت لينا واخرجت رأسها من النافذة وهي تقول :
- أين أين أين ؟
ضحك عماد وقال بصوتٍ خفيض :
- كانت كذبة!
اقترب حاجبيها النحيلين وصاحت بعصبية وهي ترمي عليه احد الكتب :
- يالك من كاذب! لقد ظننت بأن هناك شيئًا غريباً !
- لقد ارتعبتي!
- لا!
- بلى انت جبانة!
- توقف لست كذلك ..
- بلى!
- يا بغيض ..
توقفا عن المنابذة عندما سمعا طرقاً على باب الغرفة، وعندها همست لينا :
- هيا احمل حقيبتك، لن تبقى في غرفتي لحظة أخرى!
تساءل بتذمر :
- لماذا؟ أين أبقى إذاً!
- اذهب إلى أي مكان!
- هكذا إذاً ..؟
عاود صوت الطرق يرتفع مجدداً واحتقن وجه لينا " هل يمكن أن أصفعه أو أي شيء ..؟؟ " أجابت على الباب :
- تفضل!
دخلت الخادمة، يتبعها أحد الحراس الخاصين بالأمير سامي، ونظر إلى لينا ثم قال بتهذيب :
- آنستي، سيدي يطلب منك الحضور إلى غرفة الاستقبال الخاصة ..
ثم نظر إلى عماد واستدرك :
- والسيد عماد أيضاً .
تسائل عماد ساخراً وهو يحمل حقيبته وينظر إلى عينيّ الجندي :
- إذاً، ماذا فعلتم بالعنزة؟
ارتفعت نظرات الحارس الخاص نحو عماد وقال ببلاهة :
- آمم .. المعذرة، ماذا تقصد؟
- ألم تكن تجرها خلفك بالأمس؟
فهم الحارس القصد من كلام عماد وأجاب بلباقة :
- لقد عادت إلى قصرها!
- بكل بساطة؟! لماذا لم ترمي بها في قعر الوادي وتريحنا!
تبادل الاثنان نظراتٍ طويلة وعندها تكلم الحارس :
- ولكن ماذا عنك؟ ماعلاقتك بها؟ لقد كانت تتحدث عنك طوال الوقت!

" ماذا؟ تتحدث عنه ..؟ .. " كانت لينا تنظر باستغراب، وعندها تكلم عماد :
- أظن بأن هذا ليس من شأنك!
- وأيضاً ليس من شأنك أن تسأل عنها! وأن تتكلم عن القائها في قعر الوادي!
تجاهله عماد قائلاً :
- بلى! من حقي .. لقد آذتني !
تدخلت لينا متسائلة :
- ماذا؟ ماذا فعلت لك؟
" هل هو الفضول الذي قتل الهرّة ..؟ " حمل حقيبته وتثائب وهو يقول :
- أنا سوف أذهب الآن .
تبعته وهي تمسك بحقيبته وتتساءل :
- ستذهب ..؟ للخارج؟
- نعم !
- بمفردك؟
التفت عماد ينظر إليها وهو يفكر " ماذا الآن! هل تفكر في الذهاب بصحبتي ..؟ " نظرت إليه وهي تفكر "لا استطيع أن أبقى هنا لحظة واحدة .. لكن هل سأستمر مع هذا المجنون ..؟ " .. وصل الاثنان بصحبة الحارس هاني إلى مكان جلوس الأمير الذي كان ينتظرهم في غرفة الاستقبال الخاصة ..
ابتسم الأمير وقام بتحيتهم على الفور وقبل أن يتكلم قال عماد :
- أنا سوف أرحل الآن .
نظرت لينا اليه بسرعة وظهر الارتباك على وجهها ثم قالت :
- أنا أيضاً، سأذهب!
شعر الأمير بأن الأرض تدور، نظر إلى وجه لينا والحزن يغلف ملامحه ، وجلس على الكرسي الوثير وهو يحدق أمامه بصمت .. " ستذهب.. نعم، إنها راحلة .. وأنت ماعساك أن تفعل؟! فقط ستتركها تذهب هكذا ..؟ " تساءلت لينا بقلق وهي ترى الأمير شارداً على غير العادة :
- هل انت بخير؟
- أ .. أجل .
قالها مستدركاً ومن ثم بدأ العرض قائلاً :
- لماذا لا تبقيان هنا ليومٍ أو يومين، علني اساعدك في إيجاد جدتك .
" يا إلهي ما هذه الورطة! هل سأبحث عن شيء غير موجود؟ " كان التوتر يسيطر عليها، ولكنها قالت متدراكة وهي تبتسم :
- ولكن .. لقد تعبت كثيرا في الأيام الماضية وقاسيت بسببي. ليست هناك حاجة للمزيد من ...
قاطعها وهو يقف ويمشي خطوتين باتجاهها :
- لماذا ترغبين بالرحيل!
ثم أشار نحو عماد وقال :
- هل هو شقيقك فعلاً؟

تبادل مع عماد نظرة عدائية، لم تستطع لينا الإجابة لأنها لايمكن أن تكذب .. ! فقط اكتفت بالنظر اليه ولسان حالها يقول " أخرجني من الورطة ..!" أما عماد فقد تكلم على الفور :
- بالتأكيد نحن لسنا أشقاء، أخبرتك بأنها زوجتي! لماذا لاتصدق!
شهقت لينا مذهولة! وحدق الامير بوجهه لثوان بدون أن ياخذ نفساً.. وعندها قالت لينا وهي تضرب كتفه :
- ألم أقل لك أن تتوقف عن سرد الأكاذيب!
تابع عماد الكذبة متجاهلاً اياها :
- هل كنت تظن بأنني سأترك زوجتي بسهولة!؟
صاحت لينا وهي تضرب كتفه بقوة أكبر :
- توقف عن سرد الأكاذيب أيها البغيض المزعج!

تركتهما لينا وخرجت من المكان بسرعة وهي تشعر بالضيق "يا الهي ما الذي يجب علي فعله؟ ما الذي فعلته في حياتي لكي أمر بتلك المواقف العصيبة! .. " سرت قشعريرة في جسدها وهي تتذكر لحظة القائها في الوادي وهي مكبلة ، مكممة .. لا تكاد تحرك ساكناً!
عندما خرجت مسرعة نظر سامي وهو يضيق عينيه فيه وجه عماد وقال :
- لماذا تفعل بها هذا؟ إنك تضايقها!
تكلم عماد بعدوانية :
- اتركها وشأنها!
قال سامي بنبرة منخفضة وهو يرفع حاجبيه :
- إذا لا تضغط عليها! كنت لاجد جدتها في غضون أيام ، يدلاً من جعلها تكابد مشاق الطريق مع مجنون مثلك!
- ماذا ! أنا مجنون؟! سوف تستمتع في الرحلة بدلاً من حبسها في هذا المكان الذي يشبه السجن!
تركه وخرج خلف لينا وهو يتمتم " ياله من أمير متعجرف .. ماذا يظنني! لن أخرج من هنا لوحدي بأي حال " نظر إلى لينا التي كانت تستند على سياج شرفة خارجي بظهرها وهي شاردة الذهن :
- لينا!
كان صوته يهتز بحدة ، فرفعت عينيها المتسائلتين إليه وعندها استطرد وقد اكتسح صوته بعض الهدوء :
- أنا سأذهب الآن، إذا أردت مرافقتي فالتأتِ معي. وإلا فسوف أتركك هنا ..
" ماذا سأفعل .. أريد العودة إلى بلدي .. أين انت ياجدّي .. " تحرك جفناها يرمشان عدة مرات في توتر، وعاد عماد يقول :
- هل انت خائفة؟ لن يجبرك أحد على شيء! فقط قرري .
" هل أخبره؟! ، بأن جدتي توفيت منذ زمن بعيد .. هل أخبره! أنا لم أذهب إلى بلاد الجبال من قبل .. هل أخبره بأنني أخاف منه بشدة! وأخاف بأن يعرف الحقيقة .. " في تلك اللحظات، خرج سامي من الغرفة إلى الردهة الواسعة حيث عماد ولينا فتكلم بنبرة حنونة :
- آنسة لينا، لا يجب عليك القلق حيال الأمر .. افعلي كل ما يحلو لك . ولكن .. إذا قررتِ الذهاب يجب عليك أن تأخذي رمح .
ظلت شاردة الذهن، حتى إنها لم تسمع ماقاله الأمير سامي . وكان قرارها الأخير هو العودة ... مهما كانت المشقة التي ستتحملها في بلدها المليئة بالحروب .. ولكنها ستبقى أنيسة مع الذكريات ..
الآن هي تشعر بالخوف، والافتقاد ..
وعندما رفعت عينيها المغرورقتان بالدموع، تلاقت مع عيني سامي اللتا يتحركان بؤبؤيها بقلق .. القت نظرة سريعة على عماد الذي كان يستند إلى الجدار ويحملق في ظهر سامي ببرود.
تكلمت لينا مخاطبة الأمير :
- أنا آسفة، سوف أذهب مع شقيقي. لن يمكنني البقاء هنا .
ارتفع حاجبا عماد باستغراب وهو يفكر " شقيقي؟! " وتضاربت أفكار سامي " إذن كانا شقيقان من البداية كما توقعت، متشابهين بشكلٍ كبير .. لديهما نفس التأثير ..ولهذا لم يوافق على تركها " ابتسم الأمير قائلاً :
- لا يجب عليك الاعتذار، أنا اتفهم هذا، بإمكانك اكمال الرحلة مع شقيقك .. ولكن أنت ستقبلين رمح، صحيح؟
أومأت لينا بالموافقة وهي تتحاشى النظر نحو عماد .

توجهوا جميعاً نحو اصطبل الخيل . وضع حارس الأمير لجاماً وردياً للحصان الأبيض "رمح"، كان يبدو جميلاً للغاية بشعره الرمادي الكثيف .. وتلك العيون السوداء الواسعة واللون الأبيض الصافي .. أمسك الأمير بلجام الحصان البني ذو الرقم وقال مخاطباً عماد :
- سوف تحتاج إليه .
تعجب عماد من عرض الأمير وقال :
- لكن لماذا، استطيع السير .
قال هاني حارس الأمير الشخصي بحدة :
- لا يمكنك رفض الهبة الملكية ...!
نظر عماد إلى هاني بغضب وقال :
- لا تتدخل أنت!
- بلى، هل نسيت بأنني الحارس الشخصي للأمير؟! وإذا لزم الأمر سوف أقتلك!
تكلمت لينا وهي تفصل بين الاثنين :
- كفى!
ابتسم سامي وهو يراقب لينا وقال :
- هاني، سوف تفعل أي شيء من أجلي صحيح؟
اتجهت عيني هاني الواسعتين نحو سيده وتكلم على الفور :
- بالتأكيد سيدي!
- إذن رافقهما وقم بحراسة الآنسة لينا، حتى يصلا بأمان.
- بالتأكيد سيدي .
" هل يسخر مني؟ " نظر عماد نحو هاني ثم خاطب الأمير :
- لكنها لن تحتاج إلى حراسة فأنا معها!
صاح هاني مجدداً :
- لا تعترض الأوامر الملكية هل سمعت! يالك من صعلوك بذيء!

اشتبك عماد وهاني في معركة كلامية وعندها قالت لينا بارهاق :
- ربما، لا يجب عليك أن ترسل هاني معنا، فهما سيتعاركان طوال الطريق!
كان الأمير يراقب والابتسامة تعلو وجهه " يجب أن أتأكد من أنك لن تضيعي من بين يدي .. " ثم قال وهو يخفي أفكاره :
- لا بأس سوف يعتادان على بعضهما قريباً. سوف آمر هاني بالتزام الصمت .

---------------------
بعد وداع الأمير، سار ثلاثتهم بصمت، ولكن لينا عجزت عن سحب لجام حصانها مما دفعها لتتوقف في منتصف الطريق " يا الهي ساعدني .. " كانت ترتجف خوفا من مجرد السير بجانبه .. وهي تتخيل كيف يمكن أن يعضها فجأة أو يقوم برفسها أو .. أي شيء مخيف ..!
نظر عماد خلفه وقبل أن يقول أي شيء كان هاني قد ترك لجام حصانه البني واندفع نحوها وهو يقول :
- دعي أمره لي سيدتي!
قالت لينا بتذمر :
- لا أحب الألقاب! يمكنك فقط قول لينا مجرداً..
كان عماد ينظر إلى هاني بغضب " هذا ماكان ينقصني! شخص يعكر صفو حياتي الرائعة! .. " تقدمت لينا بسرعة مقتربة من عماد وهي تتنهد براحة كبيرة بعد ان ابتعدت عن حصانها مسافة كافية!
ولكن الحصان رفض التحرك مع هاني! كان حصاناً عنيدا وهز رأسه ثم صهل بحدة وهو يحك حوافره الأمامية بالأرض ويتحرك يمنة ويسرة، سلم عماد لجام حصانه لـ لينا وقال وهو يبتعد :
- سأتحقق من حصانك!

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية قطار منتصف الليل للكاتب ايرومي كاااملة   الثلاثاء يونيو 04, 2013 8:49 am

مسكت باللجام ونظرت الى الحصان البني بذعر وهي تفكر " لا .. يبدو بأنني لن أنفك عن تلك الحيوانات المرعبة أبداً! " كان عماد يتكلم مخاطباً هاني الذي تسائل ما إن كان الحصان خائفاً :
- لم تتوقف الخيول الأخرى! إنه ليس خائفاً، بل جائع ..
- إذا علينا أن نتوجه إلى بلدة جومار الزراعية القريبة .
- هل تعرف الطريق؟
- بالتأكيد ..
وبينما يتحدثان عن البلدة القريبة اقترب الحصان من وجه لينا وزفر عدة مرات وعندها تجمدت لينا في مكانها رعباً وقد تركت اللجام بسرعة ، اقترب الحصان أكثر فخرجت منها صرخة رعب قوية التفت على اثرها عماد وهاني وشاهدا لينا تهرب مبتعدة!
تبعها عماد بسرعة وهو يصيح متساءلاً :
- ما الأمر؟ هل أصابك شيء ما!
توقفت وقالت بخوف وهي تشير أمامها :
- نعم! هذا الحصان .. لا أريد الاقتراب منه!
" تخاف من الخيول .. !! " كان مندهشاً وتكلم على الفور :
- لكنها حيوانات أليفة، لا يمكنها أذيتك!
- أعرف .. ولكن ..!
انتهى بهما المطاف سيرا على الأقدام يجرون الخيول خلفهم متوجهين إلى البلدة، وعندما وصلو استأذن هاني مخاطباً لينا بتهذيب :
- نحن الآن بالقرب من منزلي، ولأنني لا أعرف كم ستطول مدة الرحلة برفقتكم، فهلا اذنتِ لي آنستي بالذهاب لتوديع أمي وإخبارها بأنني مسافر ومن ثم احضار أمتعتي ، وأيضاً إطعام الخيول ..
قالت لينا بدون تفكير :
- نعم نعم ، بالتأكيد .
" هاهاها! يالها من فرصة .. اذهب لتوديع والدتك وابقى معها للأبد إذاً .. " نظر عماد نحوه بنظراتٍ ماكرة، وعندها عاد هاني بنظره إلى لينا وقال :
- لن تذهبو من دوني صحيح؟ سوف يعاقبني ولي العهد بشدة ان خالفت أوامره .
قال لينا :
- لا ، سوف ننتظرك هنا!
ثم نظرت حولها وشاهدت مقعداً خشبياً كبيرا تحت شجرة وارفة الظلال فقالت وهي تشير نحوه :
- سنجلس هناك..
- شكراً لك آنستي، لن أتأخر!
صاحت لينا :
- لا أحب هذا ، قلت لك نادني باسمي فقط ..
امسك عماد بلجام حصانه وحصان لينا المتذمر ، وهو يراقب ابتعاد هاني مع حصانه حتى اختفى خلف أحد المزارع القريبة، وعندها توجهت لينا نحو المقعد وجلست بدون كلام . فقط كانت تفكر .. " الآن كيف سأعود؟ هل علي أن استقل القطار السنوي ..؟ لكن لم يمر من السنة سوى اسبوع واحد .. كيف سأنتظر سنة كاملة حتى تعود إلى المحطة، إذا ... " قاطع أفكارها صوت عماد الذي اقترب وهو يقول :
- هيا بنا!
رفعت رأسها إليه وقالت باستغراب وهي تكرر كلامه :
- هيا بنا؟!
- نعم، الآن
- ولكن هاني ...
زفر عماد وقال :
- ماذا؟ هل ستنتظرينه حقاً؟ انه شاب حقير ..
- لكن من الجيد أن نكون مجموعة في السفر ..!
نظر عماد خلفه نحو المزرعة وقال :
- هيا اسرعي الآن، يجب أن نبتعد مسافة كافية قبل خروجه حتى لا يلحق بنا .
صاحت لينا :
- يالك من بغيض وعديم الإحساس! ألم تسمع بأنه سوف يعاقب إذا تخلف عنا؟!
- وما شأنك بهذا؟
- يالك من شاب بارد!
جلست على المقعد وأمسكت جيدا وهي تقول بإصرار :
- وأنا لن أتحرك من هنا انشاً واحداً ...
وقف عماد صامتاً، " يالها من عنيدة! لن تسبب مصاحبته لنا سوى المشاكل .. لماذا تدافع عنه بضراوة " ربط الحصانين بفروع الشجرة المنخفضة ثم قال :
- إنه حتى لم يقل تفضلو إلى منزلي وتركنا ننتظر بالخارج في تلك الشمس! ياله من شخص أبله ..
انتبهت لينا إلى تلك النقطة ثم راودتها ضحكة مفاجئة وهي تقول :
- أنا لم ألاحظ هذا الأمر، فهو لا يهم .. أعتقد بأنه لن يتأخر .
ابتسم عماد ووقف يتطلع إلى السماء بجانب خيوله ويقوم باللعب بحجر ملقى على الأرض وهو يحمل حقيبته السوداء على ظهره، وعندها نظرت لينا نحوه " أي نوع من الاشخاص هو ؟ تارة يبدو طيباً، وتارة شريراً أوغبيا .. احيانا اشعر بانه مريض، واحيانا أشعر بانه بكامل طاقته .. " كانت تفكر بالطريقة التي تقابلا بها في القطار السنوي، وكيف انه ظهر من العدم عندما لم يكن أحد موجوداً ..
كيف تمسك بها وعاد مرة أخرى! وكيف أنها لم تستطع التخلص منه وفضلت أن تترك المملكة بأسرها، لتمشي مجهولة المصير مع شخص لا تعرف عنه سوى اسمه!
بعد تردد تساءلت :
- هل لديك جدة؟
توقف عماد عن اللعب بالحصى الصغير ونظر إليها وهو يلتقط انفاسه واشعه الشمس تضرب في وجهه وتجعله مضيق العينين ..
وضع كفه على جبهته ليحجب ضوء الشمس وقال :
- بلى! جدتي .. بيبي .
انتابتها ضحكة حقيقية وكررت :
- بيبي؟
- أجل ، إنها جدتي المرحة للغاية .
- احك لي عنها ..
جلس عماد في مكان فارغ من المقعد بجوارها وقال :
- لا أتذكر عنها الكثير، فقط .. كانت ترقص على سطح المنزل وكأنها فتاة صغيرة ..
عادت لينا للضحك ولكنها سرعان ماتساءلت :
- لماذا لا تعرف عنها الكثير؟ ألم تعيشا سوية؟
صمت عماد للحظات وتعبير غريب ظهر في عينيه التي تحدقان في الفراغ " ماهذه الورطة .. اهنئك! سؤال مفاجئ للغاية .. "، نظر اليها وقال فجأة :
- لقد قتلتها بنفسي عندما كنت طفلا ..
تعالت ملامح الصدمة على وجه لينا " لا انه يمزح بالتأكيد .. لا بد بأنه يمزح أو يكذب لكي يخيفني " تابع عماد بجدية:
- دفعتها بكل قوتي وسقطت بالفعل من فوق السطح، ولأربعة ادوار كاملة وفارقت الحياة .. ولم يعلم أحد بأنني الفاعل .
ظلت لينا تنظر امامها بصدمة ثم حاولت ان تضحك لتلطف الجو وقالت :
- لكن بأي حال أن لم تتعمد قتلها .. صحيح؟ وايضا كنت مجرد طفل .. و ..
نظرت اليه فوجدته يحدق بها بشكل مخيف، وهمس :
- بالتأكيد كنت اقصد، لقد كرهتها واردت ان اقتلها .
انقطع التفكير والكلام عند لينا، فقد بدأ قلبها يخفق بخوف وجبهتها تتصبب عرقا، اما يديها فقد ارتجفت بشكلٍ لا ارادي ولكن تلك النظرة المخيفة تحولت لابتسامة ثم ضحكة وعندها قال عماد :
- هل صدقتِ ؟ يالك من غبية .. لقد كانت مجرد كذبة !
" كذبة؟ ماهو الصدق من الكذب .. انا خائفة، ماذا علي ان افعل هل اهرب بعيدا .. " قالت وهي تزدرد لعابها :
- تقصد بأنك لم تتدفعها عمدا صحيح؟
ضحك عماد ووقف وهي يقول :
- لم ادفع بيبي ، ماتزال على قيد الحياة!
ثم عاد إلى حصاته وبدأ بركلها يمينا ويسارا ، وسرعان ماظهر هاني من بعيد وقد استبدل ملابسه العسكرية بأخرى عادية، يحمل على ظهره حقيبة زرقاء وفي يده أكياس لإطعام الخيول .
ابتسم هاني براحة وقال :
- يمكننا أن نطعم الخيول سريعا ونسقيهم من ماء الجدول .. ثم نكمل رحلتنا الي الشمال .
تساءل عماد :
- ولكننا سنتوجه إلى مدينة الجبال لكي نبحث عن جدة لينا .
قال هاني وهو يعلق الأكياس على رؤوس الخيول ليأكلو :
- أعلم، إذا الشمال .
- أنت!! هل تعرف الطريق أم ..
" سيبدأ شجار جديد إذا لم اوقفهم حالا ذ " تكلمت لينا :
- في الحقيقة يا شباب ...
نسي الاثنان الشجار الذي كان سيبدأ فورا وتطلعا لما ستقوله لينا :
- أنا .. لقد تخليت عن فكرة البحث عن جدتي، سوف أعود إلى وطني .
تساءل عماد باستغراب :
- لكن .. لماذا؟
- هذا قراري .. ولهذا سوف أذهب وحدي لا داعي لأن تتعبوا أنفسكم بمرافقتي ، وأيضا وطني مليء بالحروب.
قال هاني على الفور :
- سوف آتي معك إلى أي مكان آنستي، حتى اطمن على مكان استقرارك .
- لا بأس يا هاني، استطيع الذهاب وحدي ، ألم أقل لك توقف عن مناداتي بالالقاب؟
تكلم عماد وهو يقول :
- أنا أيضاً سأرافقك ، ولكني لا اسمح لك بالذهاب حتى تخبريني لماذا تريدين العودة بعد ما قطعت تلك المسافة؟
" لا يمكن أن تكون خائفة من السير بصحبتي .. " .. لم يسمع منها جواباً فقال :
- لقد خرجت لتعثري على جدتك، صحيح؟ والآن ستتراجعين ونحن على مقربة منها! ربما سير يومين سيجعلنا نصل إليها!
" يا إلهي ساعدني لكي أقول له بأن جدتي لم تكن إلا مجرد كذبة، ولكن ماذا إن غضب مني؟ ماذا أن فكر بأنني خرجت هاربة وحسب لا لشيء آخر .. ماذا سيحدث لي؟ " كان هاني يراقب عن كثب وتساءل " هل هما شقيقان أم ماذا؟ لا يبدو بأنهما يعرفان شيئاً عن بعضهما .. " ..
تكلم عماد وهو يقول :
- لا إجابة؟ هل انت خائفة مني؟
لم تنطق لينا بحرف، " هكذا إذا، إنها دائما ماتخاف مني .. ولكن لا يمكنني التخلي عنها في ذلك الوقت وتركها مع هذا الأحمق .. " امسك بلجام حصانه وحصان لينا وانصرف وهو يقول :
- إذا فالنسقي الخيول ونكمل طريقنا .
" ياله من شاب متسلط .. " أمسك هاني بلجام حصانه وسحبه خلفه، أما لينا فقد سارت خلفهم بصمت .

قبيل الغروب اعترضت طريقهم عربة ملكية تجرها أربعة خيول ! وخلفها عربة كبيرة من الجنود ..
" هذا ماكان ينقصني، هل هو سامي مرة أخرى؟ ربما شعر بأنه بحاجته! أرجو أن يأخذه وينقلع بأقرب فرصة! " كان يفكر وهو ينظر تارة لوجه هاني الذي اكتسى الذهول ملامحه وتارة إلى العربة .. التي نزلت منها دعاء وهي تحمل فستانها أمامها ثم قالت :

- هل تظنون بأنكم ستفلتون مني بتلك السهولة بعد أن حطمتم كل شيء؟

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية قطار منتصف الليل للكاتب ايرومي كاااملة   الثلاثاء يونيو 04, 2013 8:49 am

(10)
- العنزة!
تمتم عماد بعدم تصديق ، وهي تقف أمامهم وتوجه نظرات الكراهية نحو لينا . نزل الكثير من الجنود من العربة الخلفية وأحاطو بهم في شكل كالدائرة ..
اقتربت قليلاً ثم نظرت لهاني وقالت :
- لماذا ترافقهم؟
" هذا ليس من شأنك ... " أجاب :
- إنها أوامر ولي العهد ..

نظرت دعاء إلى لينا، واقتربت منها وهي تحدجها بنظرات الكراهية .. ثم انتقلت إلى عماد وهي تقول :
- إلى أين ستذهب؟ لن أرحمك حتى تصلح اخطائك معي! هل فهمت!

حك عماد شعره وهو ينظر إليها بغباء وقال :
- أيُ أخطاء أيتها العنزة؟ ارى أن ذرات جسدك كلها مليئة بالغباء
شعرت دعاء بالغيظ وزمجرت وهي تضرب صدر هاني :
- سأريك أيها الوقح! سأحبسك في زنزانة وأعذبك حتى الموت!

بنظر هاني باستغراب ثم أمسك بذراعيها للتوقف عن الضرب على صدره وتساءل :

- هل تقصدينني؟

انتبهت دعاء وسحبت ذراعيها من بين يدي هاني ثم عاد تتنظر إلى عماد وقالت تأمرُ جنودها :
- امسكو بهذا الشاب الوقح!

وضع هاني يديه على خصره واستل سيفه ليقف مدافعاً عن لينا وعماد وقال بنبرة مخيفة :
- اقتربوا إذاً ! أنا أحذركم !

كانت لينا تقف مذهولة من إصرار دعاء، وعندها تقدمت إلى الأمام وتخطت سيف هاني وهي تصرخ بنفاذ صبر :
- أرى انكِ تعديت حدودك!
توقف الحرس عن التقدم، واتقربت دعاء منها وصاحت :
- لا تتدخلي وإلا صفعتك على وجهك، يا سارقة الرجال!

تقدم عماد بسرعة ليقف بجانب لينا المصعوقة ، وعندها رمقته دعاء بنظرة شريرة وقالت :
- تهمك مشاعرها؟ تهتم لأمرها ...؟

لم يفهم عماد ماذا تريد " يالها من بلهاء؟ ماذا الآن؟ هل أقص لسانها بالمقص وأرميها في قعر الوادي ..؟ "

شعرت لينا بالضيق الشديد من تصرفات الأميرة الغريبة، ونظرت إليها الأخيرة بالكثير من النظرات ثم رفعت يدها تهم بصفعها ولكن عماد أمسك بيديها ليعيدها للخلف وهو يقول :

- هاني، يمكنك قطع يديها الآن!

صرخت دعاء واستنفر جنودها يضربون بسيوفهم فبدأ هاني في القتال، وافلتها عماد بسرعة ثم ركض وهو يجر لينا خلفه ، بينما صرخت بذعر :

- اتركني أيها المزعج! لا تطاق كل المشاكل تأتي من خلف ظهرك! أيها البغيض ..

- اصمتي!
" يالها من فتاة! ادافع عنها ثم تكيل لي الشتائم! سوف انتقم منها بالتأكيد " ركض الاثنان بسرعة بين الحقول ..

بعد الكثير من الركض انتزعت لينا يدها التي آلمتها وجلست بين الحشائش العالية تلتقطُ انفاسها المتلاحقة " يا إلهي .. لماذا يحدث لي كل هذا! بسببه! كل هذا يحصل بسبب ذلك الشاب المعجون بالمشاكل ! سوف انتقم منه "

كان عماد ينظر حوله ببلاهة، ورفع يده يلوح بعيداً ، فتسائلت باستغراب :
- تلوّح لمن ..؟

نظر إليها وهو يفكر ملياً ولكنه أجاب بعد برهة :
- لا أعرف .. فنحن في مكانٍ غريب .. كنتُ أظن أنه رجل ولكن يبدو ....

شعرت بالفزع فانتفضت واقفة وهي تشعر بتنميل في أطرافها، وقالت بجزع :
- يبدو ماذا ..؟

- إنه يرتدي قبعة ..ّ!!
رفعت ناظريها لترى ما الأمر ..! كانت الشمس على وشك الغروب، كما أن طولها لا يسمح لها بالنظر فقالت :
- ماذا؟ من هو ...؟!

صمت عماد لفترة فصرخت :
- من هو! أيها الأحمق!

ابتسم ببرود وقال :
- يبدو مثل فزاعة الحقل ...؟ ربما؟
رمقته لينا بنظرة مليئة بالغضب وقالت وهي تجلس في مكانها :
- فزاعة الحقل؟! بالله عليك هل طار دماغك لكي تلوّح لفزاعة؟
ضحك عماد وقال وهو يلوح مرة أخرى :
- لكن الفزاعة تقترب هل تصدقين هذا؟
وقفت لينا ومعها وقف شعر رأسها من الخوف وصاحت وهي تنظر يمنة ويسرة :
- ماذا تقصد بـ "تقترب"!!

بدأ الظلام يحل شيئاً فشيئاً وعندها اقتربت لينا من عماد وهي تشعر بالبرد وتسائلت بصوتٍ خفيض :
- أيها المزعج، هل مازالت الفزاعة تقترب؟
" ماذا؟ هل هي خائفةٌ الآن" ابتسم ابتسامة شريرة وقال :
- لقد توقفت عن الاقتراب .. تعالي نذهب إليها!
- لا!
صرخت بأعلى صوتها وهي تغمض عينيها وتسحب قميصه بعنف ثم تهزه وتتابع :
- لا أيها البغيض لا! دعنا نرجع إلى هاني ودعاء!
أجاب عماد ببساطة وهو يفكر ملياً :
- أنا متعجب أشد العجب! لأنه لم يجدنا أي من حراس دعاء الأشاوس!
فتحت لينا عينيها وتكلمت وهي ماتزال مخفضة ناظريها بخوف :
- لنعد نحن إذاً ! لنرحل من هذا المكان لقد حل الظلام ..
- هل تظنين أنني أعرف طريق العودة؟ أنها أول مرة لي في هذا المكان العجيب!

تجمعت الدموع في عينيها ثم قالت :
- أحمق! كل المصائب تحدث بسببك! أنت السبب.. !!
عقد عماد ذراعيه أمام صدره وهتف:
- ألست تريدين العثور على جدتك؟! أنا أقوم بهذا الآن .. أبحث عنها مـ ..
ولكن صوت اهتزاز الحشائش بالقرب منهم جعله يتوقف عن الكلام وضع يديه فوق سماعة اذنه وتساءل :
- ماذا؟؟ هل هذا صوت شيء ما يتحرك أم أن سمعي يخونني كالعادة!

ولكنها لم تجبه، فقط كانت تغرق في خيالاتها وتصرخ وتبكي بداخلها وهي متحجرة من الخوف ..
- لينا؟
نظر عماد خلفه فوجد لينا منكمشة على الأرض لوحدها وهي ترتجف خوفاً، ومن بعيد لمح عماد الفزاعة تقترب أكثر وأكثر حتى أصبحت بجانبه تقريباً.
وعندها تكلمت الفزاعة التي لم تكن سوى امرأة عجوز ترتدي قبعة قشيّة :

- هل انت تائه؟!
" الفزاعة مجرّد امرأة عجوز ! يالحماقتي .. ولكن .. لم تنتبه للينا " ابتسم عماد وأجاب وهو يشير نحو لينا المتقوقعة على نفسها :
- نعم نحنُ تائهان !
ثم جذب لينا من ذراعها ليجبرها على الوقوف وهمس بالقرب منها :
- الفزاعة مجرّد عجوز لطيفة !! حمقآء!

تكلمت العجوز :
- لقد حل الظلام، تعالا إلى منزلي أعطيكما شعلة!
سارت العجوز متقدمة، وعندها تكلم عماد بصوتٍ خافت مخاطباً لينا :
- الا تلاحظين أن الناس هنا بخلاء للغاية! سوف تعطينا شعلة فقط؟
ثم أردف وهو يكبت ضحكة :
- لو كانت بيبي، لقامت بدعوتنا على العشاء!
دافعت لينا ضحكتها وقالت متظاهرة بالانزعاج :
- مزعج! ليست مضحكة أبداً!

همس مجدداً :
- اتعرفين؟ في بلادي .. هناك تطوّر كبير، فلدينا كشّاف يعمل بالبطارية! ماذا بشأن تلك الشعلة !
فكر " حتى في بلدة الأمير، كل شيء بدائي للغاية"
تساءلت لينا :
- هيه، ماذا تعني بكشاف البطارية؟ هل تتحدث عن مملكة الجليد؟
في تلك الأثناء كانت العجوز قد اقتربت من منزلها الذي ظهر واسعاً ومضيئاً وسط ذلك الظلام الدامس فهتفت لينا :
- آه! يبدو رائعاً!
فتحت العجوز الباب ودخلت، ولكن عماد ولينا توقفا أمام البوابة ، وعندها أخرجت العجوز رأسها وأشارت لهما بالدخول قائلة :
- ادخلا!
ثم عادت للمنزل تاركة الباب مفتوحاً .. هم عماد بالدخول ولكن لينا أمسكت قميصه بقوة حتى كاد أن يتمزق وقالت :
- لاتدخل ! أيها المزعج .. فربما ...
- ماذا؟
احتشدت الدموع في عينيها وظهر الجزع في ملامحها وهي تقول :
- تلك العجوز التي تأكل الأولاد!

ضج عماد بالضحك، ولكنها صاحت بجديّة:
- أنا لا أمزح أيها المزعج! وإلا كيف شاهدتنا من هذا البعد؟ ربما تشممت رائحتنا ..!
فكر عماد للحظة ثم تكلم وهو يدخل المنزل بثقة :
- هذا في القصص الخيالية فقط .. ثم .. لقد نسيتي بأنني كنتُ ألوح لها لفترة!

صرخت لينا من الخارج :
- تعال أيها المزعج!! اخرج
ولكنها شاهدته يدخل ويختفي عن انظارها بينما وقفت في الظلام خارجاً " سأريك أيها المغفل! سأجعلها تأكلك الآن .. أحمق "
دخلت خلفه بسرعة وسرعان ما شاهدته واقفاً ينظر إليها وعلى وجهه ابتسامة منتصرة أزعجتها كثيراً،، بعد برهة خرجت العجوز من احدى الغرف وهي تبتسم بلطف وتساءلت :
- هل انتما شقيقان؟
" لماذا يعتقد الجميع دائماً بأننا أشقاء! تلك الفكرة تجعلني مجنوناً " أجاب وهو يقترب من لينا :
- لا، نحن لسنا كذلك ..
ضحكت وهي تسحب احدى أخشاب الموقد :
- تبدوان متشابهان ..

" ألم أخبر تلك العجوز الخرفة بأننا لسنا كذلك .. " كانا ينظران إليها ولكن النظرات الحارة كانت تخرج من عيني عماد لوحده، وحلت فترة من الصمت والعجوز البطيئة تمشي جئية وذهاباً قبل أن تقول :
- تفضلا بالجلوس حالما انتهي من اعداد الشعلة ..
همس عماد للينا وهو يلقي بنفسه على الأريكة :
- يالها من بطيئة !
" ماذا أفعل مع ذلك المنزل المخيف وتلك العجوز الغريبة وذلك الأحمق الفضولي بجانبي، يا إلهي لماذا حظي سيء للغاية منذ أن خرجت من البلدة " جلست وهي تضرب الأرض برجلها من التوتر ثم همست بنبرة عصبية :
- سوف تعد الفرن لتلقيك بداخله وتأكلك !
ضحك عماد بصوتٍ عال، ولكنه أخفض صوته عندما تكلم :
- تلك العجوز الواهية ؟ كيف ستمسكني بالله عليك؟ إنها ضربة واحدة من قبضتي وستتحول إلى كومة عظام!
عاد للضحك بينما رمقته لينا بنظرات تفحص وقالت :
- لكنك لا تبدو قوياً ، فانت نحيلٌ للغاية!
ظهر الانزعاج على وجهه وقال معارضاً :
- ماذا؟ إنني قوي جداً لكن انت تحتاجين إلى نظارة ، أجل نظارة طبية!
ضرب جبهتها ولكنها ازاحت يده بسرعة وهي تزمجر غاضبة، وعندها ظهرت العجوز مرة أخرى من نهاية الممر وهي تحمل مصباحاً زيتياً وتسائلت باسمة :

- من أين انتما؟ لا تبدوان من هنا؟
لم يجب عماد، ولهذا نظرت إليه لينا فوجدته يرمق العجوز بنظرة غريبة ولهذا دب الرعب في قلبها وهي تفكر " لماذا يحدق إليها بتلك الطريقة؟ هل هناك شيء ما خاطيء؟ هل اكتشف بأنها عجوز شريرة فعلاً" .. وقبل أن تكمل افكارها وتتوغل ابتسم عماد فجأة وقال :
- نعم نحن من البلدة المجاورة .
وضعت العجوز المصباح الزيتي على الطاولة واخرجت عدسة مكبرة وهي تحاول اشعاله بعصا الموقد .. ولكنها لم تفلح، فوقفت لينا وقالت :
- دعيني اساعدكِ!
ابتسمت العجوز وقالت :
- خذيه يابنتي والمعذرة، فقد أصبح نظري ضعيفاً للغاية ..

اشعلته لينا بسهولة على الرغم من يديها اللتان ترتجفان بسبب افكارها " نظرك ضعيف للغاية؟! وكيف إذا شاهدت عماد وهو يلوَح من تلك المسافة البعيدة؟ لا يمكن لهذا الأحمق أن يكون طويلاً مثل النخلة؟ .. آه أنا حقاً خائفة .. خائفة .. خائفة !!" ، في تلك الأثناء كان عماد يراقب عن كثب، أما تلك العجوز فقد كانت تنظر للينا بعدستها مشدوهة ...

عندما انتهت لينا ، تكلمت المرأة العجوز :
- لينا ؟
ارتدت لينا للخلف، وصرخت بفزع :
- كيف تعرفين اسمي ..؟
وقف عماد وهو يتابع مراقبته للعجوز، ولكنه اقترب من لينا بعض الشيء وتساءل :
- صحيح، هل تعرفينها؟
هرولت العجوز إلى الممر مجدداً وهي تقول :
- انتظراني سوف أحضر لكما شيئاً .
" كيف تعرف اسمي؟ لابد أنها ساحرة شريرة! كما توقعت " نظرت إلى عماد وقالت بصوت خفيض وهي على وشك البكاء :
- دعنا نأخذ المصباح ونخرج من هنا بسرعة ..
" لابد أنها سمعتني أناديها .. هل تحاول الآن فعل شيء ما " أجاب عماد وهو يفكر :
- لا ..
ضغطت على كلماتها بنوع من الرجاء وهي ترجه من قميصه للمرة الثانية :
- دعنا نخرج من هنا بسرعة! أنا لستُ مرتاحة على الإطلاق!
- قلت لا!
- عنيد ! أكرهك ..

نظر إليها عماد مقطباً جبينه، وقال بجدية :
- لن يمسك سوء طالما أنا معك! لكن أنا فضولي وأريد أن أعرف ماذا تخبيء تلك العجوز ..!
هتفت لينا بنفاذ صبر :
- لن يمسني ماذا؟! منذ أن عرفتك و المصائب تتوالى على رأسي الواحدة تلو الأخرى! أيها البغيض المزعج !
أمسكت بالمصباح الزيتي وهمت بالخروج بمفردها ولكنه امسك ذراعها بقوة وقال ببرود :
- هل ستسيرين في الظلام لوحدك؟
- اوف!
تركت المصباح مكانه، ووقفت وهي تتمتم بعصبية .. ولم تمر دقائق حتى خرجت المرأة العجوز تهرول وفي يدها صورة ..
اقتربت من لينا التي تراجعت بخوف، وقالت وهي تقرب الصورة من وجهها :
- انظري يا ابنتي .. أليست هذه الفتاة هي أنتِ؟
اختطف عماد الصورة قبل أن تشاهدها لينا، ونظر مابين الصورة يتأملها ووجه لينا ثم ظهرت علامات الاستغراب على ملامحه ..
تسائلت لينا وهي تشعر بالقلق :
- مالأمر؟ أعطني إياها ..
سلمها الصورة ، ونظرت لتجد فتاة تجلس على كرسي خشبي وترتدي فستاناً عتيقاً ، تشبهها تماماً .. ولكن الصورة قديمة .. ممزقة .. باللونين الأبيض والأسود ..
قذفت بالصورة في الهواء وهي تقول بخوف :
- ليست أنا!! أنا لم ألبس تلك الملابس في حياتي!!
انهمرت دمو ع المرأة العجوز بينما التقط عماد الصورة وسمعها تقول :
- تلك الفتاة ابنتي، التي هربت مع عشيقها منذ واحد وعشرون عاماً!
تعالت نظرات الاندهاش على وجهي لينا وعماد ..
بينما تابعت العجوز تساؤلها بعاطفة بالغة :
- هل يمكن أن تكوني حفيدتي!
راقت الفكرة لعماد الذي هتف على الفور متسائلاً :
- انت! الا تعرفين شكل جدتك؟!
أومأت لينا بالنفي وقالت :
- لا .. لا أعرفها ..
تطلعت قليلاً بوجه المرأة العجوز وهي تفكر " هل يمكن أن تكون تلك الجدة، هي جدتي الحقيقية؟ لكن أمي أخبرتني أنها ماتت منذ زمن .. كيف " انتقلت أفكارها إلى كلام مسموع عندما قالت :
- اخبرتني أمي بأن جدتي توفيت ..
ظهر الحزن على وجه العجوز وارتمت على أحد المقاعد وهي تبكي .. بينما تكلم عماد :

- ربما أخبرتك بذلك لأنها تعلم بأنها تركت والدتها منذ زمن؟ أو حتى تقطع سيل اسألتك ..
ثم تمتم لنفسه :
- أعرف أنك تسألين كثيراً ..!
لكزته لينا في جنبه وهمست في اذنه :
- توقف عن سرد التخمينات أيها المزعج!

لوى عماد شفته وهو يفكر بحيرة .. ثم وضع الصورة على الطاولة أمام الجدة وقال :
- كانت فرصة سعيدة أيتها الجدة .. شكراً لك، لكن الآن يجب أن ننصرف!
رفعت العجوز المسكينة رأسها والدموع تملأ عينيها ، ثم أمسكت بمعطف لينا وتوسلت :
- ارجوكِ لا تذهبي!
نظرت له لينا بحزن نظرة مغزاها " ما العمل " ؟
ولكن نظرات عماد الجامدة لم تعطها أية إجابة وعندها عاد يتسائل بصوتٍ مرتفع :
- أنت متأكدة بأنها ليست جدتك التي تبحثين عنها؟
" ليست عندي جدة أبحث عنها أيها الأحمق!! ماتلك الورطة " ، ربتت لينا على كتف الجدة وقالت بحنان :
- أرجوكِ توقفي عن البكاء، أنا واثقة بأنك ستجدين حفديتك الحقيقية ..!
اجابت العجوز :
- لكنها أنتِ ، لينا ، لقد أرسلت لي والدتك رسالة بعد زواجها بفترة وأخبرتني بأنها سعيدة ورزقت بابنه تدعى لينا !
ثم وقفت وكأنها تتشبث بحبل الأمل الجديد وقالت :
- مازلتُ احتفظ بالرسالة إن كنتِ تريدين رؤيتها ..
لم تعطها الفرصة للإجابة وانطلقت تهرول ببطء في الممر وهي تنظر أمامها، وعندها همس عماد وهو يعقد ذراعيه أمام صدره ويتنهد :
- يبدو بأنك عثرتِ على جدتك الحقيقة! آه كم هذا العالم صغير!
لم تكن لينا مقتنعة، تشوشت أفكارها ونظرت إليه بحيرة وهي تقول :
- عماد!
" ماذا؟ هل قالت اسمي الآن؟ هل نادتني باسمي حقاً !! " شيء مثل الصاعقة أصاب عماد الذي حدق في الفراغ أمامه سارحاً في اللاوعي ..
- أنت أيها البغيض!!
رجته للمرة الثالثة ، وعندها نظر إليها بذهول وقال :
- ماذا قلتِ؟

عضت على شفتها السفلى ثم اخذت نفساً عميقاً وهي تقول :
- لقد أخفيت عنكَ أمراً ما ...
وكأنما أفاق على صفعة فاعتدل قائلاً باهتمام :
- ماذا؟
ترددت وهي تتسائل بخوف :
- لماذا تبدو جدياً للغاية ...؟ لقد أخبرتني بأنه لن يمسني سوء مادمت بصحبتي، صحيح؟
لم يفهم عماد مقصدها جيداً، ولكنه أردا أن تستمر بالحديث وعندها أومأ بالايجاب، فتسائلت وهي تشد قميصه بتوتر :
- هل هذا وعد ...؟
الجملة الأخيرة سببت له صدمة متتالية، فهو لن يعد بشيء لن يستطيع الوفاء به .. " ياله من وعد صعبٍ للغاية " ولكنه أجاب بدون تردد :
- هذا وعد ، ولكن ما الشيء الذي قمتِ باخفاءه عني؟
عادت المرأة العجوز تهرول في الممر، وقالت وهي تمد يدها أمامها :
- هاهي الرسالة، اقرأيها بنفسكِ !
صرفت لينا ناظريها عن عماد وامسكت بالرسالة المهترئة المكتوبة على نوعٍ غريب من الورق الأصفر ، فتحتها بحرص وبدأت تقرأ ..
" هل يمكن أن يكون هذا خطُّ أمي؟ أو حتى أسلوب أمي ... هذا يبدو مستحيلاً إنها مجرّد مصادفة " كانت تفكر بينما تقرأ الرسالة ..
بينما وقف عماد يغلي وهو ينظر بعيداً ويتسائل لنفسه " ماذا كانت تريد أن تقول ياتُرى! ما الشيء الذي تخفيه عني؟ هل هو بتلك الضخامة ..؟ أشعر بالفضول حقاً لمعرفة ما سيكون بأي حال، سوف أتوقع الأسوا .. "
نظرت لينا إلى المرأة العجوز وسألتها:
- منذ متى وصلت إليكِ تلك الرسالة؟
اظهرت المرأة المظروف ووضعت عدستها لدقائق ثم قالت وهي تعطيه لعماد :
- اقرأه يابني إنه هنا فأنا لا أراه جيداً ..
نظر عماد على ظهر المظروف وشاهد التاريخ :
" 13 ابريل،1805"
عاد ينظر للمرأة ببلاهة وتسائل :
- ماهذا؟ هل هذا تاريخ أم رقم الرسالة؟
أجابت المرأة :
- اقرأ التاريخ إنه على ظهر المظروف ..
وقف ينظر إلى المظروف مثل الغبي، وهو لا يدري ماذا يقول .. لهذا انتزعت لينا المظروف من يده وتأملته لثوان .. قلبته عدة مرات لكي تحصل على رقمٍ مفهوم ثم قالت :
- ذلك الجزء الاخير ... لا يبدو كـ تاريخ؟!

قال بشيء من الخوف :
- إذا كان هذا هو التاريخ حقاً، فهذا يعني انها ارسلته منذ ما يزيد على المائتي عام ؟
نظرت لينا إلى عماد بذعر ، ثم قرأت الرقم قائلة :
- هل تعنين العام ألف وثمانمائة وخمسة؟
اومأت المرأة بالإيجاب ...
وعندها ابتعد عماد للخلف وقال :
- هل انتِ شبح امرأة عجوز! اعترفي ..
ارتجفت لينا من جملة عماد الحمقاء وسقطت الورقة من يدها .. وعندها نظرت العجوز لهما وهي لاتفهم شيئاً وتسائلت بقلقٍ وحزن:
- ماذا تقصد يابني؟
امسك عماد لينا من ذراعها وركض للخارج ولكن العجوز امسكتها من ذراعها الاخرى وهي تبكي وتصرخ :
- لا تتركيني! لينا! ابقي معي ..

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية قطار منتصف الليل للكاتب ايرومي كاااملة   الثلاثاء يونيو 04, 2013 8:50 am

هتف بانفعال :
- دعيها وشأنها ايتها الشبح اللعينة !
صاحت العجوز :
- اتركها أنت! لماذا تحرمني من رؤيتها قليلاً ...
انتزعت لينا ذراعها من عماد وقالت وهي مشوشة التفكير :
- توقف!
تركها عماد وهو ينظر إليها متعجباً .. وسحبتها المرأة العجوز وهي تقول :
- لقد حرمت من ابنتي بسبب حبيبها! أرجوك لا تحرمني من حفيدتي .. اتركها معي لبعض الوقت ..
أشفقت لينا على المرأة المسنّة ، وربتت على ظهرها وهي تقول لعماد :
- لا بأس فالنبق معها الليلة ..
لم يكن هذا ماتفكر به حقاً، لقد كانت مذعورة أكثر من أي شيء، ولكنها شعرت بالشفقة على تلك العجوز، وأيضاً باتت تشعر بالندم لأنه كان قراراً متسرعاً ..
جلس عماد على رجليه خارجاً أمام الباب وهو يحاول استنشاق بعض الهواء بسبب ما شعر به من ضغط ازاء ماحدث ، كما أنه لا يستطيع الحصول على أي تفسير للموقف " كيف تكون تلك البلاد بهذه البدائية؟ إذا كانت تلك الرسالة من عشرون عاماً في تاريخ ألف وثمانمئة وخمسة .. إذا كم العام الآن ..؟ إنه ليس العام ألفين بكل ثقة .. "
خرجت تنهيدة حارة وهو يشعر بالدوار ، كان يسمع صوت لينا بعيداً وهي تتكلم مع العجوز في المطبخ بينما يعدان العشاء ولهذا سأل نفسه بخفوت :
- هل هي خائفة الآن وتحاول التظاهر كالعادة ..؟
وحتى قبل أن تمر دقيقة واحدة على تساؤله سمع صوت تحطم شيء زجاجي بالمطبخ، ولهذا نهض وركض إلى داخل المنزل بسرعة ..

قبل أن يصل سمع صوت المرأة العجوز تتسائل :
- هل انتِ بخير؟
وعندما وصل كان هناك طبق زجاجي محطم ولينا تحاول جمعه وهي تقول :
- آسفة حقاً ، لم أقصد بأن اسقطه ..
" هي خائفة جداً الآن؟ إذا هل علي البقاء هنا ؟ " جلس على أحد كراسي الطاولة الدائرية في المطبخ وقال باسماً:
- ألا تحتاجون مساعدة من الطاهي عماد؟
رمقته لينا بنظرة ارتياح، بينما تسائلت المرأة العجوز :
- هل تستطيع الطبخ؟
فتح عماد عينيه وقال بشكلٍ مبالغ :
- اوووه! مابك؟ إنني عبقري في الطبخ ..
عادت لينا تظر اليه ولكن تلك المرة كانت نظرة ساخرة وارتسمت ابتسامة على شفتيها، اما العجوز فقد ضحكت وتسائلت :
- هل انت زوج حفيدتي؟
"يالها من عجوز مزعجة " تغيرت نظرة لينا إلى نظرة عدوانية ولهذا ارتبك عماد قبل أن يقول :
- آه! أجل .. بالطبع بالطبع ..
سحبته لينا من قميصه إلى خارج المطبخ وقالت بغضب :
- لماذا تستمر بالقول بأننا زوجان لكل شخصٍ تقابله! أتعلم؟ هذا لا يعجبني أبداً !! أنت فقط تستمر بتشويه سمعتي أمام الآخرين!
نظر لها عماد قليلاً ثم قال :
- وفيم يشوه سمعتك؟ انه يشوه سمعتي أنا ومع ذلك أنا استمر بحمايتك ..!
- اوه! حقاً .. ماذا إن كان الجميع ينظر إلى على أنني امرأة متزوجة من شاب مجنون بينما لستُ كذلك هذا ليس شيئاً جيداً، وأيضاً ماتلك الحماية التي تدعيها؟ ألا تعلم كم أنت شخصٌ بغيض؟
هز كتفيه بلا مبالاة وعاد يقول :
- لا بأس، اخبري تلك المرأة العجوز بأنه لا تربطنا أي صلة قرابة ثم ستتشبث بك أكثر وسأضطر لمواصلة السفر لوحدي وتركك هنا مع شبح القرن العشرين ..
ضربت كتفه بقبضة يدها وقالت بغيظ :
- لن تستطيع أن ترحل بدوني هل فهمت؟! هل نسيت وعدك؟ آه يا إلهي إنك عديم المسؤولية ..
صمتت قليلاً وهي تفكر بأسى في حالها، وعندما لاحظ عماد تكلم قائلاً :
- أنا لا أخلف وعدي أبداً !
- اعرف!
صاحت بتلك الكلمة قبل أن تركض عائدة الى المطبخ، ولكنها توقفت أمام الباب قبل أن تقول :
- هيه .. الن تأتي؟
ابتسم ولحق بها مستسلماً .

جلس الثلاثة حول مائدة العشاء الدائرية عماد ولينا متجاورين بينما جلست المرأة العجوزة أمامهما ، وقدمت الأخيرة نوع من الخضروات أبيض اللون فتسائل عماد :
- ماهذا؟
اجابت العجوز :
- فاكهة الفلفل .
نظر باستغراب إلى لينا التي هزّت رأسها نفياً وهمست :
- لا تأكل منها .
- لماذا لا اتذوقها ..؟
- لا تبدو كالفلفل .. أ .. آعني هل هناك فاكهة اسمها فاكهة الفلفل؟!
- ولكن .. ربما هي شيء لذيذ!
- يالك من أحمق ..

قاطعتهما العجوز قائلة بحنان :
- فيم يتهامس الزوجان العزيزان ؟ ألا يعجبكما الطعام؟
أكل عماد قطعة من الخضار الغريب " يا إلهي إنه سيء للغاية " ثم قال وعلى ملامحه تعابير غريبة :
- إنه لذيذ للغاية .. !
نظرت لينا إلى ملامحه وشاهدته يبعد الطبق قليلاً وهو يضحك ويأكل من شيء آخر فكبتت ضحكاتها وهي تفكر " أكاد أنفجر من الضحك عليه! هل أحمق إلى هذه الدرجة أن يأكل شيئاً لا يعرفه؟!" ولكن عماد نظر نحوها فجأة وشاهدها تكبت ضحكاتها،فقدم لها بعض الفلفل وهو يقول يصوتٍ عال :
- لماذا لا تتذوقين فاكهة الفلفل ؟؟ إنها لذيذة للغاية !
انقلب وجه لينا السعيد وابعدته وهي تقول :
- كله أنت سمعت بأنه مفيدٌ للرجال النحيلون ..
- آآآه!!! توقفي .. ! أنا لستُ نحيلاً ..!
- بلى ..
ضحكت الجدة وقالت :
- إنه مفيد لكما، كما انه يقوي البدن، وانتما ستذهبان في رحلة شاقة غداً .
ترك عماد الطبق وهو يزفر بضيق بعد أن تورط في أكله بالكامل وظلت الجدة تراقبه وهي تقول كل المزيد، أما لينا فباتت تشجع ضاحكة على ملامح وجهه الضجرة :
- نعم المزيد! هيا كل المزيد حتى تصبح كالعملاق الأخضر ..
- سأصبح العملاق الأبيض !

بعد انتهاء العشاء كان عماد يشعر بالدوار بسبب طعم الفلفل السيء، أما لينا فقد ضحكت حتى دمعت عينيها، وبعد أن قامت بالترتيب مع الجدة عادت إلى الصالة لتفاجيء بأنه يغط في النوم جالساً على الأريكة!
تبعتها الجدة وأحضرت بطانية ثم قامت بتغطيته وهي تقول باسمة :
- يبدو بأنه ارهق كثيراً، وأيضاً أكل كثيراً من فاكهة الفلفل ..

همست لينا ببعض القلق :
- وماذا تفعل فاكهة الفلفل ..؟
نظرت إليها العجوز وعينيها تلمع في الظلام وهمست :
- إنها تجعل الشخص يغط في نومٍ عميق ..
توقفت لينا عن الشعور بأي شيء وبدأت أفكارها تعصف بها " هل تعمدت العجوز أن تتخلص من عماد لكي تأكلني! نعم إنها عجوز شريرة .. لا يمكن أن أن تكون تلك الحركة بالمصادفة سوف ... "
شعرت بالعجوز تمسك بذراعها وتتكلم بخفوت :
- هيا تعالي ونامي في غرفتي .
سحبت لينا ذراعها بسرعة وقالت بصوتٍ مرتجف :
- سأنام هنا!
ثم جلست بجانب عماد على الأريكة، ولكن العجوز امسكت بها وقالت مصرّة :
- لا! سوف تأتي معي .. سوف تذهبون في الصباح وأنا أريد أن اتمتع بك قليلاً ..

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية قطار منتصف الليل للكاتب ايرومي كاااملة   الثلاثاء يونيو 04, 2013 8:50 am

(11)
سمعت صوت عماد يتكلم بخفوت :
- أرجوك أيتها الجدة أنا لستُ معتاداً على النوم بدون زوجتي .
" الحمد لله انه مستيقظ .. لكن .. ياللوقاحة !! " نظرت لينا نحوه بارتياح، كان يتكلم مغمض العينين، وعادت العجوز تحاول أن تثنيه :
- فقط اتركها الليلة يابني ..
صاح بصوتٍ أعلى :
- لا استطيع .
نظرت العجوز مستسلمة وأشارت إلى غرفة في الجوار وهي تقول :
- إذن تعالا فهي غرفة مجهزة للضيوف ..
تكلم عماد وهو يرمي برأسه على ظهر الأريكة ويتكلم بصوت مترنح :
- لا! تعجبني تلك الأريكة ..!
قالت لينا متظاهرة باللطف :
- لا بأس ياجدتي إن تلك الأريكة مريحة .
اعترضت الجدة بعصبية :
- لا يمكن أن تجعلي زوجك يفرض رأيه عليك بتلك الطريقة، وتلك الأريكة ليست مريحة فلا يمكنك النوم هنا! وإلا فالتتركيه ينام كما يحب وتأتي معي ..
أردف عماد وهو يقف بشكلٍ مفاجيء ويقترب من العجوز :
- شباب آخر زمن .. تقولين هذا داخل قلبك ..؟

شعرت الجدة بالقليل من الفزع اعادها خطوتين إلى الخلف وجعلها تقول على الفور :
- بالفعل أنا أقول هذا، لذا لن أترك حفيدتي الغالية تنام مرتجفة على الأريكة في هذا الجو البارد .

انتهى بهما المطاف جالسين في الغرفة على طرف السرير كبير .. بجانبه كرسي خشبي يتسع لشخصٍ واحد، وبعض الرفوف خلف الباب تحمل القليل من الكتب التي يعلوها الغبار ..
تنهد عماد وهو يفتح عينيه بصعوبة فقالت لينا بخوف وهي تهزه من قميصه :
- إياك أن تفكر بالنوم!
- لماذا؟ أنا شبه نائم ..
تركته لينا وفركت يديها بقلق وقالت :
- هل سمعتها تقول بأن ذلك الفلفل يجعلك تغط في النوم ...؟
ضحك ضحكة قصيرة وقال ساخراً وهو يفرد ذراعيه في الهواء ثم يسقطهما بجانبه :
- سوف اشتري الكثير منه .. أنا حقاً أعاني من صعوبات النوم .
" لماذا يبدو كالسكران، هل تلك الفاكهة تحتوي شيئاً مثل الخمر " كانت تنظر له متسائلة ثم قالت :
- هل انت بخير؟ نم على السرير هيا ..
توقف عن الابتسام والترنح ونظر نحوها فجأة وهو يقول بجدية :
- لينا ..
- مـ .. ماذا؟
عض على شفته السفلى وهو يفكر قليلاً ثم عاود النظر إليها وهو يتسائل :
- ماهو الشيء الذي اخفيته عني ..؟
" يبدو أنه بخير تماماً " صمتت لينا تفكر وشعرت بالارتباك ثم قالت بشكلٍ مباشر :
- أنا .. ليس لدي جدة أبحث عنها .
تكلم وعيناه متسعتان يحدق إليها بنظرات تملأها التساؤلات :
- إذا .. لماذا خرجتي في القطار السنوي؟
توترت لينا وشبكت أصابع يديها بقلق .. ثم صاحت بشكل مفاجيء :
- آه! لقد خرجت لأن بلدتي كانت خاوية من البشر، وفي الحقيقة أنا مثلك ليس لدي وجهة محددة .

" هذا فقط السر؟ هذا فقط ماكذبت علي لأجله .. آآه! وأنا الذي توقعت شيئاً كبيراً، بالفعل مهما بحثتُ في حقيبتها أنا لا أجد ذلك العنوان أبداً .. " نظر إلى الأرض وتنهد تنهيدة قصيرة ثم قال:
- سوف أنام .
وقف وسار نحو الكرسي الخشبي فقالت لينا معترضة :
- لا تقل لي بأنك سوف تنام هنا ..!
- أجل ..
ارتمى على الكرسي وغطى وجهه بكفيه وهو يفكر " إذاً متى سأخبرها عن كذبتي أنا؟ لقد تعدت مجرد الكذب بكثير .." خرجت كلماتها تتسائل بحزن :
- هل أنت غاضبٌ مني؟
لم يبعد كفيه عن وجهه بسبب الضحكة التي باغتته، تظاهر بالحزن قائلاً :
- لقد تفاجئتُ حقاً .. بذلت جهدي الكامل لكي أعثر على جدتك .. وفي النهاية يتضح بأن جهدي لا شيء ..
- حسناً آنا آسفة .. لقد فعلت ذلك لانني كنتُ خائفة منك .
ابعد كفيه ونظر إليها وهو يتسائل بصوت مليء بالحيوية :
- هل يعني هذا بأنك لستِ خائفة مني ؟
" أليس غاضباً الآن ..؟ " أجابت :
- لا، ولكنك ماتزال مزعجاً ..
ضحك ضحكة بلهاء ثم قال وهو يحمل حقيبته السوداء معه كالعادة :
- إذا سوف أخرج وأنام على الأريكة، اغلقي الباب جيداً حتى لاتتسلل تلك العجوز وتأكلك ليلاً ..
" لا أصدق ما يفعله، إنه يستمر بإلقاء الكذبات على الآخرين ولا يعرف عاقبة هذا .. ماذا ان استيقظت العجوز ووجدته نائماً على الأريكة ؟! آه ماذا أفعل يا إلهي بذلك الأحمق " صاحت به قبل أن يغلق الباب :
- انتظر! يجب أن تنام هنا!
- لا تبالي سأهتم بهذا ..
أغلق الباب خلفه غير مبال لكلامها، ومن ثم تكلم من الخارج :
- أغلقي الباب جيداً .
- حسناً .
أغلقت الباب بالمفتاح وعادت إلى سريرها ولكنها لم تستطع النوم جيداً فقد كانت تفكر طوال الليل .

--------------
في الصباح سمعت طرقاً خفيفاً على باب الغرفة، عندما استيقظت كانت تنام على السرير بإهمال وتقلبت ببطء ولكنها سرعان ماتذكرت بأن عماد في الخارج فأسرعت بالنهوض وفتح الباب وعندها دخل وهو يقول في عجل :
- ماهذا! كادت العجوز أن تكشفني ..
- متى استيقظت؟
- يجب أن نرحل الآن .
- حسناً ..

بعد الإفطار، قام الاثنان بتحية الوداع للمرأة العجوز التي كانت تذرف الدموع الحارة، وطلبت من لينا العودة لزيارتها، ثم سارا متجاورين وسط الحقول بدون تبادل الكلمات ..
" آه يا إلهي، متى ظننت أنه بخروجي من موطني سوف أجد الهدوء والراحة .. كيف كنتُ ساذجة إلى تلك الدرجة، الحمد لله على خلاصي من تلك المرأة بسهولة .. ظننت انه سوف يحدث شيء خطير قبل أن أخرج من هناك ..."
نظرت إلى عماد الذي كان يمشي بجانبها بهدوء غريب لم تعتد عليه من جانبه .. ولهذا تسائلت على الفور:
- أيها المزعج! هل انت بخير؟
فتح ذراعيه في الهواء وقال بمرح مفاجيء :
- بالتأكيد! ياللراحة! لقد خرجنا من عند العجوز الشبح أخيراً ..
" هل كان خائفاً طوال الوقت؟ " ابتسمت بدهاء وعادت تتسائل :
- لماذا أنت سعيدٌ جداً هل كنت خائفاً؟ هيا اعترف ..
- ما .. ماذا؟
" وكأنني نمتُ دقيقة واحدة طوال الليل! " رفع رأسه وتابع بعناد :
- بالتأكيد لم أكن خائفاً .. حتى ... حتى .. إنني كنت أغط في نومٍ عميق!
نظر إليها فوجدها تبستم بمكر وهي تنظر تنظراتٍ غير مصدقة، ولهذا بدأ يدافع في توتر :
- اووه انظرو من الذي كان خائفاً .. ألم تكوني ترتجفين مثل الدجاجة المذعورة!
ضحكت لينا وتابعت سيرها بصمت أما هو فقد تبعها وهو يتكلم ويمثل بيديه مثل طريقة العجوز :
- ولكن تلك المرأة غريبة! وعندما أمسكت بك بتلك الطريقة .. آه لقد شعرت بالقلق وكدت ان اقتلها ..
- هل انت معتاد على قتل الناس!
ضحك ولم يجب ، تابعا سيرهما بصبر حتى انتصفت شمسُ الظهيرة، وأصبح الجو حاراً للغاية .. وعندها توقف عماد عن السير بشكلٍ فجائي ولهذا تطلعت خلفها لتراه واقفاً بصمت وملامح الارهاق بادية على وجهه فبادرت قائلة :
- دعنا نتوقف قليلاً ..
حرك رأسه نفياً وقال بعناد وهو يتابع سيره :
- لا يمكن ..
- لكنك لا تبدو بخير ..!
- أنا بخير .
" ياله من شابٍ عنيد .. " سارت خلفه وهي تقول :
- لكن لماذا! أنا أيضاً أشعر بالتعب والعطش ..
لم يتردد في التوقف وتابع السير بجدية بدون أن يجيبها فقط كان يدور برأسه " لو توقفت لحظة في تلك الشمس الحارّة سوف أموت ..! " وتمتم لنفسه :
- آه! الشمس حارقة! أشعر بأنني أذوب!!
اسرعت لينا بالمشي وتساءلت بخيبة أمل :
- هل تذوب حقاً ..؟ كنت أظن أنك كائن فضائي ... ولكن اتضح بأنك رجل الجليد .
نظر لها بطرف عينيه وعلت على وجهه ابتسامة شريرة وهو يقول :
- لكن أنتِ لا تعرفين عني شيئاً ، فربما أكون قاتلاً محترفاً أو هارباً من العدالة ..
تسائلت بحماس مفاجئ :
- مثل القاتل المأجور؟!



" لماذا تبدو سعيدة للغاية ؟ " نظر لها باستغراب وتابع :
- ألا تخافين بأنني ربما قتلت الكثير من الأشخاص ثم هربت من بلدي ..؟
لمعت عينيها ببريق غريب وتكلمت وهي تحرك يديها في الهواء :
- مثل الشخص الذي يبدو شريراً ولكنه في الحقيقة لديه جانب طيب ومسالم ..

- هوي! هذه ليست قصة خيالية ..
نظر الاثنان إلى بعضهما لوهلة بينما كانت لينا تفكر " في الحقيقة، أنا لا أعرف عنه أي شيء سوى اسمه .. وهذا الأمر مخيف" تكلمت ببطء :
- لكن أنت أيضاً لاتعلم عني شيئاً فربما أكون .. لصة محترفة!
قبضت على حقيبته بشكل مفاجيء مماجعله يتوقف عن السير وهي تقول :
- مثلاً أسرق كل الأشياء المهمة في حقيبتك ثم ألقي بها في الوادي ..
توقفت عن الكلام وهي تتذكر عندما ألقي بها في قعر الوادي فتركت الحقيبة واغمضت عينيها بشيء من الجزع :
- لآ! لن اقترب من الوادي ماحييت!
" يالها من ذكريات سيئة " ضحك عماد يطرد افكاره وتابع سيره مع لينا التي عادت تتسائل :
- لكن لماذا لا أعرف عنكَ شيئاً ..؟ هيا أخبرني .. هيا ..
- بماذا اخبرك؟ كما ترين رجل الجليد لا يوجد لديه سيرة ذاتية !
" الآن يجب أن أجعله يعترف، لقد أصبحت فضولية بشأنه كثيراً .. " قالت بشكل كوميدي :
- بلى رجل الجليد لديه سيرة .. هيا أخبرني !
- ماذا عن لصة المجوهرات الثمينة!؟ ماهي سيرتك الذاتية ..

" ماذا هل يقلب الأمر علي .. لن أريحه أبداً بشأني " كانت لينا تفكر بينما شاهد عماد عدة أفراد من الجنود يقفون على جانبي الطريق " من هؤلاء ..؟ هل هناك حربٌ في الأنحاء " صاحت لينا عندما رفعت رأسها :
- من هؤلاء!
- لا أعلم، ولكن لا بأس علينا الاستمرار في الطريق ..
توقفت لينا بدون تفكير والجزع باد على وجهها :
- لكن لقد سُرقت حقيبتي! ماذا لو طلبوا هويتي؟ أنا لا أملك بطاقة!
لم يتوقف عماد عن السير فقط كان يفكر " ماذا لو علمتي بأن بطاقتك بحوزتي ..؟ " ولهذا ركضت خلفه وامسكت معطفه لكي تمنعه من السير وقالت والدموع تملأ عينيها :
- لا تذهب .. دعنا نعود أدراجنا ..
أبعد يدها بلا مبالاة وقال ببرود وهو يتابع سيره :
- لا تخافي! لن يحدث شيء سيء !
" لماذا أصبح قاسياً فجأة " ظلت واقفة في مكانها وهي تنظر بعيداً، مسحت دموعها وقالت :
- هل تعدني بأنه لن يحدث شيء سيء؟
توقف عن السير والتفت ينظر إليها، " ألا تعرفين بأن وجودك معي بالكامل هو مجرد حظ سيء لكِ .. يا ألهي كيف يمكنني أن أعدها بمثل تلك الوعود الصعبة وأنا لا استطيع فعل أي شيء بالشكل الصحيح؟ .." بالنسبة لها، كانت نظراته قاسية ، باردة و كان صامتاً بشكلٍ مستفز ..
شعرت بالبرودة، منذ فترة لم تشعر بذلك الإحساس، في البداية عندما كان ينظر لها بنظراتٍ باردة، مخيفة .. وغير مفهومة .. لقد تلاشت تلك النظرات مع الوقت، مع الظروف التي جمعتهما ..
حتى ظنت بأنها اختفت ، " لكن لماذا يحدق لي بتلك الطريقة .. هل يخفي عني شيئاً ما؟ أم أنني ارتكبتُ خطأ ما ..؟ " احتشدت الدموع في عينيها وسارت بدون قول أي كلمة ..
سار بجانبها ببطء وهو يفكر " لماذا لم تنتظر حتى أنطق ..؟ هل كنتُ قاسياً جداً ..؟" داهمته الذكريات المفاجئة وصدر صوت فتاة في عقلة، كان يعرفها جيداً .. " أنت قاسٍ جداً، لاتُطاق .. لم أعد احتمل صمتك " .. سرت رجفة في جسده وحرك رأسه يمينا ويساراً لكي يطرد تلك الذكريات السيئة ..
كانا يقتربان من نقطة الجنود أكثر فأكثر، حتى رأوهم الجنود وعندها اقترب احدهم وصدر امر منه على الفور :
- توقف وأظهر بطاقتك ..!
توقف عماد اما لينا فقد امسكت ذراعه والخوف يعتصرها ، اخرج عماد بطاقته من جيب سرواله وتأمل الجندي الصورة جيداً ثم قال :
- وبطاقة الفتاة ..؟
كادت لينا أن تتلاشى ذعراً ، اغمضت عينيها واختفت خلف ظهر عماد أكثر وأكثر ..
وعندها تكلم عماد قائلاً :
- لقد سرقت حقيبتها منذ فترة، وليست معها بطاقة هوية ..
أشار الجندي إلى حقيبة عماد السوداء وهمهم :
- سنفتش هذه !
" هل مرّ الأمر بسلام؟ هل سيتركونني أعبر ..؟ " فتحت لينا عينيها وابتعدت عن عماد قليلاً لتفسح له المجال بانزال حقيبته من فوق ظهره ، ولكنه قام بمباغتته الجندي وضربه في وجهه بطرف الحقيبة !
سقط الجندي ارضاً واسرع رفاقه بالتجمهر حول عماد الذي امسك لينا المذهولة وشرع في الركض السريع!
كان يسحبها خلفه سحباً، وصرخ :
- اركضي بشكلٍ اسرع!
نظرت الى الخلف فشاهدت الجنود يصوبون اسلحتهم وعندها صرخت :
- توقف ..
- لا!
- لن تستطيع الهرب!
أفلتت لينا يدها ووقفت في منتصف المسافة حيث لحق بها الجنود وامسكوها، وتوقف عماد بدوره وهو ينظر إليها "لماذا توقفتِ لماذا!! كان بإمكاننا الهرب .." من بعيد اخذها الجنود في عربة صغيرة واقترب احدهم ونزع حقيبته بقسوة ثم قال :
- ستحول إلى التحقيقات حيال تصرفك!
رمقه عماد بنظرة احتقار وهمس :
- كنتُ سأحول إلى التحقيقات بكل الأحوال!
" آه يارب ساعدني ، لا يمكن ان تخرجي الآن يا دموعي .. " كانت جالسة في العربة الصغيرة التي تجرّها الخيول برفقة الجنود ذوي الازياء الزرقاء والسراويل الضيقة الغريبة، كانت تشعر بالخوف والقلق، وزادت اعبائها عندما شاهدت ذلك النفق الاسود المظلم الذي دخلت بداخله العربة ..
تسللت دمعة من عينيها مسحتها بسرعة قبل أن ترى النور من جديد، ومن بعيد لاح قصر كبير يقف وسط الخضرة والحدائق ..
- انزلي ..
دفعها احدهم بقسوة .. ونزلت لينا بخوف وتبعها جنديان من يمينها ويسارها، من أحد الابواب الخلفية، تكلم أحد الجنديين مع امرأة عجوز ، والتي نظرت نحو لينا وقالت :
- اتبعيني ..
" يارب ساعدني .. " تطلعت حولها علّها تشاهد عماد في أي مكان، ولكنها لم تر أحداً ، وسارت خلف المرأة العجوز والخوف يمتلكها ..

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية قطار منتصف الليل للكاتب ايرومي كاااملة   الثلاثاء يونيو 04, 2013 8:51 am

(12)
- ما هو اسمك ..؟
- لديك بطاقتي صحيح ..؟!
صرخ الضابط بعنف وهو يضرب المكتب بقبضته :
- لقد سألتك فلتجب ..
صمت عماد ولم ينطق بكلمة، وعندها غيّر الضابط الكلام قائلاً :
- أتعرف ماعاقبة عدم تعاونك مع الشرطة ..؟
ابتسم ابتسامة ساخرة بجانب فمه المجروح اثر لكمة أحد الجنود التي وجهها إلى وجهه، ثم قال ببرود :
- أولاً ترجع لي حقيبتي، ليس من حقكم الاستيلاء على ممتلكاتي الشخصية، ثم اتهامي بالتزوير .. فهويتي ثابتة أمامك ..
امسك الضابط بالبطاقة البلاستيكية وقال وهو يتأمل الصورة :
- اتسمي ذلك اللوح بطاقة هوية ..؟ وما بلاد الجليد تلك؟ أنا لم أسمع عنها ..!

" ماذا؟ لا تقل لي بأنك من العصر الديفوني.." التقط عماد انفاسه وقبل ان يتكلم اقترب الضابط من وجهه وهمس :
- اعترف بأنك من المشردين وسوف تكون بخير! وربما ترجع لك حقيبتك الحقيرة!
- من هم المشردين؟
أشعل الضابط سيجاراً، ثم قال بلذة وهو يجلس على مكتبه :
- إنهم مجموعة من الناس لا هوية لهم، يعملون عند الرئيس بأجر ..
- أجر ..؟
" هل هذا يعني بأنهم أخذو لينا إلى هناك .. " رفع حاجبيه وقاطع الضابط قبل أن يكمل كلامه :
- أنا من المشردين بالفعل ..!
---------------
سارت لينا خلف الخادمة العجوز حتى وصلت إلى بهوٍ واسع، سألتها رئيسة الخدم وهي تقيمّها بنظراتها :
- ماذا تجيدين من الأعمال المنزلية يافتاة ..؟
" اوه لا! يبدو بأنني قد أصبحت مثل الخادمات ، هل تركني الجنود لتلك المرأة " دمعت عينيها وقالت بارتباك :
- هـ .. هل سأعمل هـ .. هنا ؟
صرخت رئيسة الخدم بغلظة :
- بالتأكيد ! الستِ من المشردين؟! يجب أن تعملي وإلا فمصيرك الموت.
" الموت! الموت ..! " تكلمت على الفور قائلة :
- أنا أجيد كل الأعمال المنزلية ..
- إذاً اتبعيني .
وصلت لينا مع رئيسة الخدم إلى جناح يحوي عدة غرف، وخرجت فتاة ترتدي زيّ الخدم وقالت بتهذيب :
- أي خدمة سيدتي؟
- وظفي تلك الفتاة واختبريها جيداً .
سلمت الفتاة إلى لينا زي الخادمات الرسمي ، المكون من اللونين الأبيض والأسود، لبسته مستسلمة وقبل أن تسلم المعطف الأبيض للفتاة المسؤولة تسائلت :
- هل يمكنني الاحتفاظ بالمعطف ..؟
أجابت الفتاة بحزم :
- بالتأكيد لا! سوف ترتدين الثياب المقررة فقط .
نظرت إلى المعطف في يد الفتاة التي سارت بعيداً، " ذهب الاثنان في يومٍ واحد ، يالك من أحمق ياعماد! يالك من عنيد .. أتعرف؟ أنا أكرهك كثيرا .. لا يمكن أن اتخيل بأن حياتي سوف تنقضي هكذا بسببك .." استندت على الجدار ودموعها تنهمر على وجهها بصمت .

في تلك الاثناء كان عماد يقف في وسط حقلٍ كبير، مع اثنان من الجنود .. تكلم احدهما مع رئيس المزرعة قائلاً :
- ذلك الشاب سيعمل هنا، لقد اختبرناه وهو لا يجيد اي عمل، دعه يحمل الأكياس .
صرخ الرجل المسؤول عن المزرعة :
- لا اريد شاباً مدللاً! هل تريد أن يقتلني بلود؟
" كيف يجرئون على بيعي في سوق العبيد! " كان عماد يتأملهم ببرود وهو يضع يديه في جيبه، ثم قال وهو يتأمل حديقة القصر البعيدة :
- يمكنني العمل في الزراعة!
رفض المسؤول عن المزرعة رفضاً باتاً وتابع سيره بعيداً، كانت تلك هي الوظيفة السادسة على التوالي التي تم رفضه فيها .. رفع حاجبيه وقال :
- ألا يبدو لكما من مظهري بأنني شابٌ لا أصلح لمثل تلك الوظائف ..؟
امسك به الجندي بعصبيه وتكلم مع الآخر قائلاً :
- إنها آخر الوظائف المتاحة! يجب أن نأخذه إلى بلود ليعينه بشكلٍ شخصي ..!
- لماذا لا نقتله ونرتاح ؟
رفع عماد رأسه وصرخ :
- خذوني إلى ذلك الرجل، استطيع اقناعه بأن يجعلني أعمل هنا ..

نظر الاثنان بشك، وسحبوه للمرة الثانية، وعندما وصلا إلى مسؤول المزرعة الذي لم يعرهم اهتماماً تكلم عماد قائلاً :
- دعني أعمل في المزرعة مقابل نومي! إذا لم أخرج لك بعمل جيد، اجعلني أبيع الزهور مثل الفتيات!

كان يبدو مصراً للغاية، ورفع رئيس المزرعة ودقق في وجهه الجميل فقال على مضض :
- لا تبدو مزارعاً ناجحاً ولكن إذا فشلت فسوف أستفيد من وجهك!
في أول يوم للينا في العمل، كانت مرهقة وغاضبة .. لكنها فعلت الأشياء بشكلٍ صحيح .. كانت مهمتها هي مسح الأرضيات في غرف الأمراء ..
شعرت بالإهانة حقاً . ولهذا استمرت في العمل وهي تصرخ بداخلها .. كان الغضب ظاهراً على ملامح وجهها وعلى حركة يديها السريعة،
دلفت إلى أحدى الغرف بسرعة وبدأت في ازاحة بعض الأثاث الخفيف وعندها سمعت صوتاً جفلت منه :
- ألم تتعلمي أيتها الفتاة أن تطرقي الباب ..؟
لم تستطع أن ترفع عينيها من المفاجأة التي انتابتها، توقفت عن الحركة وقدميها ترتجفان " ماذا؟ من هناك؟ ما الذي سيحل بي الآن ..؟"
سمعت صوته الثلجي يتردد في الغرفة مجدداً ولكن تلك المرة مع ضحكة مجلجلة ووقف ثم سار نحوها وهو يتأملها ويقول :
- هل انتِ خادمة جديدة؟ تبدين ساذجة حقاً ..!
- أنا .. حقاً آسفة .
كان يبتسم ابتسامة غريبة، وعندها تساءل :
- لا تنظفي هنا، فقط اخرجي .
- حسناً .
بدأت بإعادة الأثاث إلى مكانه ولكنه أبعد يدها وقال بحدة :
- لقد أمرتك بالخروج!
رفعت عينيها إليه ولكنها اصطدمت بتلك العينان السوداوين الباردتين، كانت ملابسه أنيقه، شعره طويل وأسود مربوط للخلف و ينسدل إلى منتصف ظهره .
" هل هو أمير ..؟ يبدو مخيفاً بعض الشيء " أخفضت عينيها بسرعة وهرعت للخارج .. " ياله من شاب فظ! انه لم ينتظر حتى آخذ أدوات التنظيف ..؟ هل هو أحمق أم ماذا .. " تذكرت الأمير سامي وارتسمت على شفتيها ابتسامة باهتة ، ثم اسرعت عائدة إلى عملها بينما كان هناك الكثير من الرجال يدلفون نحو الغرفة التي تركتها للتو ..
سمعت أحدهم يخاطب الآخر قائلاً :
- أعتقد أن بلود سوف يأمر بقتله على الفور لمخالفته القوانين !
ارتجفت دقات قلبها واسرعت في مشيها وهي تشعر بالخوف .
هكذا مر يومان على عمل عماد الشاق في المزرعة، فقد كان يعمل مع اثنين آخرين في حرث الأرض والتنسيق وجز الحشائش الضارّة ..
لقد كان في الحقيقة عملاً ممتعاً بالنسبة إليه، فها هو ذا يجرب شيئاً للمرة الأولى ، لكنه لم يكن سعيداً جداً، فهو لم يجد لينا في أي مكانٍ ذهب إليه .. وهكذا بات يتسائل وهو ينام في تلك الغرفة الصغيرة مع زميليه " هل انتِ هنا حقاً ..؟ أنا أشعر بأنكِ هنا ولكن لا أجدك أينما رحلت .. إلى أي مكانٍ قامو بأخذك ..؟" كان يفكر كل ليلة حتى يغط في النوم ..
عندما استيقظ من النوم شعر بوخزٍ في صدره و حاول أن يأخذ نفساً عميقاً، وعندها تسائل احدى زميليه الذي لاحظ الارهاق على وجه عماد :
- هل انت بخير؟
- أجل .
وقف على الفور متوجهاً إلى الخارج، استنشق بعض الهواء المنعش وهو يهمهم بكلمات الغضب لمن أخذو حقيبته ومعها علاجه المهم الذي لا يمكن الاستغناء عنه .
سار بصحبة زميليه نحو المزرعة، كان أحدهما رجلاً مسناً ، أما الآخر كان شاباً في عمر عماد أو أكبر بقليل .. لم يكن الرجل المسن بصحةٍ جيدة ، لذا حاول عماد وزميله الشاب الآخر أن يأخذا ما صعُب من العمل ..
كانا يحملان السلال المليئة بالحبوب والصناديق الثقيلة، أما الرجل المسن، كان يعمل في الحرث ورش البذور، ومن بعيد شاهدا الرجل يسقط على الأرض مغشياً عليه فاندفعا نحوه ..
" مالذي جرى له ..؟ " كان قلب عماد يدق بعنف وهو يقترب من الرجل وقدماه لا تقويان على حمله، اندفع الشاب الآخر نحوه وأخذ يحركه ولكن عماد منعه قائلاً :
- توقف! لا يجب أن نلمسه ، فقط اطلب المساعدة ..
- ولكنه شاحب الوجه! ربما يكون مختنقاً !
كان الشاب يصرخ بانفعال ولكن عماد نظر اليه واجاب بهدوء :
- ارجوك اذهب لطلب المساعدة، فربما تؤذيه اكثر!
تركه الشاب وركض نحو القصر، أما عماد فقد ارتمى جالساً بجانب الرجل والأصوات تصرخ في رأسه " ساعدها! لماذا تقف بلا حراك .. ، ماتت ، نعم .. ؟ ماتت بسببك .. لأنك عديم المسؤولية" ضرب جبهته براحة يديه محاولاً طرد الأصوات من داخل رأسه وشعر بالصداع ولهذا نظر إلى وجه الرجل المسن بنظرات مهتزة وخائفة ثم تطلع بعيداً وهو ينتظر المساعده.
في تلك الأثناء كانت لينا تمارسُ عملها في تنظيف الغرف، وكانت تطرق الباب قبل أن تدخل، وصلت إلى نفس غرفة الأمس الخاصة بالرئيس الشرير "بلود" واللاتي تحكين عنه الخادمات بأنه أمير دموي وشرير، كثير الأنانية و لا يهمه سوى نفسه ..
طرقت الباب بيد مرتجفة ولم تسمع إجابة من الداخل، عادت للطرق مرة أخرى " ربما لم يسمع في المرة الأولى! ماذا سيكون عقابي إذا لم انتبه ودخلت وهو موجود ..؟ " استلهمت القليل من الشجاعة وقامت بفتح الباب ثم أدخلت رأسها لتنظر ..
كانت الغرفة ساكنة ولهذا دخلت براحة تامة واقفلت الباب خلفها، ولكن عندما اقتربت من السرير شاهدته ينام بعمقٍ فوقه وهو يرتدي ملابسه الكاملة!
بسبب الفزع الذي لحق بها تراجعت للخلف بسرعة فسقطت على الدلو محدثة ضجة كبيرة .
استيقظ بلود فزعاً على تلك الضجة، نظر حوله قليلاً ثم جلس بسرعة وهو يرمق لينا بنظراتٍ حمراء غاضبة من فوق سريره، وسرعان ما هبط مقترباً منها وهو يصرخ قائلاً :
- هل انت حمقاء! ماذا تفعلين هنا ..
" يا إلهي سوف يقضي علي .. سوف يقتلني .. " أجابت بتلكؤ :
- لـ .. لم أكن أظن بأن شخصاً هنـ .. هنا . ..
عاد يزمجر وهو يقترب أكثر :
- يالك من خادمة مزعجة سوف اطردك قريباً ..
اعتقدت لينا بأنه سيقوم بضربها، ولهذا غطت وجهها بكفيها وهي تأن من الخوف، بينما توقف بلود ينظر إليها متعجباً وهو يفكر " لماذا لم تهرب؟ ما الذي تفعله بالجلوس هنا وتغطيه وجهها الصغير بتلك الطريقة المضحكة .. " انتابته ضحكة أخفاها على الفور وعاد يصرخ :
- اخرجي!
صمت قليلاً ليعطيها الفرصة على النهوض، فنهضت بدون تفكير وحملت الدلو فتكلم بحدة :
- لا تعودي لتنظيف تلك الغرفة مجدداً هل فهمتي؟
- حاضر!
ركضت إلى الخارج وأغلقت الباب خلفها .


" يمكنك أن تفعلها .. فقط استرخ، انت لن تدع شخصاً ما يموت أمام ناظريك وبإمكانك المساعدة .. أرجوك كف عن القلق مثل الصبي الصغير .. " التقط انفاسه بصعوبة وحاول أن يشجع نفسه بالمزيد من الكلمات، ثم انحنى فوق الرجل العجوز وتحسس جانب رقبته الأيسر " لقد أصيب بأزمة قلبيه، مر من الزمن : دقيقة ونصف تقريباً" قام بتمديده على الأرض بحرص، فتح أزرار قميصه على عجل ثم ضرب ضربة واحدة سريعة على صدر الرجل المسن بقبضة يده .. ولكن قلبه كان ما يزال متوقفاً عن العمل ..
بدأ عماد على الفور بالضغط على صدره بكلتا قبضتيه محاولاً تنشيط قلبه .. وعمل التنفس اللازم له، لكن الرجل لم يستجب لمحاولات اسعافه ..
" يجب أن تعيش، سوف تستيقظ .. وسوف تصلك النجدة الآن، ساعده يا رب .. " سقطت دمعات من عينيه بينما لم يكف عن محاولة انعاشه، التي جائت أخيراً بفائدة .. وعاد القلب للنبض، وبعد ثوانٍ أخرى فتح الرجل المسن عينيه الضعيفتان ونظر إلى وجه عماد باطمئنان قبل أن يغلقهما مجدداً ليرتاح .
رفع عماد رأسه عندما سمع تلك الهمهمة من حوله، كانت هناك الكثير من الخادمات اللاتي حضرن بعد أن شاهدن ماحدث ..
وتسائلت احداهن بقلق :
- هل هو حي ..؟
- أجل .
أجاب باقتضاب وهو يشاهد الشاب يعود برفقه بعض الحرس وطبيب، اقترب الطبيب وتحسس النبض ثم طلب من الحرس حمله وعندما وقف سأل عماد :
- هل قمت بعمل شيء له؟
- نعم .
بدأ الطبيب يتحدث بنبرة متعالية :
- هل تعرف كيف تعالج الآخرين؟ لربما تسببت بمقتله!
نظر له عماد بحدة وقال :
- لكن أنا أعرف ما الذي أفعله، لقد أصيب بأزمة قلبية، إذا لم أقم بإسعافه فوراً فربما يكون قد مات عند وصولك.
- وكيف تعرف بأنه مصابٌ بأزمة قلبية؟
- إنني طبيب .
شهقت بعض الخادمات وبدأن بالكلام مع بعضهن :
- حقاً ذلك الشاب المزارع هو طبيب؟
- ياله من كاذب!
- انظري لقد قام بمعالجته بشكلٍ جيد!
انصرف الطبيب خلف الحارسان الذان حملا الرجل المسن على محفة خشبية بدون أن يقول شيئاً .
أما الشاب الزميل في الزراعة فقد تسائل منبهراً :
- هل يمكن أن يكون هناك طبيبٌ من المشردين ..؟
قال عماد وهو يحمل أحد الصناديق مشيراً للعودة إلى العمل :
- أنا هنا بإرادتي، وأيضاً ما الأمر إذا كان هناك طبيب يعمل مزارعاً؟ هل هذه مشكلة؟!
بدأت الخادمات بالانصراف وهناك لمعت فكرة في رأسه " هل يمكن أن تكون لينا واحدة منهن؟ بالتأكيد ليست هناك وظيفة مناسبة لفتاة مثل الوظائف التي عرضت علي ،.. " أخذ ينظر إليهن وهن يتجهن للقصر ولكنه سرعان ما أصيب بالأحباط وهمس :
- لو كانت هنا فسوف أعرف بالتأكيد .. على الاقل سوف تتكلم معي ..
" ولماذا تتكلم معك؟ إنها تريد ان تهرب منك باية طريقة ..
- لكن ماذا فعلت؟
انت؟ لقد فعلت لها كل الأشياء السيئة! لم تر منك الجانب الجيد
- ها! ان كان يوجد جانب جيّد في الاساس!
لكن اعتقد ان لديك جانب جيد، لكن ظروفك ليست جيدة
- الآن كنت تتهمني ثم تبدأ بالقاء التهم على الظروف ؟! لا اريد أن اسمع صوتك بداخل عقلي
انت تخليت عنها، لايمكنك انكار ذلك؟ هل نسيت بأنك وعدتها بأن تحميها؟
- توقف عن لومي!
ثم عاملتها بجفاء بسبب اخطائك! هل تريد أن تكرر ماحدث في الماضي ؟
- توقف ! توقف "
صاح بقهر وهو يرمي أحد الصناديق على الأرض ، اراد أن يوقف حديث نفسه المعتاد، همس بارهاق وهو يجلس على نفس الصندوق :
- لماذا لا أفعل شيئاً بشكلٍ صحيح ...؟!
ثم صرخ بصوت عالٍ وهو يقطع بعض الحشائش :
- لم أنا هكذا الآن!؟
نظر نحوه الشاب الزميل وتوقف عن العمل وهو يتسائل :
- سيدي الطبيب هل انت بخير ..؟
رمقه عماد بنظرة غاضبة وهتف بحدة :
- لا أحب لزميلي في العمل أن يناديني هكذا هل سمعت؟ ادعى عماد فقط!

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية قطار منتصف الليل للكاتب ايرومي كاااملة   الثلاثاء يونيو 04, 2013 8:51 am

(12)
- ما هو اسمك ..؟
- لديك بطاقتي صحيح ..؟!
صرخ الضابط بعنف وهو يضرب المكتب بقبضته :
- لقد سألتك فلتجب ..
صمت عماد ولم ينطق بكلمة، وعندها غيّر الضابط الكلام قائلاً :
- أتعرف ماعاقبة عدم تعاونك مع الشرطة ..؟
ابتسم ابتسامة ساخرة بجانب فمه المجروح اثر لكمة أحد الجنود التي وجهها إلى وجهه، ثم قال ببرود :
- أولاً ترجع لي حقيبتي، ليس من حقكم الاستيلاء على ممتلكاتي الشخصية، ثم اتهامي بالتزوير .. فهويتي ثابتة أمامك ..
امسك الضابط بالبطاقة البلاستيكية وقال وهو يتأمل الصورة :
- اتسمي ذلك اللوح بطاقة هوية ..؟ وما بلاد الجليد تلك؟ أنا لم أسمع عنها ..!

" ماذا؟ لا تقل لي بأنك من العصر الديفوني.." التقط عماد انفاسه وقبل ان يتكلم اقترب الضابط من وجهه وهمس :
- اعترف بأنك من المشردين وسوف تكون بخير! وربما ترجع لك حقيبتك الحقيرة!
- من هم المشردين؟
أشعل الضابط سيجاراً، ثم قال بلذة وهو يجلس على مكتبه :
- إنهم مجموعة من الناس لا هوية لهم، يعملون عند الرئيس بأجر ..
- أجر ..؟
" هل هذا يعني بأنهم أخذو لينا إلى هناك .. " رفع حاجبيه وقاطع الضابط قبل أن يكمل كلامه :
- أنا من المشردين بالفعل ..!
---------------
سارت لينا خلف الخادمة العجوز حتى وصلت إلى بهوٍ واسع، سألتها رئيسة الخدم وهي تقيمّها بنظراتها :
- ماذا تجيدين من الأعمال المنزلية يافتاة ..؟
" اوه لا! يبدو بأنني قد أصبحت مثل الخادمات ، هل تركني الجنود لتلك المرأة " دمعت عينيها وقالت بارتباك :
- هـ .. هل سأعمل هـ .. هنا ؟
صرخت رئيسة الخدم بغلظة :
- بالتأكيد ! الستِ من المشردين؟! يجب أن تعملي وإلا فمصيرك الموت.
" الموت! الموت ..! " تكلمت على الفور قائلة :
- أنا أجيد كل الأعمال المنزلية ..
- إذاً اتبعيني .
وصلت لينا مع رئيسة الخدم إلى جناح يحوي عدة غرف، وخرجت فتاة ترتدي زيّ الخدم وقالت بتهذيب :
- أي خدمة سيدتي؟
- وظفي تلك الفتاة واختبريها جيداً .
سلمت الفتاة إلى لينا زي الخادمات الرسمي ، المكون من اللونين الأبيض والأسود، لبسته مستسلمة وقبل أن تسلم المعطف الأبيض للفتاة المسؤولة تسائلت :
- هل يمكنني الاحتفاظ بالمعطف ..؟
أجابت الفتاة بحزم :
- بالتأكيد لا! سوف ترتدين الثياب المقررة فقط .
نظرت إلى المعطف في يد الفتاة التي سارت بعيداً، " ذهب الاثنان في يومٍ واحد ، يالك من أحمق ياعماد! يالك من عنيد .. أتعرف؟ أنا أكرهك كثيرا .. لا يمكن أن اتخيل بأن حياتي سوف تنقضي هكذا بسببك .." استندت على الجدار ودموعها تنهمر على وجهها بصمت .

في تلك الاثناء كان عماد يقف في وسط حقلٍ كبير، مع اثنان من الجنود .. تكلم احدهما مع رئيس المزرعة قائلاً :
- ذلك الشاب سيعمل هنا، لقد اختبرناه وهو لا يجيد اي عمل، دعه يحمل الأكياس .
صرخ الرجل المسؤول عن المزرعة :
- لا اريد شاباً مدللاً! هل تريد أن يقتلني بلود؟
" كيف يجرئون على بيعي في سوق العبيد! " كان عماد يتأملهم ببرود وهو يضع يديه في جيبه، ثم قال وهو يتأمل حديقة القصر البعيدة :
- يمكنني العمل في الزراعة!
رفض المسؤول عن المزرعة رفضاً باتاً وتابع سيره بعيداً، كانت تلك هي الوظيفة السادسة على التوالي التي تم رفضه فيها .. رفع حاجبيه وقال :
- ألا يبدو لكما من مظهري بأنني شابٌ لا أصلح لمثل تلك الوظائف ..؟
امسك به الجندي بعصبيه وتكلم مع الآخر قائلاً :
- إنها آخر الوظائف المتاحة! يجب أن نأخذه إلى بلود ليعينه بشكلٍ شخصي ..!
- لماذا لا نقتله ونرتاح ؟
رفع عماد رأسه وصرخ :
- خذوني إلى ذلك الرجل، استطيع اقناعه بأن يجعلني أعمل هنا ..

نظر الاثنان بشك، وسحبوه للمرة الثانية، وعندما وصلا إلى مسؤول المزرعة الذي لم يعرهم اهتماماً تكلم عماد قائلاً :
- دعني أعمل في المزرعة مقابل نومي! إذا لم أخرج لك بعمل جيد، اجعلني أبيع الزهور مثل الفتيات!

كان يبدو مصراً للغاية، ورفع رئيس المزرعة ودقق في وجهه الجميل فقال على مضض :
- لا تبدو مزارعاً ناجحاً ولكن إذا فشلت فسوف أستفيد من وجهك!
في أول يوم للينا في العمل، كانت مرهقة وغاضبة .. لكنها فعلت الأشياء بشكلٍ صحيح .. كانت مهمتها هي مسح الأرضيات في غرف الأمراء ..
شعرت بالإهانة حقاً . ولهذا استمرت في العمل وهي تصرخ بداخلها .. كان الغضب ظاهراً على ملامح وجهها وعلى حركة يديها السريعة،
دلفت إلى أحدى الغرف بسرعة وبدأت في ازاحة بعض الأثاث الخفيف وعندها سمعت صوتاً جفلت منه :
- ألم تتعلمي أيتها الفتاة أن تطرقي الباب ..؟
لم تستطع أن ترفع عينيها من المفاجأة التي انتابتها، توقفت عن الحركة وقدميها ترتجفان " ماذا؟ من هناك؟ ما الذي سيحل بي الآن ..؟"
سمعت صوته الثلجي يتردد في الغرفة مجدداً ولكن تلك المرة مع ضحكة مجلجلة ووقف ثم سار نحوها وهو يتأملها ويقول :
- هل انتِ خادمة جديدة؟ تبدين ساذجة حقاً ..!
- أنا .. حقاً آسفة .
كان يبتسم ابتسامة غريبة، وعندها تساءل :
- لا تنظفي هنا، فقط اخرجي .
- حسناً .
بدأت بإعادة الأثاث إلى مكانه ولكنه أبعد يدها وقال بحدة :
- لقد أمرتك بالخروج!
رفعت عينيها إليه ولكنها اصطدمت بتلك العينان السوداوين الباردتين، كانت ملابسه أنيقه، شعره طويل وأسود مربوط للخلف و ينسدل إلى منتصف ظهره .
" هل هو أمير ..؟ يبدو مخيفاً بعض الشيء " أخفضت عينيها بسرعة وهرعت للخارج .. " ياله من شاب فظ! انه لم ينتظر حتى آخذ أدوات التنظيف ..؟ هل هو أحمق أم ماذا .. " تذكرت الأمير سامي وارتسمت على شفتيها ابتسامة باهتة ، ثم اسرعت عائدة إلى عملها بينما كان هناك الكثير من الرجال يدلفون نحو الغرفة التي تركتها للتو ..
سمعت أحدهم يخاطب الآخر قائلاً :
- أعتقد أن بلود سوف يأمر بقتله على الفور لمخالفته القوانين !
ارتجفت دقات قلبها واسرعت في مشيها وهي تشعر بالخوف .
هكذا مر يومان على عمل عماد الشاق في المزرعة، فقد كان يعمل مع اثنين آخرين في حرث الأرض والتنسيق وجز الحشائش الضارّة ..
لقد كان في الحقيقة عملاً ممتعاً بالنسبة إليه، فها هو ذا يجرب شيئاً للمرة الأولى ، لكنه لم يكن سعيداً جداً، فهو لم يجد لينا في أي مكانٍ ذهب إليه .. وهكذا بات يتسائل وهو ينام في تلك الغرفة الصغيرة مع زميليه " هل انتِ هنا حقاً ..؟ أنا أشعر بأنكِ هنا ولكن لا أجدك أينما رحلت .. إلى أي مكانٍ قامو بأخذك ..؟" كان يفكر كل ليلة حتى يغط في النوم ..
عندما استيقظ من النوم شعر بوخزٍ في صدره و حاول أن يأخذ نفساً عميقاً، وعندها تسائل احدى زميليه الذي لاحظ الارهاق على وجه عماد :
- هل انت بخير؟
- أجل .
وقف على الفور متوجهاً إلى الخارج، استنشق بعض الهواء المنعش وهو يهمهم بكلمات الغضب لمن أخذو حقيبته ومعها علاجه المهم الذي لا يمكن الاستغناء عنه .
سار بصحبة زميليه نحو المزرعة، كان أحدهما رجلاً مسناً ، أما الآخر كان شاباً في عمر عماد أو أكبر بقليل .. لم يكن الرجل المسن بصحةٍ جيدة ، لذا حاول عماد وزميله الشاب الآخر أن يأخذا ما صعُب من العمل ..
كانا يحملان السلال المليئة بالحبوب والصناديق الثقيلة، أما الرجل المسن، كان يعمل في الحرث ورش البذور، ومن بعيد شاهدا الرجل يسقط على الأرض مغشياً عليه فاندفعا نحوه ..
" مالذي جرى له ..؟ " كان قلب عماد يدق بعنف وهو يقترب من الرجل وقدماه لا تقويان على حمله، اندفع الشاب الآخر نحوه وأخذ يحركه ولكن عماد منعه قائلاً :
- توقف! لا يجب أن نلمسه ، فقط اطلب المساعدة ..
- ولكنه شاحب الوجه! ربما يكون مختنقاً !
كان الشاب يصرخ بانفعال ولكن عماد نظر اليه واجاب بهدوء :
- ارجوك اذهب لطلب المساعدة، فربما تؤذيه اكثر!
تركه الشاب وركض نحو القصر، أما عماد فقد ارتمى جالساً بجانب الرجل والأصوات تصرخ في رأسه " ساعدها! لماذا تقف بلا حراك .. ، ماتت ، نعم .. ؟ ماتت بسببك .. لأنك عديم المسؤولية" ضرب جبهته براحة يديه محاولاً طرد الأصوات من داخل رأسه وشعر بالصداع ولهذا نظر إلى وجه الرجل المسن بنظرات مهتزة وخائفة ثم تطلع بعيداً وهو ينتظر المساعده.
في تلك الأثناء كانت لينا تمارسُ عملها في تنظيف الغرف، وكانت تطرق الباب قبل أن تدخل، وصلت إلى نفس غرفة الأمس الخاصة بالرئيس الشرير "بلود" واللاتي تحكين عنه الخادمات بأنه أمير دموي وشرير، كثير الأنانية و لا يهمه سوى نفسه ..
طرقت الباب بيد مرتجفة ولم تسمع إجابة من الداخل، عادت للطرق مرة أخرى " ربما لم يسمع في المرة الأولى! ماذا سيكون عقابي إذا لم انتبه ودخلت وهو موجود ..؟ " استلهمت القليل من الشجاعة وقامت بفتح الباب ثم أدخلت رأسها لتنظر ..
كانت الغرفة ساكنة ولهذا دخلت براحة تامة واقفلت الباب خلفها، ولكن عندما اقتربت من السرير شاهدته ينام بعمقٍ فوقه وهو يرتدي ملابسه الكاملة!
بسبب الفزع الذي لحق بها تراجعت للخلف بسرعة فسقطت على الدلو محدثة ضجة كبيرة .
استيقظ بلود فزعاً على تلك الضجة، نظر حوله قليلاً ثم جلس بسرعة وهو يرمق لينا بنظراتٍ حمراء غاضبة من فوق سريره، وسرعان ما هبط مقترباً منها وهو يصرخ قائلاً :
- هل انت حمقاء! ماذا تفعلين هنا ..
" يا إلهي سوف يقضي علي .. سوف يقتلني .. " أجابت بتلكؤ :
- لـ .. لم أكن أظن بأن شخصاً هنـ .. هنا . ..
عاد يزمجر وهو يقترب أكثر :
- يالك من خادمة مزعجة سوف اطردك قريباً ..
اعتقدت لينا بأنه سيقوم بضربها، ولهذا غطت وجهها بكفيها وهي تأن من الخوف، بينما توقف بلود ينظر إليها متعجباً وهو يفكر " لماذا لم تهرب؟ ما الذي تفعله بالجلوس هنا وتغطيه وجهها الصغير بتلك الطريقة المضحكة .. " انتابته ضحكة أخفاها على الفور وعاد يصرخ :
- اخرجي!
صمت قليلاً ليعطيها الفرصة على النهوض، فنهضت بدون تفكير وحملت الدلو فتكلم بحدة :
- لا تعودي لتنظيف تلك الغرفة مجدداً هل فهمتي؟
- حاضر!
ركضت إلى الخارج وأغلقت الباب خلفها .


" يمكنك أن تفعلها .. فقط استرخ، انت لن تدع شخصاً ما يموت أمام ناظريك وبإمكانك المساعدة .. أرجوك كف عن القلق مثل الصبي الصغير .. " التقط انفاسه بصعوبة وحاول أن يشجع نفسه بالمزيد من الكلمات، ثم انحنى فوق الرجل العجوز وتحسس جانب رقبته الأيسر " لقد أصيب بأزمة قلبيه، مر من الزمن : دقيقة ونصف تقريباً" قام بتمديده على الأرض بحرص، فتح أزرار قميصه على عجل ثم ضرب ضربة واحدة سريعة على صدر الرجل المسن بقبضة يده .. ولكن قلبه كان ما يزال متوقفاً عن العمل ..
بدأ عماد على الفور بالضغط على صدره بكلتا قبضتيه محاولاً تنشيط قلبه .. وعمل التنفس اللازم له، لكن الرجل لم يستجب لمحاولات اسعافه ..
" يجب أن تعيش، سوف تستيقظ .. وسوف تصلك النجدة الآن، ساعده يا رب .. " سقطت دمعات من عينيه بينما لم يكف عن محاولة انعاشه، التي جائت أخيراً بفائدة .. وعاد القلب للنبض، وبعد ثوانٍ أخرى فتح الرجل المسن عينيه الضعيفتان ونظر إلى وجه عماد باطمئنان قبل أن يغلقهما مجدداً ليرتاح .
رفع عماد رأسه عندما سمع تلك الهمهمة من حوله، كانت هناك الكثير من الخادمات اللاتي حضرن بعد أن شاهدن ماحدث ..
وتسائلت احداهن بقلق :
- هل هو حي ..؟
- أجل .
أجاب باقتضاب وهو يشاهد الشاب يعود برفقه بعض الحرس وطبيب، اقترب الطبيب وتحسس النبض ثم طلب من الحرس حمله وعندما وقف سأل عماد :
- هل قمت بعمل شيء له؟
- نعم .
بدأ الطبيب يتحدث بنبرة متعالية :
- هل تعرف كيف تعالج الآخرين؟ لربما تسببت بمقتله!
نظر له عماد بحدة وقال :
- لكن أنا أعرف ما الذي أفعله، لقد أصيب بأزمة قلبية، إذا لم أقم بإسعافه فوراً فربما يكون قد مات عند وصولك.
- وكيف تعرف بأنه مصابٌ بأزمة قلبية؟
- إنني طبيب .
شهقت بعض الخادمات وبدأن بالكلام مع بعضهن :
- حقاً ذلك الشاب المزارع هو طبيب؟
- ياله من كاذب!
- انظري لقد قام بمعالجته بشكلٍ جيد!
انصرف الطبيب خلف الحارسان الذان حملا الرجل المسن على محفة خشبية بدون أن يقول شيئاً .
أما الشاب الزميل في الزراعة فقد تسائل منبهراً :
- هل يمكن أن يكون هناك طبيبٌ من المشردين ..؟
قال عماد وهو يحمل أحد الصناديق مشيراً للعودة إلى العمل :
- أنا هنا بإرادتي، وأيضاً ما الأمر إذا كان هناك طبيب يعمل مزارعاً؟ هل هذه مشكلة؟!
بدأت الخادمات بالانصراف وهناك لمعت فكرة في رأسه " هل يمكن أن تكون لينا واحدة منهن؟ بالتأكيد ليست هناك وظيفة مناسبة لفتاة مثل الوظائف التي عرضت علي ،.. " أخذ ينظر إليهن وهن يتجهن للقصر ولكنه سرعان ما أصيب بالأحباط وهمس :
- لو كانت هنا فسوف أعرف بالتأكيد .. على الاقل سوف تتكلم معي ..
" ولماذا تتكلم معك؟ إنها تريد ان تهرب منك باية طريقة ..
- لكن ماذا فعلت؟
انت؟ لقد فعلت لها كل الأشياء السيئة! لم تر منك الجانب الجيد
- ها! ان كان يوجد جانب جيّد في الاساس!
لكن اعتقد ان لديك جانب جيد، لكن ظروفك ليست جيدة
- الآن كنت تتهمني ثم تبدأ بالقاء التهم على الظروف ؟! لا اريد أن اسمع صوتك بداخل عقلي
انت تخليت عنها، لايمكنك انكار ذلك؟ هل نسيت بأنك وعدتها بأن تحميها؟
- توقف عن لومي!
ثم عاملتها بجفاء بسبب اخطائك! هل تريد أن تكرر ماحدث في الماضي ؟
- توقف ! توقف "
صاح بقهر وهو يرمي أحد الصناديق على الأرض ، اراد أن يوقف حديث نفسه المعتاد، همس بارهاق وهو يجلس على نفس الصندوق :
- لماذا لا أفعل شيئاً بشكلٍ صحيح ...؟!
ثم صرخ بصوت عالٍ وهو يقطع بعض الحشائش :
- لم أنا هكذا الآن!؟
نظر نحوه الشاب الزميل وتوقف عن العمل وهو يتسائل :
- سيدي الطبيب هل انت بخير ..؟
رمقه عماد بنظرة غاضبة وهتف بحدة :
- لا أحب لزميلي في العمل أن يناديني هكذا هل سمعت؟ ادعى عماد فقط!

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية قطار منتصف الليل للكاتب ايرومي كاااملة   الثلاثاء يونيو 04, 2013 8:52 am

(13)
" لقد كنت مخيفاً ، كنت قاسياً .. لم تعرني اهتماماً ، تخفي عني كل شيء وتريدني أن أهرب برفقتك مجدداً .. كيف لك أن تتأسف بتلك البساطة " ذرفت الدموع بين طريق المزرعة والقصر ثم توقفت وهي تمسح دموعها على عجل ، وبدون أن تفكر في أي شيء توجهت إلى غرفة الرئيس "بلود " ، طرقت الباب عدة طرقات قبل أن تسمع صوته الصادر من الداخل :
- ادخل .
دلفت إلى الغرفة بسرعة وتفادت النظر إلى الوجهة التي يجلس فيها، ثم اخذت من فوق العربة الصغيرة بعض المنظفات والمناشف وشرعت بالتنظيف ولكن بلود لم يتركها تعمل و تساءل على الفور :
- ماهو القطار السنوي ...؟!
توقفت لينا عن العمل وهي تفكر " انه يسألني بالتأكيد .. ! لكن ربما يتكلم مع شخص آخر من خلال الهاتف ... ؟ " التفتت تنظر إليه ببطء قبل أن تهمس :
- هل تسألني أنا ..؟

كان يجلس على الكرسي الوثير واضعاً إحدى رجليه فوق الأخرى وكان يرمقها بتلك النظرات الحادة الخارجة مباشرة من عينيه الداكنتين ، ازدردت لعابها بقلق وعندما لم تستمع إلى اجابته عادت إلى عربتها بسرعة وامسكت بالمنشفة
" يا إلهي يبدو بأنه لا يتحدث إلى ... لماذا يبدو غاضباً جداً؟ ولماذا لا يوجد اثر للهاتف هنا؟ " انقطع حبل افكارها عندما عاد صوته الأجش يتكلم :
- بالتأكيد اسألك! هل يوجد أحدٌ غيرك هنا ..؟
عادت تنظر نحوه، ثم قالت بخفوت :
- إنه القطار الذي يمر في أول الشهر الخامس من كل عام في مدينتي ، عند منتصف الليل تماماً .

" ماقصّة هذا القطار الغريب ..؟ اما ان تكون كاذبة بارعة أو انها مجنونة .." رفع حاجبيه وانزل رجله ليجلس معتدلاً، ثم تناول قدح القهوة من فوق الطاولة وتكلم قائلاً :
- من أي بلدة انتِ ..؟
- إنها بلدة بعيدة .. استعرت بها الحرب منذ فترة .

" الحرب..؟ ياللهراء أي حرب .. " تنهد وارتشف قليلاً من القهوة ثم أعاد الكوب إلى مكانه على الطاولة وعاد يتسائل بنبرة متشككة :
- ماذا كنتِ تعملين قبل أن يعثر عليكِ جنودي ..؟
ارتبكت لينا وبدأت تفكر " لماذا يسألني كل تلك الأسئلة .. هذا مريب للغاية " أجابت بتلكؤ :
- كنت أسير بين المدن لأنني ضللت الطريق ..
حاولت أن تجمع بعض الكلمات ثم أردفت على الفور :
- فأنا أبحث عن جدتي التي تعيش في بلاد الجبال .
ابتسم ابتسامة ساخرة وقال :
- أنا لم أقصد ذلك، أعني .. أنت لم تكوني تعملين خادمة، صحيح ..؟! ماهو عملك الأصلي ..؟
" يا إلهي .. أنا لم أعمل من قبل .. الآن ماذا عساي أن أقول؟ هل أعترف له ..؟ " أجابت اجابة بطيئة وترقرقت عينيها بالدموع :
- لـ .. لقد درستُ التمريض، وكنت أعمل ممرضة لجدي . ولكن عندما توفي، أنا لم أزاول تلك المهنة أبداً .
- إذاً لديك مهنة راقية .

تسائلت باستغراب :
- هل هي كذلك ..؟
- إنها تحظى في بلادي بكل التقدير، إذاً ..
" بما أن كاترين على وشك الولادة، إذا يمكنها المساعدة .. " همهم لنفسه بصوتٍ خفيض وهو يفكر :
- يمكنها أن تفعل ذلك ، صحيح .

تسائلت لينا :
- هل قلت شيئاً سيد بلود ..؟
رفع رأسه وقال مع ابتسامة عريضة :
- مهنتك هنا نادرة، لا يوجد في المدينة سوى ممرضتان شهيرتان، إحداهما عجوز للغاية ..

ثم فكر " وواحدة لا يمكنها حفظ السر .. " وتابع :
- إذا طلبتُ منك التوقف عن الخدمة وتمريض أحدهم، هل يعجبك ذلك ..؟
" بأي حال لا يمكنني الرفض، لأنه سيجبرني على الموافقة ! " تكلمت بتوتر :
- لكن، أنا لست كفؤاً، فأنا لا أذكر الكثير عن مهنتي .
- لا بأس، إن الأمر بسيط .. وكاترين ليست عجوز وليست على وشك الموت .
تنهدت لينا بارتياح وأجابت :
- حسناً .
فكر بلود " فور أن تنتهي من مهمتها سأقوم بالتخلص منها على الفور فلا أحد يعرفها هنا .. " ابتسم قائلاً :
- إذاً ستذهبين إلى غرفتي في الطابق العلوي . انتظريني هناك ريثما آتِ . لا تجعلي رئيسة الخدم تعلم بأنك بالأعلى.
- حسناً .
قبل أن تخرج لينا سمعت طرقاً على الباب، وعندما سمح بلود بالدخول ، دلف جندي يحملُ حقيبة سوداء ..
- سيدي، لقد وجدت شيئاً غريباً عند تفتيش تلك الحقيبة .
- لمن هي ..؟
- لأحد المسافرين .
انصرفت لينا بسرعة متوجهة إلى الطابق العلوي المحظور عليها دخوله من قبل رئيسة الخدم . ولكنها توقفت في منتصف الدرج وهي تشعر بالصدمة وتمتمت لنفسها :
- أليست تلك حقيبة عماد ..؟!

------------------

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية قطار منتصف الليل للكاتب ايرومي كاااملة   الثلاثاء يونيو 04, 2013 8:53 am

سمعا طرقاً على باب الغرفة الخشبي المتهالك، وعندها قام " سيرون " ليفتح الباب ..
أصدر الباب صريراً قوياً ولكنه شاهد أمامه فتاة حسناء في لباس خادمة ..
- ماذا تريدين ..؟
تطلعت الخادمة خلفه تبحث بعينيها ثم قالت :
- هل الطبيب موجود ..؟ أنا أشكو من التعب وأريده أن يعالجني
حرك سيرون رأسه نفياً وقال :
- ليس هنا..
نظرت له بنظراتٍ مشككة ثم تجاهلته وتطلعت خلفه وهي تتسائل :
- إذا لم يكن هنا بعد انتهاء فترة العمل، إذاً أين هو ..؟
- ربما تجدينه في المزرعة فهو يحب التجول في المساء .
انطلقت الخادمة تركض بعيداً وأغلق سيرون الباب خلفها ثم التفت ينظر إلى عماد الذي يجلس متقوقعاً على سريره وهو يبدو في صراع غريب مع نفسه ..
- لقد جائت واحدة أخرى ..!
قالها سيرون ساخراً وهو يمدد جسده على السرير بتعب ثم تابع :
- لن يتركنني لأرتاح قليلاً .
استند عماد بظهره على الوسادة الخشنة وقال بامتنان :
- أنا آسف ياسيرون، أرجوك استمر بالتغطية علي فأنا لا أطيق مقابلة أي فتاة .
- هل تكره الفتيات ..؟
- ليس هكذا .. لكن هناك فتاة سببت لي الكثير من الألم .
اعتدل سيرون جالساً وفتح عينيه الزرقاوين جيداً وهو يستفسر باستغراب :
- هل هي السبب في أنك لا تعملُ طبيباً ..؟
- أجل .
صمت سيرون قليلاً ثم تسائل :
- هل هي حبيبتك ..؟

رفع عماد رأسه ونظر نحو زميله في الغرفة بنظراتٍ خالية من التعابير، بدا الأمر كذلك .. إنها حبيبته.
حاول سيرون المساعدة فتكلم ببساطة :
- هل هجران حبيبتك لك يسبب كل هذا الألم ! يجب أن تحاول النسيان .
تحولت نظرات عماد الفارغة إلى الغضب الشديد، اقترب حاجبيه وصاح بحدة :
- هذا ليس من شأنك!

" ما الخطأ الذي تفوهت به ؟ انه دائماً هادئ .. " رفع سيرون كتفيه وقال على الفور :
- أعتذر عن مضايقتك ، ولكنني حاولت المساعدة.
- هذا أمر لا يمكنك المساعدة فيه!

اختلطت الأصوات داخل رأس عماد .. أصبح يشعر بالضيق الشديد ، لذا حاول أن يأخذ نفساً عميقاً قبل أن يتسبب الغضب في ارتفاع ضغط دمه .. " لقد كان يحاول المساعدة لماذا أنا غاضب هكذا، يجب أن أتوقف عن القلق مثل طفل صغير .." حاول أخذ نفس آخر ولكنه لم يستطع .. شعر بالاختناق وبدأت نبضات قلبه بالخفوت شيئاً فشيئاً ..




" أنا بحاجة للعلاج الآن ... " نظر حوله بارهاق ولكنه تذكر بأن حقيبته لم تعد هنا، اقترب سيرون وتسائل بقلق :
- سيدي الطبيب هل انت بخير ..؟!
- أجل .

فتح سيرون عينيه بذعر وهو يشاهد قطرات الدماء التي تنزل من أنف عماد، وضع كفه الأيسر على أنفه وقال بسرعة عندما لاحظ ذعر زميله :
- انه لا شيء.

ركض نحو الصنبور وبدأ بغسل وجهه وهو يشعر بالدوار .
" توقف عن القلق مثل طفلٍ صغير ... كل شيء سيكون بخير يابني ..، دائماً ما تخبرك والدتك بذلك .. لكنك لا تتوقف عن القلق وتدمير نفسك بتلك الطريقة " ..

مشى بتثاقل ماراً بجانب سيرون الذي ينظر بتساؤل، ثم ارتمى فوق سريره بدون أن ينطق بأي كلمة، واغمض عينيه.

---------------------------------


وقفت لينا أمام غرفة بلود في الطابق العلوي .. كانت تفكر في تلك الحقيبة التي لا تخفى عنها!
كان من الواضح بأنهم استولو على حقيبته عنوة، باتت تفكر " تلك الحقيبة مهمة كثيراً لدى عماد، ربما لن يستطيع أن يرحل بدونها .. لذلك يجب أن أعيدها إليه بأية طريقة لقد تعجبت حقاً من وجوده هنا .. لابد بأنه جاء يبحث عن حقيبته .. ذلك الطبيب الفاشل "
عندها شاهدت بلود يرتقي درجات السلم الآخيرة ويقترب منها، فحاولت تغيير تعابير وجهها الغاضبة لتصبح هادئة .. وصل بلود بقربها وتكلم قائلاً :
- اتبعيني ..
سارت لينا خلف بلود في ممر طويل ثم تفرع في عدة ممرات اخرى حتى نسيت طريق العودة، من باب مظلم صعدت بدرجٍ ضيّق حلزوني بينما تملكها الرعب ..
- سيد بلود!
تكلمت وقدماها لا تقويان على حملها.. وعندما توقف بلود ليستمع تسائلت :
- إلى أين نحن ذاهبان ..؟
- إلى المريضة .
تابع بلود سيره وشعرت لينا بالقليل من الاطمئنان المشوب بالقلق. ثم تابعت سيرها خلفه حتى وصلا الى غرفة ملكية ضخمة بها سرير واسع، ترقد عليه شابة شقراء تغط في النوم ..
نظرت اليها لينا بتفحص، ولكنها لم تلاحظ شيئاً غريباً حتى تكلم بلود :
- إنها حامل بشهرها الأخير .
" حامل ..؟!! " الصدمة افقدتها القدرة على النطق وخاصة عندما قال بلود :
- سوف تساعديها على الولادة هنا، ويجب أن يبقى الأمر سرياً .
لم تنطق لينا بأية كلمة وعندها تابع بلود :
- اختلقي مشكلة مع رئيسة الخدم في الغد، وسوف تبقين هنا حتى تحل فترة ولادتـ ..

"ماتلك المصيبة .. ماتلك المصيبة" قاطعته لينا وهي تحملق في ذهول :
- لكن أنا لم أقم بتوليد امرأة من قبل، لقد درستها بشكلٍ نظري ولا أذكر عنه شيئاً ..
- سوف تتذكرين حالما يحين الأمر! وبالتفكير ... وجودك معها أفضل من أن تكون وحيدة وقت ولادتها .
قالت لينا بعصبية :
- أنا أرفض تلك المهمة بالكامل! سوف تموت بين يداي أنا لا استطيع اسعاف الحالات الحرجة ..
صاح بلود بغضب :
- لكن أخبرتك ليس هناك أحدٌ لهذه المهمة غيرك! هل تريدينها أن تموت..؟
نزلت دموع لينا وتسائلت :
- لماذا؟ لقد قلت بأن هناك ممرضتان في البلدة، أيضاً ستجد الكثير من النساء اللواتي يجدن التوليد .. لستُ أنا .. أنا لا أعرف شيئاً ..!
استيقظت كاترين على صوت المشادة وهمست :
- بلود ما الأمر ..؟
نظر بلود إلى لينا وهمس :
- فالنخرج ..

عندما خرجت لينا كانت تشعر بالجزع والخوف الذي كاد يقودها للجنون، كانت تهز رأسها بالنفي حتى قبل أن تتكلم مع بلود وعندما توقفا في الخارج تكلم قائلاً :
- كاترين كانت أمينة مكتبة القصر .. أحببتها وتزوجتها سراً، في الوقت الراهن لا يجب أن يعرف والدي بهذا الأمر ولهذا السبب أنا لا استطيع افشاءه وطلب احدى الممرضتين لأنهما سينشران الأمر بكل تأكيد ... أرجوكِ فكري بالأمر .. أنا متأكد بأنك لن تتركيها تموت .

" إنه حقاً كما قيل عنه! قاس وأناني ولا يفكر سوى بنفسه .. " تعانق حاجبيها وهي تفكر في تلك المصيبة التي وقعت بها وقبل أن تتكلم نطق بلود قائلاً :
- لا تعطيني رأيك الآن، أمامك مهلة حتى الغد ..
- وماذا إن لم أوافق..؟ ماذا ستفعل .
تنهد بلود ونظر بعيداً وهو يقول :
- أظن بأنه ماباليد حيلة .
انصرف في الممر بينما تبعته لينا حتى لا تضل الطريق وهي تفكر " ماذا يقصد بتلك الجملة ..؟ هل يعني هذا بانه سيتركني أعمل في الخدمة ولن يطالبني مجدداً ..؟ " عندما وصلا إلى الدرج المؤدي للطابق السفلي همس بلود بنبرة متوعدة :
- من الأفضل لكِ ان تبقي هذا الأمر سراً .
أومأت لينا بالايجاب واندفعت تركض إلى الطابق الأرضي .. توقفت أثناء سيرها وهي تنظر إلى باب غرفة بلود .
" هل يمكن أن حقيبة عماد ماتزال هنا .. ؟ " نظرت حولها بقلق، الممر خالٍ من البشر ..
هي تعرف تمام المعرفة أن بلود لن يزور تلك الغرفة ليلاً فهو بالتأكيد سوف يعود إلى كاترين ليبقى معها، وضعت يدها على مقبض الباب وقلبها يدق بعنف اثر الخوف الذي يعتصرها من أن يكتشفها أي شخص تفتش في تلك الغرفة بالذات.

دلفت إلى الغرفة المظلمة، لم تستطع اضاءة الأنوار، تعثرت وهي تنظر من خلال الأضواء الخفيفة التي تدخل من النافذة، " أين هي الحقيبة .. لابد أن أجدها الآن .. " رفعت عينيها فوق احدى الطاولات حيث كانت الحقيبة تقبع هناك ولهذا أمسكت بها وخرجت من الغرفة على الفور وهي تنظر يمنة ويسرة لتتأكد من انه لا يراها أي شخص .
انطلقت تركض في الطريق المؤدية بين القصر والمزرعة حتى أنها لم تلتقط أنفاسها ..
كان الذعر يملأ قلبها خشية أن تراها أي من الخادمات الأخريات تسير في ذلك الطريق ليلاً، وصلت إلى المزرعة التي كانت خالية ومن بعيد شاهدت خادمتين تسيران عائدتين إلى القصر فاختبأت لينا خلف احدى الأشجار الضخمة وسمعت أحداهما تقول :
- ذلك الطبيب يرفض مقابلة أياً منا؟ ماذا عسانا أن نفعل ؟
أجابت الأخرى :
- ليس هناك حل سوى أن نأتي لرؤيته عندما يكون في وقت العمل صباحاً .
- لكننا لسنا متفرغات!
- يمكننا التغطية على بعضنا في بعض الأوقات ..

ابتعدت الخادمتان وهن يواصلن الحديث بينما نظرت لهن لينا نظرة تملأها الكراهية وهي تفكر " يالهن من فاشلات ! إذا تريدين مقابلة الطبيب؟؟ أنا سأجعله يرحل من هنا للأبد " زفرت بغيظ وسارت نحو الكوخ الخشبي ثم طرقت الباب بعنف ، وبعد وهلة فتح سيرون وزفر بضجر عندما شاهدها ثم قال :
- ألم اخبركم بأن الطبيب لا يريد رؤية أي خادمة؟ لماذا تعاودن الظهور مرة بعد مرة!
أمسكت الحقيبة باحكام وقالت :
- اخبره بأنه أمرٌ عاجل ..
حرك سيرون كتفيه وقال :
- انه ليس هنا!
" ليس هنا في ذلك الوقت ..؟ إلى أين ذهب ذلك المزعج " تسائلت لينا :
- ألا تعرف أين ذهب ..؟
- لا .
" إذا اعطيت ذلك الشاب الحقيبة فربما يقوم بسرقتها .. لا يجب أن اسلمه الحقيبة .." تراجعت بظهرها قليلاً ثم تسائلت كـ محاولة أخيرة :
- إذاً .. متى سيعود ..؟
قال سيرون بضيق :
- انت متسائلة جداً! هيا اغربي عن وجهي ..
- أنا متسائلة لأنه لدي شيء مهم اعطيه له ..!!
تكلمت بعصبية فنظر إلى الحقيبة وقال :
- اتعنين تلك الحقيبة ؟
" لماذا ينظر لي هكذا؟ هل ينوي سرقتها مني! ها .. ربما ينوي قتلي .. !! " تراجعت للخلف أكثر وهي تشعر بالذعر وفي تلك اللحظة دخل سيرون واغلق الباب .
التقطت أنفاسها والتفت معطية ظهرها للباب وهي تفكر " لا بأس، سأقف هنا وانتظره حتى يعود" تشبثت بالحقيبة وسرعان ماسمعت الباب من خلفها يفتح بسرعة وصوت عماد يتكلم :
- لينا ..؟!

------------------------------------

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية قطار منتصف الليل للكاتب ايرومي كاااملة   الثلاثاء يونيو 04, 2013 8:54 am

------------------------------------

(14)

"لماذا كلما اقتربت منك .. اكتشفت عنك أشياء جديدة! .. لماذا تأخذ كل الأمور ببساطة وعندما تضحك يظهر ذلك الحزن في عينيك وما هي أهميّة المشاعر لديك ... ؟ كيف تكون تارة بتلك البرودة ومن ثم تظهر شرارات النظرة المخيفة من عينيك بشكلٍ مفاجيء؟ هل لك ماضٍ ما؟ هل يمكنني ان اكتشفه ؟! "
نظرت إليه نظرات ملؤها التعابير، الحزن .. اللوم .. الارهاق .. ، كان ينظر اليها بهدوء مصطنع، وبداخله .. كان قلبه يخفق بعنف .. أقوى مما يتحمله، وبعد فترة صمت قصيرة اقتربت لينا وهي تقول :
- هذه، حقيبتك صحيح؟
أومأ عماد بالايجاب ولم يقل شيئاً، كانت نظراته متركزة على وجهها .. شعرت بالارتباك وعادت تقول :
- لقد وجدتها في احدى الغرف التي اعمل على تنظيفها .. لذا ربما اكتشافها شيء خطير .. ربما يجب عليك أن تخفيها في مكان آمن أو تر ..
قاطعها عماد :
- فالنهرب من هنا ..


" إنه لا ييأس يعيد كلامه دائماً، مهما كان ردي، وكأنما يعرف ما في قلبي " ... ازدردت لعابها والقت بالحقيبة على الأرض وهي تتسائل بانفعال :
- إلى اين سنذهب ...؟ ليس هناك مكانٌ آمن في الأنحاء! لقد تعبت من التجول بتلك الطريقة العشوائية ..
- سآخذك إلى مملكة الجليد .. المكان هناك آمن ..
- حقاً!!
قالتها باندهاش ، كانت الفكرة تبدو جيدة!
" ما الذي أقوله .. ما الذي افعله .. كيف أستطيع العودة إلى هناك !! كيف " شعر بالارتباك عندما ظهر القبول على وجهها بعد سماع اقتراحه .. وتسائل :
- هل انت موافقة ..؟
صمتت لدقائق والأفكار ترتادها .. ما الذي يجب عليها أن تقوله؟ تصنعت الضجر على وجهها وهي تقول :
- هل تظن بأنني سأوافق على الذهاب معك بتلك السهولة؟! بعد أن وعدتني بأنه لن يصيبني مكروه وهاهي وعودك تذهب أدراج الريح ..
- لكن أنا هنا الآن .. أن هنا من أجلك ..
القت نظرة على الحقيبة الملقاة على الأرض " أحقاً لم يعد يعير تلك الحقيبة أدنى اهتمام؟" أشارت إليها وقالت :
- أعرف بأنك هنا من أجل الحقيبة .. يالك من مزعج، تبدي اهتماماً بحقيبتك التافهة أكثر مني!
عندما رفعت عينيها إليه شعرت وكأنها ترى ذلك التعبير على وجه عماد لأول مرة! فقد كان مذهولاً يحدق أمامه في الفراغ كمن لا يرى شيئاً أمامه ..!! وعندها نطقت بقلق :
- عماد؟
استجمع نفسه ونظر إليها فتسائلت :
- مالأمر؟ هل انت على مايرام ؟؟
أمسك بمعصمها وباليد الأخرى التقط حقيبته ثم أسرع خطاه وهو يسحبه خلفها بدون أي كلمة.. ركضت خلفه وعقلها يتضارب بالأفكار حتى توقفت عنوة عن السير وهي تقول :
- هل تظن أنك ستهرب بتلك السهولة؟
- لا أظن ..
- إذا ...؟
نظر أمامه قليلاً ثم وضع حقيبته على ظهره وهو يقول :
- سنجرب حظنا ..
" لماذا يصر دائماً على جعلي مجنونة " صرخت بنفاذ صبر :
- هل تعلم أن حظنا يمكن أن يأخذنا إلى الهاوية! إلا تخشى أن تموت بسبب تهورك ..؟
رفع عينيه إليها وهو يحاول استكشاف مايدور برأسها، ثم تكلم على الفور :
- ألم توافقي على الذهاب لمملكة الجليد؟
- أنا! لقد قلت بأنني سوف أفكر بالأمر!

تكلم ببرود :
- هذا يعني بأنك موافقة .. آعني، موافقة مبدئية ..
عادت ادراجها وهي تقول :
- أنا لن أذهب معك إلى أي مكان!
"هل يمكن بأنها غاضبة لأنها قامت بمشاهدة شيء ما..؟ مثلاً حقيبتها بداخل حقيبتي؟؟ هل يمكن انها شاهدتها؟ " سارع بالركض خلفها وقال محاولاً إيقافها عن العودة :
- ما الذي يغضبك مني؟ ألسنا أصدقاء؟
توقفت عن السير وعادت تنظر إليه ثم إلى الحقيبة مما جعله يفكر " بالتأكيد هي تعرف؟ لكن لماذا ستتركني آخذ حقيبتها وأذهب؟ هل لديها الكثير من الكبرياء حتى لا تصارحني ..!" تكلمت قائلة :
- ألم تستعد حقيبتك؟ هي ماكانت تهمك صحيح؟ هيا ارحل من هنا .. لاتفكر أبداً بأنني صديقتك أنت لاشيء!
- آه!
خرجت آه من فمه وسرعان ماجلس على الأرض وهو يمسك صدره بألم .. " ما الذي جرى له فجأة! " بدأت يديها بالارتجاف وصاحت :
- ما بك؟! هل انت بخير؟
لم تسمع منه أية إجابة، كان يتقوقع على نفسه وهو يتنفس بشكلٍ سريع ، ولهذا بدأت في الصراخ بذعر :
- عماد! عماد!
رفع رأسه ببطء وقال :
- لماذا تصرخين؟ انا لا شيء! نحن لسنا اصدقاء هيا ابتعدي ..
جلست بجانبه ونظرت إلى وجهه وهي تقول بعينين دامعتين :
- لقد كنت أقول هذا وحسب أنا لم أعنيه حقيقة .. صدقني!
" هاهاهاها! كنت سأجعلك تهربين معي مهما كلف الأمر .. " وقف على قدميه وكأن شيئاً لم يكن وسار متقدماً مع ابتسامة عريضة وهو يقول :
- إذاً هيا ياصديقتي!
" ياله من ماااكر! هل كان هذا مجرد تمثيل؟ " اسرعت خلفه وهي تقول :
- يالك من بغيض! انت لم تكن تتألم أليس كذلك؟ فعلت ذلك لكي أصرخ مثل المجنونة؟
- انتِ قلتي بأنني لا شيء!
بتذمر أجابت :
- لكن أنا حقاً لم اعنيه!
- أعرف ..
- أنت لاتعرف شيئاً .. لو كنت تعرف لما تصرفت تلك التصرفات الطفولية وجعلتني أشعر بالذعر!
سار الاثنان وهما يتجادلان حتى وصلا إلى المنطقة الخارجية للقصر ،، وقف الاثنان ينظران إلى السور العالي الذي يحوط المكان وتسائلت لينا بخفوت :
- كيف سنعبر من هنا ..؟
- امم .. لا أدري، إذا تسلقناه سوف ينكشفُ أمرنا بسهولة ..
- إذا كيف سنهرب إن لم نتسلقه ..؟
" هل يمكن أن أصعد كل هذا الارتفاع .. ؟ " ألقى نظرة على لينا وهو يفكر " بالتأكيد يجب أن أصعد أنا أولاً ثم اساعدها على الصعود ... وهذا شيء مرعب بكل تأكيد " همهم لنفسه قائلاً وهو يبتعد ويعاين السور :
- إنه يزيد عن الأربعة أمتار .. ربما أكثر قليلاً ..؟
" لماذا هو متردد؟ هل الامر خطير .." تسائلت :
- ماذا تفعل؟
وبدلاً من الإجابة على سؤالها فتح حقيبته واخرج حبلاً ملفوفاً وبدأت تراقبه وهو يربط به مخلبٌ حديدي ثم يلقي به إلى الجهة الأخرى من السور ..
سحبه بقوة فأمسك بحجر بارز في الناحية الاخرى من الجدار وعندها استقر الحبل على أعلى السور فنظر عماد بقلق وقال :
- سوف أصعد أولاً ..
- هيه!
نظر إليها قبل أن يهم بالتسلق فقالت :
- الم تقل بانه سينكشف أمرنا بسهولة إذا تسلقنا الجدار ..؟
- أ .. أجل ولكن يمكننا تفادي الأمر إذا كانت حركتنا سريعة ..
كانت تفكر " أمرٌ مقلق .. كيف يمكن أن تكون حركتي سريعة؟ ربما سأفسد الأمر وحسب!" .. بينما يفكر " إذا وصلت إلى الأعلى هل سأفقد توازني .. ؟ آه نعم يجب أن اتوقف عن القلق مثل الطفل الصغير " ..
بدأ يصعد بواسطة قدميه فوق السور ويسحب بذراعيه ولينا تراقبه، حتى وصل إلى القمّة، عندما نظر إلى الأسفل شعر بالدوار وكاد أن يفقد توازنه ولكن لينا صرخت :
- انتبه !
" آه! كان هذا وشيكاً " تشبث جيداً وقال بضحكة عالية مزيفة :
- اه! ها ها ها! لا بأس! انه لاشيء! هذا ليس مرتفع ابداً .. حاولي الصعود حتى أمسك بك ..
" يبدو هذا مخيفاً .. " أمسكت بطرف الحبل وحاولت الصعود ولكن فستان الخادمات الذي ترتديه عرقل حركتها مما جعلها عاجزة تماماً! تركت الحبل وتوقفت قائلة :
- لن أستطيع فعلها ..!
- لا! يجب أن تفعليها .. هل سأقف وحدي هنا!
- انزل ..!
- لا أستطيع ، إذا لم تأتِ سأتركك وأذهب!
صرخت بنفاذ صبر وهي تضرب الارض برجليها ضربات سريعة متتالية :
- لا أستطيع ذلك الفستان يعرقلني!
حرك الحبل وهو يقول :
- إذاً اربطي نفسك وتمسكي، سوف أرفعك بنفسي!
" هل أنا مجنونة حتى أترك نفسي تحت رحمة هذا الصعلوك " ضحكت لينا ضحكة ساخرة وهي تقول :
- لا يمكن لشاب ضعيف و نحيل مثلك أن يرفعني !
بدأ يفكر " لايمكن أن تتردد الآن، إن قدماي ترتجف من مجرد التفكير أنني فوق سور يبلغ ارتفاعه أربعة أمتار " هتف على الفور :
- لماذا هل انتِ بدينة إلى هذا الحد؟
" لقد عاد ليغيظني! ياله من مزعج" زفرت بنفاذ صبر ولم تتحرك من مكانها فعاد يهز الحبل وهو يقول :
- هيا اسرعي! سوف أرفعك لاتقلقي ..!
ربطت الحبل حول خصرها وتشبثت جيداً حتى قام عماد برفعها إلى الأعلى، وعندما هبطا إلى الجانب الآخر بسلام ارتمى عماد على الأرض ووضع يده على صدره وهو يتمتم بانفعال :
- لا أصدق بأنني فعلتُها!
- فعلت ماذا؟! نحن لم نهرب بأمانٍ بعد!
جلس بسرعة ونظر حوله وهو يهمس :
- صحيح! لا وقت لعمل احتفالية بنجاتي من فوق السور الشرير!
من بعيد رأى بعض الأبراج العالية، كانت تبدو خالية ولكن لم يكن هذا أكيداً ، فالجو مظلم والنوافذ داكنة للغاية .. حاول الإثنان مجرد الرؤية لبعض الحراس .. ولكن هذا لم يفلح !
تسائلت لينا :
- ما الذي سيحصل لنا إن مررنا من تحتها؟
- سوف نكتشف على الفور إذا شاهدنا حارسٌ واحد، وهذا هو المتوقع!
- إذاً؟ ماذا ستفعل ..؟
نظر إليها وقال وهو يهز كتفيه إلى الأعلى :
- لا تسأليني ، فأنا لا أعلم حقاً ما الذي يجب فعله في تلك الحالة!
ابتسمت بمكر وتمتمت :
- بالتأكيد ! فأنت مجرّدُ طبيبٍ مدلل!
" لا تستخدمي هذا ضدي! يجب أن أتصرف سريعاًَ لكي أثبت لها مدى فعاليتي " حملق إليها بنظرة وهو يحاول التفكير في حل للخروج من المأزق،،
تفقد السور وتبعته وهي تتسائل في داخلها " لقد نظر إليّ بتلك النظرة المخيفة مجدداً! ماذا هل ينوي فعل شيء أحمق مثل كل مرة ..؟ .. أنا خائفة حتى الموت من ان يمسك بي بلود ويجبرني على توليد تلك المرأة الشقراء " ..
- أظن انه علينا المشي بجانب السور حتى نبتعد عن أبراج الحراسة بما يكفي ..
أجابت لينا وهي تتذكر ضواحي حديقة القصر :
- لكن كيف؟ هناك بحيرة قادمة، لن نستطيع متابعة المشي قبل أن تختفي الأبراج!
" بحيرة؟ هذا يسهل علينا الهروب ! انت مفيدة حقاً يافتاة" تهللت أساريره وهتف :
- إذا هيا بنا!
- إلى أين! أنا لن أقترب من تلك البحيرة مهما حدث!
- لكن ليس أمامنا مهرب آخر! إنها الأمل الوحيد لدينا ..
جلست على رجليها وسدت أذنيها وهي تفكر " لن اقترب من تلك البحيرة مهما حدث! سوف أموت من الذعر حتى قبل أن تطأ قدماي المياه" .. نظر إليها وهو يفكر " أهو بسبب حادثه اغتيالها، هل أصبحت معقدة من المياه العميقة ..؟ "
جلس إلى جانبها وتكلم بهدوء :
- لاتقلقي، نحن لن نسبح .. سوف نصل إلى هناك ونقرر طريقة الهروب، أيضاً الجو بارد هنا سوف يكون الهرب عبر المياه شيء مستحيل .
اتسعت عيناه بقلق وهو يرى عينيها المليئتان بالدموع، ولوهلة رآها ترتجف من الخوف ولهذا حاول أن يخفف عنها فربت على ظهرها ببطء وقال وهو يضحك ضحكة بسيطة :
- أنا أيضاً كنت ارتجف خوفاً فوق ذلك السور لأنني أخشى المرتفعات، ولكنني بالنهاية فعلتها! لقد كان مثل الإنجاز بالنسبة لي .
" نبرة صوته تجعلني مطمئنة .. " اومأت بالموافقة وسارا متجاورين حتى وصلا إلى البحيرة ..
كانت الأبراج ماتزال واضحة، لايوجد غير المياه، في الجهة الأخرى هناك الكثير من الأشجار حول السور والبحيرة ولها عاد عماد يتسائل " هل يمكن لذلك الرئيس أن يترك نقطة ضعف مثل تلك البحيرة ! يمكن لأي لص أن يسبح قادماً منها، أتوقع بأن هناك فخ .. " زفر بضيق وهو يحك جبهته عله يجد حلاً ما ، وعندما شاهدت لينا ذلك الوضع الغريب تكلمت متسائلة :
- ماذا سنفعل الآن ..؟
اقترب عماد من البحيرة الهادئة ، انحنى فوقها ولمس المياه وهو يقول :
- إنها مياه كبريتيه ... ليست مياهاً عادية!
- ماذا تقصد ..؟
- صخور بازلتيه! مقذوفات حمم ، أطيان ورماد! نحن حقاً وسط الجبال !
" هل أصيب بالجنون؟! .. " تسائلت مجدداً :
- ماذا تعني بتلك الكلمات!
- أ .. أعني أن تلك المياه الهادئة ماهي إلا بحيرة كبريتيه ! أظن بأن هناك بركان قريباً من تلك المنطقة ..

صرخت بذعر وهي تتحرك يمنة ويسرة :
- بركان! هل سينفجر؟!
- لا أظن بانه نشط ..
" هل يمكن أن تكون هناك اشاعات من نوعٍ ما حول تلك البحيرة الساكنة .. ؟ " التفت عماد إلى لينا ووضع يديه فوق كتفيها وهو يقول بحزم :
- لينا!
" لماذا يقترب مني فجأة هكذا!! " ارتبكت ونظرت إليه باستغراب ثم تسائلت بصوتٍ خفيض :
- مـ .. ما الأمر؟
" كيف يمكن أن أخبرها بذلك، لن توافق مهما حدث .. يجب أن تكون درجة تأثيري كبيرة " نظر إلى عينيها وهو يبحث عن كلمات مناسبة :
- هناك أمرٌ مهم .. يجب أن تعرفيه ..
حاولت اظهار ملامح جادة وضعت يدها على قلبها الذي كان يطرق بعنف، وتكلمت ببطء :
- ماهو .. هذا الشيء ..؟
- نحن يجب أن نمر من خلال البحيرة بأية طريقة!
هبطت عليها تلك الكلمات مثل الجمر الحارق .. وبدون أي كلمات تطلعت إلى المياه الداكنة وهي تشعر بخوف ليس له مثيل جعلها تصابُ بالدوار ..
- هل انتِ بخير ..
تكلمت وصوتها لا يكاد يخرج :
- لا أريد .. لا أريد أن أمر من خلال تلك البحيرة ..

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية قطار منتصف الليل للكاتب ايرومي كاااملة   الثلاثاء يونيو 04, 2013 9:02 am

توقف عن سرد الكلمات الغير مفهومة ثم قال وهو ينظر إليها :
- أنا حتى لا أعرف اسمها، لقد تركتُ بلادي وانسحبت منذ ذاك الحين .
- لماذا؟
زفر بضيق ولم يجب، اكتفى بالتقدم في المسير وظهر ذلك الحزن في عينيه مجدداً ، سارت لينا خلفه وقالت بنفاذ صبر:
- أنت! ماهو سرّك؟ من تكون ..؟ ألم تدرك بعد بأنك شخصٌ غامض ..
التفت عماد وفي عينيه نظرات غاضبة ثم قال بصوتٍ عالٍ :
- وانت ماذا عنكِ ..؟! أنت أيضاً غامضة ! أنا لا أعرف عنك شيئاً!
حلّت فترة قصيرة من الصمت، " أكاد أجن .. كيف يمكنه أن يكون بهذا البرود، لكن .. إنه فقط خطأي لقد بدأت أتعلق به فعلاً، ماكان يجب علي أن أفعل ذلك بنفسي .." احتشدت الدموع في عينيها وقالت بصوتٍ مرتجف :
- اظن انه علينا أن نفترق الآن.
" ماذا علي أن أفعل .. م .. ماذا أخبرها؟
قل أي شيء .. انت دائماً ماتقول كلاماً غبياً ..
لكن هي تعرف الآن بأنني مرتبط؟ هل هذا سيؤثر على علاقتنا
بالتأكيد ، فأنت لم تخبرها منذ البداية .. وهذا خطأ ، خطأ فادح .. خطأ فادح .. خطأ فادح
توقف عن الصراخ داخل عقلي ... "
- توقفي!
كانت تسير مبتعدة وشعر بالانهاك لأنه غير قادر على ايقافها، سار بخطواتٍ ثقيلة وصاح :
- لقد قلتِ بأنك ستذهبين إلى مملكة الجليد، لماذا غيرتِ رأيك؟
" ولديه الوقاحة لكي يتكلم هكذا .. " كانت دموعها تسيل ولم تجرؤ على الالتفات ، سمعت صوته ينادي باسمها، لكنها تجاهلت الأمر وهي تتمتم :
- ساستمر بالسير ولن أنظر خلفي، سأعود إلى وطني بأي ثمن .
لكن صوته توقف فجأة! إنه لم يعد يناديها ..
آلمها قلبها لوهلة، " لقد تخلى عني بالفعل ، كنت أعلم بأنه لا يهتم لأمري .. لكن .. لماذا استمر بالتشبث بي طوال الوقت ..؟ لقد ظننت حقاً بأنه ... "
التفتت لتلقي نظرة أخيره على ظهره وهو يسير مبتعداً، لكنها صدمت، بأنه يجلس على الأرض ممسكاً برأسه!!
لم تفكر في أي شيء وهي تركض نحوه عائدة بكل سرعتها، حركته وتساءلت :
- هل انت بخير؟ هل هي خدعة مثل المرة السابقة ..؟
لم يتحرك أبداً، بدا بأنه لا يتنفس ووجهه مغطى بذراعيه ، عندما رفع رأسهببطء وشاهدت وجهه رأت بعضُ الدماء التي تسيل من أنفه ، بدأت تناديه وهي تصرخ داخل قلبها .. " عماد أرجوك ! ما الذي جرى لك فجأة ..؟ " سمع صوتها كالصدى يرن داخل اذنه، ولهذا حاول فتح عينيه والتحقق من الأمر .. شعر بأن رأسه يؤلمه وانه غير قادرٍ على فتح عينيه ولكنه حاول من أجل ذلك ونطق بصعوبة :
- لينا ..
انحنت بالقرب منه وتسائلت بخوف :
- ماذا؟ مالأمر ..؟ هل انت بخير ..؟
- .. لا تذهبي .
أمسك بيدها القريبة منه .. دمعت عينيها وبدأت في البكاء وهي تقول :
- حسناً لن أذهب!
- أتعدينني ..؟
أمسكت بحقيبته وفتحت إحدى جيوبها وهي تقول :
- أين منديلك ..؟
- هنا ..
اشار بتعب نحو احدى الجيوب الأمامية، ففتحتها مسرعة وأخرجت المنديل الذي سقط منه ورقة ما ..
ناولته المنديل الذي وضعه على انفه ، ثم التفتت إلى ذلك الشيء الساقط على الأرض، كانت صورة ملونة لفتاة شابة تجلس مبتسمة في حديقة وحولها مزروعات خضراء ..
" هل هي خطيبته؟ أم شقيقته؟ .. تبدو صغيرة السن .. " نظرت إلى وجهه بقلق ثم أعادت الصورة في مكانها واغلقت الحقيبة وكأنها لم تر شيئاً .
- لينا ..
عادت بناظريها نحوه وتسائلت :
- هل تشعر بالتحسن الآن ..؟
- نعم .
حاول الوقوف فوضعت ذراعها أمامه وقالت بصرامة :
- يجب أن ترتاح لبعض الوقت! ألا تأخذ علاجاً من أي نوع ..؟
- بلى،
وقف متجاهلاً اعتراضها وتطلع إلى السماء ثم قال :
- الشمس على وشك الشروق! يجب أن نسرع بالهروب من هنا قبل أن يجدنا بلود! سوف يجدنا اسهل في ضوء النهار.
سار الاثنان متجاورين في صمت مطبق، بين أحراش الطريق مظلم .. الهواء ثقيل ومتوتر والمشاعر متضاربة ..
بادرت متسائلة وصوتها مبحوح لا يكاد يخرج :
- عماد .. هل يمكنني ان اسألك سؤالاً ..؟
- نعم .. يمكنك .
- لكنك ستجيب عنه بصدق .
" إلى ماذا ترمين يا لينا .. " نظر إليها نظرات متقطعة وأجاب :
- حسناً .
فترة صمت قصيرة مرت قبل أن تسأل :
- منذ ركبتُ القطار ووقعت في أول مأزق لي، كنت معي . وحتى الآن، أنت لم تتخل عني أبداً .. هل كان هذا بدافع الشفقة لأن حقيبتي سرقت؟

تضارب السؤال داخل عقله مما جعله يتوقف عن السير ، وعندها توقفت لينا أمامه ونظرت بنظرة صارمة وهي تقول :
- بصدق! أرجوك قلها بصدق .. إجابتك لن تجعلني أتغير عليك في شيء .
- ليس بدافع الشفقة .
" نعم .. ليس بدافع الشفقة! ولكن لماذا .. هل وقعتُ في حب جديد؟ " حاول ايجاد تفسير لتصرفاته، منذ عثر على حقيبتها أسفل المقعد ! عندما أخفاها خلف احدى الدواليب، فيم كان يفكر ..؟ لماذا فعل ذلك بينما ينظر إلى وجهها النائم ببساطة ..
تبادلا النظرات الطويلة ثم قال عماد :
- لأنني أردت أن أكون معك . هكذا وحسب، لقد كنت محتاج إلى رفيق صادق، وانت كذلك .
أغمضت عينيها وهي تفكر " أنا أيضاً كنت احتاج إلى رفيق، حتى ولو كانت حقيبتي بحوزتي، لم تكن لدي خبرة في السفر ولا أعرف كيف اتعامل مع الناس .." مدت يدها إلى الأمام وقالت :
- شكراً لك .
نظر إلى يدها الممدودة وصافحها ومن ثم ابتسم قائلاً :
- لماذا تشكرينني؟
حاولت سحب كفها ولكنه لم يتركها، وعندئذٍ ضحكت وهي تقول :
- اترك يدي أيها المزعج ..!
- لا ..
- قلتُ اتركها .. يالك من بغيض!

ترك يدها فاندفعت تركض، وركض خلفها وهما يتسابقان ويضحكان، كان يقول :
- لا يمكنك اللحاق بي، لدي رجلان طويلتان وخطوات واسعة.
كانت تهتف وهي تمسك بحقيبته وتحاول اسقاطه :
- أنا اسرع منك لا تحاول!

وتوقف الأثنان أخيراً بعد أن لعبا مطولاً حتى سطعت الشمس وبدأ كلاهما يشعر بالعطش والانهاك!
وفي وسط تلك الأحراش! لم يبد أن هناك بلدة على الطريق .. أو قريبة منهم حتى!
اقترحت قائلة :
- لماذا لا نجلس قليلاً.
جلست تحت ظل شجرة ضخمة، كانت هناك بعض الأرانب التي ركضت هاربة من المكان، جلس عماد إلى جوارها وهو يتسائل :
- إذاً هل لديكِ عائلة؟
- لا، كنت أعيش مع جدي الذي توفي منذ عام . من بعدها لم أعد أطيق العيش في المنزل الفارغ وقررت أن أهرب مع القطار السنوي .
" يالك من فتاة بائسة .. " تكلم بخفوت :
- لم أتوقع ذلك أبداً .
- لماذا؟
- تبدين مرحة دائماً .
ابتسمت له فبادلها الابتسامة، وعندها تسائلت :
- إذا، ماذا عنك؟ هل لديك عائلة؟ أشقاء؟
أجاب :
- نعم، والداي على قيد الحياة. كان لدي شقيقة ولكنها توفيت باكراً .
- تلك التي تحمل صورتها صحيح؟
" ما الذي تقصده بالصورة .. " تسائل باستغراب :
- أي صورة تقصدين ؟
زمت شفتيها وهي تفكر " هل اخبره أم لا .. سأرتاح للغاية إذا كانت تلك هي صورة شقيقته .. " أجابت :
- سقطت من الجيب الأمامي عندما أخرجت لك المنديل .
سرى الارتباك على ملامحه، " نعم إنها هي، لا أملك أي صورة غيرها .. " ابتسم بتوتر وقال :
- ليست شقيقتي.
" ليست شقيقته؟ أيعني بأنها خطيبته .. " مرت فترة صمت قبل أن تسأل لينا مجدداً :
- إذاً ، من هي ..؟

----------------------------------

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية قطار منتصف الليل للكاتب ايرومي كاااملة   الثلاثاء يونيو 04, 2013 9:03 am

توقف عن سرد الكلمات الغير مفهومة ثم قال وهو ينظر إليها :
- أنا حتى لا أعرف اسمها، لقد تركتُ بلادي وانسحبت منذ ذاك الحين .
- لماذا؟
زفر بضيق ولم يجب، اكتفى بالتقدم في المسير وظهر ذلك الحزن في عينيه مجدداً ، سارت لينا خلفه وقالت بنفاذ صبر:
- أنت! ماهو سرّك؟ من تكون ..؟ ألم تدرك بعد بأنك شخصٌ غامض ..
التفت عماد وفي عينيه نظرات غاضبة ثم قال بصوتٍ عالٍ :
- وانت ماذا عنكِ ..؟! أنت أيضاً غامضة ! أنا لا أعرف عنك شيئاً!
حلّت فترة قصيرة من الصمت، " أكاد أجن .. كيف يمكنه أن يكون بهذا البرود، لكن .. إنه فقط خطأي لقد بدأت أتعلق به فعلاً، ماكان يجب علي أن أفعل ذلك بنفسي .." احتشدت الدموع في عينيها وقالت بصوتٍ مرتجف :
- اظن انه علينا أن نفترق الآن.
" ماذا علي أن أفعل .. م .. ماذا أخبرها؟
قل أي شيء .. انت دائماً ماتقول كلاماً غبياً ..
لكن هي تعرف الآن بأنني مرتبط؟ هل هذا سيؤثر على علاقتنا
بالتأكيد ، فأنت لم تخبرها منذ البداية .. وهذا خطأ ، خطأ فادح .. خطأ فادح .. خطأ فادح
توقف عن الصراخ داخل عقلي ... "
- توقفي!
كانت تسير مبتعدة وشعر بالانهاك لأنه غير قادر على ايقافها، سار بخطواتٍ ثقيلة وصاح :
- لقد قلتِ بأنك ستذهبين إلى مملكة الجليد، لماذا غيرتِ رأيك؟
" ولديه الوقاحة لكي يتكلم هكذا .. " كانت دموعها تسيل ولم تجرؤ على الالتفات ، سمعت صوته ينادي باسمها، لكنها تجاهلت الأمر وهي تتمتم :
- ساستمر بالسير ولن أنظر خلفي، سأعود إلى وطني بأي ثمن .
لكن صوته توقف فجأة! إنه لم يعد يناديها ..
آلمها قلبها لوهلة، " لقد تخلى عني بالفعل ، كنت أعلم بأنه لا يهتم لأمري .. لكن .. لماذا استمر بالتشبث بي طوال الوقت ..؟ لقد ظننت حقاً بأنه ... "
التفتت لتلقي نظرة أخيره على ظهره وهو يسير مبتعداً، لكنها صدمت، بأنه يجلس على الأرض ممسكاً برأسه!!
لم تفكر في أي شيء وهي تركض نحوه عائدة بكل سرعتها، حركته وتساءلت :
- هل انت بخير؟ هل هي خدعة مثل المرة السابقة ..؟
لم يتحرك أبداً، بدا بأنه لا يتنفس ووجهه مغطى بذراعيه ، عندما رفع رأسهببطء وشاهدت وجهه رأت بعضُ الدماء التي تسيل من أنفه ، بدأت تناديه وهي تصرخ داخل قلبها .. " عماد أرجوك ! ما الذي جرى لك فجأة ..؟ " سمع صوتها كالصدى يرن داخل اذنه، ولهذا حاول فتح عينيه والتحقق من الأمر .. شعر بأن رأسه يؤلمه وانه غير قادرٍ على فتح عينيه ولكنه حاول من أجل ذلك ونطق بصعوبة :
- لينا ..
انحنت بالقرب منه وتسائلت بخوف :
- ماذا؟ مالأمر ..؟ هل انت بخير ..؟
- .. لا تذهبي .
أمسك بيدها القريبة منه .. دمعت عينيها وبدأت في البكاء وهي تقول :
- حسناً لن أذهب!
- أتعدينني ..؟
أمسكت بحقيبته وفتحت إحدى جيوبها وهي تقول :
- أين منديلك ..؟
- هنا ..
اشار بتعب نحو احدى الجيوب الأمامية، ففتحتها مسرعة وأخرجت المنديل الذي سقط منه ورقة ما ..
ناولته المنديل الذي وضعه على انفه ، ثم التفتت إلى ذلك الشيء الساقط على الأرض، كانت صورة ملونة لفتاة شابة تجلس مبتسمة في حديقة وحولها مزروعات خضراء ..
" هل هي خطيبته؟ أم شقيقته؟ .. تبدو صغيرة السن .. " نظرت إلى وجهه بقلق ثم أعادت الصورة في مكانها واغلقت الحقيبة وكأنها لم تر شيئاً .
- لينا ..
عادت بناظريها نحوه وتسائلت :
- هل تشعر بالتحسن الآن ..؟
- نعم .
حاول الوقوف فوضعت ذراعها أمامه وقالت بصرامة :
- يجب أن ترتاح لبعض الوقت! ألا تأخذ علاجاً من أي نوع ..؟
- بلى،
وقف متجاهلاً اعتراضها وتطلع إلى السماء ثم قال :
- الشمس على وشك الشروق! يجب أن نسرع بالهروب من هنا قبل أن يجدنا بلود! سوف يجدنا اسهل في ضوء النهار.
سار الاثنان متجاورين في صمت مطبق، بين أحراش الطريق مظلم .. الهواء ثقيل ومتوتر والمشاعر متضاربة ..
بادرت متسائلة وصوتها مبحوح لا يكاد يخرج :
- عماد .. هل يمكنني ان اسألك سؤالاً ..؟
- نعم .. يمكنك .
- لكنك ستجيب عنه بصدق .
" إلى ماذا ترمين يا لينا .. " نظر إليها نظرات متقطعة وأجاب :
- حسناً .
فترة صمت قصيرة مرت قبل أن تسأل :
- منذ ركبتُ القطار ووقعت في أول مأزق لي، كنت معي . وحتى الآن، أنت لم تتخل عني أبداً .. هل كان هذا بدافع الشفقة لأن حقيبتي سرقت؟

تضارب السؤال داخل عقله مما جعله يتوقف عن السير ، وعندها توقفت لينا أمامه ونظرت بنظرة صارمة وهي تقول :
- بصدق! أرجوك قلها بصدق .. إجابتك لن تجعلني أتغير عليك في شيء .
- ليس بدافع الشفقة .
" نعم .. ليس بدافع الشفقة! ولكن لماذا .. هل وقعتُ في حب جديد؟ " حاول ايجاد تفسير لتصرفاته، منذ عثر على حقيبتها أسفل المقعد ! عندما أخفاها خلف احدى الدواليب، فيم كان يفكر ..؟ لماذا فعل ذلك بينما ينظر إلى وجهها النائم ببساطة ..
تبادلا النظرات الطويلة ثم قال عماد :
- لأنني أردت أن أكون معك . هكذا وحسب، لقد كنت محتاج إلى رفيق صادق، وانت كذلك .
أغمضت عينيها وهي تفكر " أنا أيضاً كنت احتاج إلى رفيق، حتى ولو كانت حقيبتي بحوزتي، لم تكن لدي خبرة في السفر ولا أعرف كيف اتعامل مع الناس .." مدت يدها إلى الأمام وقالت :
- شكراً لك .
نظر إلى يدها الممدودة وصافحها ومن ثم ابتسم قائلاً :
- لماذا تشكرينني؟
حاولت سحب كفها ولكنه لم يتركها، وعندئذٍ ضحكت وهي تقول :
- اترك يدي أيها المزعج ..!
- لا ..
- قلتُ اتركها .. يالك من بغيض!

ترك يدها فاندفعت تركض، وركض خلفها وهما يتسابقان ويضحكان، كان يقول :
- لا يمكنك اللحاق بي، لدي رجلان طويلتان وخطوات واسعة.
كانت تهتف وهي تمسك بحقيبته وتحاول اسقاطه :
- أنا اسرع منك لا تحاول!

وتوقف الأثنان أخيراً بعد أن لعبا مطولاً حتى سطعت الشمس وبدأ كلاهما يشعر بالعطش والانهاك!
وفي وسط تلك الأحراش! لم يبد أن هناك بلدة على الطريق .. أو قريبة منهم حتى!
اقترحت قائلة :
- لماذا لا نجلس قليلاً.
جلست تحت ظل شجرة ضخمة، كانت هناك بعض الأرانب التي ركضت هاربة من المكان، جلس عماد إلى جوارها وهو يتسائل :
- إذاً هل لديكِ عائلة؟
- لا، كنت أعيش مع جدي الذي توفي منذ عام . من بعدها لم أعد أطيق العيش في المنزل الفارغ وقررت أن أهرب مع القطار السنوي .
" يالك من فتاة بائسة .. " تكلم بخفوت :
- لم أتوقع ذلك أبداً .
- لماذا؟
- تبدين مرحة دائماً .
ابتسمت له فبادلها الابتسامة، وعندها تسائلت :
- إذا، ماذا عنك؟ هل لديك عائلة؟ أشقاء؟
أجاب :
- نعم، والداي على قيد الحياة. كان لدي شقيقة ولكنها توفيت باكراً .
- تلك التي تحمل صورتها صحيح؟
" ما الذي تقصده بالصورة .. " تسائل باستغراب :
- أي صورة تقصدين ؟
زمت شفتيها وهي تفكر " هل اخبره أم لا .. سأرتاح للغاية إذا كانت تلك هي صورة شقيقته .. " أجابت :
- سقطت من الجيب الأمامي عندما أخرجت لك المنديل .
سرى الارتباك على ملامحه، " نعم إنها هي، لا أملك أي صورة غيرها .. " ابتسم بتوتر وقال :
- ليست شقيقتي.
" ليست شقيقته؟ أيعني بأنها خطيبته .. " مرت فترة صمت قبل أن تسأل لينا مجدداً :
- إذاً ، من هي ..؟

----------------------------------

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية قطار منتصف الليل للكاتب ايرومي كاااملة   الثلاثاء يونيو 04, 2013 9:04 am

(16)
" درسنا معاً لعدة سنوات بالجامعة .. كثيراً ما اختلفنا، وتشاجرنا وابتسمنا ..
في العام الأخير من الجامعة، قررت أن أخبرها بأنني أحبها، أردت أن اكون معها ماتبقى من حياتي ، ولكن .. حدث شيء غير مجرى حياتي آنذاك .. لقد عيُنت في سلك الجيش، حتى أكون طبيباً خاصاً للجنود ،
ابتعدت عن بلدتي وتركتها خلفي، حتى بدون أن أخبرها بأي شيء .. لقد ظنت بأنني تركتها بكامل ارادتي .. بعد عدة أشهر وصلتني منها رسالة .. "
تسائلت بسرعة بعد أن توقف عن السرد :
- ماذا؟ ماهي الرسالة ..؟
- " عماد، أنا مريضة للغاية .. " كانت تلك هي الرسالة . ولهذا حصلت على إجازة سريعة وعدت أدراجي . لم يكن مرضها خطيراً ولكنها رفضت العلاج في تلك الأشهر الماضية مما جعل مرضها يتطور .. وبعد فترة أخرى، أنا لم أستطع أن أعالجها، لقد ماتت حتى بدون أن اخبرها بأي شيء.
" انه بهذا البرود حتى مع الفتاة التي احبها لسنوات متتالية " ترقرت الدموع في عيني لينا وتسائلت وهي تكبت البكاء :
- لماذا لم تخبرها ؟
- لأنني كنت أقول دائماً بأنه ليس الوقت المناسب .
" هذا خطأ كبير للغاية .. " شعرت بالارتباك قبل أن تسأله :
- مازلت تـُـحبها ..؟
السؤال الجمه الصمت! جعله غير قادر على التفكير في الأمر، توجه بناظريه نحوها والتقت عيونهما لفترة ، مما جعله يقول :
- إنني في رحلة منذ عامين لكي أحاول النسيان، واظن بأنني نجحت .
في ذلك الجو البارد ، أصبح جبينه يتصبب بالعرق، كان متوتراً وابعد ناظريه عن لينا وهو يتكلم مع نفسه " ربما أنا أوشكت على النجاح .. تلك الفتاة بجواري، لقد التقينا خلال أشهرٍ قليلة، ولكن قلبي أصبح متعلقاً بها، لقد جعلتني أنسى كل شيء حولي ولا اهتم إلا بسواها .. " عاد ينظر إليها مجدداً ليفاجأ بسؤالها :
- إذاً، لم تحتفظ بتلك الصورة بداخل حقيبتك؟ هذا لن يساعدك على النسيان !
" لماذا تكذب ؟ أرى ذلك في عينيك، هذا التوتر والألم ليس له معنى آخر سوى بأنك لم تنساها ولو لدقيقة واحدة! انت مازلت تحبها .. " خيم الضيق على الأجواء بجانب الجوع والعطش الذي يحلق حولهما ..
تمتم عماد بخفوت متجاهلاً السؤال :
- لن نستطيع البقاء جالسين وحسب في هذا الجو الحارق، مارأيك أن نستمر بالمشي؟
أومأت لينا بالايجاب ومشى الاثنان متجاورين، وعندها تكلمت لينا بصوتٍ متعب :
- ربما لن ننجو تلك المرة! لا يبدو بأن هناك بلدة قريبة ..
- تفائلي فقط ..
وصل الاثنان إلى جرفٍ كبير، يشبه ذلك الذي شاهدا من فوقه مدينة الأمير سامي ، تطلع الاثنان للأسفل ولكن لم يكن هناك أي شيء سوى الأشجار والمساحات الفارغة .. تسائل عماد كأنما يكلم نفسه :
- هل يمكن أن نسير كل تلك المسافة؟
صاحت لينا بضجر وجلست على الأرض وهي تفرد ساقيها وتتأوه بتعب، أما هو فقد ظل يذهب ويعود وهو يحاول رؤية أي شيء يدل على الحياة في تلك المنطقة .. تكلمت لينا قائلة وهي تراقبه :
- اليس من الأفضل لنا أن نعود إلى بلود..؟
- ونموت قتلاً بالسيوف بدلاً من أن نموت عطشاً ...؟
تحسست لينا رقبتها وهمست :
- سوف يكون الموت بالسيف أسرع بأي حال .
وقفت وسارت بتثاقل نحو جذع شجرة لتستند عليه، كان وجهها مصفراً وشفتيها متقشفتين اثر العطش، حاولت أن تصبر نفسها " سننجو، بالتأكيد سوف يجد عماد حلاً وسنخرج من هذا المأزق .. مثل كل مرة .. " ابتسمت بشكل طبيعي وهي تراقبه يروح ويجيء حاملاً حقيبته السوداء ..
شعرت بأن جفنيها ثقيلان للغاية، فهي تعمل طوال يوم أمس، ولم تنم دقيقة واحدة .. انها فقط بحاجة للنوم .. ولهذا .. استسلمت للنعاس .
تكلم عماد مخاطباً لينا :
- ليس هناك حلٌ آخر يجب أن نصبر ونعبر تلك المسافة مشياً، ربما نجد طريقة ما .
لم يسمع أي اجابة من لينا، فنظر خلفه ليفاجأ بأنها نائمة على الأرض! " هل أصابها مكروه ..؟ " اقترب منها وهو يشعر بالقلق، منظرها النائم على الارضية جعل ذكريات الغرق السيئة تتوارد إلى عقله وتسبب له الرجفة ..
ازدرد لعابه بصعوبه وبدأ ينادي :
- لينا؟ ارجوك إذا كنتِ تسمعينني قولي شيئاً ..
جثا بجانبها على الأرض وأمسك بيدها وتشابكت أصابعهما وهو يقول :
- حسناً إن كنتِ تسمعينني .. شدي على يدي .. أرجوك .
ضغط على يدها برفق ولكنها لم تتحرك أو تصدر أية اشارة، فتح جفنيها، ثم تحسس رقبتها ، نبضات قلبها كانت سريعة وغير منتظمة، وكذلك التنفس .. ، بدا له بأنها فاقدة لوعيها اثر الارهاق، وضع حقيبته ورفع رجليها فوقها ..
مرت بضعه دقائق عاد عماد ينادي فيها على اسمها، ولكنها تلك المرة أظهرت استجابة بسيطة وأخرجت صوتاً يشبه التأوه ثم عادت للنوم .
" ليس هناك حلٌ آخر .. إنها مرهقة للغاية .. " نظر إلى وجهها الجميل ملياً و اسرع بحمل حقيبته من الأمام ، ثم رفع لينا فوق ظهره وحاول نزول الجرف بصعوبة .. " لاتخافي يا صغيرتي ، سوف أوصلك إلى بر الأمان .. " ، عندما وصل إلى نهاية الجرف .. استمر بالمشي طوال الطريق نحو الشرق .

- عماد .. عماد ..
هكذا تمتمت لينا بعد ساعات وهي تشعر بالدوار .. " إنه يحملني .. " بدأت بالاستيعاب حولها عندما صدر إليها صوته الذي تسائل بنبرة باهتة :
- هل تشعرين بالتحسن ..؟
- أنا عطشى للغاية ..
- لا بأس لقد وصلنا تقريباً ..
" لا أصدق، هل وجد بلدة حقاً .. ؟ " رفعت رأسها بصعوبة وشاهدت أضواء المدينة من بعيد .. وعندها تسائلت وصوتها لا يكاد يخرج :
- هل حلّ الليل بتلك السرعة ..؟
" سأخبرك بصراحة انه كان أطول يومٍ مر علي مذ ولدت .. " ضحك ضحكة قصيرة وقال :
- نعم ، انسيتي بأننا في الشتاء والنهار قصير للغاية .
لفت ذراعيها حول عنقه وقالت هامسة :
- لقد تعبت كثيراً ، دعني أنزل الآن . أنا بخير .
- لستِ كذلك .
- بلى! أرجوك دعني أنزل ..
- سوف اسمح لك عندما نصل إلى مدخل المدينة .
مازالت تشعر بالدوار والأرهاق، لم يكن هذا سهلاً، الوقوف على مدخل المدينة، عندما نزلت على الأرض شعرت بأن الكون يدور وبشكلٍ لا أرادي تشبثت به ..
- لا تزالين متعبة، دعيني أحملك مجدداً ..
حركت رأسها معترضة وقالت :
- أنا بخير! سأتشبث بك قليلاً فقط ..
" لكن أنا أريدك أن تتشبثي بي طويلاً، وان تفعليها مراراً وتكراراً .. " بداخل قلبه، كان يشعر بالسعادة لأنها ماتزال إلى جانبه، وهي كانت تشعر بالامتنان لوجوده معها ..
بعد السير لفترة ، شاهدا مطعماً قريباً ، وبدون التأكد من أي شيء اندفعا نحوه طالبين المياه والطعام ،
- آه لقد ظننت بأننا سنموت في تلك الاحراش!
نظرت إليه وهو يجرع المياه إلى فمه كل مرة وقالت باسمة :
- وكنت تخبرني بأن اتفائل ..؟ يالك من مزعج!
تبادل معها النظرة ثم قال بمرح :
- لكننا الآن على قيد الحياة نشرب المياه الباردة ..!
" يبدو لطيفاً مع ذلك الوجه المتسخ، وذلك الشعر المبعثر" ابتسمت بامتنان ثم نطقت بشكلٍ مفاجيء :
- شكراً لأنك معي .
توقف الطعام في حلقه ورفع رأسه ينظر إليها وهو يفكر " هل ستخبرني الآن بأنها ستذهب في طريقها الخاص ...؟ " تأمل وجهها وهو يترقب ما ستقوله، ولكنها بدلاً من ذلك قالت باسمة :
- سوف أذهب معك إلى مملكة الجليد، ربما أعمل وأعيش هناك .
- حقاً؟
ضحك بسعادة مثل الأطفال، ولكنها قاطعت فرحته بقولها :
- ولكن ..
- ماذا..؟
" كيف سأقولها؟ أنا أشعر بالخجل الشديد .. " كانت تحك كفيها في بعضهما بتوتر أسفل الطاولة، واستطاعت القول أخيراً بسبب نظرات عماد المشجعة :
- لقد كانت لدي تذكرة بداخل حقيبتي، ولكنها الآن ليست موجودة ، لهذا أنت ..
وضع الملعقة أمام وجهها وقال على الفور :
- توقفي! لا تفكري في تلك الأشياء البسيطة فلدي الكثير من المال ..
فكر عماد " أيضاً لا تذكري حقيبتك دائماً فهذا يصيبني بالإحباط ! .. " وهمست لينا بخجل :
- شكراً لك، سوف أعمل وأرد لك تلك النقود يوماً ما .
قال مع ابتسامة :
- لكن أنا لا أريد منكِ أن تقومي بردها، فقط استمتعي بالرحلة بدون التفكير في تلك الأشياء الجانبية . اتفقنا؟
- ولكن ..
وضع الملعقة أمام وجهها مجدداً وهو يحاول ايقافها عن الحديث، عندها توقفت لينا عن الجدال وابتسمت بصمت .
بعد انتهائهما من تناول الطعام قاما بسؤال صاحب المطعم عن مكانٍ للنوم، ولكنه أخبرهما بأن تلك القرية صغيرة للغاية وأن المدينة تبعد اميالاً بسيطة ..
لم يكن عماد قادراً على السير مجدداً، ولهذا وافق الاثنان على المبيت في غرفة جانبية للمطعم .
دخل عماد أولاً وتبعته لينا ، اشعل الرجل عدة شموع ثم خرج وهو يتمنى لهما اقامة طيبة ، تأمل عماد المكان " ياله من مكان عتيق .." وفكرت لينا " على الرغم من كل تلك الشموع إلا انه لايزال مظلما ومخيفاً .."
كان المكان عبارة عن غرفة صغيرة، بها قنديل وعدة شموع متناثرة ، دولابٌ خشبي صغير يقبع في الركن، وسرير متوسط الحجم عليه مفارش قرمزية قطنية وفوقه رفٌ صغير عليه بعض الكتب والشموع، كانت الستائر الداكنة متهالكة، وفي الجانب الآخر توجد أريكة حمراء داكنة، أمامها طاولة دائرية سوداء قصيرة، و خلفها باب الشرفة الكبير الذي تغطيه ستارة ثقيلة .



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية قطار منتصف الليل للكاتب ايرومي كاااملة   الثلاثاء يونيو 04, 2013 9:05 am


تمتم عماد وهو يرمي بحقيبته السوداء على الطاولة الدائرية ومن ثم يلقي بنفسه فوق الأريكة :
- سوف أنام هنـا و ..
توقف عن الكلام فنظرت لينا نحوه وشاهدته يغط بالنوم .. ولهذا ابتسمت وهمست وهي تقترب منه :
- ستنام هكذا ..؟
أمسكت باللحاف وقامت بتغطيته، ثم جلست بجانبه وتأملت وجهه النائم للحظات قبل ان تقف مجدداً وتتوجه إلى السرير.
------------------------

تناولا الإفطار مع صاحب الفندق، رجل كبير في السن، أشيب الشعر ، ودود جداً ولطيف المعشر .. وبينما تسائل عماد عن القطار السنوي، تكلم معه عن مدينة جميلة تدعى كيتاليا يسمع بأن بها قطارٌ حديث!
في الطريق توقف الاثنان أمام منظر مدهش، كانت شجرة عملاقة ذات جذع ضخم وملتفة حول نفسها، بدا عدد الأغصان والأوراق وكأنه غير متناهي، أصدرت لينا صوت تعجب وقالت بانبهار وهي تدور حولها :
- لم أر في حياتي شجرة كهذه!
- لقد أخبرني الرجل المُسّن في الفندق بأننا سنصادف الكثير من الظواهر الرائعة عندما نسير في طريق كيتاليا.
" كما توقعت منه! سأل عن وجهتنا حتى قبل أن نخرج من هناك" تسائلت وهي تقفز لتلتقط ورقة شجرٍ صغيرة :
- حسناً ماهي خطتك؟
لم تسمع الإجابة فاستدارت لترى مالأمر وعندها فوجئت بأن عماد كان ينتظر لحظة التفافها ليلتقط صورة لها مع تلك الشجرة العملاقة ..
سقطت ورقة الشجر من يدها وعادت تتسائل بنبرة مندهشة :
- ما! ما الذي فعلته للتو!؟
ابتسم وهو يقول مع غمزة من إحدى عينيه :
- لا يجب أن تضيع تلك الأماكن الجميلة هدراً!
- لماذا أنا أيها المزعج؟
نظر حوله وهو يقول ساخراً :
- وهل يوجد أحد غيرك؟
قالت باعتداد :
- أعني! إنه يمكنك تصوير الشجرة بدون أن أكون هناك ..
ابتسم ابتسامة غريبة، فقد كان يشعر بالخجل الشديد قبل أن ينطق بصوت خفيض لا يكادُ يسمع :
- إنها، أجمل .. عندما تكوني هناك ... أ .. أيتها الحمقاء ..!
" لماذا يتكلم هكذا! لم يتلاعب بقلبي؟" لم تستطع أن تتحدث بسبب ضربات قلبها، نظرت إلى وجهه ثم انتقلت بعينيها إلى يديه اللتان تعبثان على أزار آلة التصوير ، وعندها تكلمت وهي تشعر بألم يجتاح صدرها :
- هيه! هل أنت ودود مع الكل بتلك الطريقة؟ لماذا لا تكون جاداً مع الفتيات الأخريات، هل تريد أن تغضب عليك خطيبتك ؟
أخفض بصره نحوها على الفور، كان وجهها غاضباً، وكل الملامح قد انزعجت وتبدلت ، حتى قبضتيها التي شدتهما في توتر إلى جانبيها .. شعر بتلك الموجة من الكراهية التي تأخذه بعيداً عنها! ازدرد لعابه وزاغت عينيه يميناً ويساراً فهو لا يعرف كيف يجيبها!!
" الآن أصبحتي تتكلمين بجدية عن خطيبتي ..؟ ألم تفهمي بعد كما أنا متعلق بكِ! " جعله الانزعاج يتكلم بحدة وهو يعلق آلة التصوير على كتفه :
- نعم أنا ودود مع الكل! لقد ولدت هكذا لا يمكنني أن أغير نفسي .. وأيضاً ...
بسرعة اقترب منها إلى حد الالتصاق ونظر إلى عينيها مباشرة وهو يقول بتحدي :
- لايمكن لحبيبتي أن تغضب من هذا الأمر لأنها ... معجبة بشخصيتي .
تركها وسار متقدماً الطريق، بينما وقفت في مكانها وكأن صاعقة نزلت عليها! شعرت بالقهر وأردات أن تصفعه " أيها الأحمق المزعج .. أنا أكرهك أكره وقاحتك وغرورك كثيرا! نعم .. لا أطيق أن أراك أمامي ! " كان جسدها يرتجف وحاولت أن تبدو متماسكة وأن تسير خلفه بثبات .. ولكن بعد مرور القليل من الوقت تسائلت بنبرة غاضبة :
- ألم يخبرك صاحب الفندق متى سنصل إلى كيتاليا ..؟
- عندما تظهر قضبان القطار سنعرف بأنه تبقى القليل من الوقت .

حلّت فترة صمت طويلة لم يتبادلا فيها الأحاديث، كان الجو قاتماً بين هاذين الاثنين .. هو، كان يعرف في قرارة نفسه بأنه يعيد اخطاءه! تلك الأخطاء الفادحة التي تجعله قاسياً ومتجاهلاً على الرغم من تفكيره الجاد بالأمر! إنه يحاول إظهار مشاعره اللطيفة ولكنها تخرج بشكلٍ آخر .. وربما لا تخرج على الإطلاق ..!
أما هي فقد كانت هادئة، أردات أن تسترخي بعض الوقت وأن لا تفكّر فيه ولكنه يقفز إلى ذهنها وفكرها في كل دقيقة تبذلها محاولة النسيان .. ، وكيف يمكنها أن تنساه بعد أن أصبح موجوداً في كل ذكرياتها السعيدة؟
أفاقت من شرودها على صوته :
- يبدو بأننا وصلنا !

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية قطار منتصف الليل للكاتب ايرومي كاااملة   الثلاثاء يونيو 04, 2013 9:05 am

رفعت رأسها لتشاهد بعض أبنية متناثرة تظهر كالأشباح من بعيد، وعلى الفور تفقدت الأرض فلم تعثر على أي أثر للقضبان الحديديه! وعندها تكلمت :
- ولكن، أين قضبان القطار ..؟
" هذا صحيح ، يجب أن نعثر عليها في مكانٍ ما وإلا فنحن نسير في الطريق الخاطيء ..! " حك رأسه وهو يفكر في الأمر وأصدر صوت " آه " وهو يتفقد البوصلة ويحاول أن يتذكر ما إن كان هذا هو الطريق الصحيح .. ولهذا تكلمت لينا بقلق :
- هل ضللنا الطريق ..!
أجاب بالهمهمة وعاد ينظر إلى البوصلة وهو يفكّر، أما هي فقد راحت تنظر يمنة ويسرة علّها تشاهد قضبان القطار وبدأت في التفكير " كان علينا رؤية القضبان التي تقطع الطريق إلى مدينة كيتاليا قبل أن نصل، ولكن ماذا عن تلك المدينة المليئة بالضباب؟ أيعقل أنها المدينة الجميلة التي تحدث عنها صاحب الفندق ..؟! "
سار عماد متقدماً ولكنها تكلمت قائلة :
- هل ستدخل إلى تلك المدينة؟ لا تبدو مثل وصف الرجل! إنه مدينة غريبة وضبابية ..
تطلع إلى السماء المليئة بالسحب الداكنة وقال:
- ليس أمامنا حلٌ آخر الليل على وشك الهبوط ، والسماء على وشك أن تمطر .. وأنا اتضور جوعاً !
- يالك من أناني! ألا يكفي ما مررنا به من مشاكل حتى الآن؟ وتريد أن تدخل إلى مدينة الأشباح تلك!
بدا الأمر لانهائي وهما يحتدان بالنقاش، ولهذا صرخت لينا لكي توقفه عن اقناعها :
- أنا لم أعد اثق بك ..
- لماذا؟ لقد كنت تثقين بي منذ أن نزلنا من القطار السنوي؟ لماذا تغيرتي!
" يالك من أحمق، كيف لم تفهم حتى الآن .." لم تنطق بكلمة أخرى فقط اكتفت بالجلوس على الأرض وهي تتنهد بتعب مع ملامح الضجر التي ارتسمت على حاجبيها المتعاقدين وشفتها المزمومة .

" ما الأمر معها؟ هل علي أن استسلم لفكرتها ونغير وجهتنا؟ ولكن إلى أين .. ؟ " تطلع إلى الشرق حيث الغابات مرة أخرى!
تكلم قائلاً وهو يمد لها يده لتنهض :
- حسناً إذاً، لن ندخل إلى كيتاليا!
ضربت يده لتبعدها ووقفت بنفسها ثم هتفت وهي تنفض التراب عن ملابسها :
- وما ادراك بأنها كيتاليا!؟
عض على شفته السفلى وهو لايدري ماذا يقول، شيء ما داخل قلبه يجعله يظن بأن هناك خدعة ما ، ولهذا تكلم قائلاً :
- ربما ليس هناك وجود لـكيتاليا، ربما خدعنا ذلك الرجل ليقودنا إلى مدينة اللصوص تلك ..؟ ربما .. وربما هي كيتاليا حقاً .. لن نعرف ذلك أبداً بمجرد وقوفنا هنا ..! ليست معي خريطة ، لقد وصف بأنها أول مدينة سوف نصادفها إن سرنا باتجاه الشمال ..

بدأت قطرات المطر في الهطول الخفيف فسار الاثنان على عجل نحو الأشجار وعاد عماد يقول :
- هذا الاتجاه هو نحو الشرق ...
عاد ينظر إلى بوصلته التي بدأت تتحرك في كل الاتجاهات كالمجنونة، تمتم لنفسه وهو يحركها بشكل لا إرادي :
- هذا غريب ..!!
اقتربت لينا ونظرت إلى البوصلة وهي تقول :
- ما الأمر؟
- يبدو ان البوصلة اصابها الجنون، او .. ؟
- ماذا؟
- ربما نحن في منطقة توازن مغناطيسي ..؟ أو .. شيء من هذا القبيل ..

رفع عينيه وإذ به يرى كماً هائلاً من القلق والتوتر حولها، لقد كانت يائسة وخائفة بشكلٍ مفرط ولهذا أسرع بوضع البوصلة في جيبه ثم تكلم قائلاً وهو يضحك ضحكة مزيفة :
- يالها من بوصلة سخيفة! هيا بنا سوف نسير في ذلك الاتجاه ..!!
اسرع بالمشي ولكنها تشبثت بحقيبته وهي تقول :
- ماذا لو ضللنا الطريق ولم نستطع الخروج من هذا المكان؟
- في أسوأ الأحوال سوف نعود إلى تلك القرية!
ترقرت عينيها بالدموع وقالت :
- هل تستطيع العودة حقاً .. ؟
" بالتأكيد لا استطيع .. " رسم ابتسامة عريضة وقال :
- بالتأكيد! لماذا لاتثقين بي تلك المرة وحسب؟
" إنني أثق بك بالفعل، وإلا لماذا أسير معك حتى الآن! " قلبت شفتها وهي تقول :
- هذا لأنني مضطرة !
ضرب كتفها بخفة وهو يقول بجدية :
- نعم! دعينا نتقدم ولا ننظر إلى الخلف ..

في تلك اللحظة ، شعر الاثنان بانهما في حاجة للنظر إلى الخلف .. وعندما استدارا ،، لم تعد المدينة موجودة!

----------------------

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية قطار منتصف الليل للكاتب ايرومي كاااملة   الثلاثاء يونيو 04, 2013 9:06 am

----------------------

(17)
" آآآه! اختفت المدينة .. هل كان وهم؟ ام سراااب! " ازداد الجو برودة مع هطول الأمطار الغزيرة، وشعرت بأنها بدأت في الارتجاف ولكن عماد تكلم وهو يرفع حاجبيه بلا مبالاة :
- لا تقلقي هذا بسبب الضباب، لقد ازداد كثيراً وحجب الرؤية عنا ..
- هل انت متأكد؟
نظر إليها بتلك النظرات الواثقة وابتسم قائلاً بهدوء :
- نعم، أنا متأكد ..
وضع حقيبته على الأرض فتحها واخرج منها المعطف الرمادي ثم اقترب منها واضعاً إياه فوق كتفيها وهو يقول :
- تشعرين بالبرد ..؟
" ذلك الشاب الأخرق، قريب .. قريب للغاية، ماتلك الحرارة التي اشعر بأنها تنبعث من جسده ! " اعتصرها الخجل، فتسائلت بدون أن تنظر إليه :
- هل انت مريض .. ؟
" ياله من سؤالٍ غريب ! " رفع حاجبيه وقال :
- أنا بخير!
- لكن، حرارتك مرتفعه؟
- ليست كذلك !
زفرت بضجر ولكنه اقترب منها مجدداً واخفض رأسه نحوها وهو يقول :
- تريدين أن تتحسسي جبهتي لتتأكدي ..؟
سرت القشعريرة في جسدها وصرخت وهي تركض بعيداً :
- لا أريد أن اقترب منك حتى! ابتعد عني!
" يالها من طفلة عنيدة " توالت ضحكاته ومن ثم حمل حقيبته وهو يسير خلفها محاولاً اللحاق بخطوات ركضها السريع.
جلس الاثنان تحت شجرة ضخمة ليحتميا من الامطار الغزيرة، كان الجو بارداً وضبابياً ، ولانها أصيبت بالبرد الشديد تقوقعت حول نفسها وفركت يديها محاولة جلب الدفء، كان عماد يراقبها بهدوء وعندها تكلم قائلاً :
- تشعرين بالبرد لأنك تبللتي ..
رفع شعرها المبتل بمياه الأمطار قليلاً فشعرت بالخجل وامسكت بشعرها بسرعة فعاد يقول بخفوت :
- ارفعيه بعيداً عن رقبتك ..
- هـ .. هذا ليس من شأنك !!
حلت فترة صمت قصيرة وعندها نظرت نحوه ولكنه كان يراقبها عن كثب فجنحت بنظاراتها بعيداً وهي تقول بغضب مصطنع :
- انت ايضاً تبللت لماذا لاتشعر بالبرد!!
- لأن شعري قصير!
قالها بشكل مازح وضحك فهمست :
- يالك من أحمق!
اقترب منها أكثر ، كانت انفاسه الساخنة تلفح رقبتها، رفعت كتفيها محاولة الابتعاد ولكنه وضع رأسه ببطْ فوق كتفها وتكلم قائلاً :
- هذا المكان، يبدو مألوفاً لي .
شعرت بالحرارة تتدفق إلى وجنتيها " تقصد هذا المكان؟ أم ذلك التصرّف .." ، ابتسمت بشكل لا إرادي وعادت إليها الذكريات عندما تقابلا في القطار ونزلا منه لأول مرة كانت الامطار قد بدأت في الهطول وجلسا تحت شجرة مثل تلك .. تكلمت :
- أتعلم؟
- ماذا؟
- عندما نزلنا من القطار ومشينا لبعض الوقت، أصبحت مريضاً ، ووضعت رأسك فوق كتفي هكذا ..
رفع رأسه من فوق كتفها وحدق إليها وهو يقول بخفوت :
- متى حصل ذلك؟ أنا لا اذكره .
ألقت نظرة نحوه ثم قالت بخجل وهي تحك أصابعها مع بعضها بتوتر :
- في ذلك اليوم، اصبتُ بالذعر وتحسست جبهتك .
سرح بانظاره يتأملها " انا لم أدرك أنني فعلت ذلك من قبل .. ولكنها الآن .. تبدو جميلة ولطيفة للغاية .. " ابتسم وهو يحك ذقنه بخجل، ثم تكلم قائلاً :
- لقد سببت لك الكثير من القلق في تلك الرحلة! لكن أتعلمين؟ انت تكرهين البرد .. لن تعجبك مملكة الجليد على ما أظن ..
تكلمت بشكلٍ عفوي :
- ولكنني لا أشعر بالبرد الآن !!
ابتسم وتساءل :
- اتعنين بأنك لا تبالين بالبرد .... مادمت معي ..؟
تفاجأت من سؤاله حتى أن جبهتها بدأت تتصبب عرقاً " هل علي أن أقول الحقيقة .. أم الكذب ..؟ " نظرت إليه ببطء وتقابلت نظراتهما للحظات، أردات أن تكذب ولكنها لم تستطع، فقط اجابت بمايتبعه قلبها :
- نعم ..
بدا ان الإثنان قد سرحا في عالمٍ آخر ، حيث لا يوجد غيرهما .. بدأ المطر يتوقف شيئاً فشيئاً وتكلم عماد حيث أصبح صوته كالهمس المنخفض :
- إذاً ، أنا وانت سنبقى مع بعضنا في أي مكانٍ سنذهب إليه ..؟
وكأنما أفاقت على صوت الرعد القوي الذي هزّ المكان، حركت كتفيها إلى الأعلى ثم أبعدت خصلات شعرها عن وجهها وهي تقول بسرعة :
- هذا غيرُ ممكن!
- لماذا؟
" ذلك الأحمق، هل نسي كل شيء عن الفتاة التي يحبها ..؟ أم إنه لا يصنع الحدود في مثل تلك المواقف .. " رمشت عينيها بتوتر وهي تجيب :
- أنت، لن تكون معي في كل مكان .. أليست لديك امرأة في حياتك ..؟ إنها لن توافق على هذا !
- لكن لابأس مادمنا أصدقاء ..
ارتسمت تكشيرة صغيرة على وجهها وقالت معترضة :
- هذا ليس مناسباً لي! ماذا إن صادفت فارس أحلامي بينما أتجول معك؟ سوف تخبره بأنني زوجتك وتقوم بتشويه سمعتي ..!
" فارس أحلامها ..؟ دائماً ما اقول كلاماً لا أعرف كيف أنهيه .." قبل أن يتوقف قلبه بسبب الغيظ ، وقف على الفور وفرد ذراعيه في الهواء وهو يهتف :
- آه! إنها مضيعة للوقت! هيا بنا نتابع الطريق ..
سار بحماس مصطنع بينما تبعته لينا بناظريها وهي تفكر " لماذا عاد للتجاهل .. حقاً أنا لا أفهم ذلك الشخص المعقّد! "
سارت خلفه وهي تشعر بالاحباط ، ومالبثت أن توقفت عندما رأته من بعيد يقف مذهولاَ، اقتربت بسرعة وعندها شاهدت القطار يقف وسط الأشجار وأبوابه مفتوحة على مصراعيها ..
ذلك الجو الضبابي .. وذلك المكان وسط الغابة قطعاً يذكرهم بشيء ما ..!!
إنه نفس المكان الذي هبطا من القطار فيه ..!
ملامح الذهول لم تختفي وهو يتسائل :
- هذا المكان! هل عدنا إلى نفس نقطة الأنطلاق!؟
صاحت وهي تشعر بالخوف يجري في أوصالها :
- في ذلك الوقت، رأيتُ القطار يمشي مبتعداً!!
- وأيضاً لا يعقل بأنه توقف هنا في تلك الفترة الكبيرة!
" كان محقاً عندما أخبرني بأن المكان مألوف .. " كانت تفكر وهي تنظر إلى شكل القطار الرابض في مكانه، وعندها أمسك عماد بيدها وقال وهو يجرها خلفه :
- إذاً هيا لنركب !
صاحت وهي تجاريه في الركض :
- فيم تفكّر ..؟
قفز فوق باب القطار ومد يده لها وهو يقول وعلى وجهه ابتسامة مشجعة :
- لن نضيع الوقت، إذا كنا ذاهبان لنركب القطار، فهاهو قد جاء إلينا ..!
مدت يدها إليه فرفعها إلى القطار، وقف الاثنان يتطلعان إلى الداخل بصمت .. كان هادئاً جداً قبل أن تنغلق الأبواب بشكلٍ مفاجيء ويبدأ بالتحرك ....
" بدأ يتحرك مثل الوحش الذي كان ينتظر فريسته! .. " بدون وعي منها ، كانت تتشبث بذراعه من الخوف! أما هو فقد كان ينظر إليها وعلى وجهه ابتسامة ، وأشار إلى المقاعد وهو يقول :
- دعينا نجلس هناك .
جلس الاثنان بصمت، الجو البارد يجعلهما متقاربين، ولكن عماد اقترب أكثر حتى التصق بها فابتعدت قليلاً وعندها نظر إليها وقال :
- ماهذا ..؟ سوف يخطفك الأشرار إن لم تكوني بجانبي مسافة كافية ..!
لم يكد يتم جملته حتى خرج أحد المسافرون من مقصورته متوجهاً إلى دورة المياه، جفل الاثنان وهما يحدقان إليه غير مصدقين بأنه يوجد بشرٌ آخرون غيرهم!!
في ذلك الوقت كانت لينا قد التصقت به بالفعل بسبب الخوف الشديد الذي يعود إليها كل مرة!
نظر إليها وهو يشعر بالسرور لأنها تتشبث به بتلك الطريقة .. ذلك الشعور الذي يدغدغ حواسه بأنه الأمان والملجأ الوحيد بالنسبة إليها ..
ابتعدت عنه للمرة الثانية على التوالي وتكملت بخجل :
- آسفة .
أراد أن يقول "لا تعتذري .. فقط افعلي ماتشائين .." .. ولكنه لم يستطع إخراج كلمة واحدة وبقيا على هذه الحال فترة من الزمن وهما يراقبان بعض المارّة حتى تكلمت هي :
- لم يأتي الموظف الذي يتطلع إلى التذاكر الخاصّة ..
تثاءب بكسل ثم قال :
- مثل ذلك الشخص غيرُ موجود! لأن القطار لايفتح بابه لكِ إلا إذا اظهرتي تلك التذكره ..
" اتعني أننا ركبنا مجاناً! .. " فتحت عينيها باستغراب وقالت :
- هذا لأن أبواب القطار كانت مفتوحة من الأساس ..
" الآن يبدو القطار طبيعياً، الكثير من الناس .. أطفال .. الكبائن تفتح وتغلق .. كما يكون دوماً " نظر إليها وقال :
- اتعلمين؟ لقد ركبتُ ذلك القطار كثيراً، لكنه لم يكن بهذا الهدوء أبداً كمثل اليوم الذي قابتلك فيه.. وأنا أعتقد ان هناك شيئاً غريباً يحصل ..
بدأت لينا في الارتجاف خوفاً من كلماته الأخيرة ولكنه توقف وسأل أحد المارة :
- من فضلك، ماهي آخر محطة توقف فيها القطار ..؟
- ربما كيتاليا ..؟ لا أعلم فأنا في رحلة طويلة .
- اتعني بأنه لم يتوقف اضطراريا منذ نصف ساعة ..؟
- لم يحدث هذا .



عاد للجلوس بجوارها وهو يقول :
- ارأيتِ ..؟ أخبرتك هناك شيء غريب .. لما لا نتفقد مقصورتي، ربما اسمي مازال مسجلاً عليها .
تسائلت لينا :
- هل هذا ممكن ..؟
- لا أظن بأنه ممكن ولكنني أود تجربة الأمر .
ذهبا إلى المقصورة ذات الرقم تسعة وثمانون . أخرج عماد بطاقته المعدنية الخاصّة بالقطار وقام بتمريرها أمام البوابة ليفاجأ بأن الباب أصدر صوت فتح القفل ..
حرّك المقبض ببطء لينفتح معه بسهولة ، أطل برأسه إلى الداخل ليشاهد المقصورة الفارغة وعندها تسائلت لينا :
- هل هناك شخصٌ ما ..
- لا .. ولكن ..
اخرج رأسه ونظر خلفها وهو يقول :
- هل علينا أن نسأل أحد المسؤولين عن الاسم الالكتروني ..؟
- وماذا يعني هذا ..؟
لوح ببطاقته أمام وجهها وهو يقول :
- هذه البطاقة مسجلّة باسمي، إذا لم تكن تلك المقصورة الخاصّة بي .. فلن يفتح القفل الالكتروني مهما حدث!
فتحت عينيها بذعر وهمست :
- ياللتطور !
عض على شفته السفلى وقال بعصبية :
- انت لم تفهمي شيئاً من ما قلته الآن .. صحيح؟
ابتسمت بخجل وهي تفكر " كان يعني بأن نظام القطار .. متطور جداً .. ؟ " همست بتأني :
- إذاً .. ماذا تقصد؟
رمش بعينيه عدة مرات وهو يحاول شرح الامر :
- أعني أن الغرفة مازالت مسجلّة باسمي .. ! وهذا معناه أن القطار لم يسجل نزولنا وصعودنا عليه ..ربما بطاقتك نفس الحال .
" لقد مرّت عدة أسابيع منذ نزلنا من القطار .. " فكرت حول كلامه لبعض الوقت، ولكنها تسائلت بالنهاية :
- هل تعني بأننا نزلنا وصعدنا بينما يظن موظفوا القطار بأننا مازلنا هنا ..؟
- أظن هذا ..
ارتفع حاجبيها من السعادة وقالت مبتهجة :
- هذا جيّد ، موظف القطار لن يسأل عن تذكرتي إذاً ..؟
" هل تفكر حقاً بتلك الطريقة ..؟ " ضحك ضحكة قصيرة وهو يضربها على رأسها بالتذكرة :
- يالك من ساذجة! لقد وعدتك بأنك لن تقعي في المشاكل مادمت معي ..
كانت ترتب شعرها الذي تبعثر بسبب الضربة ، ولكن عندما سمعت جملته قلبت شفتها السفلى ونظرت إليه بطرف عينيها وهي تقول بضجر :
- يالك من كاذب! منذ أن نزلت معك والمصائب تلاحقني !
فتح باب المقصورة وقال :
- إذاً فالنبق هنا حتى نصل إلى محطة مملكة الجليد .. مازال أمامنا بعض الوقت .
جلس بجانب النافذة بعد أن القى بحقيبته على المقعد المقابل ثم نظر إليها يحثها على الدخول، استغرق منها القليل من الوقت .. ولكنها دخلت ببطء وأغلقت الباب ثم تسائلت وهي تجلس بجانب حقيبته :
- بعضُ الوقت ..؟ هذا القطار يعود إلى كل محطة في موعد معيّن من العام ، لأنه يجوب بلدان العالم أجمع..
اسند ذراعيه على الطاولة أمامه وقال بجديّة :
- لكن المحطة الخاصّة بمملكة الجليد قد اقتربت كثيراً .. سنصلُ إليها بعد عدة ساعات وحسب ، هذا لانني لم أركب منها .. لقد تركتها منذ مايقرب العامين .
" عامين؟ خارج بلاده .. ماذا كان يفعل في ذلك الوقت!!.. " رفعت حاجبيها مندهشة ولكنه تابع كلامه :
- يجدر بك أن تعرفي، بأنها المرة الأولى التي أرافق فيها شخصاً ما لتلك الفترة الطويلة، لقد كنت أسير بمفردي وحسب .. بغض النظر عن أنني عشتُ طوال عمري بدون أصدقاء او رفقاء .. لقد كنت معتاداً على هذا .. لذلك ..
تنهد تنهيدة قصيرة ورفع ناظريه إليها وهو يقول :
- أنا لم أستطع أن اهتم بك كما يجب، فلا بأس إذا كنّا معاً في نفس المكان، سوف نكون عوناً كبيراً لبعضنا ..
حاولت استعادة ملامحها الجادة وهي تقول :
- لقد كانت المرة الأولى التي أسافر فيها ..!!
- أعلم ذلك .
استندت بظهرها على الأريكة وشبكت ذراعها أمام صدرها وهي تتسائل :
- وكيف تعلم!!
ضحك عماد بشكلٍ مفاجيء مما جعلها تصيح لتوقفه :
- ما المضحك في الأمر أيّها المزعج؟
" تبدو لطيفة مثل الأطفال الضجرون .. " نظر إليها لثوانٍ قبل أن يجيب وهو يكتم ضحكته:
- أنتِ .. أنت حقاً ..
- ماذا؟
- أي شخصٍ سيقابلك سيدرك بأنها المرة الأولى لك ..
" ياله من مزعج .. كيف يعرف ذلك .. " عقدت حاجبيها تفكرّ وقالت :
- بالتأكيد فأنا لم اسافر من قبل وليست لديّ خبرة أبداً !
رفعت عينيها إليه، ولكن نظراته كانت موجهة نحوها ، لم تستطع الحديث .. لقد نسيت ماكانت ستقوله حتى، ولهذا ابعدت نظراتها بسرعه واقتربت من النافذة أكثر وهي تقول :
- متى سيظهر الجليد ..؟
ظل يفكر وهو ينظر إلى وجهها الجميل، كان حائراً كيف سيبدأ فيما يودُ قوله .. " أريد أن أعرف عنها كل شيء .. لكنني لا أجرؤ على سؤالها حتى .. " كانت تشعر بتلك النظرات التي تخترقها! لم تسمع الإجابة فعادت تنظر نحوه ببطء .. وعندما تقابلت عيناهما تسائل :
- أين أسرتكِ ..؟
" الآن أصبحت مهتماً بالتحقق عني . ..؟ ماذا عني أنا التي لا أعرف عنك شيئاً على الأطلاق سوى أنني مغرمة بك و أنك مغرمٌ بفتاة أخرى .." تبادر إلى ذهنها ذلك السؤال فتكلمت :
- في تلك الفترة الطويلة، مايقارب العامين ، هل تركتها خلفك ..؟ ألم تكن بينكما وسائل اتصال ..؟
" لقد عاد الحديث يدور حولها مجدداً .. " لم يبدُ متأثراً بالسؤال ، فملامحه الهادئة كفيلة بأن تخبأ كل المشاعر، ولكنه تسائل بغباء :
- أتقصدين أمي ..؟
رفعت حاجبيها وتساءلت على الفور :
- والدتك؟ إذاً العلاقة بينكما جيدة؟
اومأ بالايجاب . أما لينا فقد لمعت عينيها بشوق وهمست وهي تعود بنظرها إلى النافذة :
- هذا رائعٌ حقاً ..
لم يزحزح عينيه من فوق وجهها وقال :
- إذن، ليس لديكِ عائلة ..؟
كان تكرار السؤال صعباً، احتشدت الدموع في عينيها وصور الحرب والموت تمر من أمام عينيها، لقد حاولت النسيان بكل قوتها ولكن ..
بدا عليها الحزن بشكلٍ واضح مما جعله يقول متداركاً :
- أتعلمين، أنا اتضور جوعاً .. ما رأيك بأن نذهب ونشتري شيئاً ما ..؟
حاولت تغيير مشاعرها التي اصيبت في مقتل، مسحت عينيها محاولة إزالة ذلك الكم من الدموع الذي يريد أن يخرج وهي تفكر " لقد شعر بي، إنه يعرف بأنني أريدُ البكاء .. كم هذا مخجل! .. " أجابت بشكل اعتيادي لكن صوتها بدا ضعيفاً على الرغم منها :
- نعم، هذا جيّد ..
توجها نحو المطعم الصغير ذو الرقم اربعة ، كان يقبع في مؤخرة المقطورة ، هناك طاولات مثبتة في كل جانب من الجانبين وكراسي حديدية ملتصقة بالارض، جلس الاثنان متجاورين، وتطلع عماد اليها بنظرة وهو يحاول ايقاف افكاره السلبية الكئيبة ، كان يشعر بالحزن الشديد لأنه سبب لها الضيق بسؤاله الأحمق، امسك بقائمة الطعام وهو يقول :
- أريد أن آكل كل هذا ..!
ضحكت لينا وقالت :
- تشعر بذلك بسبب الجوع، لكنك لن تستطيع أكله بالكامل!
لمعت في عينيه نظرة تحدٍ وهو يقول بإصرار :
- استطيع !
نزلت بعينيها إلى كتفيه ثم عادت الى وجهه مرة أخرى وهي تقول بشكلٍ ساخر :
- إذا كنت تستطيع ابتلاع كل هذا .. إذاً لم أنتَ نحيلٌ بتلك الطريقة؟!
" نـ .. نحيل! يبدو بأنها لاترى جسدي المتناسق بشكلٍ جيّد .. هذا يعني بأنها ليست معجبة بي على الإطلاق " عاد يرمش بعينيه وهو يحاول أن يجد الإجابة السليمة ولكنه قال بدلاً من ذلك :
- أنت لاتفهمين شيئاً! القوة هي الشيء الأساسي، بالرغم من أن جسدي نحيل ولكنني قوي بشكلٍ لايصدق!
كانت تضحك في قلبها وهي تفكر " بالرغم من هذا أنت وسيم .. " نظرت إليه نظراتٍ متشككة وقالت :
- حسناً سوف نرى!
" مازالت تشك بأمر قوّتي ! " فتح عينيه جيداً وأخذ نفساً عميقاً ثم قال :
- آخ! لقد حملتك يوماً كاملاً ولم أشتكي! كيف لا أكونُ قوياً !
- هل تعني بأنني كنت ثقيلة إلى ذلك الحد! أنا أخف من ريش الطيور!
فتح فمه مستنكراً وهتف :
- لقد كنتِ ثقيلة كـ طنٍ من المعادن!
- يالك من مغرور! كيف يمكن لنحيلٍ مثلك أن يحمل طناً من المعدن! أوفٍ لك!
سمع الإثنان ذلك الصوت القريب، هناك شخصٌ ما يضحك! ولهذا انتبه عماد على الفور " أوه، لقد ارتفعت أصواتنا لدرجة أن أحد الركاب قد سمع حديثنا" نظر الاثنان في الاتجاه الآخر، كان يجلس خلفهما رجلٌ ذو شعر أبيض ، يرتدي بزةّ رمادية أنيقة ونظاراتٍ طبيّة دائرية ترتكز فوق أنفه المعقوف وتتدلى من جانبيها سلسلة فضية تحيط برقبته، ولكنه مع وجود النظارة كان يحدق من فوقها بعينيه التي أحاطتها تجاعيد التقدم في السن وعلى فمه الواسع ابتسامة حقيقية تظهر اسنانه الناصعة البياض .
عندما شاهد كل منهما الآخر تكلّم الرجل قائلاً :
- زوجين لطيفين !
كانت لينا ستجيب، ولكن عماد سبقها قائلاً :
- نحن كذلك! شكراً لك! أنت أيضاً تبدو شخصاً مميزاً .
" يالك من متعجرف لكي تعيد قصّة زواجنا الخيالية مرة أخرى أمام الغرباء .. " كانت تحدق إلى عماد بغيظ وحاولت اخفاء ذلك أمام الرجل الذي تكلم قائلاً :
- أنا عميدُ قطار الليل .
كانت جملتّه غريبة بعض الشيء ولهذا، اعتدل عماد في جلسته أمام الرجل وتسائل :
- الليل؟ ولماذا تدعوه هكذا، القطار يتوقف في المحطات في النهار أيضاً ..؟
تكلم وهو يرشف من كوب القهوة في يده اليمنى :
- إنه القطار الذي يجمع بين الطرق الأكثر غرابة في العالم .
" هذا الرجل، مخيف .. ويقول كلاماً غيرَ مفهوم على الإطلاق!! " اختفت ملامح الانزعاج من على وجه لينا وحلت بدلاً منها ملامح الاستغراب والتوجس .. نظرت إلى عماد الذي ظهر بوجه جامد بينما كان يفكّر "هذا الرجل يعرف السر الخاص بالقطار .. " بدون تردد تكلم عماد قائلاً :
- لقد توقف بنا القطار منذ مايقارب الشهر في وسط مسافة مجهولة بين المحطات، هل تعتقد بأن هذا ممكن الحدوث ..؟
ضحك الرجل العجوز وهو ينظر إلى عماد بنظراتٍ غريبة، ثم همس :
- هذا غيرُ وارد .. ولكنه يحدث في حالاتٍ نادرة!
- وماهي تلك الحالات؟
- عندما يمر القطار في الفجوة ويتواجد الاشخاص مستيقظين في الخارج، يصبحون خارج المكان، والزمان !

------------------------------------

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية قطار منتصف الليل للكاتب ايرومي كاااملة   الثلاثاء يونيو 04, 2013 9:07 am

(18)


" كما يخرجون معاً، يصبح من الصعب أن يرجعوا معاً، تظل الأماكن موجودة .. مهما توالت عليها الأجيال .. الأحداث كلها تنطبق عليهم ، الشخصيات الخيالية تجتمع في مملكة عجيبة وتتكرر نفس القصص كل مرة ولكن الأشخاص المتنافرين، يذهبون بلا رجعة! وعندها يتحرك القطار من خلف الثواني ويغلق أبوابه ثم يرحل بدونهم .. وعند الوصول إلى المحطة، تصبح الأسماء موجودة .. ولكن الأجساد مفقودة!"





عادا إلى المقصورة وهما يشعران بالانهاك، تكلم عماد وهو يلقي بجسده على الاريكة :
- كان الطعام لذيذاً .. ولكنني .. أكلتُ كثيراً!
كان كلمات عميد القطار، الذي رحل بسرعة، مازالت ترن في اذني لينا التي لم تستطع تناول طعامها بسبب الخوف والتفكير فيم حصل، ابعدت حقيبة عماد قليلاً وجلست بجوار النافذة وهي تتسائل :
- هل تصدق كلامه؟ هل تصدق أن هناك شيء يدعى العودة بالزمن؟ والمملكة العجيبة والكلام من هذا القبيل .. هذا شيء مستحيل .
الصق رأسه بالنافذة هو الآخر وقال بجديّة :
- ولكن .. كيف تفسرين ماحدث معنا؟ قصرُ سامي ومدينته البدائية! ومع ذلك عامل الفندق كان يعرف الكينتات الحديثة، تلك العجوز التي كانت تعيش منذ مائتي عام وتعرف اسمك ولديها صورة تشبهك تماماً! كل تلك الأشياء لك تكن واقعية .. حتى إن هاتفي المحمول لم يكن يعمل على الإطلاق!
وضعت رأسها على الطاولة وأغمضت عينيها تحاول استيعاب الأمر .
وتابع عماد كلامه وصوته ينخفض تدريجياً :
- من الجيّد أننا بقينا سوياً حتى تلك اللحظة. وإلا ، كنا سنضيع في ذلك الزمن إلى الأبد!
" نعم، كان هذا جيداً ، لقاؤنا كان مثل القدر .. " رفعت رأسها لتنظر إليه .. شاهدت ابتسامة خفيفة ترتسم على وجهه بينما يتأمل من النافذة وعندها نظرت فلمحت الجليد المتراص على قمم الجبال الذي بدأ في الظهور .. كانت تريد الشعور بالسعادة، ولكنها بدلاً من ذلك شعرت بالألم الذي يتسلل إلى قلبها عندما فكرت بأن تلك الابتسامة كانت فقط لأنه مشتاق .. مشتاق إليها.
تنهدت وهي تحاول طرد تلك الأفكار من رأسها، فلن تزيدها إلا عذاباً! شعر بتلك الآهه الحزينة التي خرجت من صدرها " فيم تفكر الآن؟ عن عائلتها؟ هل يمكن أن تكون قد عاشت في الملجأ منذ طفولتها .." شعر بالضيق من التفكير في هذا الأمر لكن الارهاق الذي يشعر به أوقفه عن التفكير في أي حديث مرح لكي تتغير تلك الأجواء .
وكأنما انقذته من التفكير في موضوع ما، تسائلت لينا :
- منذ متى وانت تعمل طبيباً؟ لا تبدو كبيراً في السن ..
صمت قليلاً وهو يفكّر ، وعندها قامت لينا باستفزازه قائلة :
- يبدو بأن الطبيب المزعج لم يعمل بمهنته مطلقاً!
اعتدل في جلسته وقال بتكشيرة بسيطة :
- ماذا؟ لقد أتممت التاسعة والعشرون من عمري .
" يبدو أصغر من عمره بكثير " انفجرت ضاحكة وهي تقول :
- مخلوق ٌ فضائي! كيف يمكن لشاب ذو وجه طفولي أن يكون على مشارف الثلاثين من العمر ..؟
ضحكة ساخرة ارتسمت على شفتيه بينما كان يفكر " أنا ذو وجه طفولي ..؟ حسناً سوف أجادلك قليلاً أيتها الطفلة البائسة .. " رفع احدى حاجبيه وتقدم إلى الأمام قليلاً وهو يهمس :
- هل من الممكن أن تكوني أكبر عمراً مني ..؟
هتفت والقهر يعتصرها :
- هذا مستحيل ياذا الوجه الطفولي! أنا اصغر منك بكثير!
ضحك على ردة فعلها وقال :
- لقد عملت لمدة عامين في المستشفى الكبير، لدي بطاقة طبيب أيضاً . ولكنني تركت العمل فجأة، ربما أكون قد طردت بشكل ما أو تم فصلي .
فتح حقيبته وأخرج منها بطاقة عليها صورة صغيرة له وبجانبها اسمه ومهنته ، رفعت عينيها مندهشة وهي تختطف البطاقة من يده وصرخت :
- طبيب أطفال! أنت !!
جلس على مقعده وهو يتثاءب ، ثم همس :
- ولم لا ..؟
تأملت البطاقة مندهشة وأومأت بالرفض وهي تمتم :
- مساكين! هؤلاء الصغار الذين سيكونون تحت رحمتك!
صمتت لبعض الوقت، ثم راودها سؤالُ :
- هل عملت في ذلك المشفى لفترة طويلة ..؟
لم تستمع لإجابة منه ، رفعت رأسها ولكنها فوجئت ، لأنه كان مغمض العينين، يستند برأسه على النافذة وكأنما فقد وعيه فجأة!
وقفت بخوف وهتفت :
- عماد؟
لكنه لم يجبها، ركضت حول الطاولة وجلست إلى جواره ثم تحسست جبهته، لكن حرارته لم تكن مرتفعه، عندها فتح عينيه ببطء وقال بتعب :
- أنا ، فقط نائم لفترة قصيرة ..
شهقت فزعة وهي تبعد يدها .. شعرت بخجل شديد وحدقت إلى الطاولة وهي تلتقط انفاسها .. " لماذا تنام وتستيقظ فجأة، لقد كنت خائفة لا أكثر! " عادت تنظر نحوه ببطء ولكن، بدا أنه عاد إلى النوم .
عادت إلى مكانها وهي تفكر " اخبرني بأن هاتفه المحمول لم يكن يعمل ، لقد عرفت الآن كيف يتواصل مع والدته وخطيبته .." كانت تتأمله بينما هو نائم، عادت تنظر إلى صورته في البطاقة، كان وجهه آنذاك مفعماً بالنشاط والحيوية .. لم يكن شاحباً مثل الوجه الذي تراه الآن ..
أمسكت بحقيبته لكي تعيد البطاقة إلى مكانها و تسائلت أين كان يضعها؟
ولذا، فتحتها لكي تضع بطاقته الطبية في مكانٍ أمين، ولكنها لمحت شيئاً ما .. شيئاً تعرفه جيداً!!
بدون شعور منها، أخرجتها !! وهي تنظر باستغراب والصدمة تعلو ملامحها .. بدأت تتمتم بجزع :
- حقيبتي .. حقيبتي ..؟!
فتحتها وفتشتها بجنون، إنها بالفعل حقيبتها .. كل شيء موجود في مكانه!!
كان عقلها عاجزٌ عن التفكير .. ماذا ستفعل ، ماذا ستقول ..؟
عادت تنظر إلى وجهه النائم ..! كيف يعقل بأنه اللص ..؟؟
أعادتها بداخل حقيبته بشكل عشوائي وابتعدت مسافة كافية وهي تنظر من النافذة وتفكر .. أرادت أن تنسى ، أن تفقد الذاكرة .. أن يعود الزمن بها لتلك الدقائق لكي لاترى الحقيبة !!
كانت تشعر بالضيق الشديد!
أرادت أن تصفعه لكي يستفيق وتسأله .. لماذا؟
" لماذا تكبدنا كل تلك المشاق ومعك حقيبتي منذ البداية! حتى أنك لم تكن تعرف بسر القطار! هل لديك أية مبررات! لم فعلت ذلك بي! .. "
مرّت تلك الساعة كأنها عامٌ كامل، حين فتح عينيه ونظر إلى وجهها .. علم أن هناك خطباً ما فقد كانت ملامحها كئيبة، اعتدل في جلسته وهمس بصوت يملأه النعاس :
- يمكنك النوم قليلاً .. ومن ثم ..
قاطعته بنظرة غاضبة وهي تقول :
- لا استطيع النوم حتى فأنا لم أعد أثقُ بك على الإطلاق!
" آه عدنا إلى مسألة الثقة المجنونة .. " حك رأسه بغباء وتطلع إليها متسائلاً :
- ما الذي فعلته تلك المرة حتى تخبريني بتلك الجملة مجدداً؟
" هل يعقل بأنك السارق؟ لكنني لم اشاهدك تسرق شيئاً آخر في خلال رحلتنا ... ام انك لص محترف " يداها ترتجفان وشفتيها تعجزان عن الكلام!
لكنها تريد أن تعرف .. خرج صوتها ضعيفاً وهي تحاول كبح دموعها :
- لماذا .. حقيبتي معك؟
جعلته الصدمة غير قادر على التفكير، انتقل بنظره بينها وبين الحقيبة "لقد كان هذا سريعاً! لماذا اكتشفته بنفسها؟؟ كان علي اخبارها بالأمر بأية طريقة .. " تقارب حاجباه في توتر وقال بحدة وهو يعتدل في جلسته :
- من سمح لك بتفتيش حقيبتي ..؟
" هل يجرؤ على ان يسألني ذلك السؤال الآن .. !!" نظرت إليه باستغراب وأجابت بتردد :
- لم أقصدها عنوة لقد .. لقد كانت مجرد ..
ولكنها توقفت لتغير مجرى الحديث وتقول :
- لم أنت غاضب؟ أنا من يحق لها الغضب الآن والصراخ في وجهك! أخبرني لماذا .. لماذا سرقت حقيبتي؟ لقد وثقت بك!
نظرت الى وجهه، كانت تريده ان يقول أي شيء .. ارادت ان يخبرها بأي سبب، حتى لو كان كذباً .. سوف تصدقه على الفور! ولكنه لم يتحدث .. تقدم نحو الحقيبة واخرج خاصتها ثم وضعها امامها وهو يقول :
- لقد كنت انوي ان اعيدها إليك عندما نصل إلى مملكة الجليد، ولكن تصرفك الوقح كشف كل شيء!
- تصرفي الوقح؟
أمسكت بحقيبتها وهمت بالخروج وهي تمسك دموعها بصعوبة ولكنه اوقفها ممسكاً بذراعها ونظر إلى عينيها مباشرة وهو يتسائل :
- إلى أين؟ نحن لم ننهي الأمر !
انهمرت الدموع من عينيها وهي تحاول ضبط مشاعرها المتأرجحة :
- انت لم تعطني سبباً منطقياً يجعل حقيبتي معك طوال المدة! لقد سجنت ثم أصبحت خادمة وتعذبت الكثير من الليالي بسبب هذا!
ترك ذراعها وهو يفكر "ما الذي سأخبرها به الآن؟ لا يمكن أن أخبرها بالحقيقة .. ستظن بأنه ضرب من الجنون ولن تصدقني " تنحنح قبل أن يتكلم :
- لم انت غاضبة، إنها مجرّد حقيبة تافهة!
- أعلم أنها مجرد حقيبة ولكنها مهمة! والتصرف الذي قمت به ليس تافهاً، لقد افترقنا عدة مرّات هل كنت ستجعلني مشردة حقا لأن أوراق هويتي معك وانا لا أعلم!

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
رواية قطار منتصف الليل للكاتب ايرومي كاااملة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 3انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نسمة طيف :: الاقسام الادبية :: القصص و الروايات-
انتقل الى: