نسمة طيف
اهلا وسهلا بك زائرنا الكريم
منتديات نسمة طيف ترحب بك أجمل ترحيب
ونتمنى لك وقتاً سعيداً مليئاً بالحب كما يحبه الله ويرضاه
فأهلاً بك في هذا المنتدى المبارك إن شاء الله
ونرجوا أن تفيد وتستفيد منا
وشكراً لتعطيرك المنتدى بباقتك الرائعة من مشاركات مستقبلية
لك منا أجمل المنى وأزكى التحيات والمحبة

نسمة طيف

منتدى عربي يشمل جميع المواضيع اهلا بيكم في منتدى نسمة طيف
 
الرئيسيةاليوميةدخولس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيل
المواضيع الأخيرة
» ﻫﻞ ﺳﺄﻟﺖ ﻧﻔﺴﻚ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﻣﺎﻫﻮ ﺳﺒﺐ ﺍﻟﻜﻴﺪ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ؟
الخميس أكتوبر 05, 2017 8:43 pm من طرف ملاك الطيف

» هل نحنُ شياطين .. في الأرض ؟
الخميس أكتوبر 05, 2017 8:39 pm من طرف ملاك الطيف

» ‏أسئـــلة وأجــــــــوبــــة إسلامية‬
الخميس أكتوبر 05, 2017 8:29 pm من طرف ملاك الطيف

» الناس معادن...
الخميس أكتوبر 05, 2017 8:28 pm من طرف ملاك الطيف

» تصنع رغيف خبز إضافيا لأي عابر سبيل جائع
الأربعاء أكتوبر 04, 2017 4:01 pm من طرف ملاك الطيف

» علامات يوم القيامه الكبرى
الأربعاء أكتوبر 04, 2017 3:58 pm من طرف ملاك الطيف

» ​قصة تبكيك دماً قبل الدموع​
الأربعاء أكتوبر 04, 2017 3:56 pm من طرف ملاك الطيف

» ارملة كان لها إبن وحيد فماذا حصل؟
الأربعاء أكتوبر 04, 2017 3:54 pm من طرف ملاك الطيف

» سوف اروي لكم قصه الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم مع اليهودي
الأربعاء أكتوبر 04, 2017 3:51 pm من طرف ملاك الطيف

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
ملاك الطيف
 
رغد
 
روايات انسان
 
زهرة الياسمين
 
دموع الورد
 
المحب
 
البرنسيسه
 
دموع انسان
 
محمد15
 
نسمة طيف
 

شاطر | 
 

 جزيرة آدم من روايات عبير القديمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: جزيرة آدم من روايات عبير القديمة   الثلاثاء يونيو 18, 2013 10:35 pm

جزيرة آدم 24 عبير القديمة
 
 
خلق الله آدم وحواء.خلقهما الواحد تلو الآخر.الواحد للآخر،هكذا كان الأمر منذ بداية الخليقة وفي هذه الرواية الملفوحة برياح المحيط الهاديء،تلتقيهما من جديد..آدم و...روبين،هو موسيقي اصيبت يداه في حادث ففضل الأنعزال ومراقبة الطيور في تلك الجزيرة النائية،وهي ارسلها القدر ذات ليلة الى الشاطئ وهي قاب قوسين او ادنى من الموت.
لكن كيف ستكون ردة فعلها حين تعلم ان الزواج هو الحل الوحيد لبقائها في الجزيرة!
وهل ستستطيع ان تتزوج رجلا مشهورا يضع فنه فوق كل شيء.
في جزيرة آدم صراع وشبح امرأة يطل من الماضي...
 
 
الفصل الأول
1- الغريقه
 
 
كانت جزيرة الزينا ترقد ناعسه تحت السماء العميقه, واشعة الشمس الأخيره تتخلل السحب القاتمه وتنشر اللون الناري في الأفق الممتد فوق المحيط. ومن تلك المسافة البعيده كانت المداخل الشماليه للمحيط الهادي تبدو ساكنه كالحرير, الا أن هدير الأمواج, تتكسر فوق الصخور عند مدخل الخليج المائي اث
 
فردت ليه وما زال لونها شاحيا وقالت:
" لا تقلق, لن اعود لزيارتك مرة اخرى. وحالما تجف ملابسي سأتركك بسلام "
فرد عليها في سخرية وهو يسكب الحساء في اناء وقال:
" والى اين انت ذاهبه؟ ومن اين اتيت؟ "
" ذاهبه الى القريه, كنت في طريقي اليها عندما دفعت بي امواج المد واجبرتني على النزول هنا...واصيبت قدمي...ورأيت ضوء الكشاف الذي كنت تحمله...وعندئذ...."
وصاح بها في دهشه:
" كنت ذاهبه الى الطرف الاخر من الجزيرة؟ لا افهم! هل كنتي تسبحين؟ "
فهزت رأسها قائله:
" استغرقت حوالي الساعتين في السباحه, كان التيار عنيفا و كنت...."
واخذ الشك يساوره فيما تقول وصمم ان يعرف الحقيقة وقال لها:
" هل امضيت ساعتين في الماء؟ انني لا اصدق هذا, اخبرني الحقيقة, فأنت تعلمين تماما انه لا وجد هنا اي قريه "
فهت رأسها في حدة وبدا عليها الخوف من جديد وقالت:
" الا توجد اي قرية هنا؟ ولكن هناك بعض القرى فعلا, رأيتها هناك ابنية وساحة كبيره بجوارها, ولا يمكن أن يكون هذا سوى فندق, وهذا ما جعلني..."
فقاطعها ببرود قائلا:
" انها محطة للرصد الجوي وهي قاعدة امريكيه ولا يوجد هنا اي فندق أو قريه وانت تعرفين ذلك كما اعرفه والان عليك ان تطقي بالحقيقه "
فنظرت اليه وقد شعلات بصدمه وقالت وأصابعها ترتعد بصورة اوشكت معها أن تدلق الشاي:
" لا يوجد اي فندق؟ ولكن لابد أن يكون هناك فندق....لا بد ان يون هناك فندق "
واصيبت فجأة بانهيار واخذت شفتاها ترتعشان وهي تغالب دموعا. واصابتها حالة من اليأس جعلتها تتلمس أي شيء يطمئنها بأنها لم تقع فريسة لكابوس, واخذتت تتمتم قائله:
" يا الهي! ما الذي فعلته؟ "
واخذ حدق فيها للحظات طوال وهو منزعج ويشعر بأنه مقدم على مأساة. انها تعاني من ورطة كما انها تعاني من التعب والانهاك ولو صح انها ظلت في الماء لمدة ساعتين ـ وهو لا يستطيع أن يجد تفسيرا اخر لظهورها المفاجئ امام بيته ـ فإنه لامر غريب انها ما زالت على قد الحياة. ولابد أن تكون جاءت من ذلك اليخت. ولك كيف؟ هل سقطت عنه! كلا فهذا تفكير مضحك. ولكن لو كان ذلك قد حدث لكانت غرقة وسط الانواء. وهذا اليخت ليس لعبه فهو سفينةحديثه عابره للمحيطات ومزوده بأحدث الاجهزه ولها قاربها الخاص الذي يسر بمحرك. ومن يملك هذا اليخت لابد ان كون من طبقة الفن او احد اثرياء النفط.
وعندما نطق رغما عنه ببعض الكلمات التي اظهرت تعاطفه معها. تحركت ونظرت اليه وتوقفت الكلمات في حلقه وماتت. وبدا كالملهوف وهو ينظر اليها بشعرها غير المنظم الذي بدأ يجف, وتلاشت صورتها من امام عينيه لتظهر مكانها صورة ستيلا التي تخيلها جالسة مكانها وذقنها يلمس احدى كتفيه وهي ترمقه بعينيها الارجوانيتين. ثم تخيلها بعد ذلك وهي تميل برأسها....كلا....انها لا تريده وهي لم تنتظره ولن تفعل ذلك ابدا اذا هو عاد يوما الى الوطن.
وسيطرت عليه حالة من الثوره العنيفه عندما اخذت تلك الصوره الذهنيه تعذبه وتبعث فيه ميلا شديدا لكراهية النساء اللواتي يتصفن بخيانة الوعد لمجرد الرغبة في التدمير وامتلأت نفسه بغضب جامح ضد الفتاة التي اقتحمت عليه مأواه, وكيف دفعت بها الاقدار في طريقه. انها تذكره بالمرأة التي ظنها تنتظره حتى يأخذ مكانه في الحياة من جديد وتضمد جراحه بخبها....
ونهض وتقدم خطوة واحده واخذ فنجان الشاي من يد الفتاة المرتعشه وقال لها:
" استحلفك بالله ان تفضي الي بما فعلته؟ ولماذا جئتي الى هذا المكان؟ "
ار انطباعا مفعما بالخطر, ارتسم على وجه الرجل الذي وقف ساكنا في شرفة اليت المطل على الخليج, وهو يغالب مشاعر الغضب المعتمله في نفسه.
ولم يكن هناك اسم معروف لهذا البيت المكون من اربعة جدران خشبيه وسقف. وتحرك الرجل اخر الامر, وانعكس الضوء الصادر من النافذه الخلفية على المخطوطة البيضاء التي كان يحملها في يده وانحنى فوقها يعيد قراءة سطورها برغم انه حفظها على ظهر قلب, وهي سطور تتسم بالتناسق والجمال كاليد التي خطتها. وفجأة طوى المخطوطه وألقى بها فوق الناباتات المتسلقه المزينه الزهور القرمزيه الزاحفة على سفح التل كبساط يضيق به المكان.
واشعل سيكاره بالولاعه التي اهدتها هي اليه, واخذ الشرر المتطاير من عينيه يعكس مدى عمق الاحساس بالاحباط الذي اصابه اذ حامل قارب البريد الاخير رساله لستيفنز الذي يعمل في محطة الارصاد الجويه في الجزيره مما ذكره بعلاقته مع ستيلا, فزم شفتيه بمراره وهو لا يكاد يصدق.
اختفى قرص الشمس وبدأ الظلام يلف المحيط وصمتت أصوات الطيور مع مغيب الشمس, وعادت الجزيره الى وحدتها وعزلتها. وبدأ يألف شيئا فشيئا ليالي الوحده 

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: جزيرة آدم من روايات عبير القديمة   الثلاثاء يونيو 18, 2013 10:36 pm

المقيته ويتقبلها. وفجأة لمح أضواء أحد اليخوت يخرج من المرفأ القاتم وسط تجويف صخري.
انها راحله اذا. اطفأ سيكارته وقد تملكه شعور بالارتياح الغاضب وهو يتذكر المشهد غير السار الذي حدث صباح اليوم. كانوا سته: ثلاثة من الشباب وثلاثة يتظاهرون انهم من الشباب, وكانوا عى درجة من الغطرسه والعجرفه المستهتره مما جعله يتذكر العالم الذي جاء منه. نعم انه يتذكر ذلك تماما. ولكن أتراه يجرؤ على أن يتذكرانه هو نفسه كان يوما ضمن مجموعه من الغزاة القادمين من اليخت الابيض والباحثين عن المتعه والاثاره؟ الفارق انه كان يحمل هدفا لحياته. هدف ذو قيمه تغطي على المظهر المتباهي الذي كان يظهر به مع اقرانه وهم يرتدون القمصان الحريره التي يبلغ ثمن الواحد منها ثلاثين جنيها استرلينيا, ولكن في أي حال فإن هذا كله لم يكن ليصل الى حد الكبرياء والغرور اللذين لمسهما اليوم من اولئك القادمين الجدد.
ولوى فمه في سخريه, اذا كان من المشكوك فيه أن ذلك الرجل الفارع القامه المفرط في التأنق والي يحمل آلة تصوير يبلغ ثمنها مائتي جنيه استرليني, يمكنه أن يمييز الحامل الذي ترتكز الاله عليه ان هو شاهده فكيف يعرف شيئا عن الزوجين النادرين من الطيور المهاجره اللذين كان يصورهما.
كان هذا المغرور ذو الانف الارستقراطي المتعجرف بادي التحدي وهو يبحث عن ذلك الذي يعتبر نفسه حامي حمى الديار لهذين الزوجين من الطيور, بل ظن أن ستيفنز وهو يشبه اولئك البيض الذين يتسكعون في جزر المحيط الهادي, هو الذي أقام نفسه قانونا في جزيرة ألزينا.
ولوى استيفنز فمه بسخرية مرة اخرى, وفي تلك اللحظه تماما لمح هؤلاء الاشخاص جراب مسسه وهو يرتكز على فخذيه من الخلف, انه الرادع الصامت. فهل اصبح ستيفنز نفسه فجأة على تلك الدرجة من الخطوره, جعلتهم يتراجعون ويعودون أدراجهم الى قاربهم يحتسون المشروبات المثلجه الامر الذي اثلج صدر ستيفنز الذي كان يراقبهم باهتمام من مسافة يمكنه لن يقطعها بسهولة اذا افلت زمام الامور من يده.
خيم الظلام تماما الان, وبينما هو يتأهب لدخول البيت لمح شبح ابيض يتحرك عند الخليج فأخذ يمعن النظر محاولا أن يخترق حجب الظلام, وظن ان ما رآه من صنع خياله, واشعل سيكاره ثانيه وهو في حالة التوتر. ولمح ذلك الطيف الشاحب من جديد عند الجانب القريب من الارض التي تغطيها الشجيرات الصغيرة يتحرك, ويقترب ببطء الى اعلى في اتجاه البيت. فدخل بسرعة واحضر كشافا وقد تيقن أن شخصا ما أو شيئا ما موجود اسفل البيت.
وشق طريقه بخطى واثقه. فقد اعتاد على المواق الصعبه, وتوقف عند حافة الخليج واخذ الكشاف الذي يحمله يحدث دوائر سريعة وسط الاشجار والنباتات. لكنه لم يعثر على شئ أو يلمح أي حركة, وكاد الصمت يفقده صوابه وصاح فجأة:
" من هناك؟ "
وكان صوت المد البحري المندفع نحو الخليج هو الرد الوحيد الذي تلقاه, وراح يتفقد المكان حوله, اذ لا يمكنه ان يكون مخطئا فأن شيئا ما تسلل الى هذا المكان, وفجأة سمع صيحة كالانين فالتفت نحو الصوت الذي كان صادرا عاى ما يبدو من الجانب الاخر وعبر المياه الضحله وتعثر أثناء ذلك فسقط وابتلت ملابسه. وما ان وصل حتى أطلق صيحة اخرى ينادي بها على صاحب الصوت, فرد عليه صوت يشبه صوت غلام. فاتجه نحوه وسأه عن غرضه هنا, وطلب منه ان يظهر فقال له صاحب الصوت بعدما حاول النهوض انه لا يستطيع لان قدمه مصابه. فامسك به وأحس بقشعريرة وهو يلمس جسمه, فسلط نحوه الكشاف ليتبين ملامحه, ففوجئ بأن هذا الوافد انما هي فتاة ترتدي فردة حذاء واحده! فتاة تبدو كالطفل الصغيرأو هذا هو ما تراءى له حينئذ. وراح يبحث عن شيء يحمل فيه بعض الماء ولكنه لم يجد. كما لم يكن معه غطاء للرأس يستخدمه في هذا الغرض, فسارع يملا كفيه بالماء وبلل رأسها فستردت وعيها, وتحركت وابعدت خصلات شعرها عن وجهها الذي بدى عليه القلق وقالت:
" فقدت حذائي على الشاطئ, اما حاجياتي الاخرى فقد...."
" لا تشغلي بالك بالتفسيرات. هل يمكنك السير؟ "
حاولت ان تسير بمساعدة من يده ولكنها اخفقت. وبدون ان تتفوه بكلمة واحده حمله فوق ذراعيه وعبر بها الخليج في حذر نحو الشاطئ الاخر ثم اتجه الى الممر المؤدي الى منزله وعندئذ سألته:
" الى أين نحن ذاهبان؟ هل هذ...."
" لا أعتقد أنك في وضع يسمح لك بالاسئله "
" كلا, ولكن...."
وانزلها حتى يفتح الباب باحدى يديه, وادخلها الغرفة الرئيسيه وجلسها على المقعد الوحيد, واشعل الموقد بسرعة ووضع فوقه اناء ماء ثم اتجه نحو الفتاة الصغيرة المسترخيه على المقعد وسألها:
" ما الذي بلل ملابسك؟ "
" ماء البحر "
ونظرت اليه في قلق وقد بدا الخوف في عينيها واضافت:
" سبحت...."
فقاطعها قائلا:
" وهل تسبحين عادة وانت في كامل ملابسك؟ لا تخافي اخلعي ملابسك, وسوف احضر لك ملاءة تسترين نفسك بها "
فتجدد خوفها ودار بصرها في ارجاء الغرفه ثم نظرت اليه قائله:
" كيف اخلع ملابسي! كلا, لا اهمية لذلك سأصبح على ما يرام خلال دقيقة واحده "
واخذ يتأملها ببرود وبدون أي رغبه, ولمح بقعا حمراء على كم قميصها الابيض. ونظر الى قدمها الحافيه والرسغ المصاب. وذهب فحأة الى الغرفه المجاوره واحضر منها ملاءه, ثم احضر منشفه كانت معلقه بالقرب من الموقد وقال لها:
" هيا...اخلعي ملابسك. ولا تقلقي فلن انظر اليك. سأعد مشربا ساخنا "
وادار ظهره وانشغل باعداد المشروب وتقطيع السمكة التي اصطادها في الصباح, وبعد أن أضاف بعضا من مسحوق الحساء الى السمكه في الوعاء احضر وعاء نظيفا ووضع فيه بعض الماء واضاف اليه كمية من مادة مطهره واتجه الى ضيفته التي اخرجت ذراعها من تحت الملاءه وسمحت له بأن ينظف الجلطه التي اصيبت بها وان يضمدها بضمادة لاصقه. وقالت له بسرعه:
" سوف اتولى أنا بنفسي امر قدمي "
فترك وعاء الماء الى جوارها, وقام في هدوء بعد أن اخذ كومة ملابسها المبتله, ووضعها فوق الموقد لتجف وسارع لانقاذ السمكه قبل ان تحترق, واعد قدحا من الشاي قدمه للفتاة بعدما اضاف اليه القليل من الشراب وقال لها:
" هيا اشربيه كله, فأنت تبدين كالشبح "
واخذ يراقبها وعندما رأها تتردد في اكمال شرب الشاي بعدما رشفت منه بضع رشفات قال لها:
" اشربي, لكن لا اريد أن تحضري الى هنا مرة اخرى "
 
نهاية الفصل
الفصل الثاني
 
ثلاثة اشهر فقط!
 
أخذت آهة مرتعشة تسري في اوصال الفتاة بينما الدفء يعود الى شفتيها المرتعدتين المتعبتين بعدما رشفت قدح الشاي، ولكن هذا لم يشعرها بالرحة الكاملة لانها، وان كانت تعتقد ان كابوس البحر انقضى، بدأت الان تواجه كابوسا اخر.
دفعها السكون المخيم داخل المنزل المعتم الى التزام المزيد من الحذر، وتملكتها انطباعات مضطربة وهي تتفقد الغرف ة حيث مجلس، فهي مبنية من جذوع الشجر، موائدها عارية من اية أغطية، وارضها تكسوها السجاجيد البالية، وليس فيها سوى مصباح مكشوف، لايكاد يصل ضوؤه الى اركان الغرف الغارقة في الظلال .
انها غرفة فسيحة، لكنها تختلف عن اي غرفة اخرى في اي مسكن عرفته في حياتها، فالجدران والارضية من الخشب الطبيعي، والموقد لونه رمادي وغير جميل، والنافذتان عاريتان من اي ستائر، وتحت احداهما مكتب كبير تكونت فوقه مجموعة من المجلدات الضخمة، وبعض الدوريات العلمية وزوج من نظارات الميدان واكوام من الاشياء الاخرى التي تستخدم في العمل والدراسة.
لكن الغرفة ومافيها تضاءلت امام القوة الطاغية للرجل الذي اجتذب انتباهها، طوله ستة اقدام على الاقل، وجسمه متناسق، وقسمات وجهه حادة وفمه ينم عن حس بدني كامن قد يتطلق من عقاله في لحظات الانفعال العاطفي، ولكنه يبدو الان مشدودا ومتوترا وليست فيه اي ملامح وديه، وذقنه حادة وله شعر كثيف فاحم ، وجبهة عريضة وبشرة برونزيه تشير الى انه امضى فترة طويلة من الزمن في العراء تحت اشعة الشمس. وترك ازرار قميصه مفتوحة حتى الوسط في اهمال واضح.
وفجأة احست بعينيه تأسران عينيها، ولكنها كانتا تشتعلان بإحساس صارم بالامتعاض والتبرم، مما جعلها تتجمد خوفا. ووضع قدح الشاي على المائدة بعنف بجوار الطعام الذي لم يكن يبدو انه سوف يؤكل....
وهمست له قائلة:
" اسمي روبينا واين ولكن اصدقائي ، يطلقون علي اسم روبين وانا....."

فقاطعها في برود وقال لها بصوت غير ودي وبتعبير كله اشمئزاز:

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: جزيرة آدم من روايات عبير القديمة   الثلاثاء يونيو 18, 2013 10:37 pm

" واين هم اصدقاؤك الان؟ وكم هو العدد الذي اتوقع قدومه الى هنا اثر انتهائهم من ممارسة رياضة السباحة بعد منتصف الليل!"
فردت عليه في برود:
" ليس لي اصدقاء."
فقال لها وهو لايكاد يصدق:
" ماذا ليس لك اصدقاء؟"
وبددت نظرة التشكيك في عينيه ماتبقى لها من قدرة على المجادلة واطرقت برأسها وهي تقول:"
"ليس لي الان اصدقاء، ولا اعتقد انه سبق ان كان لي اصدقاء..."
فحدق فيها لحظة، واقترب حاجباه من بعضهما البعض ثم نظر الى المائدة وسألها:
" الن تتناولي طعامك؟"
"لا اعتقد انني استطيع تناول شيء من الطعام الان."
فهز كتفيه قائلا:
"هل يضايقك ان اتناول انا الطعام؟"
" طبعا لا، آسفة لانني عطلتك عن تناول عشائك.."
فاخذ مقعدا وجلس الى المائدة المصنوعة من البلاستيك وامسك بسكين ثم وضعها على المائدة مرة اخرى وراح يرمقها ، فنظرت اليه وقالت له:
"تناول طعامك، فما كان يجب ان اكون هنا، ولولا اصابة رسخي ، كنت الان في محطة الرصد الجوي او في اي مكان آخر."
فرد عليها بجفاف قائلا:" كانو سيرغبون بك في هذه المحطة بكل تأكيد."
وقالت لنفسها لي مرارة:" كانوا سيستقبونها بأفضل من استقباله لها، واحست باحمرار وجهها وهو يرمقها بنظرة حادة، وقال لها بجفاف وكأنه قرأ افكارها:" إن كان استقبالهم لك سيلقي استحسانك اكثر من استقبالي ، فهذه مسألة اخرى."
ولم تكن هناك صعوبة في فهم ما يعينه ، فلزمت الصمت ، واخذت نظراتها تدور في ارجاء المكان حيث يعيش هذا الرجل الغريب، واحست لاول مرة يحب الاستطلاع نحو منقذها. فما الذي يفعله في تلك الجظيرة المنعزلة التي تبدو من المعالم القليلة التي رأتها وكأنها جزيرة مفقودة في ارجاء الكون العريض؟ عجرفته وثقته بنفسه تتحدثان عن شيء ، كان يجب عليها ان تدركه في الحال الا انها لم تستطع اكتشافه.
ونظرت مرة اخرى الى المنظار الموضوع على الكتب والى رفوف الكتب ، ولاحظت على المائدة الصغيرة منظار لرؤية الشرائح المصورة وشيء آخر بدا شاقا وسط تلك الاشياء وقال لها وهو يتابع اتجاه نظرها:" الا يحسن بك ان تبداي في تناول الطعام وان تروي لي القصة من بدايتها."
 
 
فحولت بصرها عن دفتر المقطوعات الموسيقية والتمثال النصفي العاجي لشخصية اعتقدت انها كان يجب ان تعرفها. ووضعت طبق الطعام فوق ركبتيها. وبعد ان تناولت شيئا منه قالت له في بطء:" ليس لدي الكثير اقوله ، وكل ما هناك انني اطضررت الى ترك ذلك اليخت."
"لماذا؟"
ردت عليه في ضجر:
" اشك في انك سوف تفهم ما اقول."
قدم لها كعكة مغطاه بالزبدة، وسكب مزيدا من الشاي في قدحها وقال لها:" لانني لست امرأة.؟ استمري في تناول طعامك؟ فالخبز لذيذ؟ لديهم في محطة الرصد الجوي طاه يزودني بالكعك والبسكويت، واقوم انا باعداد باقي الطعام... اعتقد ان هناك رجلا وراء ماحدث.
" ومالذي يجعلك تفكر هكذا؟"
اخذت قضمة من الكعكة وفوجئت بانها فعلا لذيذة، وادركت انه يجب عليها الان ان تفكر فيما يجب ان تفعله بعد فرارها من اليخت، ورد عليها قائلا:
" لانه عندما تقوم المرأة بتصرف طائش كالفرار من قارب والسباحة ليلا الى الشاطئ، يمكن المراهنة ان هناك رجلا وراء ذلك."
" نعم كان هناك رجل، وارجو الا اراه مرة اخرى في حياتي."
" اهو مالك اليخت؟"
" نعم ، انه المالك، وهو يمتلك اسطولا من السفن التجارية ، وجيشا من الارقاء، انه في الستين من عمره تقريبا، وهو انيق يبدو كملاك ، ولكن له قلب شيطان ، وقد اعتقد انه يمتلكني."
" ومالذي جعلك تغيرين رأيك؟"
فرمقته بنظرة حادة وقالت:
" لم اغير رأيي، ماذا تقصد؟"
ابتسم ابتسامة ساخرة وقال لها:
" لابد انك صعدت الى اليخت بمحض ارادتك . فرجل غني كالذي اشرت اليه يمكنه ان يشتري عددا غير محدود من النساء لارضاء نزواته."
" كنت اعمل لديه، ولم يكن امامي مجال كبير للخيار."
ولاحظت تعبير الامتعاض الذي بدا للحظة على وجهه فأضافت بسرعة:
" اقام حفلا على ظهر اليخت، حضره حوالي ثلاثين شخصا، وكان اخوه وزوجه اخيه بين المدعوين ومعها ابتنها،التي كان عمرها اذ ذاك احدى عشر سنه وكنت رفيقتها وخادمتها في آن واحد"
"انها لتدبر طريقه رومنطيقية للسفر حلو العالم والحصول على اجرة اكملي قصتك.."
"سيرينا ليست طفلة سيئة،افسدها التذليل طبعا،وكانت مهمتي الترقية عنها والابتعاد عن الحياة الفاسده.."
"اعتقد ان مهمتك كانت منعها من مشاهدة اشياء يجب ال
تشاهدها!"
قلب روبين فمها في مرارة وهي تتذكر ما حدث،وضافت قائلة:
"لم اتبين ذلك الا في الليلة التالية لابحار اليخت،عندما اقيم حفل تنكري انتهى بلعبة تعرى فيها المدعرون من ملابسهم، ولا ادري ما الذي جعلهم يقحمونني في تلك اللعبة، وكان الشيء الذي دهشت له سيرينا واصابها بصدمه هو انني لم اكن اعرف مسبقا بما سيجري فوق هذا اليخت، وكان فزعي مما يجري مثار متعة لها ولكنني لم اصدقها عندما حذرتني يوما ما، رغم انها طفلة، ان اتجنب عمها، الا انني سرعان ما تبينت السبب، وقد كان تجنبه امرا مستحيلا، وبدأت انام في غرفة سيرينا الى ان وصلنا الى باناما ومرضت واظلمت الدنيا في وجهي ولم اعد اكترث 

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: جزيرة آدم من روايات عبير القديمة   الثلاثاء يونيو 18, 2013 10:38 pm

بالحياة والموت. وعندما بدأت استرد عافيتي لم يكن هذا الضرب من الحياة يسعدني، لان المعاناة ستبدأ من جديد، واخذت احاول اتجنب كالترغ دأب على ملاحقتي فهو تارة يبتسم لي وتارة يراقبني ومرة ثالثه ينتظرني، وهو في هذا وذاك لا ينتهي ولا يتراجع ومنذ ليلتين قرر انه انتظر بما فيه الكفاية، ادركت عندئذ انه من الضروري ان اغادر السفينة مهما كانت العواقب، كانت معه نسخ من المفاتيح لجميع غرف اليحت.."
وتوقفت عن الكلام وهي تشعر بقلبها يسرع في دقاته بينما اخذت تحكي قصة الكابوس الذي فاجأها تلك الليلة، واحست بالخجل الشديد لانها تورطت في تلك الادلاء
بتلك الاعترافات، ونظرت الى اعلى في حيم قال لها الرجل الجالس الى المائدة بهدوء:
"وهل استخدم المفتاح؟"
"دفعته داخل الحمام، ولا اظن انه كان يعتقد اني ساقاومه، وتحررت منه لاختبئ في غرفة سيرينا التي لم اغادرها طوال اليوم التالي، وكنت اعلم اننا سنبحر الى هذه الجزيرة
بسبب مافيها من طيور، انها مشهورة، اليس كذلك؟ وقررت ان اتسلل من اليخت وانزل الى الشاطئ واختبئ الى ان يرحل اليخت مرة اخرى عن الجزيرة. ولكن كالنرغ على ما اعتقد، توقع ذلك فلم تتح لي اي فرصة لتفيذ
 
ماعقدت العزم عليه، فانتظرت الى المساء، وقبل العشاء ابلغت الجميع بأنني اعاني من صداع حاد وانني ساذهب لتناول اقراصا منومه، وعندما سمعتهم يدخلون قاعة الطعام، اسرعت لاخذ جواز سفري وقليلا من النقود وبعض الملابس وحزمتها داخل قماش مشمع واق من الماء، واثناء ذلك حضر احد الحراس في عملية تفقدية وتمكنت من اخفاء تلك الاشياء بسرعه قبل ان يراها، وتظاهرت بانني اغير ملابسي استعدادا للنوم، ثم قفزت من فوق اليخت وبدات اسبح وكلي امل الا يلمحني احد، وعندما وصلت الى الشاطئ كان الظلام مخيفا، ومكثت هناك الى ان شاهدت اليخت يبحر مع موجات المد كما كان مقررا، وما حدث بعد ذلك تعرفه.
وظل صامتا لفترة طويلة جعلتها تتساءل اذا كان قد انصت اليها وهي تروي قصتها، ثم قال في برود:
:" اخترت بلا شك بقعة تفرين اليها، فماذا انت فاعلة الان؟"
"لم افكر في هذا بعد، وكل ما كان يشغلني هو الفرار من ذلك اليخت اللعين، ثم مواصلة طريقي الى فانكوفر او سان فرانسيسكو او حتى هولولود، وكنت سألود بأي قارب يصل اولا ، السنا بالقرب من الطرق الملاحية الكبرى؟"
ابلغها انها تبعد كثيرا عن مجموعة جزر هاواي، قالت له ان لديها من المال ما يكفي لسفرها الى الولايات المتحدة ، وهناك يمكنها ان تعمل لتغطية نفقات عودتها الى الوطن ، فهي تعرف فتاة تدعى سارة استطاعت ان تعمل وتوفر لنفسها نفقات طوافها حول العالم. فوقف واخرج علبة سكائرها ابتلت وطلبت منه في رجاء ان يعطيها بعض السكائر لتدخين، ثم قال لها انه سيعد لها سريرا لتمضي الليلة فيه، فاعتدرت له عن البقاء هناك وقالت له ان ملابسها جفت الان، وانها تركت حاجياتها على الشاطئ. فرد عليها بأنها تستطيع ان تبيت في غرفته مالم تكن تفضل المبيت على الشاطئ الى جوار حاجياتها ، وقال لها انه لا داعي لان تقلق فلا يوجد سوى مفتاح واحد لهذا الكوخ، وانه يرحب بها فيه وسوف يبيت هو نفسه على سرير للرحلات ينصب داخل غرفة تحميض الافلام.
وتركها وعاد اليها بعد لحظات ليسالها عن حالة قدمها فقالت له انها لن تعرف قبل ان تختبرها ، ونهضت وخطت بحذر وهي تخشى من سقوط الملاءة التي تسترهما اكثر من خوفها من ان تؤلمها قدمها. فشجعها على مواصلة السير واحاطها بذراعه ليساعدها بدون ان تستشعر منه اية عاطفة، وقادها الى الغرفة وقال لها انه يأسف لعدم وجود زر للكهرباء فوق السرير، وطلب منها الا تسقط المصباح الذي اعده فقالت له انها ستحرص على الا تشتعل له حريقا في البيت.
واخذت تنظر في حب استطلاع الى الغرفة التي تشبه صومعه راهب ، وكل ما فيها يوحي بالتقشف: السرير والصندوق الذي وضع فوقه مصباح الزيت، والكرسي الوحيد عدا ان الستائر او السجاجيد معدومة وقال لها:
" لديك هنا بطانية صوفية اضافية ان احتجت اليها، الا ان الليل هنا ليس باردا، وانما انت تشعرين الان بالبرد بسبب فترة السباحة الطويلة والارهاق وسوف اتركك الان اذا لم تكوني في حاجة الى شيء اخر."
وتردد قليلا ثم اشار الى السرير قائلا:
" وضعت لك بعض الملابس لترتديها، وهي قد تكون واسعة قليلا، ولكن يس من حق الفارين ان يختاروا."
فنظرت الى البيجاما الموضوعة فوق الوسادة وقالت له:
" اشعر بانني لاجئة ولست هاوية، ابديت عطفا شديدا نحوي، ولا اعرف كيف اشكرك."
"لاتحاولي ، فأنا لست عطوفا، ولم يكن امامي من خيار اخر."
فقالت له وقد استبد بها شعور شديد بالملل:
" اسفة لما سببته لك من ازعاج ياسيد..."
ونظرت اليه في تساؤل وهي تدرك لاول مرة انها لا تعرف اسمه فقال لها :" آدم غرانت."
ثم اتجه الى باب الغرفة واضاف? تصبحين على خير يا روبينا واين."
"بل روبين ، تصبح على خير واشكرك."
وغلق الباب بهدوء، وراحت تسائل نفسها عما يكون عليه الوقت الان لقد توقفت ساعتها ولا توجد ساعة حائط معلقه في البيت، ولكن ما اهمية ذلك؟"
ووقفت امام النافذه تراقب النجوم والغابات الممتدة تحت السماء التي اختفى منها القمر، واحضرت مرآة من صندوق الملابس لتنظر الى ملامحها المتوترة ووجهها الخالي من الاصباغ وشعرها غير المنسق واحست بأن شعرها لن يعود الى سابق عهده ماذا ليس لديها مشط لكي تصففه، كما ان الملابس التي لديها سوى فردة حذاء واحدة وستكون محظوظة ان هي عثرت في الصباح على حاجياتها التي تركتها على الشاطئ، والتي تضم جواز سفرها وبعض النقود والملابس كانت تعتزم ارتداءها عندما تصل الى الشاطئ. وتساءلت اذا كانت ستجد حاجياتها كما هي بدون ان يكون الشريط اللاصق الذي لفت به القماش المشمع قد انفك، ما الذي دفعها الى تلك الحماقة؟ لا بد انها اصيبت بجنون.
 
واحست بحاجة الى النوم اذا سرعان ما يأتي الصباح ولابد وان تجد معه وسيلة للخروج من ورطتها ، وامسكت بالبيجاما التي قدمها لها، فوجدتها جديدة تماما ومصنوعة من قماش ناعم من الحرير الخالص، وصممت ببراءة ممايشير الى انها صنعت على يد احد مصممي الازياء المشهورين، وبسطت البيجاما فوجدت بداخلها بطاقة محل الغسل والكي ، وقد تبت على البيجاما شريط يشير الى ان صانعها خياط من شارع بوند ، وعندئذ اخذت تجول ببصرها في ارجاء في ارجاء غرفة صاحب تلك البيجاما.

وتخلصت فجأة من الاحاسيس المتضاربة والمحيرة التي احست بها نحو آدم غرانت فيما جدوى ان يعيش هناك كالناسك تقريبا، في بيت بدائي فوق جزيرة مفقودةويمتلك بيجاما فاخرة ذات تصميم عالمي وتصلح لان تلبس في المساء في فندق هيلتون لكنها بعد ان اطفأت مصباح الزيت واستلقت على السرير شعرت انه مريح وسيطر آدم غرانت بملامحه البرونزيه الحادة على تفكيرها ولم تستطع التخلص من الاحساس بأنها رأته في مكان ما من قبل، رغم انها تدرك انها لا يمكن ان تكون قد قابلته، ونسيت اين ومتى!

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: جزيرة آدم من روايات عبير القديمة   الثلاثاء يونيو 18, 2013 10:38 pm

وعندما غليها النعاس رأت في منامها انها ما زالت فوق اليخت، وان كل من فيه غادره، واثناء بحثها عن سبرينا داهمت اليخت عاصفة وبدأ يغرقولا احد يستجيب لصراخها ، وفجأة هدأت العاصفة وحملها آدم غرانت الى برالامان واستسلمت لذراعيه شاكره، وبعد ذلك ظهر امامها وجه كارلنغ الشيطاني وهو يحاول انتزاعها ، واستيقطت من نومها وهي تصرخ وتحاول انقاذ نفسها من بين يديه.
ونظرت الى شجيرة المشمش القريبة من النافذه ، واخذت تحملق في جدران الغرفة الخشبية وهي تتطلع الى ما يطمئنها ويهدئ من روعها ، وادركت انها كانت تعاني من كابوس مزعج ودق غرانت الباب مستأذناً في الدخول ليقدم اليها الشاي ، وفوجئت بأنه احضر لها أيضاً حاجياتها عن الشاطئ ، وأحست بحرج نحو هذا الرجل الذي قال لها انه عثر أيضاً على فردة حذائها الأخرى . واستأذنها في الذهاب لضخ الماء في الخزان وتغذية المولد الكهربائي بالبترول و قال لها انه لن يغيب كثيراً وسألته :
" وقيل أن تذهب ، أود أن أعرف ما اذا كان هناك حمام ؟"
" انني آسف لأنه كان يجب أن أرشدك الى مكانه في الليلة الماضية ، انه في خارج المنزل وله سقف أبيض ، وكوني على حذر في استعماله حتى لا يغرقك ."
وابتسم وتركها وهي تشكره ثم قفزت من السرير لتتفقد أشياءها فوجدت ملابسها قد ابتلت ، ماعدا النقود وجواز السفر .
وأخذت ملابسها الجافة وذهبت تأخذ حماماً ، وأدركت ان نصيحة غرانت لها بأن تلزم الحذر كانت في موضعها ، لأنها أخذت تدير العجلة التي تتحكم بالماء ببطء وحذر الى أن امتلأ الحوض الذي كان منعشاً وفي حالة جيدة و صافية .
وجففت جسمها وشعرها بمنشفة وجدتها معلقة في متناول يدها ، وثبتت شعرها بمشابك الشعرالقليلة المتبقية معها . ان عليها اعداد قائمة بالأشياء الكثيرة التي تحتاجها عندما تتاح لها الظروف لاعادة تنظيم حياتها ، انها تستشيط غضباً عندما تتذكر الأشياء التي تركتها وراءها في اليخت ، ولكن لم يكن أمامها من سبيل آخر كان الموقف بالغ الخطورة حتى بدون أن تحاول حمل الأشياء الصغيرة التي ربطتها حول وسطها قبل ان تسبح الى الشاطئ ولم يكن في استطاعتها شراء السكائر .وان كان مجال الاختيار أمامها محدوداً.
وعادت الى المنزل ، تسرع بترتيب الفراش ، ووضعت قليلاً من احمر الشفاه وهندمت نفسها ، ثم توجهت في تردد نحو الباب الرئيسي وهي لا تدري أن أدم غرانت موجود في الداخل ، ودفعت الباب ببطء فانفتح ، ونظرت الى داخل الغرفة وسمعته يقول لها :
"حسناً يمكنك الدخول ."
ورأته يقطع بعض شرائح اللحم المقلاة . فتساءلت بينها و بين نفسها عن مفاجأة طعام الافطار التي تنتظرها ، وسألته اذا كان في امكانها ان تساعده . فطلب منها اعداد المائدة و قال لها انها ستجد كل شيء في الخزانة . ولاحظت المعلبات الكثيرة المصطوفة فوق الرفوف فقالت له :
" اعددت العدة لنفسك كاملة تماماً كأنك مقدم على فترة حصار ."
"لابد من أن اتخذ الاحتياطات اللازمة ، هل تفضلين القهوة ؟"
وأشعل الموقد لتقوم هي نفسها باعداد القهوة ، ولاحظت أنه استطاع ان ينظم حياته في نطاق التسهيلات التي لم تكن فقط محدودة جداً ، وانما بدائية جداً وعلى نحو لا يطيقه الا اولئك الرحالة الذين اعتادوا العيش في الخيام ، واستمعت اليه بدون تعقيب وهو يقول لها انه يحصل من محطة الرصد الجوي على أطعمة سريعة التلف وهم يحفظونها في ثلاجة ضخمة ، ولكنها لم تدرك الا بعد مضي فترة مغزى وجود قدور البن و الشاي الصغيرة التي لديه وصفائح المواد المنظفة و الصفائح الكبيرة التي تحوي السكر و السلع الجافة الأخرى
 
[/
 
وبمضي الوقت بدأت عملية اعداد طعام الافطار تتحسن ، وبدأت تعتاد الاحساس بضبط النفس الذي مازال قويآ بينها وبين الرجل الذي هبّ لانقاذها ليلة امس ، وطلبت منه سيكارة فأعطاها علبة سكائره كلها فشكرته وقالت له وهي تبتسم :
" أ‘رف انني ضيفتك غير المدعوة ، ولككني اطمح في مزيد من كرمك ، واطلب منك ان تمد فترة اقامتي في بيتك لمدة ساعة اخرى او نحو ذلك ."
فرفع حاجبيه وظل صامتآ ، فأضافت قائلة :
" أريد أن أغسل ملابسي و أصفف شعري ، ألا يوجد لديك اي نوع من وسائل غسل الشعر ؟"
فرد عليها بجفاف :
"كلا ، لا يوجد لدي شيء من هذا القبيل ، ولكنك تستطيعين استخدام أي شيء موجود في البيت ."
وعندئذ بدأ اطمئنانها يتذبذب ، ولكنها حاولت أن تحتفظ برباطة جأشها ، وقالت له :
" انك تراني الآن في أسوأ مظهر لي ، ولكنني فعلت مالم يفعله أحد من قبل ."
فنهض قائلا:
" علي أن أخرج الآن ، وسوف تتاح لك ساعة تقريباً تعودين خلالها إلى أحسن مظهر ."
وأخذ المنظار وشيء آخر من درج المكتب . وطلب منها ألا تستهلك كل مياه الخزان والا فسوف يتحتم عليها أن تقوم بتشغيل المضخة لملء الخزان من جديد ، وركب سيارة جيب وانطلق بها من خلف المسكن ، وراحت روبين تبحث اجابة لعدة أسئلة جالت في خاطرها . فكم من الزمن أمضى آدم غرانت في هذا الكوخ الصغير الذي يعتمد فيه على مضخة لتزويده بامدادات المياه ، ولا توجد فيه أي وسائل للراحة بتاتاً؟ بل مالذي يفعله هنا ؟ هل هو أحد علماء الطيور ؟ أن جزيرة الزينا هذه فيها الطيور النادرة التي اتخذت أعشاشها لأول مرة بدون ان يتمكن احد من تغيير سبب او كيفية مجيئها الى هنا . سمعت الآخرين يتحدثون عنها . الا أنها لم تعر ذلك التفاتاً ، وتمنت الآن لو أنها اهتمت بتلك المسألة ، فالمنظار له علاقة بهذا على مايبدو.. ثم تذكرت ماحدث بعد ظهر امس عندما عاد ريمون مارش وزمرته الصغيرة من الغزوة التي قاموا بها على الشاطئ وهم في غضب شديد وقع حادث ما، واستطاع رجل قوي جرئ ان يطردهم من الجزيرة . وبدأت الاحداث تفسر بعضها البعض في ذاكرتها لتفسر لها الملاحظة الساخرة التي بداها غرانت مساء امس عندما سألها عن مكان اصدقائها لابد ان يكون آدم هوذلك الرجل القوي!
وابتسمت روبين في ابتهاج فتوهج وجهها بالضياء، وتمنت لو انها رأت ذلك المشهد لتلمس التعبيرات التي ارتسمت على وجه ريمون وزمرته من المتملقين الاذلاء، وتملكتها فجأة رغبة جارفة في ان تبلغ آدم غرانت الي اي مدى ارتفع في نظره... وذلك برغم انه يميل الى النظر اليها كواحدة من افراد تلك المجموعة الفوغانية.
وقامت روبين باعداد حبل لنشر ملابسها بعدما غسلتها بالسائل المنظف الذي استعاره منه، وسرعان ما جفت بفعل الهواء الدافئ المشمس، وقامت بتنظيف مكان تناول الافطار وتنظيم غرفة الجلوس لتصبح في مثل بهاء الغرف القائمة على سطح اليخت.
ودارت في ارجاء المكان وهي تقاوم الاغراء بالعبث في صفحات اكوام المذكرات والكراسات الموجودة فوق المكتب، ثم امسكت بمذكرة موضوعة فوق كومة من الاوراق الموسيقية ووجدت بين الصفحات ورقه منفصلة يبدو أنها جزء من موسيقى أوركسترالية عليها ملاحظات وعلامة استفهام مكتوبة بالقلم الرصاص في هامش المقدمة . وتساءلت اذا كان من هواة الموسيقى ، الا انه لم يكن لديه اي مسجل لسماع الموسيقى أو أي شيء يشبه أية آلة موسيقية ، وتركتها لتنظر الى التمثال النصفي العاجي الذي ظنت أول الأمر أنه أحد كبار المؤلفين الموسيقيين ، ولكنها عندما تفقدته عن قرب لم تجده يشبه أحدآ ممن تعيهم بذاكرتها . انه لا يشبه أي شخص مشهور . وهو ان كان يشبه إنسانآ فهو آدم غرانت ، شعره كثيف غير مجعد كالتمثال العاجي بملامحه المثالية التي تشبه تماثيل الاغريق .
وهزت رأسها وراحت تفكر أنه لابد أن يكون هناك شخص آخر يقيم هنا لكي يتبادل مع زميله مراقبة وتسجيل أنواع الطيور التي تفد إلى هذا المكان وعلى أي حال فليس هذا من شأنها ، وهي لابد أن تبدأ في الرحيل من هنا حالما تعيد ترتيب حياتها . والشيء الواضح أمامها الآن هو أنها لم تكن راضية اطلاقآ عن أناس مثل كارلنغ و ريمون مارش أو من يشبههما ممن كانوا يقدمون الاعانات بلا اكتراث ... انها لاتريد اعانة من احد .
وذهبت لجمع ملابسها الجافة . ونظرت الى نفسها تنتظر جفاف ملابسها لتغير الملابس التي ترتديها وأشفقت على نفسها وانهمرت دموعها وهي تتمنى أن تغمض عينيها وتفتحهما من جديد لترى أن ستة أشهر من حياتها قد محيت ، وأصبحت كأنها لم تكن .
وسمعت صوت سيارة تتوقف وينزل منها رجل ، ولكنه لم يكن آدم غرانت وانما كان شاباآ أزرق العينين أخذ ينظر الى هيئتها الجذابة في دهشة و ابتهاج ، وقال لها :
"اذآ فأنت هنا ... لم أصدق عندما علمت بهذا!"
وتقدم خطوة الى الأمام ومد يده ليصافحها وهو يقول لها :
"أنا توني ستيفنز ، هل ما أراه حقيقي هل أنت أنسان حقيقي ! سوف أغادر هذا المكان وأختفي ان لم تمدي يدك لمصافحتي ".
فاتجهت اليه وصافحته وقد لاحظت احمرار خديه وسألته :
" هل تعمل في هذا المكان ! السيد غرانت سيعود في أي لحظة ."
" كلا ، أعمل في محطة الرصد الجوي في وسط الجزيرة ، وعليّ أن أعود وأرد على تلك الرسالة ..."
وأخذ ينظر اليها في دهشة ويحدق فيها بنظرة تحمل تعبيرآ كريهآ اعتادت عليه روبين خلال الأشهر القليلة الماضية .
وسألته في حدة :

"أية رسالة تقصد ؟"

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: جزيرة آدم من روايات عبير القديمة   الثلاثاء يونيو 18, 2013 10:38 pm

"رسالة تقول انك هنا ، تسببت في حدوث هياج شديد ... أعتقد أنك روبينا ... الآنسة واين .... ابنة ..."
فامتقع لونها وتوترت ملامحها فأضاف بسرعة :
"أنا شديد الأسف ، ألا أكون لبقآ معك ، أبلغتك فقط بما جاء في الرسالة وآسف جدآ لما سببته لك من ازعاج ."
ولم تكترث روبين بما سببته لها عدم لباقته من ايذاء ، كان صبيآ لايزيد عمره عن عشرين عامآ . وسألأته مرة أخرى :
" أية رسالة تقصد ! لابد ان خطأ ما قد وقع ، لا أعرف أحدآ يمكنه أن يبعث لي برسالة ."
وقبل أ، يبدأ في الشرح أحست بغصة في صدرها وهي تتوجس خيفة من الأمر ، وقال لها :
" تلقينا رسالة باللاسلكي من السيد كارلنغ انهم قلقون جدآ عليك ، ولا يعرفون كيف تخلفت عن اليخت ، أو ما اذا كنت موجودة في الجزيرة أم لا ، اكتشفوا صباح اليوم غيابك عن اليخت ، لابد أن أعود الآن."
وأسرع بالقفز في سيارة الجيب الصفراء ، وانطلق بها بدون أن يتمكن من سماع صياحها وهي تطلب منه التوقف . وترجوه ألا يبلغ اليخت بأنها موجودة هنا .
فهي لا تريد العودة إلى اليخت . واختفى بسرعة وسط أشجار الغابة وقد أدركت أنه لاجدوى من اللحاق به . وهدأت نفسها وبدأت تفكر فيما يجب عليها أن تفعله الآن . جيرالد كارلنغ سيتشيط غضبآ ويشعر بأن كبرياءه جرحت لأنها هربت منه ، وتخيلت ماسوف ينزل بها من عقاب بعد أن يحضر كارلنغ ويستلمها بابتسامته الساخرة ليعيدها الى اليخت . وربما لا يفعل هذا بل يتركها تهيم على وجهها في الجزيرة . انها تأمل ألا يفعل ، ولكن ترك الأمر للأقدار فيه مخاطرة هائلة وتمنت لو أنها تمكنت من أيقاف توني ستيفنز قبل أن ينطلق بسيارته . ورأـ عندئذ سيارة جيب تبرز من وسط الأشجار وتتجه الى البيت .
وتنهدت بارتياح وهي تقول لنفسها أن الفرصة لم تفت بعد ، وأن آدم غرانت سوف ينقلها الى المحطة لتشرح لهم الموقف ، وتطلب منهم إلغاء الرد على الرسالة والقول بأنه حدث خطأ أو شيء من هذا القبيل . وسألها آدم غرانت :
" مالذي يزعجك ؟"
" أرجو أن تأخذني إلى محطة الرصد حتى ...."
فقال لها وهو يمسك بكتفيها :
"اهدأي وقولي لي ماذا حدث . انك مضطربة ."
فردت عليه وهي تلتقط أنفاسها :
"لابد أنك قابلت سيارته في الطريق ."
ولم ترفع عينيها عن وجهه ، وكان مازال ممسكاآ بكتفيها وهي تحاول أن تقنعه بأن الأمر عاجل ، وقالت له :
" أرجوك أن تفهم ، أن الأمر سيستغرق وقتآ طويلآ لأشرح لك السبب ، ولكنني لا أرغب بالعودة ، وقد بعثوا برسالة لاسلكية الى محطة الأرصاد لكي ..."
"ولكن ألا تدرين ، أيتها الحمقاء الصغيرة ، أنه يجب عليك ابلاغهم بأنك في أمان ، أم أنك تعبأين بهذا ؟ واذا لم تعودي اليهم فالى أين تذهبين ؟ انك لا تستطيعين البقاء هنا ."
" لا أريد البقاء هنا ، وليست لي رغبة في هذا ، ولكنني لن أعود الى هذا اليخت ، ولا يهمني الى أين أذهب أو أين أقيم مادمت بعيدة بقدر المستطاع عن جيرالد كارلنغ ."
وتخلصت من قبضة يديه وهي تبدي استياءها وقالت :
" أنك لا تعبأ ، كما أن أحدآ لا يهتم ..."
وأمسك بذراعها وهو يقول :
حسنآ ، فهمت قصدك ، وان كنت لا أعرف القصة كلها الا أنني فهمت جوهر الموضوع ستبقين هنا ."
"ولكنني ..."
"سوف أعالج الأمر ، أعدي لنفسك شرابآ والزمي الهدوء ، ولن أغيب طويلآ ."
ووقفت ترقب السيارة التي استقلها آدم غرانت الى أن اختفت وهي تعد الدقائق التي كانت تمر كأنها ساعات . ثم دلفت الى الداخل تعد لنفسها شرابآ ، أخذت تحتسيه بأصابع مرتعشة وهي تسأل نفسها ، كيف يمكنها ان تجعل رجلآ غريبآ يفهم مدى خوفها من جيرالد كارلنغ ومن بحثه عنها ، وما كان سيترتب على ذلك من نتائج اذا هي لم تهرب من يخته الذي تحول الى سجن . ووسط مشاعر القلق التي استبدت بها عاد آدم غرانت .
وكان وجهه متجهمآ و قلقآ وقال لها ان اليخت الكيرون يقف على مسافة عشرة أميال من الجزيرة ، وأنه وصل الى المحطة بينما كان ستيفنز يرسل بالرد على الرسالة .
فسألته وهي تلتقط أنفاسها :
"وماذا حدث ، أكمل ."
"تحدثت الى كارلنغ ."
"ماذا قال لك ؟ وماذا قلت له ؟"
فنظر إليها آدم و قال :
" القصة التي رواها لي تختلف عن القصة التي رويتها لي ليلة أمس ، ولكنني أدركت أنك سببت له قدرآ كبيرآ من القلق و الضيق ... انني في دهشة ... هل أنت الطفلة الصغيرة التي أشفق عليها ؟ طفلة روبيرت واين الممول الذي انتحر منذ ستة أشهر ."
فاسترخت في مقعدها وأخذت تنظر في تجهم و قالت :
" نعم ، انك تفضل أن تصدق رجلآ آخر ، أليس كذلك ؟ ولكن أبي لم يتخلص من حياته ، كان حادثآ عرضيآ ، فقد تناول أقراصآ منومة بعد تناوله الشراب وأدى ذلك الى وفاته ، وأياك أن تقول هذا عن أبي مرة أخرى ."
قالت ذلك وهي تصيح في وجهه بتحد وأضافت :
" وبالنسبة اليّ كنت مدللة ، ولكنني لم أكن متهورة الى حدّ البحث عن رجل مثل كارلنغ ."
"كان صديقآ لأبيك ، فلماذا يسعى اذآ لاغوائك ؟"
"لم يكن صديقآ لأبي ."
" بل يقول انه كان كذلك ، ولذلك اعتقد أن قيامك برحلة بحرية سيخرجك من جو المأساة الذي تعيشين فيه . والعمل الذي اسنده اليك لمرافقة سبرينا كان مجرد وسيلة لأرضاء كبريائك ، وقال أيضآ انه قدم لك هدايا عديدة ثمينة من المجوهرات ."
"هذا غير صحيح ، أراد فعلآ أن يقدم لي مجوهرات ، وقد تحليت بقطعة منها في احدى المرات ، ولكنني تركت كل شيء على ظهر اليخت ، كانت هناك صلة عمل تربطة بأبي ، وعن طريق تلك الصلة حصلت على هذا العمل الذي كنت في أشد الحاجة إليه ."
"لم تصادفك بالتأكيد أية صعوبات في الحصول على عمل ، فقد حصلت كما أعتقد على قدر من التعليم ."
"هذا ما ظننته في البداية ، ولكن الحياة العملية تتطلب تخصصات لم أكن مؤهلة لها ."
"أليس هناك أحد من أسرتك على قيد الحياة ؟"
"ماتت أ/ي ، وليس لي سوى أخت ، أقمت معها ، وهي متزوجة منذ سنتين الا أن زواجها يتداعى ، ولم أستطع تحمل المشاجرات بين الزوجين اللذين أخذ كل منهما يشكو لي الآخر ، مما جعلني أكاد أجن ، فكان التحاقي بهذا العمل على اليخت هو الحل المناسب ."
ونظرت إليه فوجدته يضغط شفتيه فصاحت فيه :
" ألن تقول لي أنك آسف ؟ وتذكر لي كل الملاحظات التافهة المبتذلة التي تفوهوا بها عني ، ثم تتركني أمارس حياتي بأفضل ما أستطيع ؟"
" كلا ، انني لن أتعاطف معك . فهذا هو مافررت أنت منه ، وبالاضافة الى هذا فأنت تشعرين الآن بالأسف الشديد لما أنت فيه من حال ."
ونهضت وسارت بضع خطوات الى النافذة و قالت :
" ربما كان هذا هو العزاء الوحيد أمامي الآن ، انك لم تبلغني بعد بما قلته لكارلنغ ،ن اعتقد أنك قلت له انك ستكون ممتنآ له لو حضر وأخذني من عندك بأسرع وقت ممكن ."
" كلا ، لم أفعل هذا ."
" برغم أنك صدقته ؟"
"ولكنني لم أصدق ."
واقترب حاجباها من بعضهما البعض وهي ترمقه و قالت له :
"اذآ لابد أن تصدق أحدنا ."
فاجابها بأنه انتهى من ذلك فعلآ ، وقال لها ان كارلنغ معروف بمباذله وانغماسه في الملذات . فسألته اذا كان يعرفه ، فقال لها انه سمع عنه ، وعندما طلبت منه ان يخبرها بما قاله لكارلنغ تنهد وقال :
" قلت له ان الفتاة التي تبحث عنها ليست في الجزيرة على ما أعلم ، ونصحته بألا يضيع المزيد من وقته ويقلق نفسه من أجل فتاة صغيرة حمقاء ، وحذرته أنه في حالة نزوله الى الجزيرة نتعامل معه ونعيده الى وطنه على أول قارب يغادر الجزيرة ."
ونظر اليها في برود وسألها :
" أليس هذا هو ما كنت تريدين مني أن أقوله ؟"
"نعم ."
وشعرت روبين بمزيج من الآلم والارتياح وهي تنظر الى السماء الزرقاء التي يكتظها السحاب . وقالت لنفسها انه فهم مشكلتها ، ولكن أما كان يجب عليه ان يوفر عليها مشقة سرد قصتها .
وقال لها آدم في هدوء :
" كنت أعرف النتيجة ، اذ أخذ كارلنغ يضحك ووافقني على رأيي وعليك أن تعرفي الآن أن هذه هي اللغة التي يفهمها ."
وأحست فجأة بالملل وقال له وهي ترمقه :
"طبعآ ، رجل في مواجهة رجل ، كان عطفآ منك أن تهتم بمشكلتي انني ممتنة جدآ لك ."
وصمت لحظة ثم ابتسم بسخرية و قال :
" أهتم ؟ كم هي كلمة مهذبة وتقليدية ، لا تشغلي بالك في اي حال ، تمت تسوية المشكلة الأولى على الأقل فقالت له في حدة :
"أتقول المشكلة الأولى ؟ تمت تسوية المشكلة الوحيدة فيما يخصني أنا ، حالة التمزق انتهت وهي على وشك أن تنتهي حالما أتمكن من شراء تذكرة السفر ."
وقامت تجمع الملابس التي جفت على الحبل ، وردت اليه شاكرة الملابس التي أعارها اياها ، فأخذها منها وهو يهز رأسه و قال :
" لم تتم تسوية المشكلة كلها بعد يمكنك شراء تذكرة للسفر على أول سفينة تغادر الجزيرة ، ولكن سيتحتم عليك الانتظار لفترة طويلة لأن السفينة التالية لن تصل قبل مضي أثني عشر أسبوعآ ."
"اثنا عشر أسبوعآ ؟ أتعني أنني سأظل ضائعة في الجزيرة لمدة اثني عشر أسبوعآ ، أي أقل من ثلاثة أشهر ، يحسن بنا الآن أن نتناول القهوة هل رأيت ! هناك أشياء أخرى لم تتم تسويتها . وهذه هي البداية فقط ."
 
 
الفصل الثالث
 
آدم و ... حواء!
 
 
 
 
يا للضياع! في أرض غريبة بدون مال أو وسيلة للرحيل! تلك هي الأبعاد الكاملة لورطتها كما بدت واضحة آخر الأمر جلست روبين وقد انحنى ظهرها وشعرت أنها تضاءلت أمام نفسها وكان ادراكها لهذه الأبعاد سببا في اصابتها بوعكة في المعدة. أصبحت ضائعة ليس فقط لفترة تبدو كالأبدية وفي جزيرة ألزينا التي يبلغ عدد سكانها جميعا عشرة أفراد فقط، وحيث لا توجد أية محلات أو فنادق أو أي مكان يمكنها أن تقيم فيه خلال فترة الأبدية هذه ولكنها وقعت أيضا في مشكلة لا تعرف مداها، ولا يبدو أن لها حلا بسبب المساعدة التي طلبتها من رجل غريب.
ولمس كتفها وهو يقول:
"أعتقد يحسن بنا الخروج لنتمشى، فقد يساعدنا هذا على التفكير."
وتركته يقودها خلال الممر الوعر حتى الشاطئ، حيث أنقذها منذ ساعات قليلة تبدو لها الآن كأنها زمن بعيد.
وقال لها في بطء:

"لم يكن أمامي من بديل سوى أن أتظاهر بأنني أرتبط بك، اذ كانت تلك هي الوسيلة الوحيدة لاقنع أفراد طاقم المحطة بأن سوء فهم قد حدث، وأنك لست الفتاة التي يبحث عنها كارلنغ، وما زلت غير متأكد إذا اقتنعوا فعلا، إلا أن هذا الوضع يتفق مع ما يعرفونه من أن لي خطيبة."

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: جزيرة آدم من روايات عبير القديمة   الثلاثاء يونيو 18, 2013 10:39 pm

فقالت في تململ:
"يا إلهي، كم يبدو هذا رائعا؛ فأنا لست فقط ضائعة، وإنما أصبحت خطيبة شخص آخر، ماذا أنا فاعلة؟"
" لا أعتقد أن باستطاعتك أن تفعلي شيئا، فأنت هنا وعليك تحقيق أكبر فائدة من هذا الوضع."
فصاحت قائلة:
"نعم، ولكنك كما يبدو، لا تدري معنى هذا، فعلي أن أعيش لمدة ثلاثة أشهر أوفر لنفسي فيها الطعام والمأوى، كما أنني بحاجة إلى ملابسي وليس في حوزتي أي شيء تقريبا. وعلي أن أشتري تلك الأشياء، وان أوفر مبلغا لشراء تذكرة لتلك السفينة حالما تصل، وعلي بعد ذلك أن أعود إلى انكلترا."
وانهارت وقد غلبتها الدموع، وأحست بيده تمسك بها وتهدئ من روعها وهي تصيح:
"ياللعنة، سأظل أياما كالمشلولة العاجزة."
وهزها فجأة وأدارها لتصبح في مواجهته وقال لها:
"أنصتي إلي، لا فائدة من الغضب والسباب، تعالي اجلسي وهدئي من روعك."
ورافقها على طول الشاطئ إلى كتلة خشبية مغروسة في الرمال في مكان يرتفع عن مستوى درجات المد والجزر. وقدم لها سيكارة وأشعل لنفسه أخرى ثم قال:
"المال لن يفيد في هذه الحال، فلو أن كارلنغ بكل ما لديه من ملايين الجنيهات، كان جالسا هنا على الشاطئ وليس معه اليخت الخاص به، فإنه ماكان ليفترق عنك بالمرة، ولأصبح محتما عليه أن ينتظر السفينة التي ترحل به مثلما تفعلين أنت تماما."
ردت عليه في يأس:
"ولكنني لا أستطيع البقاء هنا لمدة ثلاثة أشهر".
"ليس أمامك مجال للاختيار."
هزت رأسها وأخذت ترقب الأمواج العاتية تتكسر فوق الصخور محدثة زبدا كالثلج. أحبت البحر دائما وأحبت وحدة الشاطئ المهجور حيث الحركة الوحيدة تصدر من البحر، والصوت الوحيد أغنية البحر وأصوات الطيور التي تحوم فوقه.
كانت تلتمس الأمان من البحر في تلك الفترات القليلة من حياتها عندما أحست باحتياجها إلى الأمان، وكانت أسعد فترات العطلات تلك التي أمضتها في جزيرة ايغيتا اليونانية حيث كان أبوها يمتلك فيللا، ومنذ وفاة أمها لم تعد إلى تلك الجزيرة على الإطلاق. غير أن الجزيرة الصغيرة الغريبة التي تعيش فيها الآن ليس لها أي سحر، وهي تشعر بالغربة فيها، وليس لديها أي تفسير لذلك، وسألت آدم:
"من غيرك يعيش في الجزيرة بخلاف أفراد طاقم المحطة؟".
"هل سمعت عن هودريك وولف!"
"ذلك الكاتب الفيلسوف، أم أنه شخص آخر؟"
"هو نفسه، يعيش في شمال الجزيرة على بعد نصف ميل تقريبا من المحطة. ويقيم في فيللا لسان أرضي داخل في البحر، أصبحت المنطقة حولها تشبه حظيرة حيوانات، ويعيش معه مراهق مشاكس ومفسد، وأعتقد أنهما لن يرحبا بك."
"لم أكن لأطلب منهما ذلك."
فهز كتفيه بعدم اكتراث وقال لها:
"أحذرك، فمجال الاختيار أمامك محدود، ويقيم في الجزيرة أيضا شخص يشبه أولئك البيض الذين يتسكعون في جزر المحيط الهادئ. وهو يدعي غيفون ، أصيب في الحرب الماضية واستقر أخيرا هنا، وهو يهوى صيد السمك والتسكع لغير غاية ما أو هدف، ويعامله أفراد طاقم المحطة معاملة طيبة جدا."
"ألا يستطيع أحد أن يفعل له شيئا؟"
"وكيف؟"
"بأن يساعده أو يعالجه بالصورة الواجبة في مثل حالته تلك."
"لن يقبل هذا. وهو يريد أن يتركه الناس وحده في سلام، فهو سعيد تماما بحياته."
فردت عليه في عبوس:
"نعم، ولكن لا بد أن يفعل أحد ما شيئا لاعادته إلى وطنه وأهله."
فقال لها آدم في حدة:
"ليس ثمة انسان يمكن أن يقوم بشيء من هذا القبيل، هل ترحبين أنت الآن بأي تدخل في شؤونك؟ ماذا تفعلين لو جاء أحد ما وحاول انتزاعك من الحياة التي تحبينها الآن؟"
"الأمر يختلف، فأنا أعرف ماذا أفعل."
"وهو الشيء نفسه بالنسبة إليه، وليس هناك أي فرق."
"كلا ربما يكون هناك فرق."
وأضافت تقول بلهجة لاذعة:
"ولكنني لا أستطيع البقاء هنا، أي الإقامة معك لمدة ثلاثة أشهر."
"انه المجال الوحيد المتاح أمامك للاختيار-شئت أم أبيت، فأنا الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يهيء لك المأوى، ويهيء لك أيضا عملا بسيطا حتى يمكنك توفير ما لديك الآن من مال فسوف يفيدك فيما بعد."
وسألته وهي لا تعرف ما إذا كان جادا فعلا:
"وأي نوع من العمل أؤديه؟"
"إنني في حاجة إلى من يساعدني في إعداد الأفلام وتدوين البيانات."
"ولكنني لا أفهم شيئا من مبادئ التصوير الفوتوغرافي."
"يمكنك أن تتعلمي ذلك."
"نعم، ولكن هذا مستحيل، ولا يمكنك أن تكون جادا."
وأخذت تنظر إليه في تشكك وهي تتلمس من ملامحه ما يقنعها وقالت له:
"أعلم انك تبذل جهدك لمساعدتي ولكن... ما الذي ستقوله خطيبتك لا شك جال هذا الهاجس في خاطرك."
فقطب جبينه وقال لها:
"كانت لي خطيبة، ولكنها أصبحت الآن في خبر كان."
فنظرت إليه في دهشة ولزمت الصمت في حين أخذت الأفكار اليائسة تدور في رأسها وهي لا تجد حلا لمشكلتها، فهي لا تستطيع أن تقيم مع آدم غرانت، ولا تستطيع الاقامة في محطة الأرصاد الجوية، فإلى أين تذهب؟ وفجأة لمعت أمام عينيها فكرة مثل ضوء يغشى البصر، فقالت لىدم وهي تشعر كأنها انتصرت:
"محطة الأرصاد يمكنها أن تبعث برسالة لاسلكية إلى أي جهة لكي تنتشلني من هذه الجزيرة."
"آسف، ألا تظنين أنني كنت سأقترح ذلك لو كان مجديا، لا يمكن استدعاء سفينة تبعد مئات الأميال عن هذا المكان إلا في الحالات الطارئة."
"ولكن هذه الحالة طارئة؟"
"كلا، إنها ليست مسألة حياة أو موت."
كانت لهجته الحاسمة كسيل من ماء مثلج ينهمر فوق رأسها، وأدركت أنه صادق فعلا فيما يقول. فالمحنة التي وقعت فيها لا تتوفر فيها الشروط التي تجعل منها حالة طارئة، كما أنها غادرت يخت كارلنغج بمحض إرادتها، ولايمكنها أن تلوم إلا نفسها بالنسبة إلى أي عواقب تترتب على هذا.
ووقف أدم غرانت وقال لها أن أمامها وقتا طويلا لتقتنع بالفكرة، وعليها أن تكف عن المعارضة، وسألها إذا كانت تستطيع طهو طعام الغداء الذي حان وقته. فقالت في تردد:
"لا أعرف، نعم أعتقد أنني أستطيع..."
"أتوقع منك أن تصبحي مفيدة."
ولم يكن أمامها سوى اطاعة ما يأمها به، كما لم يكن أمامها أي بديل آخر للاقتراح الذي ذكره لها آدم غرانت. ولم يكن هناك أي سبب للاعتقاد بأن غرانت كذب عليها فيما يتعلق بالخدمات المتاحة في الجزيرة كما أنه لا يمكن أن يكون قد تطلع إليها كرفيقة يعايشها كي يستمتع بسحرها.
وذهبت لإعداد الطعام، لكنها عندما لاحظت نظراته اللاذعة اختارت أهون الطرق، وفتحت إحدى علب اللحم المحفوظ وقامت بقلي اللحم في الزبدة، وفتحت علبة فاكهة محفوظة وأخذت تراقبه أثناء تناول الطعام، وضايقها أنه لم يصدر عنه أي تعقيب حتى تهب للدفاع عن نفسها. وقالت لنفسها أنه ما من أحد يستطيع أن يطهو أي شيء بصورة جيدة بدون الاستعانة بالمواقد والأفران المزودة بعدادات لضبط الحرارة ، وبدون أن تتوفر له الخلاطات والكثير من البيض، فالطهو أصبح علما، ولاحظت أن آدم غرانت أخذ يضحك وقال لها انها لا شك كانت طفلة مدللة، وانها سوف تتحسن بمزيد من التدريب، فقالت له:
"هذا إذا كنت سأمكث هنا لأتدرب."

فقال لها انها ستمكث هنا. وطلب منها أن تخرج بعد الظهر لتستكشف المنطقة المحيطة بالبيت. واشار عليها بأن تسير قرب الشاطئ وألا تسلك الطريق المؤدية إلى أعلى التل، ويمكنها أن تصل إلى المحطة بعد حوالي ميل ونصف الميل. وقال انه لو كان لديها المزيد من النشاط فيمكنها أن تصعد إلى المنطقة التي يقيم فيها رولف. وأضاف قائلا:

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: جزيرة آدم من روايات عبير القديمة   الثلاثاء يونيو 18, 2013 10:39 pm

"سوف أرافقك لمشاهدة الملاذ الذي تأوي إليه الطيور، فالطريق بعيدة وشديدة الوعورة، لا يمكنك الذهاب إليها سيرا على قدميك."
وخرج آدم غرانت بدون أن يذكر لها شيئا عن المكان الذي ينوي التوجه اليه أو عن موعد عودته، وبدأت الأفكار اليائسة تتملكها من جديد وهي تتذكر أن عليها قضاء ثلاثة أشهر في تلك الجزيرة المهجورة، وما كانت لتصبح كذلك لو كانت نصف متحضرة أو كانت فيها امرأة أخرى يمكنها أن تبثها شكواها وتثق بها. وطاف بخاطرها آدم غرانت... وهزت رأسها، فهو لا يصلح لهذا الدور، وهو رجل غامض يخفي في صدره سرا ما برغم أنه من جانب آخر يميل إلى الدعابة وله روح مرحة، وفجأة قررت الموافقة على اقتراحه والخروج للتعرف على الجزيرة، ها هي الشمس ساطعة، والهواء المنعش يلطف من درجة حرارة الجو التي لا يمكن أن تكون في قسوة الحرارة التي شهدتها في باناما، وبعد قليل اختفى المنزل عن بصرها، ولاحظت الطريق الملتوية المؤدية إلى المنزل، وهو الطريق الذي يختفي وسط أشجار الغابة ثم يعود إلى الظهور من جديد، وعن يسارها وأمامها رأت البحر الممتد كما رأت شجر البلوط وسقوف الأبنية التي لابد أن تكون خاصة بمحطة الرصد، الا انه يبدو أن آدم غرانت أخطأ عندما قال لها أن المحطة تبعد مسافة ميل ونصف تقريبا، لأنها تقترب الآن من النتؤ الجبلي الداخل في البحر،
ومازال أمامها خليج فسيح يظهر وراءه برج المحطة.
واتخذت من أشجار البلوط معالم تسترشد بها حتى وصلت إلى بداية الخليج برماله الصفراء، فتركت الطريق التي سلكتها وعرجت إلى شاطئ الخليج، ومن هناك ظهرت لها معالم المنطقة بوضوح بما في ذلك المسكن الصغير الذي يكاد يختفي وراء الجانب المحمي من الرياح في اللسان الأرضي الداخل في البحر، ويبدو انه مسكن ذلك الشخص الذي يهوى التسكع لغير ما غاية او هدف.
وعند حافة الشاطئ شاهدت قاربا مقلوبا، وبالقرب منه مخلفات علب من الصفيح ومواد أخرى تشير إلى أنه كانت تجري هنا عملية لاصلاح القارب لكن لا يبدو أي أثر لمالك القارب، واتجه اهتمامها بعد ذلك إلى المسكن فوق الصخرة، وكان يبدو كالمهجور ويمكن الوصول إليه من الطريق العلوية، وصعدت إلى أعلى ثم توقفت لاهثة، وأخذت تمسح الخدوش التي أصابتها أثناء صعودها وشهدت النباتات الخضراء والزهور الممتدة بجانب الصخرة. واقتربت من سور أبيض يحيط بحديقة واسعة ومنسقة بطريقة أدهشتها، لكنها ترددت في دخولها خشية ألا تقابل بالترحيب، ورأت الفيللا وسط الحديقة وهي مبنية من خشب الأناناس وتحيط بها أشجار الأناناس، وقد طلي سقف الفيللا باللون الأخضر الداكن، وذلك فيما يبدو نوع التمويه الذي لا يبعث على الإحساس بالود والارتياح.
ولم يكن منظر الفيللا وحده هو الذي لا يبعث على الارتياح، فقد أخذت السحب المقبلة من الغرب تتجمع، وبدأ البحر يكتسب اللون الرمادي، وهنا قام رجل مسن ذو لحية يختلط فيها الشعر الأبيض والأسود بفتح باب الفيللا، وما أن لمح روبين حتى أوصد الباب مرة أخرى، وفي تلك اللحظة بدأ المطر يتساقط ثم ينهمر بشدة، فاحتمت روبين تحت الأشجار وهي تصب لعناتها، ولكن مياه الأمطار الناجمة عن عاصفة شبه استوائية بللتها تماما، ولم تكن معها أية سترة أو رداء يقيها المطر، وعندها بدأت السماء تبرق وترعد اضطرت إلى الخروج من وسط الأشجار، وأخذت تعدو في العراء في طريق العودة وهي تبدي سخطها وامتعاضها من ذلك الرجل داخل الفيللا الذي لا بد علم بأن العاصفة داهمتها، وبرغم ذلك أغلق الباب بدون أن يعبأ بها فلا عجب اذا أن يحذرها آدم غرانت أنها لن تلقى الترحيب في تلك المنطقة. وأخذت تسرع وهي تعزي نفسها بأنها سوف تغتسل عندما تعود وترتدي أحسن ما عندها من مجموعة الملابس الكثيرة لديها، ولكنها تذكرت فجأة بأنه ليس لديها شيء وأن هذه ستكون أكبر مشكلة تواجهها.
وفجأة سمعت صوتا يناديها، فالتفتت لتجده توني ستيفنز يسرع نحوها وهو يلوح بيده، ولحق بها وأمسك بذراعها وهو يقول لها:
"لا يمكنك أن تشقي طريقك عائدة إلى البيت في مثل هذا الجو."
وخلع معطفه الواقي من المطر ووضعه على كتفيها غير عابئ، باحتجاجها وقال لها:
"رأيتك تهبطين من الفيللا، وحاولت أن ألفت انتباهك ولكنك كنت على مسافة بعيدة مني...أين آدم؟"
فهزت كتفيها وقالت له أنها خرجت وحدها تستكشف الجزيرة، وحكت له عن الرجل الذي الذي أغلق باب الفيللا في وجهها، فضحك توني وقال لها أنه يعرفه فهو يدعى هودريك المسن، وان كان يحب ان يدعى وولف فهو مثل كلب الحراسة الأصيل المعروف بهذا الإسم والذي لا يجارى في براعته، وصحبها توني إلى مبنى أبيض مواجه للشاطئ مباشرة ودعاها للدخول لتناول مشروب، وفي الداخل وجدت قاعة كبيرة مليئة بالموائد والكراسي وفجأة وجدت نفسها محاطة بمجموعة من الرجال، فأخذ توني المعطف عن كتفيها وقال لهؤلاء الرجال:
"ارجعوا فأنا الذي وجدتها أولا!"
فرد عليه صوت عميق في جفاف قائلا:
"وهل تريد أن تغرقها أنت أولا؟"
وطلب أحدهم من بقية الرجال أن يذهب كل منهم لشأنه، فلاذوا بالصمت، وأحست روبين بأن هذا الرجل ذو شخصية قوية وله سلطة عليهم. انه لا يطاول غرانت في قامته ولكنه عريض المنكبين وله عينان زرقاوان وفم عريض، ويبلغ من العمر أربعين عاما تقريبا. ابتسم لها ومد يده لمصافحتها قائلا انه يدعى مارك ثورنتون، وأحست بالاعجاب نحوه فهو يتصرف بطريقة انسانية، وهو الشخص الوحيد الذي يمكنها التحدث إليه في هذا العالم. واعتذر لها عما بدر من هؤلاء الرجال الذين لم يوا أية فتاة منذ شهور عدة.
ودعا ثورتون أحد العاملين في المبنى لاحضار رداء ترتديه روبين ريثما يتم غسل ملابسها وتجفيفها. وجاء الرداء في مقاس جسمها. وأثناء انتظار غسل ملابسها توثقت علاقتها بثورنتون، لدرجة أنها أصبحت تناديه مارك وأحست أنها كانت تعرفه منذ وقت بعيد. حدثها قليلا عن نظام العمل في محطة الرصد، وأخبرها بأن أمه كانت انكليزية وأنه زار انكلترا لأول مرة العام السابق وعندما ذكر لها أن أمه عاشت في البلدة الصغيرة التي ولدت فيها أم روبين، بدا ذلك كأنه اكتشاف لعلاقة ظلت مفقودة فترة طويلة.
وقال لها:
"لو علمنا بأنك ستحضرين للحاق بآدم لأعددنا برنامجا لاستقبالك."
وأشار إلى أن الشاب هولرد لديه قيثارة يعزف عليها، وابتسم وقال لها انه مغتبط لأنها قررت المجيء من أجل صالحها وصالح آدم فليس من الملائم أن يعزل الإنسان نفسه. وأضاف قائلا انه مازال يعتقد أن جزيرة ألزينا هي آخر مكان كان يجب أن يقع اختيار آدم عليه، برغم ذلك فانه يتمنى لها إقامة طيبة في الجزيرة.
وأحست روبين بأنه مازال هناك الشيء الكثير الذي لا تعرفه عن آدم غرانت. وتملكتها رغبة في أن تروي قصتها كلها لمارك ثورنتون الذي لابد أن يتفهمها، مما سيؤدي إلى تحرك الأمور بصورة مختلفة. فهي مازالت تشك في أن الخروج من ألزينا أمر مستحيل مثلما أقنعها آدم، واعتقدت أن مارك ثورنتون يمكنه أن يجد لها مخرجا، ولكنها ترددت في الإقدام على هذا لأنها أحست بأنها انما تخون بذلك الرجل الذي مد لها يد المساعدة.
وقال لها مارك أن ألزينا أصبحت تشبه صومعة الناسك، كما أنها ملاذ تأوي إليه الطيور. وفي إمكانها أن تحضر إلى هذا المكان في أي وقت هي وآدم اذا ما شعرا بالملل، كما أن في استطاعتك المجيء للحصول على أي شيء تحتاجان إليه. فشكرته كثيرا وقالت له:
"عندما أنتهي من اعادة تنظيم البيت يمكنكم الحضور لتناول طعام العشاء معنا، ولكن عليكم باحضار المقاعد معكم."
"وسأحضر طعام العشاء أيضا إن كنت..."
وتوقف مارك عن الكلام عندما فتح الباب ودخل منه آدم غرانت الذي رمق روبين بسرعة، وقال لها:
"توقعت مجيئك إلى هذا المكان."
ووجه آدم التحية إلى مارك ثم سأله إذا كانت لديه قطارة للعين لأن أحد الطيور أصيب اصابة طفيفة، فنادى مارك على هوارد وطلب منه إحضار قطارة من المخازن الطبية، ونهضت روبين في تراخ وكأنها لا تريد ترك تلك الصحبة اللطيفة، ولاحظت أن ملابسها تم إحضارها بعد تنظيفها وكيها وبدأت تستعد لخلع الرداء الذي أعاره مارك لها لترتدي ملابسها، ولكن مارك قال لها:
"لا تشغلي بالك بهذا، فالرداء مناسب لك ويبدو متناسقا ومقاسه مضبوط عليك، وأتساءل لماذا لا يبدو هذا الرداء بمثل هذا الجمال عندما يلبسه هوارد صاحب الرداء؟"
واستمتعت روبين بنظرة الإعجاب التي أبداها مارك نحوها، ولكن آدم لم يبتسم لدعابة مارك، كما لم يبتسم عندما أضاف مارك قائلا لروبين:
"لا داعي لإعادة الرداء سوف تحتاجين اليه في اعداد طعام العشاء!"
وبعد مضي دقيقة تقريبا كانت روبين تجلس بجوار آدم في سيارة الجيب وهي تحمل ملابسها فوق ذراعها، وتمسك بيدها لفافة صغيرة فيها قطارات طبية للعين، ونظرت إلى آدم قائلة:
"داهمتني العاصفة."
"وحدث لي الشيء نفسه."
وأخذت السيارة تهتز بعنف وهي تشق طريقها، وعندما روت له روبين كيف أوصد ذلك الكهل الفظ الباب في وجهها لم يعقب آدم بشيء، فقالت له:
"انني افزع من العواصف، كما لم آخذ معي سترة أو أي شيء من هذا القبيل."
"علمت بهذا."
فضمت روبين شفتيها وقد أحست بأن آدم يشعر بأنها بدأت تميل إلى مارك وقالت له في تحد:
"أنا معجبة بمارك، فله شخصية جذابة."
"شعرت بهذا، ولكن للأسف فهو متزوج وله طفلان، كما أنه يكبرك بعشرين عاما."
فردت عليه في غضب:
"كيف تجرؤ على هذا القول؟ لم أتعرف عليه إلا من نصف ساعة، كيف تفكر بهذه العقلية؟"
"انني أفكر بعقلية منطقية تستطيع إدراك ماهو أبعد من طرف أنفي."
"وبأي حق تفعل..."
"سوف نتحدث عن هذا فيما بعد."
ودار بالسيارة في المنحنى المؤدي إلى داخل الغابة، وتعبيرات وجهه تتسم بالجمود والبرد، وقال لها:
"لدي الكثير اقوله لك في هذا الشأن، ولكن من الأفضل أن أقوله في وقت لا تكونين فيه مهيأة لأن يجتاحك الغضب الشديد في اللحظة التي أحدثك فيها عن أمر كان أجدر بك أن تدركيه من تلقاء نفسك.."
"ولكن ما الذي فعلته؟ أعتقد أن من حقي أن أغضب في أي وقت أشاء، وانني لا أرى..."
وقاطعها قائلا:
"حسنا، وفري هذا الكلام لما بعد، فلديك عمل أهم من هذا."
واقترب من المنحدر المعشوشب المؤدي إلى البيت وأوقف السيارة وطلب منها أن تتبعه في هدوء لئلا تفزع فرخ طائر بنى عشه وسط الأعشاب فتبعته وهي في حيرة من أمرها، ودار حول البيت ثم أشار إلى وعاء قديم مفروش بأوراق الشجر، وسمعت صوت جناحين يصفقان وصياحا حادا مذعورا،وانحنى ليرفع بيديه ذلك الفرخ الذي نمت ريشه منذ وقت قصير في حين نسيت روبين كل شيء وتملكها شعور طبيعي بالحنان، وانحنت نحوه، لكنها تراجعت بسرعة عندما أخذ يصفق بجناحيه في ذعر. وسألته عنه فقال لها:
"انه الطائر المحاكي الذي يقلد الطيور الأخرى، عثرت عليه بعد ظهر اليوم وأصيبت إحدى ساقيه بتشويه، وأعتقد أن هذه الساق أصبحت مفقودة."
"ألا يستطيع التحليق في الجو؟"
" ليس بعد، ولكنه يستطيع إذا تمكنا من تغذيته."
"مسكين هذا الطائر الصغير، ألهذا السبب ذهبت لإحضار القطارة الطبية؟"
فقال لها في رقة وعلى شفتيه لمحة تهكم وهو يرقب تعبير الحنان الذي بدا عليها:

"نعم، واعتقدت أن هذا سوف يحرك فيك مشاعر الحنان الأنثوي الحقيقي."

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: جزيرة آدم من روايات عبير القديمة   الثلاثاء يونيو 18, 2013 10:40 pm

"ليس هناك ما يخجل في ابداء العطف نحو مخلوق ضعيف، وفي أي حال أشفقت أنت نفسك عليه."
"نعم، هو كذلك."
ووضع الطائر برفق فوق فراشه المكون من ورق الشجر وقال لها:
"سوف نعد له شيئا يأكله."
وقام آدم بوضع كسرات من الخبز في وعاء يحتوي حليبا، وتعاون مع روبين في إطعامه برقة حتى لا يغص حلقه، وقال لها انه سيصبح قادرا على الطيران خلال أسبوع أو عشرة أيام. ووضعه في فراشه وهو يرفرف بجناحيه.
وقامت روبين بمداعبة الطائر الصغير ودهشت عندما استجاب لمداعبتها في الحال بتغريده الجميل، فقال لها آدم:
"سوف يقلد صوتك بعد فترة غير طويلة، انه من الطيور اللطيفة المسلية، حسنا هل أنت مستعدة للقيام بتلك المهمة؟"
"أتقصد رعاية هذا الطائر؟ طبعا، ولكن هل أنت متأكد من عدم وجود قطط بالقرب من هذا المكان؟"
"لا توجد أي قطط في الجزيرة كلها، وفي الليل سوف أضعه في هذا الكوخ حتى يكون في مأمن."
وانشغلت روبين تماما منذ ذلك الحين بالطائر المحاكي، وأخذت تتفقده كل خمس دقائق وتطعمه كل ساعة بالطريقة التي شرحها لها آدم، وعندما غربت الشمس قام آدم بوضع الطائر في الكوخ الصغير المقام خلف المسكن، وكان يستخدم في تخزين الوقود ومختلف المواد المنزلية. وجمع بعض الأغصان الصغيرة ونفضها فوق ورقة لتنزل منها عدة حشرات متنوعة، قام بخلطها في الماء وقدمها للطائر، وقال لروبين أن الحليب والخبز لا يصلحان كطعام للطائر، فهو يحتاج إلى غذائه الطبيعي، وجذبها من ذراعها وقال لها:
"هيا بنا نتمشى على الشاطئ قبل تناول طعام العشاء."
لم يعد هناك أي أثر للعاصفة التي داهمت الجزيرة بعد الظهر، وأصبحت صفحة البحر هادئى تماما، وتحولت الرياح إلى نسيم رقيق يداعب الأكتاف كهمسات الحرير، وأخذ طائر وحيد من نوع الفرقاط الذي يلتهم طعام الطيور الأخرى يحلق على ارتفاع شاهق وهو يسبح بجناحيه الهائلين في سهولة ويسر، وانحسرت مياه المد بعدما غسلت رمال الشاطئ التي أكسبتها الشمس الغاربة لونا ذهبيا ناريا، وأخذ غرانت وروبين يمشيان على الشاطئ الشرقي بدون أن ينبسا ببنت شفة، وأخذ كل منهما يسبقه ظله الذي استطال بفعل الشمس الغاربة.
وبعد قليل أحست روبين بأنفاسها تتقطع لا بسبب الاجهاد وانما بسبب التوتر الناجم عن صمت الرجل الذي يسير إلى جوارها، وتذكرت فجأة تلك التلميحات المحيرة التي جاءت في كلام مارك ثورنتون لها بعد ظهر اليوم، وكذلك تذكرت بعض المظاهر الطفيفة التي لمستها خلال الفترة القصيرة التي عرفت فيها آدم غرانت، من المستحيل ألا يتملكها حب الاستطلاع لمعرفة كنه هذا الرجل، وألا تتكهن بمن يكون ومن أي مجتمع جاء ليحيا في تلك الجزيرة النائية، وتذكرت شكل يديه وهما تحملان الطائر المحاكي وهو يقدمه لها لتراه، انهمت أجمل من أن تكونا يدي رجل، وليست فيهما أي ملامح للخشونة توحي بأنه يؤدي عملا يدويا، انهما في الغالب يدا جرّاح... وأخذت تسأل نفسها إذا كان غرانت جراحا ارتكب غلطة؟ قد يكون هذا هو الرد الكلائم على تساؤلاتها، رغم إن آدم غرانت ليس كما يبدو من النوع الذي يرتكب الأخطاء وتوجد أسفل معصمه خطوط باهتة ودقيقة وفي يده اليمنى ندبة من جرح قديم كادت تتلاشى تماما , ولكن مالذي يسبب له ذلك الشعور الدفين بالمرارة الذي يحس به , هل فسخ الخطوبة هو السبب ؟ أم أن هناك سبب آخر أشد قسوة ؟ لن تسأله مطلقا عن السبب . ولكن هل يفصح هو نفسه عن ذلك السبب ؟؟
وعندما طالت فترة الصمت توقف آدم فجأة ودار ليصبح في مواجهة روبين وبدون أي مقدمات فاجأها بقولة :
( روبين , أريد الزواج منك )
وبدا أن عجلة الزمن توقفت ثم بدأت تدور في عنف وسرعة حول الهالة الضوئية المحيطة بروبين وهي تحاول أن تتأكد إذا كان آدم غرانت قد تفوه فعلا بتلك الكلمات أو أنها كانت تحلم , ربما كان الأمر كله مجرد حلم .....
وقال لها :
( كلا إنني لم أصب بالجنون , سمعت ماقلته لك ..)
وتنهد وهز رأسه وأضاف قوله :
( لا تقولي شيئا , علينا الجلوس وسوف أشرح لك كل شئ )
وأمسك ذراعها في لفتة تبدو طبيعية تماما , ولكنها هذه المرة جعلت الدفء يسري كالنار في جسمها , واتجه بها نحو الكتلة الخشبية التي جلسا عليها ذات صباح ... أكان ذلك صباح اليوم ... الأمر يبدو لها وكأن زمنا طويلا مر منذ ذلك الحين .. وقدم لها سيكارة وأشعلها ثم قال لها في هدوء :
( ظللت أفكر في الأمر مليا , وأعتقد أن هذا هو السبيل الوحيد ...)
فقالت وقد أتسعت عيناها وهما تشعان ببريق ينم عن الشعور بالدهشة :
( أن أتزوجك ؟)
وهزت رأسها وهي تحاول أن تضحك وقالت :
( آدم , لايمكن أن تكون جادا فيما تقول )
( هذه أول مرة تنطقين فيها بأسمي )
( كان يجب أن أدرك هذا تقدمت لي بإقتراح غريب جدا بعد مضي أربع وعشرين ساعة فقط على تعارفنا )
( وأنا أعني ما أقول , ولست ممن يندفع في تصرف أحمق , روبين أنصتي لي , الظروف تتطلب هذا إن كنت ستعيشين معي لفترة ثلاثة أشهر , وإنني ..... )
( ولكنني لا أعيش معك , وإنما أنا .....)
( إنك تقيمين معي , إنه فرق بسيط في المعنى , ولكن المفهوم واحد , أو هو يبدو كذلك بالنسبة للعالم من حولنا )
( .. أنتظر لحظة ....)
وابتعدت عنه وهي مدركة أنه مازال غريبا عنها , وأضافت قائلة :
( أريد أن يكون الأمر واضحا , أي فرق في المعنى ذلك الذي تتحدث عنه ؟ لو كانت في رأسك أية أفكار ملتوية ....)
فرفع يده وقال في حدة :
( إما أنتي إنسان غير قادر على التعبير عن نفسه , أو أن إدراكك للأمور ضعيف , هدئي من روعك , فأنا لا أتبع خطا ملتويا , مالم يكن احترام سمعة فتاة يعتبر الآن من الأمور الملتوية .. )
( أنه يعتبر كذلك في بعض الأوساط , ولكن الزواج هو بمثابة تطرف في إبداء الاحترام .)
واسترخت قليلا , وأضافت قائلة :
( وإلى جانب هذا العالم بعيدا عنا , فمن الذي سيعرف , ومن الذي سيهتم , ولست ممن يهتمون بما يجول في رؤوس الناس من شكوك )
( ربما لا تعبأين أنت ,ولكنني أعبأ بهذا ,وسوف يعود كلانا إلى الوطن آخر الأمر)
( وماذا في هذا ؟ على أي حال هناك كثيرون لديهم مديرات يشرفن على بيوتهم ,أو
اناث يعملن ويقمن معهم، فأي فرق في هذا ؟"
"أنت."
فقالت له في دهشة:
"أنا؟ انني لا أفهم."
"أولا أنت في رأيي بحاجة إلى من يرعاك إلى أن تعيدي تنظيم حياتك المرتبكة، وعلى هذا فسوف تمكثين معي إلى ان تعود إلى انكلترا، وتبقين معي بعد ذلك لبعض الوقت إلى أن تتكيفي مع الوضع الجديد بعد فقدانك لأبيك، وفقدانك لذلك النمط من المعيشة الذي كنت تحبينه."
وهز كتفيه قائلا:
"وما يأتي بعد هذا سوف نواجهه في حينه."
"ما زلت لا أصدق أنك جاد في هذا، ولكن حتى لو كنت جادا فالأمر مستحيل، فنحن لا يعرف أحدنا الآخر، ناهيك عن أن..."
"أن يحب كل منا الآخر، أليس كذلك؟"
فردت عليه وهي تحاول الاستخفاف:
"حسنا، إنه لأمر جرى عليه العرف قبل أن يفكر المرء في الزواج."
فقال لها وقد اكتسب صوته بعضا من الخشونة:
"انني لادهش أحيانا لأن فترة الثلاثة أشهر التي أمضيتها هنا في عزلة انفرادية غيرت نظرتي إلى الأمور. فأنا الآن أنظر في تشكك إلى أساليب المجاملات الزائفة التي يشغل بها الناس أنفسهم. فتقديم الهدايا من الفراء الفاخر والحلي انما يعبر فقط عن الجانب الحسن من شخصية أحد الأفراد ثم تتضح الحقيقة المريرة بعد فوات الأوان، وانني اعتقد أن شخصين تتوفر فيهما الارادة ويخلص كل منهما للآخر، يمكنهما اقامة حياة مشتركة أكثر مدعاة للرضى، وعلى أساس أكثر رسوخا من تلك الحياة التي تقوم على الجاذبية البدنية."
"كلامك واضح، واستنتج منه أنك لا تؤمن بالحب، أو تراك تعرضت لصدمة شديدة في حياتك؟"
"ألم يحدث هذا لك أنت؟"
ولاذت بالصمت، فقال لها في هدوء:
"هذا الرجل الذي ذكرته، هل كنت مخطوبة له، وهل كنت تحبينه؟"
"لست متأكدة من هذا."
وترددت وأخذت تنظر إلى يديها وهما تتلويان وقالت:
"كنت أعتقد هذا، ولكن عندما تمت الخطوبة، بدأت الأمور كلها تسير في الاتجاه المعاكس، وبدأ يتهرب مني ويتركمي وحدي، ولم أكن أدرك أنه متبرم بهذا الارتباط، وقال لي انه سيتيح لي الوقت للتدبر والتفكير في الأمر و..."
وتوقفت عن الكلام وهي تحاول ترطيب حلقها الذي جف، ومضت تقول:
"وترك الأمر لشخص آخر لكي يبلغني بالحقيقة، كانت هناك فتاة أخرى في حياته وكان يشاهد معها في كل مكان، وعندئذ رددت اليه خاتم الخطوبة وأبلغته بأنني لا أريد رؤيته مرة أخرى. وفي ذلك الحين قابلت كارلنغ، وباقي القصة أنت تعرفه."
"أتعتقدين أنك كنت ستسعدين معه؟"
فالتوت شفتاها في مرارة وقالت:
"أتقصد إذا كنت تزوجته؟ أتريد حقا معرفة الإجابة؟"
"في الواقع لا أريد."
ومال إلى الأمام وهو ينظر إلى البحر الذي لفه الظلام وسألها:
"قولي لي يا روبين، ما الذي تتطلعين للعودة إليه؟"
"انك لست في حاجة إلى الاجابة على هذا السؤال أيضا."
"لنفترض أنك تتطلعين في اتجاه آخر."
"أتقصد العلاقة التجريبية التي اقترحتها منذ قليل؟"
"ولم لا؟ إنها ستحل مشكلة؟"
" وتنجم عنها مشكلات أخرى كثيرة."
وسألها باستغراب:

"انك معجبة بمارك ثورنتون، أليس كذلك؟"

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: جزيرة آدم من روايات عبير القديمة   الثلاثاء يونيو 18, 2013 10:40 pm

"وما دخل هذا فيما نتحدث عنه؟"
"له دخل بكل شيء، فأنت لا تدركين أنك تتطلعين إلى شخصية تحل محل أبيك الذي فقدته، ولهذا منحت ثقتك لكارلنغ، والآن سيلبي مارك ثورنتون حاجتك في ترحيب."
فردت في حرارة:
"هذا شيء مضحك، فأنا لم أفكر في شيء من هذا القبيل."
"أعلم أنك لم تفكري في هذا، ولكنك اذا مكثت هنا ثلاثة أشهر بدون أي ارتباط فسوف ترتبطين به عاطفيا في القريب العاجل، فهذا أمر لا يمكن تجنبه، ناهيك عما يمكن أن يحدث أيضا بالنسبة إلى ستيفنز وروري تريهيرن."
"لم أقابل تريهيرن."
"سوف تقابلينه، وانت تعرفين ما الذي ينتظرك في نهاية الشهور الثلاثة: قلب محطم بدون أن تجدي ما يعوضك سوى الأمل في أن تبدأي حياتك من جديد، وانت تحملين على كتفيك حملا ثقيلا من مشاعر الرثاء لحالك."
قالت له في حدة انها سمعت منه أغرب اقتراح على الإطلاق. وبدا عليها أنها لا تريد الاعتراف بالشكوك التي غرسها في نفسها، وبالمخاوف التي أثارها فيها وهو يصور لها الواقع الذي لا تريد الاعتراف به، وأضافت قائلة:
"كم هو رقيق منك أن تقول لفتاة انها تعيش الحياة وهي تعطف على نفسها وترثي لحالها.!"
فرد عليها في هدوء قائلا:
"انني عندما أبدي الحنان والمحبة نحوك فانني صادق في مشاعري، وكل منا لا يعرف الكثير عن الآخر، ولكن كل منا عرف في الآخر شخصيته الحقيقية وليست الواجهة المنمقة لشخصيته، ولم تكن هناك أي مناسبة لتقديم الهدايا التي سرعان ما يضيع تأثيرها مثل العطر الرخيص."
"لم تقل لي الكثير عن حياتك، فلا بد أن شيئا ما جعلك تدير ظهرك للعالم، هل تلك الفتاة هي وحدها السبب في ذلك؟"
"ليست تلك الفتاة هي السبب الوحيد، وسوف أحكي لك قصتي يوما ما."
"ولم لا تحكي الآن؟"
"أريد ردك أولا، قبل أن يأتي الرد متأثرا بمشاعر الشفقة نحوي."
"أليس هذا-أي شعورك بالشفقة نحوي- هو الدافع نفسه وراء اقتراحك غير العادي؟"
"كلا، فأنت في عنفوان الشباب وتتمتعين بالجاذبية الشديدة، وما كنت لأطلب منك الزواج مني ان لم تكن لدي رغبة في ذلك."
فقالت له وقد أعيتها الحيل:
"ولكنك لا تعرفني."
"وهذا أفضل.."
وتحرك وأخرج علبة سكائره وقال لها:
"ولكننا بهذا النقاش بدأنا ندور من جديد في الحلقة المفرغة نفسها، أمامك قليل من الوقت لتفكري في الأمر، وتفكري أيضا فيما سوف يعنيه رفضك."
وعضت شفتها وهي تفتح بابا جديدا للنقاش وتحاول أن تكيف نفسها مع موقف أفلت من يدها على ما يبدو، وخطر لها فكرة، ثم قالت له وعيناها تشعان ببريق الانتصار:
"اذا افترضنا أنني وافقت، فلن نستطيع الزواج، فليست هناك كنيسة، وليس هناك موثق لعقد الزواج، لا شيء هنا بالمرة."
"فكرت في هذا الأمر، وأعتقد أن المبدأ، الذي يطبق فوق السفينة يصلح للتطبيق في جزيرة ألزينا، فربان السفينة يمكنه أن يبرم عقود الزواج وأن يشرف على عملية دفن الموتى في البحر، وهنا يعتبر اللفتانت ثورنتون هو حاكم الجزيرة التي تملكها بريطانيا وتعيرها الولايات المتحدة التي تستخدمها في أغراض الأرصاد الجوية، وفي غيبة أي سلطات أخرى مسؤولة فانه يصبح مسؤولا عن أي معاملات رسمية، بما في ذلك، كما أعتقد في مثل هذه الظروف، اجراء طقوس الزواج."
"وهذا سيجعلنا نقع غالبا في ورطة قانونية عندما نعود إلى انكلترا."
"لن أقول رأيي في هذا الشأن، ولككني مصمم على ألا أدع هذا يقف عقبة في سبيلنا."
فقالت وقد تملكتها الدهشة:
"إنك تبدو شديد الإصرار على الزواج."
فأخذ يتمتم وكأنما يحدث نفسه وقال:
"نعم، وانه لشيء رائع أن تكون لدى المرء الرغبة في التصدي للعقبات، ومع هذا فهناك شيء آخر أشعر أنه ربما يسبب لك قلقا دفينا، رغم أنني غير متأكد من هذا."
ووقف ووضع القداحة في جيبه وأضاف قائلا:
"اعلمي أنني أحترم الأنثوية في مسائل الحب والحنان، واذا انت قررت الزواج مني فسوف تكونين حرة في تحديد مدى التقدم الذي تحققينه في مجال العلاقة المبدأية بيننا، وأنت كزوجة لي سوف تحملين اسمي، وتنالين احترامي ورفقتي واخلاصي أيضا، ولكنني لا أريد مطلقا انتزاع الحب سرا بدون رغبة من الطرف الآخر، هل فهمت ما أعنيه؟"
فردت بصوت خفيض:
"نعم."
"حسنا."
واقترب منها وأمسك بيدها وجلبها حتى نهضت واقفة، وسارا بخطى بطيئة في طريق العودة على طول الشاطئ الذي خيم فوقه الظلام، ولزم الصمت في طريق العودة مثلما فعل عندما خرجا في البداية، وهو ما لقي ارتياحا شديدا من روبين،
ولأول مرة منذ ستة أشهر أحست روبين بأن ذهنها أصبح خاليا تماما من الذكريات الأليمة والمريرة، فالرجل الذي مازال غريبا عنها تماما شغل كل فكرها، ونحّى من ذهنها جانبا كل الأشياء والأشخاص، ولم تبذل هي أدنى جهد لتتخلص من هذا الذي يشغل بالها ويقتحم عليها حياتها في تصميم واصرار.
 
 
حظة اسمها نعم ؛؛
 
 
في تلك الليلة رقدت روبين في فراشها وهي مستيقظة لفترة طويلة، وراحت تحدق من خلال النافذة إلى النجوم المتناثرة في السما، وهي ترتدي البيجاما الحريرية المريحة التي ترطب جسمها في حين أخذت تتنازعها الأفكار، حارة بين الرفض القاطع لتلك الفكرة الحمقاء التي عرضها عليها غرانت/ وبين التفكير الجاد في قبوله زوجا لها، أية صدمة سيصاب بها ان هي فعلت هذا، ما الذي جعل تلك الفكرة تراوده؟ بالتأكيد ليست الأسباب التي ذكرها هي الدافع الحقيقي وراء ذلك؟ انه يكبرها سنا، ويتسم بالكياسة والتهذيب الرفيع، وهذا خلق لم يكن مجرد ثمرة للتعليم والخبرة والقدرة على اقتناء الملابس الثمينة الراقية، انها لا تستطيع حتى مجرد التفكير في هذا الأم، لأنه سوف ينطوي على الحماقة، ما قاله آدم عن المظاهر الخادعة صحيح تماما، وتساءلت عما جعلها لا تدرك هذا من قبل.
وجالت بخاطرها ذكرى خطيبها السابق نيجل الذي لم تعرفه على حقيقته مثلما أدركت الآن، كان في عنفوان الشباب والسحر والمرح، وكل هذه كانت مظاهر سطحية تخفي تحتها حقيقة شخصيته التي تتسم بالأنانية، تخلصت منه قبل أن يجمعهما قفص واحد بعد حوالي عام، مثلما حدث بالنسبة إلى اختها جولي التي تزوجت من تيري... ولكن الأمر يختلف بالنسبة إلى آدم غرانت...
وأخيرا بدأ النعاس يداعب جفنيها، فاستغرقت في نوم عميق، ولم تستيقظ إلا بعدما ملأت أشعة الشمس السماء، كان الصمت والسكون يخيمان على البيت الصغير، وأحست بالخوف، وهي ترتدي ملابسها وتعد لنفسها طعام الإفطار، ولم تكن تسمع سوى أصوات الطيور، وتملكها شعور بأنها آخر من يقب على الأرض.
لا بد أن يكون آدم قد ذهب إلى الملاذ الذي تلجأ إليه الطيور، وتساءلت:
كيف استطاع آدم أن يتحمل تلك العزلة؟ وماهي الفترة التي عاشها هنا؟
ولمحت على المائدة علبة القطارات الطبية، فتذكرت الطائر المحاكي... هل مازال على قيد الحياة؟ وقامت بخلط الحليب بالخبز، وذهبت تتفقد الطائر في كوخه الصغير، فوجدته غادر فراشه المكون من ورق الشجر وأخذ يكتشف المكان من حوله، فاقتربت منه في هدوء لئلا تزعجه وهي تطلق صفيرا. وما أن رأى خليط الحليب والخبز حتى أدرك سبب مجيئها، وأخذ يعمل منقاره الطويل في وعاء الطعام، أبلغها آدم بأن تلك الطيور تتمتع بشهية خارقة، واصبح واضحا لها أن ميكي سيصبح طائرا أليفا قبل مرور أيام قليلة.
ولاحظت أن سيارة الجيب غادرت مكان الانتظار المخصص لها خلف المنزل.
لماذا لم يوقظها آدم؟ ولماذا يريد الزواج منها؟ وبدأت تقوم بترتيب المنزل، وتملكها الملل وتمنت أن يعود آدم قبل أن يحدث شيء ما.
وعندما حان وقت الغداء وطالت غيبته بدأت تنزعج وينتابها شعور بالقلق الشديد الا أنها راحت تلتمس له الأعذار. ولكن هل طالت فعلا فترة تأخره؟ لم يكن أمامها من سبيل لأن تعرف برنامجه لهذا اليوم... وأحست بالجوع الشديد ولكنها امتنعت عن تناول الطعام، واكتفت بإعداد فنجان من الشاي تناولته مع قطع من البسكويت. وخرجت للقيام بجولة، وقررت السير إلى محطة الرصد الجوي، وعندما وصلت إلى النقطة التي ينحني عندها الممر خلال الغابة، غيرت رأيها وقررت العودة إلى 

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: جزيرة آدم من روايات عبير القديمة   الثلاثاء يونيو 18, 2013 10:40 pm

الشاطئ ولكن عليها أن تعود إلى البيت لإحضار منشفة الاستحمام، وربما يكون آدم نفسه قد رجع إلى البيت، وتملكتها الحيرة والتردد وهي تتذكر أن عليها أيضا إطعام ميكي.
وعادت إلى الشاطئ لتسبح، فهي تجيد السباحة ولا تخشى البحر، ثم خرجت من الماء وجففت جسمها وفرشت المنشفة فوق الرمال وتمددت فوقها تاركة لشمس تكمل تجفيف بدنها. وغلبها النعاس فنامت لتعويض فترة النوم التي فقدتها الليلة الماضية. ولم تعرف كم من الوقت مضى عليها وهي نائمة، ثم استيقظت فجأة عندما أحست بظل يحجب عنها أشعة الشمس فتحركت لتجد نفسها وجها لوجه أمام آدم، تهللت أساريرها ولم تستطع أن تخفي سعادتها وهو يمد يديه اليها لتمسك بهما وتنهض وهي تصيح قائلة:
"أين كنت؟ تملكتني الحيرة والتساؤلات...هل تناولت طعام الغداء...انتظرت لفترة طويلة ثم..."
فابتسم قليلا ثم قال:
"أخذت معي بعض الطعام، هل كنت قلقة علي؟"
"طبعا كنت قلقة! لماذا لم تخبرني؟"
"لأنك كنت مستغرقة في النوم هذا الصباح."
ورمقها بنظرة حادة وأضاف قوله:
"أعتقد أنني حصلت على الاجابة بالنسبة إلى اقتراحي."
وفغرت فاها، وقد تاهت منها الكلمات التي كانت ستتفوه بها وأحست بأنها أسيرة لعينيه اللتين ترمقانها.
وأدركت فجأة، والدفء الشديد يسري في جسمها، أنه يمسك بيديها كما لاحظت ازدياد سرعة تنفسه. وجذبت يديها من بين يديه، وانحنت لتحمل ملابسها وقد تملكها الاضطراب الشديد. ولاحظت بعدما ارتدت ملابسها أنه مازال واقفا مكانه بلا حراك، يبتسم، وأدركت وهي مستاءة أنه يعرف سبب الارتباك الذي تعانيه ،وسألها:
"هل أنا أسبب لك حقا كل هذا الشعور بالخجل؟"
"حاليا، نعم."
"كلامك ينم عن الصدق، وانني لأتساءل اذا كانت النساء يدركن كم هن مراوغات في تعاملهن مع الرجال!"
"لا أفهم قصدك.."
"هل تفكرين أن النساء يقمن باختيار ملابسهن بصورة تجعلهن أكثر جاذبية في عيون الرجال، وخاصة اختيارهن لملابس السباحة."
فصمتت لحظة ثم بدا على وجهها الاحساس بالخزي وقال له:
"ان كنت تظن انني .. هل تحاول أن تمزح؟ في أي حال ان مزاحك لم يدخل السرور إلى نفسي."
وقامت بطي المنشفة وسارعت بانتعال حذائها وأضافت قائلة :
"تعلم انه ليست عندي اي ملابس تقريبا، ولو كان عندي ما يلائم السباحة لارتديته بدلا من أن اضطر الى.."
وتوقفت عن الكلام وهي تنحي وجهها جانبا وتغالب دموعها في حين أخذ آدم يعتذر ويقول لها انه كان يبدي اعجابه بلباس البحر الجذاب الذي ترتديه وبلون الزهور البرتقالية والخضراء والفراشات التي تزينه. وأضاف قوله:
"أؤكد لك أنني لم أقصد بالمرة اطلاق الدعابات على حساب مشاعرك، ومازلت مصرا أن لباس البحر الذي ترتدينه جذاب وجميل."
فردت عليه قائلة:
"ولكنني لا اعتبره كذلك."
وانطلقت في طريق العودة الى البيت تاركة اياه على الشاطئ أو يعود كيفما تراءى له. وأخذت تتساءل عما كان يعنيه، وهل كان يظن أنها تعمدت اغواءه، لا بد أن تزيل من ذهنه هذه الفكة الخاطئة وكلما أسرعت في ذلك كلما كان أفضل.
ولحق بها في اللحظة نفسها حين وصلت الى البيت، ودخلت وأعدت ملابسها وذهبت الى الحمام لتستحم وتزيل الآثار المتبقية من الملح والرمال الناعمة، لكنها وجدت الدش لا ينزل منه الماء، فنادت على آدم الذي ذهب لتشغيل مضخة الماء بعدما قال أنه سيترك لها أمام الباب علبة السكائر لتقطع الوقت في التدخين ريثما يمتلئ الخزان بالماء. وعندما أحست بخطواته تبتعد فتحت الباب قليلا ووجدت علبة السكائر والقداحة فوق كرسي، فأخذتهما وبدأت تدخن، ولاحظت أن القداحة محفور عليها حرف ف وليس حرف الألف أو الغين أول حرفين لاسم آدم غرانت. ربما يكون الحرف الأول لاسم أبيه أو أخيه. ترى ماهي الأسماء التي تبدأ بحرف "ف"! فيكتور، فرنون، فنسنت، فلاديمير، فالانتين، وبدأ الماء ينهمر فوقها من الدش وبعد لحظات سمعت صوت آدم يقول لها:
"ستحتاجين إلى شيء آخر للاستحمام.."
وفتح الباب قليلا ومد يده ليقدم لها منشفة نظيفة كبيرة، فشكرته وهي تقول له ان المنشفة التي معها اتسخت بالرمال. فقال لها انه يرى ضرورة شراء غسالة أو شراء مزيد من مناشف الاستحمام، وأحست بصوته يخفت تدريجيا مع ابتعاد خطواته.
وفي المساء وبعد تناول طعام العشاء، كانت في روح معنوية أفضل وهي تدخن السكائر الفاخرة وتحتسي القهوة، وكان آدم يبدو مشغولا بعمله، وأدركت أنها ربما تكون قد تسرعت في حكمها، أو أنها حساسة أكثر من اللازم.
وذهب آدم إلى الردهة الصغيرة، وأحضر خزانة ملابس كبيرة تستخدم في السفر، ولاحظت أنها تحمل عددا كبيرا من بطاقات العواصم الأوروبية، الكبرى.
وقال لها وهو يفتح الخزانة انه ممتاز في قدرته على ربط الأشياء وتغليفها ولكنه لا يستطيع أن يجاري أمه في هذا المجال.
وأخرج قميصا حريريا لونه برتقالي داكن، ورفعه لحظة ثم وضعه على مسند كرسي وهو يقول:
"وضعت أمي كل ملابسي في هذه الخزانة حتى تكون بمأمن من نسيان أي شيء."
وأمسك بقميص آخر من الحرير السميك الناعم، ولكنه أكبر حجما ولونه أخضر وتساءل:
"هل سبق لي ارتداء هذا القميص؟"
 
"انت أدرى بهذا."
وأخذ يمر ببصره على جسمها من قمة رأسها إلى أخمص قدميها، وقال لها انه ليس خبيرا في مقاييس المرأة، ولكنه لا يعتقد أن مقاييسه تناسبها، وسألها اذا كانت تستطيع صناعة الملابس، فقالت له انها تستطيع ذلك بشرط أن يقوم أحد ما بادخال الخيط في ثقب الإبرة التي ستستخدمها، فرد عليها بقوله:
"عليك الآن ان تتعلمي القيام بهذه المهمة بنفسك."
ونهض وهو يشير بعدم اكتراث الى خزانة الملابس وأضاف قوله:
"اختاري ما تشائين، واعملي المقص فيه."
ولم تعجبها النظرة التي رمقها بها كأنه يظنها غبية.
فقالت له:
"أتعني..."
"أعني أن لدي ملابس تزيد كثيرا عن حاجتي لسنة كاملة..."
وهز كتفيه وأضاف قوله:
"وان وجدت ما يفيد فاختاري منه ما تشائين."
فقالت في تردد:
"ولكنني لا أستطيع..إنه لكرم منك، ولكن..."
ومرت لحظة من الصمت ثم استدار ليتركها وهو يقول في ضيق:
"نعم، أعتقد أنها كانت فكرة سخيفة، ولا أظن أن هذه الخزانة فيها شيء ذو قيمة."
"كلا..."
تملكها شعور مفاجئ بالحنو والمحبة، واتجهت نحوه ومست ذراعه بانفعال وقالت له:
"ليس الأمر كما تظن، ولكن لا يمكنني قص تلك الملابس الجميلة والثمينة انها ستكون جريمة.."
"كلام فارغ، انها لا تلائمني، ولكنها قد تحل لك مشكلة نقص ملابسك."
وابتسم ثم أضاف قائلا بجفاف:
"لن يكون مظهرك غير عادي، وأنا أعلم أن المرأة على استعداد لاستعارة اي ملابس يرتديها الرجل، اذا كان هذا يزيد من جاذبيتها."
"انك تغريني بشدة لأفعل هذا."
"افعليه اذًا."
ورفع القميص الحريري الناعم وقاسه عليها، وقال لها انها اذا قصرت الكمين سيصبح ملائما لمقاسها. وراحت تنظر إلى طول القميص وأحست بلمسات يديه فوق كتفيها تحدث ارتعاشات غريبة ومقلقة، ولكنها افتقدتها عندما تحرك آدم وانقطع التلامس الذي استغرق برهة قصيرة. وصاح آدم:

"يا إلهي، وضعت أمي هذا أيضا في الخزانة."

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: جزيرة آدم من روايات عبير القديمة   الثلاثاء يونيو 18, 2013 10:41 pm

وأخرج سترة مخصصة للتدخين في المساء، فأخذتها روبين ولبستها ووقفت في وضع مسرحي مفتعل وسألته عن القبعة التي تلبس مع تلك السترة فقال لها وقد بدا الحزن في عينيه انه ليست هناك أية قبعة وإنما يمكن استخدام الغليون، فقالت له وهي تضحك:
"السيكار سيكون أفضل، وسوف أشعر عندئذ بأنني أشبه بجرورج صائد الروائية الفرنسية التي برعت بتصوير حياة الريف."
قلمعت عيناه وسألها في حدة:
"لماذا تقولين هذا؟"
"لماذا؟ لا شيء، انها كانت ترتدي ملابس الرجال، مثل هذه الملابس، وتدخن السيكار، وهزت باريس في القرن التاسع عشر حينما كانت واحدة من الرواد المحدثين في الدوائر الفنية في ذلك العصر. كانت على درجة كبيرة من الشجاعة مكنتها في تلك الأيام من تأكيد استقلالها كامرأة ذات فكر متحرر، ألم تكن صديقة للموسيقار العالني فردريك شوبان؟"
فرد عليها آدم في تجهم:
"نعم، وتببت في تقصير السنوات القليلة الأخيرة والثمينة من حياته وجعلته يلهث وراءها عبر أوروبا في قارب مليء بشحنة من الحيوانات، ثم يقيم في دير رطب ليس فيه أي خدم أو وسائل للراحة في جزيرة مايوركا الاسبانية."
"ولكن هل كانت تحبه؟"
فرد عليها بعنف قائلا:
"أتسألين عن الحب؟ حطمته ملما حطمت ألفريد دي موسيه، ابرز رواد الرومانسية. والله يعلم كم من الشعراء والفنانين الآخرين راق لها أن ترعاهم؛ ولن يتاح لأحد أن يعرف كيف كانت ستسير حياة شوبان لو لم يكن واقعا تحت تأثيرها. انه الرجل العظيم الذي وضع أسس لوحة المفاتيح في البيانو بالشكل الذي نعرفه اليوم."
ودهشت روبين بسبب رد الفعل الحاد الذي صدر منه لدى ذكرها لاسم جورج صائد، تلك الروائية التي استعارت اسم رجل وارتدت ملابس الرجال حتى يعترف بها المجتمع الذي كان ينكر المواهب الفنية للمرأة ويتجاهلها وسألته ببطء:
"هل كان شوبان أعظم الموسيقيين في عصره؟ وما رأيك في بيست؟"
"انه موسيقي استعراضي، وموسيقاه مثل الألعاب النارية البراقة المتلألئة، ولكنها تفتقر إلى العمق."
وأحس بأنه استرسل وأطال الحديث في هذا الموضوع فسألها قائلا:
"لماذا لم تمنعيني من الاسترسال في هذا؟"
"ليست لدي معلومات كافية في هذا الموضوع تتيح مناقشتك... يبدو في وضوح أنك من عشاق الموسيقى."
"نعم."
قالها بطريقة أنهى معها الكلام في هذا الموضوع، ثم نظر إلى خزانة الملابس وقال لها:
"سأنقل هذه الخزانة إلى غرفتك لتنتقي منها ما تشائين."
ولفتت نظرها كلمة غرفتك وراحت تسأل نفسها: منذ متى بدأ يتطرق إلى نفسه هذا الاحساس الغريب نحوها بالانتماء والقبول والود؟ ومر يومان لم تشهد مثلهما من قبل في حياتها رغم أنهما مرّا مرورا سريعا. تملكها شعور غريب بأن روبينا واربن-وهو اسمها الأصلي- لم يعد لها وجود، أو هي بدأت في التلاشي من الوجود ذات صباح كئيب لا تستطيع نسيانه، منذ ستة شهور، ثم انقطع آخر خيط يربطا بالوجود عندما تسللت فيها من اليخت وقفزت الى البحر وسط الظلام.
واليوم بدت لها ذكرياتها غير مترابطة، ووقفت المشاهد الجديدة التي مرت بحياتها عاجزة عن الا ندماج في تلك الكريات، وأخذت تتزاحم عند حافة الشعور لديها، وأقوى تلك المشاهد تمثل في التعبير الذي ارتسم على وجه آدم غرانت عندما فجرت إشارة غير مقصودة كل تلك العواطف الجياشة لديه. فما هو الذي فجر ذكريات الماضي لديه؟ وما الذي جعلها تشعر غريزيا بأن هناك شيئا ما يثير الأحزان في نفسه اذا استرجع ذكراه، وهو الشيء الذي لا يريد التحدث عنه؟
هل هو من عشاق الفنون؟ معلوماته الموسيقية تشير إلى هذا، الا أن مظهره العام يتسم بالخشونة، فهو مفتول العضلات ومكتمل الرجولة...
وبدأت تخرج الملابس من الخزانة في بطء، ان الطريقة التي صنعت بها تلك الملابس الخالية من الأخطاء، الأمر الذي يزيد من الغموض المحيط بشخصية آدم غرانت. وبعض هذه الملابس يوحي بالانتماء إلى عالم رجال الأعمال، في حين يوحي البعض الآخر بأن صاحب تلك الملابس هو ممن يركنون إلى الدعة والتكاسل وان كانوا يتميزون بالأناقة. ولكن الشيء الذي يجمع بين كل تلك لملابس هو أنها ذات طابع رجال وأنها غالية الثمن.
وعلقت بعضها في العلاقات القليلة الموجودة، بينما بدأت تنتقي ما يلائم مقاسها، وأمسكن بالقميص الحريري الأخضر، وخلعت ملابسها وراحت تختبر مقاسه بالنسبة اليها. المرآة صغيرة جدا لا تمكنها من التعرف الى مدى ملائمة القميص وأدركت أن مقاسه كبير نظرا لأن آدم غرانت عريض المنكبين، في حين أن المسافة بين كتفيها قصيرة، وانتقت بعض الملابس التي تتفق مع مقاسها، وأجرت بعض التعديلات فيها لتتلاءم مع جسمها وذوقها.
وفجأة ملأها الزهو وأحست بالرغبة في استعراض نفسها، وأخذت تنادي آدم وهي تقول:
"آدم، انظر!"
ولكن أحدا لم يرد عليها. وأخذت تنظر إلى الطريق المؤدية إلى الشاطئ لعلها تراه، وراحت تناديه ولكن بدون جدوى. ثم لمحته بقف مستندا إلى مقدمة سيارته الجيب وظهره ناحيتها، فتقدمت منه ولمسته بيدها في رقة وقالت له:
"آدم، ماذا جرى؟"
فاستدار نحوها فجأة، مما جعلها تتراجع خطوة إلى الوراء ونظرت إلى وجهه فرأته شارد البال وكأن عينيه لا تريانها واستطاعت عندئذ أن تحس بالمأساة التي يعيشها وتمزق قلبه. ثم أفاق من شروده وتنبه إلى وجودها، وارتسمت على شفاتيه ابتسامة عذبة جعلت روبين ترثي لحاله. ولاحظ أنها ترتدي أحد قمصانه، فطلب منها أن تأتي إلى حيث الضوء حتى يستطيع أن يراها جيدا. فترددت، وتلاشى ذلك الاحساس بالزهو الذي جعلها منذ قليل تخرج للبحث عنه، ونظرت اليه قائلة:
"آدم، ماذا هنا؟ انك تبدو شديد.."
وهزت رأسها وهي ترمقه بنظرة قلقة وقال له:
"ألا تخبرني بما حدث؟"
فزم شفتيه وقال لها:
"هل هناك ضروة لايلامك؟ أنا واثق أنك تعلمين تماما ما الذي تحدثه اللحظات التعسة في حياة الانسان عندما تقع..."
وساد الصمت بينهما وهو ينظر إلى ملامحها الممتقعة والقلقة.
وسرت رعدة في شفتيها، وأحنت رأسها وتحسست الحزام الذي يطوق خصرها بأصابعها المضطربة، وأخذت شهقة عميقة كأنها تتنهد ونظرت إلى الغابة الكثيفة خلف كتفي آدم، وهمست قائلة له:
"آدم، هل كنت تعني ما قلته ليلة أمس عن، عندما سألتني..."
"أعني تماما كل كلمة قلتها."
"حسنا، إن كنت ما زلت ترغب في هذا...فأنا أيضا أرغب فيه... ان كنت تعتقد أنه سيحل المشكلة و."
وفي هدوء مد ذراعيه، وفي لحظة كانت في أحضانه تستشعر دقات قلبه ودفء ذراعيه، ولم يحاول أي منهما تقبيل الآخر، وكان عناقا مجردا من أي رغبة بين شخصين لا يتطلع أي منهما إلى الحب وإنما إلى ملاذ يلجأ إليه.
 
 
الفصل الخامس
 
لزواج الغريب ...
 
 
بعد مضى خمسة أيام قام ثورنتون , بوصفه الشخص المسئول عن تيسير الأمور في الجزيرة , بإبرام عقد زواج آدم وروبين في قاعة تم إعدادها بصفة مؤقتة في مبنى محطة الرصد . وكانت اللأيام الخمسة التى سبقت الزواج هي أشد الأيام غرابة وتأثيرا في حياة روبين تكشفت فيها الأعماق الدفينة والغير متوقعة لمشاعر العطف الإنسانية , ومنذ البداية أثارت فكرة إقامة حفل زواج في إلزينا خيال كل فرد في الجزيرة , وذلك منذ بدأ ثورنتون ينقب فيما لديه من مراجع للتعرف على الإجراء السليم الذي يتبع في مثل هذه الحالة النادرة حتى وضع آدم الخاتم في أصبع روبين , ورغم أنه لم يتبع في حفل الزواج التقليد المعروف الذي يقضي بأن ترتدي العروس شيئا جديدا وشيئا قديما إلا أن هذا الحفل أصبح له منزلة خاصة لا تمحى من ذاكرة روبين ... بغض النظر عما يحدث في المستقبل ..
وكانت المشكلات التى طرأت تبدو مستعصية إلا أنه تم حلها بمعجزة والمشكلة التى كانت تبدو وكأن حلها ضرب من المستحيل هي مشكلة ملابسها , بل لقد بكت وهي لاتعرف حلا لمشكلة الحذاء , خاصة وقد بلي الخف الذي تلبسه وفقد لمعانه ولونه الأبيض , ولم يكن لديها خاتم زواج أو فستان ولم يبدو أن هناك بصيصا من أمل الحصول على شي من هذه الأشياء الضرورية أو تلك التى لم تكن غير ضرورية ,غير أنها مرغوب فيها في حفلات الزواج ,وعندئذ بدأ أهل الجزيرة يتكاتفون وأخذ كلا منهم يقدم كل ماعنده من قدرة إبداعية حتى أمكن التغلب على هذا التحدي وتمكن أفراد طاقم محطة الرصد بعد ست تجارب من صنع خف رقيق ومناسب لمقاس قدمي روبين وقد غطى الخف بقماش من الحرير الأبيض أخذ من قميص 

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: جزيرة آدم من روايات عبير القديمة   الثلاثاء يونيو 18, 2013 10:41 pm

أحد أفراد الطاقم أما هودريك وولف الذي يميل عادة للعزلة ولا يبدي أهتماما أو عطفا نحو أحد فتبرع بخاتم ذهبي وطلب من أصغر أفراد طاقم المحطة الذي يتميز بموهبة دقيقة في أعمال النقش أن يعده ليصبح خاتم زواج روبين ..
وتولى هوارد صنع كعكة العرس وتعون الجميع في جمع الزهور ونباتات الزينة لتجميل الغرفة , وجاءت المفاجأة الخيرة من الرجل الذي يعيش على الشاطئ ...
رأته روبين على الشاطئ مرات عديدة وهو يصلح قاربه وكان في البداية يتجاهل ابتسامتها , ثم أخذ يرد عليها بإيماءة ,وبعد ذلك كان يرد على التحية بمثلها وهو لم يكن ذو مظهر همجي مثلما كانت تظن وتبين لها أن الصورة الذهنية التى أنطبعت له في خيالها وهو بشعر أشعث ولحية غير مهذبة ,هي أبعد ماتكون عن الحقيقة ...
كان غيفون كمبر مديد القامة نظيف المظهر حليق الذقن . رغم انه كان يرتدي ملابس بالية لاتساير الأزياء الحديثة وكشفت قسمات وجهه النحيفة التى تكسوها الكأبة وعيناه السوداوان الغائرتان عن شخص خانه الحظ في حياته , ولكنه علم بالحدث الذي سيقع هذا الأسبوع وقدم مساهمته في صباح اليوم السابق , وكانت عبارة عن مزهرية جميلة توضع وسط المائدة وهي تحفة جميلة أخذت شكل
الزهور ونباتات الزينة ولكنها شكلت كلها من مئات من ثمار البحر التى تم صقلها لتحتفظ على الدوام بألوانها الطبيعية .
وخلال تلك الأيام كانت روبين يكاد يغلبها البكاء الذي كان يتحول عادة إلى ضحكات وهي تتذكر مدى النجاح الذي حققه حفل زواجها وبالتأكيد أنا لابد أن تكون العروس الوحيدة التى أرتدت زيا واقيا من قرص البعوض ,وتم العثور على هذا النسيج بمحض الصدفة فوق رفوف المخزن الموجود في محطة الرصد ولا أحد يذكر مالذي جاء بهذا النسيج الذي لاحاجة لأحد به إلى محطة الرصد ,أهداه لها أفراد طاقم المحطة لتصنع منه ستائر للنوافذ إلا أن آدم أوحى لروبين أن تصنع منه رداء العرس .
كل هذا مر بخاطرها وهي جالسة في حفل العرس وسط الضحكات التى تتعالى من حولها في حين أخذ هوارد يوزع قطع الكعك اللذيذة التى صنعها على المدعوين , وبدا على وجه روبين مسحة من الحزن وهي ترفع كأسها ردا على تحية آدم وسألها آدم إذا كانت تفتقد الشراب والخمار الذي ترتديه العروس فقالت له وهي تغض بصرها :
( طبعا لا ...وفي أي حال فإن الحفل له طابع مختلف . أليس كذلك )
( أهو حقا كذلك , إن هذا يتوقف على ماتقصدينه من معنى بعبارة الطابع المختلف )
قالها آدم بجفاف مما جعلها تقلع عن المضي في تلك المناقشة ,الأيام الخمسة السابقة مرت بسرعة, وكان لدى روبين عمل كثير خلال تلك الأيام معظمه تركز في حياكة الملابس وإصلاحها وهي ذات خبرة ضئيلة بهذه العملية خاصة أن الملابس كلها مخصصة للرجال وفي النهاية تملكها إحساس عاطفي غريب وهي تشعر بأنها ترتدي ملابس كانت من قبل تخص آدم غرانت ,وأخذت تتسأل بينها وبين نفسها ماعسى أن يكون إحساس آدم وهو يراها ترتدي تلك الملابس وذلك إذا كان يعير هذا الأمر أي أهمية ,وهذا الإحساس جعل من الصعب عليها أن تدرك إلى أي مدى يعد غرانت شخصا غريبا بالنسبة إليها من عدة نواحي ...
وفجأة قال لها آدم :
(ليس هناك داع للقلق بالنسبة إلى المظهر الذي تبدين به ,ولن يعرف أحد أنك صنعت هذا الزي من نسيج الستائر الواقية من البعوض ,مالم تبلغيه أنت بذلك ,وسألته إذا كان زيها يبدو مناسبا من حيث الطول والشكل ,فرد عليها أنه يشبه أزياء العصر الفيكتوري ولم تكن تعرف ما إذا كانت أزياء العصر الفيكتوري تناسبها ,وعاودها الشك في أن يكون زيها كئيبا ً وفضفاضا مثل الملابس التى ترتديها ربة البيت في المنزل ,فقال لها آدم :
( سوف يهدأ بالك في أي حال عندما ترين الصور الفوتوغرافية غدا )
( حقا , لدينا الكثير من الأفلام الفوتوغرافية )
( لابد أن أقوم بعملية تقطيع لهذا الفيلم لكي أفصل العروس عن الطيور )
فأقترب منهما توني ستيفنز قائلا ً :
( حقا ً , طيورك الأخرى مسكينة )
فأطرق برأسه وقال لها :
( مافعلته هو مبعث سرور لي ,لاداعي لذكره ,لكنني آمل في إصلاح الخطأ الذي ارتكبناه ,وسأكون سعيدا ً جدا ً إذا منحتني انت وزوجك شرف تناول العشاء معي في القريب العاجل )
ولاحظ انها راحت ترمق زوجها في تردد في حين كان آدم مشغولا ً بالحديث مع غيفون وقال لها أنهما لا يمكنهما أن يعيشا في عزلة طوال فترة بقائهما في الجزيرة , كما أن آدم أصبح أقرب للناسك وهذا ليس بالشيء المقبول بالنسبة للرجل ,ولم تستطع أن تمنع نفسها من أن تقول بلهجة لطيفة :
(ولكن ألا تشبه أنت النساك ياسيد وولف ,أعتقد انك عشت هنا سنوات طويلة )
فقال لها بجفاف :
( أنا لست شابا ًومازالت أمامي سنوات أعاني فيها من متاعب هذا العالم , أما آدم فما زال أمامه العمر المديد ,ويجب ألا تسمحي باستمرار هذا الميل للانعزال عن الحياة )
ولاحظ تعبيرات وجهها فأبتسم قائلاً :
( أليس هذا هو ماجئت إلى هنا من أجله وما جعلك تغيرين فجأة كل خططك التى لابد أن تكوني أعددتها لحفل الزواج ولقضاء شهر العسل في إحدى تلك المناطق المثالية التى يختارها المرء عادة في هذه المناسبة )
فنظرت إليه روبين في يأس ,وهي تتطلع لمن يساعدها في الخروج من هذا الموقف الصعب ,فكيف تستطيع أن تقول لتلك الشخصية المسيطرة أنها تعرف أن آدم يتطلع لنسيان شيء ما والفرار منه , أو لإغلاق الباب على وقائع من الماضي تتسم بالمرارة , إلا أنها لا تدري بالمرة سبب تلك المرارة , وكيف لها أن تعترف بأنها هي الأخرى قد فرت من شيء ما , وأنها تتطلع لإغلاق الباب على حياة لم تكن تحتمل .
وقال هودريك وولف في بطء :
( لم يعد يعزف الموسيقى الآن, أليس كذلك , أشعر بأن هذا أمر يؤسف له أي أسف , المرء يجد في الموسيقى قدرا هائلا ً من العزاء والسلوان , فهي أكثر من أي وسيلة أخرى لها القدرة على إنعاش الروح وإمتاع القلب وتهدئته )
وتنهد ثم أضاف قوله :
( عندما حضر آدم لأول مرة إلى الجزيرة وتعرفت عليه أبلغته أن البيانو الخاص بي تحت تصرفه في أي وقت يشاء , ولكنه حتى الآن لم يبذل أي محاولة لاستخدام البيانو ,برغم أن هذا هو أفضل مكان يستطيع أن يخلو فيه إلى نفسه ليبدأ في خوض أول الطريق في تلك التجربة التى تبدو وكأنها حاجز لا يمكن اقتحامه )
وأطرقت هنيهة وحاولت أثنائها أن تجمع الأجزاء المبعثرة لهذا اللغز الذي لايبدو كما كان واضحاً , لغزا بالنسبة لهودريك وولف كما حاولت أن تكبت إحساسها الطبيعي بالمرارة لأن آدم فضل عدم الإفضاء إليها بأسراره ,ثم قالت في بطء :
( إنه لا يريد التحدث عن أسراره )
فرد عليها هودريك قائلا ً :
( هذا أمر طبيعي , ولكنه لن يظل منعزلا ً عن الحياة للأبد , إن لديك مفتاحا لهذه المشكلة وعليك استخدامه من أجل مصلحة آدم , والآن هل تقبلان الدعوة لزيارتي ,أعتقد أن الزوجة هي التى تنفرد بالحق في قبوله أو توجيه الدعوات الودية ,ولا زوجة سواك في هذه الجزيرة كما تعلمين ... )
وابتسمت بصعوبة برغم الأفكار التي تدور كالدوامة في رأسها وقالت له :
( طبعا ً سأقبل الدعوة بكل سرور , وأشكرك كل الشكر )
( هل يناسبكما موعد مساء الخميس )
فردت عليه بلهجة رسمية :
( أنه مناسب تماما ً )
فضحك وقالت له روبين أنها بعد أن تتقن أعمال الطهو والتدبير المنزلي سوف تقيم حفلا ً ,شرط أن يحضر كل من المدعوين كرسيه معه , فضحك كثيرا ً , ولم تنسى روبين الكلام الذي قاله لها وأخذت تفكر فيه مليا ً وإن كانت قد لزمت الصمت وهي في طريق العودة للمنزل برفقة آدم الذي لزم الصمت أيضا ً إلى أن وصلا إلى البيت ,وقبل أن يوقف السيارة قال لها :
( إنك هادئة جدا ياسيدة غرانت .. )
ونظر إلى الحقيبة الضخمة الموضوعة في مؤخرة سيارة الجيب وأضاف قائلا ً :
( حصلت على هدايا كثيرة في حفل الزواج )
ولكنها لفتت نظره بقولها :
( حصلنا عليها نحن الاثنين ياسيد غرانت ..)
وتعاونا سويا ً في حمل حقيبة الهدايا إلى داخل المنزل , وبعد ذلك استدار آدم تاركا إياها فقالت له وفي صوتها نبرة تنم عن الشعور ببعض الإحباط ..
( ألن تساعدني في فتح الحقيبة وإخراج مافيها ؟)
( وهل تريدين مني فعلا ً مساعدتك ؟)
( طبعا فهي هدايانا معا ً )
( أهي حقا ً كذلك , لا تخدعي نفسك أو تخدعيني , فأنت التى فزت بهذه الهدايا .)
نهضت واقفة بعد أن كانت تجثو على ركبتيها بجوار حقيبة الهدايا , وأندفعت أمامه لتدخل غرفة النوم وقامت بتغيير ملابسها بحركات غاضبة ثم أعادت تمشيط شعرها بسرعة . وأشعلت سيجارة وبدأت تدخن في توتر وهي تقول لنفسها أنه لو كان هذا 

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: جزيرة آدم من روايات عبير القديمة   الثلاثاء يونيو 18, 2013 10:42 pm

هو تفكيره فإن حقيبة الهدايا ستظل مكانها كما هي إلى يوم القيامة ,وأخذت تنظر إلى الباب وهي تغالب دموعها .. ألا يملك هذا الرجل أي مشاعر أو عواطف , كانت تدرك أن هذا الزواج لن يكون عاديا ً السماء وحدها تعلم أي دافع غريب يكمن وراء اقتراحه بالزواج منها , إنه ليس دافع الحب ,فهي لا يمكنها أن تخدع نفسها بهذا الاعتقاد ,كما إنه ليس الرغبة في اتخاذ زوجة .. ربما يكون الإحساس بالوحدة هو الدافع , أو يكون فعل ذلك بدافع الشهامة والفروسية الوهمية التي ولدها الإحساس بالشفقة عليها بسبب الظروف المحيطة بوجودها في الجزيرة وربما كان السبب الكامن وراء ذلك هو تمسكه الشديد بالتقاليد القديمة ....
ولكن ماهي دوافعها هي ؟مالذي جعلها تستسلم للرغبة البدائية الكامنة في أعماقها بقبول اقتراحه ؟ ألانها لم تكن تعبأ كثيرا بما يحدث لها ؟أم لأنها أرادت الإمساك بحبل الأمان الذي يتمثل في ارتباطها بحياته .. أم أنها فعلت ذلك بدافع من غريزة المرأة التي تحس بأن مهمتها هي أن تسري عن ذلك الرجل وتدخل السلوان إلى قلبه برغم أنه لن يعترف أبدا ً أنه محتاج إلى هذا, أم هل الدافع يتمثل ببساطة في أنه ينتمي للجنس الآخر وأن له شخصية جذابة ومسيطرة , وهو يمثل ذلك التحدى الخالد بالنسبة لها ...
ولكن هناك خطأ أساسي في هذا ,فآدم غرانت لم يظهر أدنى دليل يشير إلى أنه يمثل فعلا ً هذا التحدي وصاحت فجأة عندما كادت السيجارة أن تحرق يدها وهي مستغرقة في التفكير ,وفي تلك اللحظة قرع آدم الباب ,وعندما علم بالأمر تأسف لما بدر منه وقال لها :
( هيا بنا نفتح هدايا زواجنا ,شخصيا لم أكن أتوقع أن نتلقى أي هدايا )
وأخذا يتفحصان الهدايا وهما في سعادة إلى أن قالت له روبين أن هودريك دعاهما لتناول العشاء يوم الخميس المقبل , فتبدل وجهه بصورة أربكتها وقال لها في حدة :
(العشاء ؟ وهل قبلت الدعوة ؟ )
( طبعاً قبلتها لا يمكنني أن أرفضها ..)
( كنت أرجو ألا تفعلي )
وتلاشت روح الدعابة لديه لتحل محلها تعبيرات باردة مليئة بالعجرفة ,مما جعلها تشعر من جديد بأنه غريب عنها ... وتنهدت قائلة :
( ولماذا لا أقبل الدعوة الجزيرة فيها أناس قليلون وعلينا أن نعقد صلة صداقة مع هذه القلة )
فضم آدم شفتيه وهو متجهم وقال لها :
( لم أحضر إلى هنا لإقامة علاقات اجتماعية ,أعتقد أن هودريك له أسبابه الخاصة التى دفعته لهذا , لا تظني أن الأمر مجرد شعور بالصداقة من جانبه مضى وقت طويل منذ أتيحت له فرصة لفرض رعايته واستعراض غروره )
( لا أعتقد هذا , وما الذي يدفعه إلى ذلك , قد يكون فيه بعض الغرور .. ولكن )
وانتابتها الحيرة ,فمن المؤكد أن آدم يبالغ في قوله فهو يصور هودريك وكأن لديه هدفا شخصيا ً يسعى لتحقيقه ,وأنه يحاول دفعه للقيام بعمل ما ضد إرادته , ولكن ماهو هذا العمل؟ ولماذا سبب مثل هذا الغضب لآدم ,وأخيرا ً توصلت إلى قرار فربما كان هناك أمر ما يهم هودريك, بل من المؤكد أن هناك أمر ما ,وكيف يمكنها إن هي لم تعرف الحقيقة أن تخفف شيئا من شؤونها الخاصة ,فلماذا يخفى آدم عنها أسراره ؟وفوق كل شيء أنها الآن زوجته ...
ونادته وانتظرت حتى تحرك وأصبح في مواجهتها وقالت له :
( ألم يحن الوقت بعد لتتحدث إلي؟ )
( أتقصدين أن هودريك لم يحك لك ؟ )
( لم يبلغني هودريك بأي شيء وتلك هي المشكلة ..)
وصاحت قائلة :
( لم يبلغني أحد بشيء , أنهم يفترضون أنني أعرف . ويتحدثون بأشياء تصبح ذات معنى عندما ترتبط بما لا أعرفه , وكيف يمكنني المضي في التظاهر بمعرفة مايتحدثون عنه وأجعلك تنظر إلي وكأنني أرتكبت أكبر زلة في حياتي ؟ كلامهم كله يدور حول امتناعك عن العزف ,وأن هذا أمر يؤسف له و... و.... آدم .... لماذا أشعر بأنني أعرفك ؟ وأشعر برغم هذا بأنني يجب أن أعرفك ؟ لا يمكن أن أكون قد قابلتك من قبل ونسيت , لماذا لا تحكي لي ....)
ونظر إليها لحظة طويلة وهي تحدق فيه بنظرات مليئة بالعاطفة المشبوبة وقال لها :
( السبب في هذا أنني لم أعد أحتمل المزيد من مشاعر العطف والشفقة , وعندما أدركت أنك لم تعرفيني فضلت عدم إبلاغك حتى أوفر على نفسي عناء ومشقة الشرح والتفسير من جديد )
ونظر إليها وأضاف قائلا ً :
( أنا آدم فاند ... )
( فاند .. عازف البيانو؟ )
ومرت لحظات كأنها الدهر , وتنهدت روبين تنهيدة طويلة وانعقد لسانها في البداية ,وهي تعجب كيف لم تتعرف عليه .هل كانت عمياء إلى درجة أنها لم تتعرف إلى الرجل الذي استطاع في ثلاث مناسبات ,كما تذكر الآن . أن يستحوذ على اهتمامها هي وعدة ألاف آخرين لليلة كاملة ,
آدم فاند هو واحد من أعظم عازفي البيانو في العالم , ويعتبره البعض واحدا ً من أبرع الموسيقيين في هذا القرن اللذين ساروا على درب شوبان ...
وبدأت روبين تتذكر ماحدث قبل شهر واحد من وفاة أبيها ,كان والدها من هواة حضور الحفلات الموسيقية وحاول أن يغرس حب الموسيقى في ابنتيه منذ طفولتهما المبكرة ,وهي تتذكر الآن كأن هذا قد وقع بالأمس ,أن والدها صاح ذات مساء وهو يقرأ العنوان الرئيسي في الجريدة ,وقع حادث لسيارة آدم فاند وهو عائد من حفل موسيقي من أدنبره ,وبمعجزة لم تلحق به إصابات خطيرة ,إلا أن الأطباء يخشون أن تؤدي التمزقات التي لحقت بيده اليمنى إلى تهديد مستقبله الموسيقي ,وبعد مضي أسبوع نشر بيان مفاده أن آدم فاند لن يعزف مرة أخرى للجمهور ,وأنه سيرحل لجهة غير معلومة لقضاء فترة نقاهة .... كانت خطيبته هي التي قادت السيارة .. وكان أسمها .... هل كان الاسم هو ... ستيللا ..؟ وتأجل الزواج وعقب أبوها على هذا الحادث بقوله :
( كم هو مفزع )
ووافقته هي على رأيه ,ثم نسيت تلك الفاجعة التي لم تمس حياتها الشخصية . والآن أصبحت زوجة آدم فاند ...
وعادت معالم الغرفة الهادئة تتضح من جديد أمام عينيها بعدما عاشت مع ذكرياتها لبعض الوقت ,وبدت لها الملامح المكفهرة للرجل الذي كان يقف بلا حراك كأنما نحت من الصخر ,ونظرت إلى يديه اللتان أدخلتا الحيرة إلى نفسها وكانت تظنهما يدي جراح ونسجت حولهما قصة خيالية وهي تحاول اكتشاف السر الذي أدركت بحاستها الغريزية أنهما تخفيانه ,,,
وأخيرا ً تمالكت نفسها وخرجت من صمتها قائلة :
( لماذا ... لماذا لم تخبرني ؟... لا أعرف ماذا أقول ؟ أنه للأمر شديد ....)
وأخذت تهز رأسها وهي عاجزة عن أن تعبر بالكلمات عما يجيش في صدرها من أحاسيس بعد أن عرفت من هو .وهي مدركة أن أي كلام تقوله لن يؤدي إلا لتجديد آلامه ,وفجأة تغلبت عليها عواطفها ولم تستطع السيطرة على نفسها واندفعت نحوه لتمسك بيديه وتضغطهما على خديها ,وكانت في تلك اللحظة على استعداد أن تمنح أي شيء وتفعل أي شيء إن كان هذا سيعيد هاتين اليدين للعزف من جديد ...
واهتزت الرؤى أمام عينيها , وفجأة دفعها بعيدا عنه بغلظة وقال :
( لا تفعلي هذا .. ولننسى ماحدث )
فردت عليه هامسة :
(كلا ,سيكون من الحمق أن نحاول هذا , وأنا أعرف أنني لن أستطيع , ولا أدري كيف يمكنك أنت أن تفعل هذا , فقال لها في مرارة :
( ليس أمامي أي خيار آخر ,وربما أدركت الآن السبب الذي جعلني أتردد في قبول دعوة هودريك وولف )
( وهل هو يذكرك بالأمر كله )
(أنه يملك البيانو الوحيد الموجود في هذه الجزيرة ,ولو كنت أعرف ذلك لما جئت إلى هنا )
ولوى فمه قائلا ً :
( إنه يتمنى من كل قلبه أن يغريني بلمس هذا البيانو , وأن أحاول ..... )
وصاحت قائلة :
( ولم لا ؟الأطباء قد يخطئون , وقد شفيت يداك, وكيف لك أن تدري أنك غير قادر على العزف مرة أخرى قبل أن تجرب ذلك ؟)
فقال في تجهم :
( بإمكاني أن أعزف تشكيلات من القطع الموسيقية. ولكنني لن أستطيع أن أعزف بالطريقة التي أراها صحيحة )
( ولكن ألا يستحق الأمر التجربة , كيف يمكنك أن تسمح بضياع كل هذا المجد بدون أن تخوض معركة ؟الناس يتعلمون كيف يسيرون من جديد , ويفعلون أشياء أخرى كثيرة عقب تعرضهم للحوادث فلماذا لا تفعل أنت كذلك ؟ )
( لأن هذه الحالة مختلفة , فعندما يفقد المرء حاسة اللمس لا يمكنه استردادها ,أو استرجاعها على الأقل بدرجة الكمال الضرورية بالنسبة إلى عازف البيانو ,والآن أفضل ألا أخوض في هذه المسألة أكثر ...)
قال هذا بنبرة مثبطة للهمة ودعاها لمشاركته الشراب فاستجابت , رغم انها لم تكن ترغب لعلها بذلك تخفف من بعض آلامه وتزيل جو التوتر القائم بينهما .
وفي محاولة منها لتهدئة مشاعره صاحت قائلة :

( يا للسماء نسيت وتركت غرفة النوم بدون ترتيب ) 

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: جزيرة آدم من روايات عبير القديمة   الثلاثاء يونيو 18, 2013 10:42 pm

وأسرعت إلى ترتيب الأشياء التي تركتها مبعثرة بعد انتهائها من استعدادات حفل الزواج ,ودخل آدم عندئذ فقالت له أنها لا يمكنها أن تظل ترتدي البيجامات الخاصة به ,فقال انها تستطيع ارتدائها فلديه ثلاثة منها وعندما سألته عن رأيه في الستائر التي علقتها على النافذة قال لها .:
( أعددت لنفسك مخدعا ً نسائيا ً )
ردت عليه في بطء بدون أن تنظر إليه :
( أعددت لنفسي ؟ إن أي شيء أفعله أو أصنعه هنا هو من أجلنا نحن الاثنين يا آدم وليس من أجلي وحدي لدي بعض الخطط لجعل المكان أكثر بهجة ,, أتمانع في قيامي ببعض التغييرات ؟)
( كلا , أفعلي ماشئت )
وجلست على السرير بعدما خلعت خفيها وقالت له أن مارك وعد بأن يعطيها بعض الطلاء ذي اللون البيج والأبيض وبطلاء الركن الذي يستخدماه في الطهو كذلك الحائط الموجود في أحد الجوانب ونقل المائدة إلى هذا المكان فإنه سيصبح لديهما مكان لتناول الطعام , وفي استطاعتها أن تصنع ستارا ً خلف المائدة , فسألها إذا كانت تستطيع القيام بالطلاء فقالت له أنها لا تعرف الطلاء ولكنها ستحاول أن تتعلم ستجرب أي شيء فقال لها أن هذه معتقدات الشباب , فسألته عن الخطأ في ذلك , فقال لها أن لا بأس بشرط أن يدرك الشباب أنه يجب عليه ألا يتوقف عن المحاولة وتحقيق أي شيء أظهر فشله في البداية , فقالت له أنها مستعدة لهذا أيضا ً وأنها تعتقد أنه يجب على المرء أن يحاول مرة أخرى,
 
وصمت آدم لحظة وسرى الجمود في عينيه من جديد ,وقد أحست أنه لم يخطي فهم المعنى الذي تقصده وقال لها :
( الأمر مختلف ,فأنا لم أكن فاشلا ً في البداية )
وخرج فجأة من الغرفة فقفزت من فوق السرير وتبعته بسرعة وهي تقول :
( لم أقصد هذا يا آدم , وأنت تعلم ذلك )
وإذ أحست روبين بأن المناقشة اتجهت اتجاها ً ينذر بالسوء أمسكت بذراعه وقالت له :
( آسفة , وأفهم موقفك جيدا أنني لمنزعجة فعلا ً كم كنت أتمنى لو لم يكن هودريك قد أثار هذا الموضوع , أنها غلطته )
فأبتسم آدم وهو يسألها :
( وكيف تكون تلك هي غلطته ؟)
فصاحت بلهجة أنثوية قائلة :
( أنها فعلا ً غلطته , فلقد تشاجرنا رغم أننا مازلنا في يوم زواجنا )
فرد عليها بفم ارتسم عليه تعبير التهكم وقال :
( وهل هناك فرق ؟ لا أظنك مازلت تحاولين التظاهر بالمشاعر العاطفية الشاعرية , لا حاجة بك لأن تفعلي هذا فنحن الآن وحدنا )
فسرت رعدة في شفتيها وقالت له :
( وهل تظن أنني كنت أتظاهر بتلك المشاعر ؟ )
فهز كتفيه باستخفاف قائلا ً :
( أصحيح أنك لم تكوني تتظاهرين ؟ وكيف لي أن أعرف ؟ )
( لم أكن أتظاهر , ولا أعتزم الآن التظاهر بأي شيء )
وأضافت قائلة بصوت منخفض :
( لم أقصد أيذاءك أو مضايقتك بأسئلتي , وعليك أن تعلم أننا كي نعيش سويا ً في وئام يجب أن نكف عن المبارزة , وألا يتصيد أحدنا هفوات الآخر )
فتنهد قائلا ً :
( نعم , وأعتقد أننا تحدثنا اليوم بما فيه الكفاية ,وكان اكتشافك أكثر عمقا ً مما ظننت )
فهمست متسائلة :
( مازلت أجهل السبب الذي جعلك تخفي عني , كان عليك أن تدرك أنني كنت سأعرف بذلك عاجلا ً أم آجلا ً )
( أعتقد أن السبب كان واضحا ً )
( وهو أنني كنت سأتزوجك بإعتبارك آدم فاند وأنا أشعر بالرثاء لحالك ؟ أليس هذا هو السبب ؟)
ولم يرد عليها فأشاحت بوجهها عنه في حزن وقالت :
( كنت أتمنى أن أعرف لأن الأمر كان سيختلف عندئذ , إذ لم أكن لأقبل الزواج منك لو أنني علمت بهذا ...)
( ولم لا ؟ )
( لأن الأمر غير معقول , ظننت أنك ترثي لحالي بسبب المأزق الذي أنا فيه ,وأعتقدت أنك تحتاج إلى بشكل ما , إلا أن آدم فاند ليس بحاجة لي , فقد استقر رأيه على الخط الذي يسير عليه في حياته , ولا أحد يستطيع أن يثنيه عن قراره , وخاصة تلك الفتاة التي استثارت فيه روح الفروسية الوهمية )
ورفعت رأسها في تحدى وهي تقول :
( أعدك بألا أظهر أي عاطفة أو أمنحها لأحد بعد الآن . ولكنني أذكرك بأن هذا لا يتفق مع الطبيعة البشرية , قلت أنت نفسك أنه إذا اجتمعت الإرادة والإخلاص لدى شخصين ففي امكانهما إقامة حياة مشتركة راسخة البنيان , كما أنك ذكرت أيضا ً أنني في حاجة إلى شخص يعيد تنظيم حياتي المرتبكة وأنا أقول لك بأمانة أنني لم أرغب في الزواج لأن رجلاً ما شعر بالرثاء لحالي فليس هذا في رأيي هو الأساس الذي يبنى عليه الزواج )
فقال لها في حدة :
( وهذا هو رأيي أيضا ً وأعتقد أنني أوضحته لك , كما أعتقد أنني ذكرت لك أيضا ً في البداية أنني سأترك لك تحديد مدى التقدم الذي يتم في علاقتنا العاطفية .)
فتسألت في إعياء :
( وأي تقدم يتحقق ؟ إن الأمر ..... أننا متزوجان )
( نعم .. ولكننا نقف عند مستويين عاطفيين مختلفين تمام الأختلاف ..)
وأضاف في تجهم قائلا ً :
( حسنا ً هل أنت مستعدة الآن لسماع الكلمات المعسولة وهمسات الغزل ؟ وهل سوف تصدقينها إذا تفوهت بها ؟)
وقاومت في نفسها الرغبة في الصياح لتقول له انها فعلا ً تحتاج إلى الكلمات الحانية وإلى الإحساس بأن مشاعره نحوها لا تتسم باللامبالاة . وأن هناك دفئا ً يخفيه وراء تلك المرارة الظاهرة . وأنها هي ليست مجرد شيء دخل حياته ليتعامل معه وفقا ً للمنطق الذي يرضيه ويشبع ميله للحياة المخططة طبقا ً لجدول أو نظام معين ..
تم هذا الزواج بناء على إقتراحه هو , وفي أي حال لم يتمكنا من أن يصبحا حبيبين لكن في استطاعتهما أن يكونا صديقين ..
وكان آدم يحدق فيها طويلا ً مما جعلها تفقد كل مقاومة وأحست بدمائها تكاد تشتعل ,أنه يعتقد أنها ترغب في ... واستطاعت بعد جهد أن تبقى على نظراته مشدودة إليها وهمست قائلة :
( أنك لا تجعل الأمر سهلا ً بالنسبة إلي , أليس كذلك ؟ هل تعتقد أنني أتطلع للظفر بحبك لي , أعرف جيدا ً أنه جرت العادة على أن يخطو الرجل الخطوة الأولى )
( نعم , ولكن ليس في مثل هذه الحالة , وقد اعتقدت أنك فهمت ذلك , ولا أظن أن حق الحب يمنح بدافع من الشعور بالواجب ,وكأنه التزام يمليه التقليد المتعارف عليه )
فتنهدت روبين وضغطت على شفتيها وقالت :
( وهل يجب أن تصدر هذه العاطفة عن الحافز المحرك للحب أو عن مجرد الرغبة ألا تدرك أن المودة تنشأ عن الكرم وعن التقارب في حياة الوحدة أو هي تنشأ عن المصالح المشتركة , هناك أشياء كثيرة جدا تولد هذه العاطفة بحيث يطول شرحها ..)
أشاحت بوجهها عنه وأضافت قائلة :
( أنك في حقيقتك رجل كريم جدا ً على الرغم من الشخصية الأخرى التي تحتجب خلف جدار في داخلك .. أعطيتني الشيء الكثير ..)
وأخذت تجول ببصرها تلقائيا ً في ارجاء الغرفة وتنظر إلى خزانة الملابس المفتوحة وقد ظهر مابداخلها ,وأضافت تقول :
( منحتني بيتك .. وأنا لايمكنني أن أظل أخذ وأخذ بدون .... )
وتوقفت عن الكلام مرة أخرى وقد أعيتها الحيلة , وأحست بصراع في داخلها وبنوع من الخجل لأنها أصبحت تعتمد على شفقة وكرم رجلا ً غريب ,ولأن هذا الغريب عرف طريقه إلى قلبها بصورة ما قبل أن تدرك مدى الخطر الذي ينطوي علية تلك الرابطة الحمقاء ... ورد عليها آدم في هدوء :
( أعرف هذا , ولكن لا تظني أنني تطلعت لشرائك أو شراء الشفقة منك بصندوق مليء بالملابس القديمة ؟ تزوجتك ياروبين لأحميك , وهذا هو كل مافي الأمر , تصبحين على خير .. وليباركك الله )
وأغلقت روبين باب غرفتها لتعود إلى عزلتها اليائسة وخلال الصمت الذي خيم حولها أخذت تسترجع كلماته التي وجدت صدى لها في دقات قلبها أنه هو وليست 

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: جزيرة آدم من روايات عبير القديمة   الثلاثاء يونيو 18, 2013 10:51 pm

   هو وليست وأسرعت إلى ترتيب الأشياء التي تركتها مبعثرة بعد انتهائها من استعدادات حفل الزواج ,ودخل آدم عندئذ فقالت له أنها لا يمكنها أن تظل ترتدي البيجامات الخاصة به ,فقال انها تستطيع ارتدائها فلديه ثلاثة منها وعندما سألته عن رأيه في الستائر التي علقتها على النافذة قال لها .:
   ( أعددت لنفسك مخدعا ً نسائيا ً )
   ردت عليه في بطء بدون أن تنظر إليه :
   ( أعددت لنفسي ؟ إن أي شيء أفعله أو أصنعه هنا هو من أجلنا نحن الاثنين يا آدم وليس من أجلي وحدي لدي بعض الخطط لجعل المكان أكثر بهجة ,, أتمانع في قيامي ببعض التغييرات ؟)
   ( كلا , أفعلي ماشئت )
   وجلست على السرير بعدما خلعت خفيها وقالت له أن مارك وعد بأن يعطيها بعض الطلاء ذي اللون البيج والأبيض وبطلاء الركن الذي يستخدماه في الطهو كذلك الحائط الموجود في أحد الجوانب ونقل المائدة إلى هذا المكان فإنه سيصبح لديهما مكان لتناول الطعام , وفي استطاعتها أن تصنع ستارا ً خلف المائدة , فسألها إذا كانت تستطيع القيام بالطلاء فقالت له أنها لا تعرف الطلاء ولكنها ستحاول أن تتعلم ستجرب أي شيء فقال لها أن هذه معتقدات الشباب , فسألته عن الخطأ في ذلك , فقال لها أن لا بأس بشرط أن يدرك الشباب أنه يجب عليه ألا يتوقف عن المحاولة وتحقيق أي شيء أظهر فشله في البداية , فقالت له أنها مستعدة لهذا أيضا ً وأنها تعتقد أنه يجب على المرء أن يحاول مرة أخرى,
    
   وصمت آدم لحظة وسرى الجمود في عينيه من جديد ,وقد أحست أنه لم يخطي فهم المعنى الذي تقصده وقال لها :
   ( الأمر مختلف ,فأنا لم أكن فاشلا ً في البداية )
   وخرج فجأة من الغرفة فقفزت من فوق السرير وتبعته بسرعة وهي تقول :
   ( لم أقصد هذا يا آدم , وأنت تعلم ذلك )
   وإذ أحست روبين بأن المناقشة اتجهت اتجاها ً ينذر بالسوء أمسكت بذراعه وقالت له :
   ( آسفة , وأفهم موقفك جيدا أنني لمنزعجة فعلا ً كم كنت أتمنى لو لم يكن هودريك قد أثار هذا الموضوع , أنها غلطته )
   فأبتسم آدم وهو يسألها :
   ( وكيف تكون تلك هي غلطته ؟)
   فصاحت بلهجة أنثوية قائلة :
   ( أنها فعلا ً غلطته , فلقد تشاجرنا رغم أننا مازلنا في يوم زواجنا )
   فرد عليها بفم ارتسم عليه تعبير التهكم وقال :
   ( وهل هناك فرق ؟ لا أظنك مازلت تحاولين التظاهر بالمشاعر العاطفية الشاعرية , لا حاجة بك لأن تفعلي هذا فنحن الآن وحدنا )
   فسرت رعدة في شفتيها وقالت له :
   ( وهل تظن أنني كنت أتظاهر بتلك المشاعر ؟ )
   فهز كتفيه باستخفاف قائلا ً :
   ( أصحيح أنك لم تكوني تتظاهرين ؟ وكيف لي أن أعرف ؟ )
   ( لم أكن أتظاهر , ولا أعتزم الآن التظاهر بأي شيء )
   وأضافت قائلة بصوت منخفض :
   ( لم أقصد أيذاءك أو مضايقتك بأسئلتي , وعليك أن تعلم أننا كي نعيش سويا ً في وئام يجب أن نكف عن المبارزة , وألا يتصيد أحدنا هفوات الآخر )
   فتنهد قائلا ً :
   ( نعم , وأعتقد أننا تحدثنا اليوم بما فيه الكفاية ,وكان اكتشافك أكثر عمقا ً مما ظننت )
   فهمست متسائلة :
   ( مازلت أجهل السبب الذي جعلك تخفي عني , كان عليك أن تدرك أنني كنت سأعرف بذلك عاجلا ً أم آجلا ً )
   ( أعتقد أن السبب كان واضحا ً )
   ( وهو أنني كنت سأتزوجك بإعتبارك آدم فاند وأنا أشعر بالرثاء لحالك ؟ أليس هذا هو السبب ؟)
   ولم يرد عليها فأشاحت بوجهها عنه في حزن وقالت :
   ( كنت أتمنى أن أعرف لأن الأمر كان سيختلف عندئذ , إذ لم أكن لأقبل الزواج منك لو أنني علمت بهذا ...)
   ( ولم لا ؟ )
   ( لأن الأمر غير معقول , ظننت أنك ترثي لحالي بسبب المأزق الذي أنا فيه ,وأعتقدت أنك تحتاج إلى بشكل ما , إلا أن آدم فاند ليس بحاجة لي , فقد استقر رأيه على الخط الذي يسير عليه في حياته , ولا أحد يستطيع أن يثنيه عن قراره , وخاصة تلك الفتاة التي استثارت فيه روح الفروسية الوهمية )
   ورفعت رأسها في تحدى وهي تقول :
   ( أعدك بألا أظهر أي عاطفة أو أمنحها لأحد بعد الآن . ولكنني أذكرك بأن هذا لا يتفق مع الطبيعة البشرية , قلت أنت نفسك أنه إذا اجتمعت الإرادة والإخلاص لدى شخصين ففي امكانهما إقامة حياة مشتركة راسخة البنيان , كما أنك ذكرت أيضا ً أنني في حاجة إلى شخص يعيد تنظيم حياتي المرتبكة وأنا أقول لك بأمانة أنني لم أرغب في الزواج لأن رجلاً ما شعر بالرثاء لحالي فليس هذا في رأيي هو الأساس الذي يبنى عليه الزواج )
   فقال لها في حدة :
   ( وهذا هو رأيي أيضا ً وأعتقد أنني أوضحته لك , كما أعتقد أنني ذكرت لك أيضا ً في البداية أنني سأترك لك تحديد مدى التقدم الذي يتم في علاقتنا العاطفية .)
   فتسألت في إعياء :
   ( وأي تقدم يتحقق ؟ إن الأمر ..... أننا متزوجان )
   ( نعم .. ولكننا نقف عند مستويين عاطفيين مختلفين تمام الأختلاف ..)
   وأضاف في تجهم قائلا ً :
   ( حسنا ً هل أنت مستعدة الآن لسماع الكلمات المعسولة وهمسات الغزل ؟ وهل سوف تصدقينها إذا تفوهت بها ؟)
   وقاومت في نفسها الرغبة في الصياح لتقول له انها فعلا ً تحتاج إلى الكلمات الحانية وإلى الإحساس بأن مشاعره نحوها لا تتسم باللامبالاة . وأن هناك دفئا ً يخفيه وراء تلك المرارة الظاهرة . وأنها هي ليست مجرد شيء دخل حياته ليتعامل معه وفقا ً للمنطق الذي يرضيه ويشبع ميله للحياة المخططة طبقا ً لجدول أو نظام معين ..
   تم هذا الزواج بناء على إقتراحه هو , وفي أي حال لم يتمكنا من أن يصبحا حبيبين لكن في استطاعتهما أن يكونا صديقين ..
   وكان آدم يحدق فيها طويلا ً مما جعلها تفقد كل مقاومة وأحست بدمائها تكاد تشتعل ,أنه يعتقد أنها ترغب في ... واستطاعت بعد جهد أن تبقى على نظراته مشدودة إليها وهمست قائلة :
   ( أنك لا تجعل الأمر سهلا ً بالنسبة إلي , أليس كذلك ؟ هل تعتقد أنني أتطلع للظفر بحبك لي , أعرف جيدا ً أنه جرت العادة على أن يخطو الرجل الخطوة الأولى )
   ( نعم , ولكن ليس في مثل هذه الحالة , وقد اعتقدت أنك فهمت ذلك , ولا أظن أن حق الحب يمنح بدافع من الشعور بالواجب ,وكأنه التزام يمليه التقليد المتعارف عليه )
   فتنهدت روبين وضغطت على شفتيها وقالت :
   ( وهل يجب أن تصدر هذه العاطفة عن الحافز المحرك للحب أو عن مجرد الرغبة ألا تدرك أن المودة تنشأ عن الكرم وعن التقارب في حياة الوحدة أو هي تنشأ عن المصالح المشتركة , هناك أشياء كثيرة جدا تولد هذه العاطفة بحيث يطول شرحها ..)
   أشاحت بوجهها عنه وأضافت قائلة :
   ( أنك في حقيقتك رجل كريم جدا ً على الرغم من الشخصية الأخرى التي تحتجب خلف جدار في داخلك .. أعطيتني الشيء الكثير ..)
   وأخذت تجول ببصرها تلقائيا ً في ارجاء الغرفة وتنظر إلى خزانة الملابس المفتوحة وقد ظهر مابداخلها ,وأضافت تقول :
   ( منحتني بيتك .. وأنا لايمكنني أن أظل أخذ وأخذ بدون .... )

   وتوقفت عن الكلام مرة أخرى وقد أعيتها الحيلة , وأحست بصراع في داخلها وبنوع من الخجل لأنها أصبحت تعتمد على شفقة وكرم رجلا ً غريب ,ولأن هذا الغريب عرف طريقه إلى قلبها بصورة ما قبل أن تدرك مدى الخطر الذي ينطوي علية تلك الرابطة الحمقاء ... ورد عليها آدم في هدوء :

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: جزيرة آدم من روايات عبير القديمة   الثلاثاء يونيو 18, 2013 10:53 pm

   ( أعرف هذا , ولكن لا تظني أنني تطلعت لشرائك أو شراء الشفقة منك بصندوق مليء بالملابس القديمة ؟ تزوجتك ياروبين لأحميك , وهذا هو كل مافي الأمر , تصبحين على خير .. وليباركك الله )
   وأغلقت روبين باب غرفتها لتعود إلى عزلتها اليائسة وخلال الصمت الذي خيم حولها أخذت تسترجع كلماته التي وجدت صدى لها في دقات قلبها أنه هو وليست بأن حبنا هو ضرب من المغامرة باق على الدوام وهذا ما لا أستطيع احتماله. أؤكد لك أنني لا أفكر إلا في مستقبلك فقط، ومن الأفضل بكثير أن يتألم الإنسان الآن بدلا من أن يظل يتألم على الدوام. حاول أن تصفح عني، إن لم يكن الآن خفيا بعد، وحاول أن تفهمني، ستيللا...
تلك هي ستيللا، آخر جزء من حياة آدم الضائعة، والآن تمزقت تلك الحياة تماما ولم يبق منها شيء. وفجأة أخذت روبين تضغط بأصابعها بشدة على الرسالة وتكاد تسحقها وكأنها تريد أن تسحق كل ما تنطوي عليه من معان وتقضي عليها. وتملكها الغضب نحو الفتاة التي ؤغدرت به. كيف تحملت إنزال الألم من خلال هذه الرسالة برجل فقد أغلى ما عنده، مهنته وفنه والموهبة التي حافظت على كيانه والتي يتلو تعويضها. وجلست روبين على درجات سلم الشرفة وقد تولد في داخلها إحساس عاطفي رائع، وهي لم تسمع الأصوات المحيطة بها في الجزيرة أو تشعر بمداعبة النسيم لها لأن أول براعم الحب أزهرت لتملك عليها كل كيانها. وأيا كان ما سيأتي به المستقبل فإنها لا تريد شيئا سوى أن تمنحه حبها، وتضع العالم بين يديه وتحقق له السعادة والنسيان، فهل تستطيع هذا؟
ولم تحس، وهي في غمرة تلك المشاعر والأحاسيس والأفكار، بمجيء آدم الذي سمعت خطواته وصوته فجأة بالقرب منها، فأسرعت بوضع الخطاب في جيبها، ومدت يدها لآدم الذي ساعدها على النهوض ثم وضع ذراعه على كتفها وهما يدخلان البيت وسألها:
-هل أنت على ما يرام؟
-نعم ولقد افتقدتك، وإنني في انتظار موعدنا بعد ظهر اليوم... ياإلهي... الكعكة...
وأسرعت مندفعة نحو الفرن وقالت:
-أدركتها في الوقت المناسب، وكل شيء على ما يرام، أصبح في بيتنا موسيقى الآن، حضر توني ومعه فوتوغراف ,
 
ووضعت الكعكة فوق المائدة وأسرعت نحو الفوتوغراف قائلة:
-هل أقوم بتشغيل إحدى الاسطوانات؟ إنها فكرة مارك، أليس هذا تصرفا لطيفا منهم؟ البيت يسوده السكون أثناء غيابك، وتلك هي الاسطوانة التي أفضلها، إن فيها إيقاعا مثيرا يجعلني أرغب في... أوه... البطاطا يكاد ماؤها يجف فوق النار...
واندفعت مرة أخرى نحو إناء البطاطا في حين أخذ آدم يتابعها في قلق، وصاح فيها وهو يخطو إلى الأمام:
-لا تلمسيها... ستحرقين يديك...
-أدركت هذا عندما لمستها.
وأحست بألم في أصابعها، ولكنها أخذت تبتسم قائلة أنه سيتحسن خلال دقيقة، فأسرع نحوها وطلب منها أن تريه إصبعها المصاب وفتح يدها بقوة، ولم تحس روبين عندئذ بأي ألم كل ما شعرت هو حرارة أصابعه القوية، ووجهه الذي أصبح قريبا جدا منها وهو يتفحص إصبعها، إنها تريد أن تقول له أنها تعرف ما جرى له، وأنها تمنحه حبها، وتطوقه بذراعيها حتى ينسى ولا يصبح لستيللا أي أثر في حياتها، ولكنها بدلا من ذلك قالت له:
-إصبعي في حالة طيبة كما ترى.
فأجاب وهو يترك يدها:
-أجل ولكن عليك بالحذر في المرة المقبلة. كان يمكن أن تصابي بحرق شديد.
وقامت بإعداد المائدة لطعام الغداء وهي مازالت مضطربة قليلا بفعل الانفعال العاطفي الشديد الذي تملكها، وجلست تنظر إليه صامتة، ثم سألته عن رأيه في الكعكة التي صنعتها، فقال لها أنها لذيذة عدا بعض الأجزاء التي احترقت، وسألها إذا كان توني قد أمضى هنا وقتا طويلا فقالت أنه مكث ساعة تقريبا قام خلالها بالتوصيلات الكهربائية وتناول القهوة، فهز رأسه بدون أن يعقب بشيء. ولزم الصمت أكثر من عادته عندما توجها إلى السيارة في طريقها. ولم يقل شيئا عن الفوتوغراف نظرا لأن الحرق الذي أصاب يدها من وعاء البطاطا طغى على أي مسألة أخرى. ثم خطر لها أنه لا يريد لأحد أن يذكر بأي شيء له صلة بالموسيقى أو بوسائل توصيلها نهما كان نوعها، وتذكرت الحوار الذي دار بينهما ليلة عرسهما عن مودريك وولف والبيانو الثمين الذي لا يحلم أحد بأن يجده في تلك البقعة النائية وسط المحيط. قال لها آدم ليلتها أنه لو علم بوجود هذا البيانو في الجزيرة لما جاء إليها. ووضعت وأخذت تفكر فيما سيحدث مساء اليوم التالي أثناء زيارتهما لمودريك وولف. وسرت رعدة في جسمها وهي تتساءل إذا كان باستطاعة آدم أن يدخل تلك الغرفة متجاهلا وجود البيانو.
وطلب منها آدم أن تمسك بمقعد السيارة لأن الطريق وعرة نوعا ما في هذه البقعة. وأخذت السيارة تشق طريقها لتخرج من منطقة الغابة إلى منطقة صخرية وعرة، ثم دلف إلى ممر ضيق ملتو وسط الغابة. وتوقف آدم بالسيارة وطلب منها النزول لأنهما سيجتازان بقية الطريق سيرا على الأقدام، وأشار إليها أن تتبعه وهي حذرة لئلا تسقط في بركة من الطين. سارت خلف آدم وقد علق المنظار في عنقها وراح يسير معها في الممر الضيق حتى وصلا إلى نقطة طلب عندها آدم أن تلتزم الصمت، ورأت ملجأ الطيور المغطى جيدا بالأغصان وبأوراق الشجر وبطريقة مموهة، وقد أطل على البحيرة الممتدة في شكل يشبه نصف القمر.
وأمسك بيدها يساعدها على الصعود، ودلفت إلى ملجأ الطيور في هدوء كأنها تؤدي طقوسا. ووسط الظلام راحت تتلفت بحثا عن آدم، الذي كان على حق عندما قال لها من قبل أن الملجأ لا يكاد يتسع إلا لشخصين، وسمعت آدم يقول لها أن بالداخل مقعدا تستطيع الجلوس عليه، فبحثت عنه على بصيص من الضوء وجلست عليه، وقالت أنها لا تكاد ترى شيئا، فطلب منها أن تمسك بنظارة الميدان، وتضبط البعد حتى يتضح المنظر الذي أمامها. وذلك ريثما يقوم هو بتغيير الفيلم في آلة التصوير، وصاحت في دهشة اعتذرت عنها في الحال قائلة:
-الطائر الأم يتجه نحو الماء، ما أجمل هذه الطيور.
وابتسم آدم وهو يراقب معها طائري الغرنوق الجميلين وهما واقفان عند حافة الماء. وغي الحال نشرت الأم جناحيها راحت تحلق في أرجاء المنطقة، بينما لزم الطائر الآخر السكون. وأخذت روبين، التي أتيحت لها فرصة نادرة لمراقبة مثل تلك الطيور من تلك المسافة القريبة، تدرس هذا الطائر المرتفع الساقين. وبدأت تفكر في تلك الأنواع الأخرى من الطيور والحيوانات النادرة، التي تكاد تنقرض بسبب المذابح التي تعرضت لها في رحلات الصيد على مدى قرون. انقرضت أنواع كثيرة، وهناك أنواع كثيرة أخرى في طريقها إلى الانقراض ما لم تبذل جهود لإنقاذها قبل فوات الأوان. حدثها آدم عن طيور الغرانيق التي تقطن أمريكا الشمالية، وتم إحصاء خمسين نوعا منها، وقلة من هذه الأنواع تعد نادرة وجميلة، ومن بينها الطائران اللذان ترقبهما أمامها.
تحرك آدم ليأخذ منها المنظار، فمسحت يده يدها، ومال قليلا نحو كتفها وهو يضبط البعد وأحست فجأة بضغط جسمه وحرارته ولمساته التي فجرت فيها مشاعر عميقة وأخذت تسري في ذراعها، إلا أنه كان يبدو كأن وجهها يبعد عن وجهه ثلاثة أميال لا ثلاثة بوصات، وأخذت تتفحص قسمات وجهه وفمه وهي على أحر من الجمر إلى لمساته، ثم تنهدت وأشاحت عنه. وسألها آدم إذا كانت تحس بأن حركتها مقيدة، معتقدا أنها تتنهد لهذا السبب، فقالت له:
-كلا.
]ولفت نظرها طائر الغرنوق الذي عاد ليرقد فوق البيض، وقاومت الإغراء بالتحرك إلى وضع أكثر راحة، فقال لها آدم:
-قلت لك، المكان غير مريح
وأعطاها المنظار وأمسك بآلة التصوير وسألها إذا كانت تريد سيكارة فأجابت بالنفي وشكرته. ورأت أمام عينيها شيئا ما يتحرك ولكنها لم تكن متأكد من ذلك، فدعت آدم لينظر بنفسه إذا ربما تكون أخطأت، لكنها تأكدت من صحة اعتقادها عندا رأته يترك النظارة ويمسك بآلة التصوير. كانت هناك بيضة في حالة فقس، وراحت تراقب الفرخ وهو يحطم قشرة البيضة تدريجيا ليخرج منها، وفجأة عادت الأم تحجب المنظر بجناحيها كبيرين فاستاء لذلك آدم، وسألته روبن:
-كم من الوقت سيستغرقه هذا الفرخ قبل أن يتمكن من أن يطير؟
-شهران على الأقل
-سنراه إذا وهو يطير قبل أن نرحل عن الجزيرة.
-هل تفكرين حاليا في الرحيل.
فأطرقت هنيهة وقالت
-كلا، ولكن سيتحتم علينا أن نعود إلى الوطن في وقت ما.
-هذا صحيح.
وقام بإخراج الفيلم من آلة التصوير التي وضعها في حقيبتها، وأثناء ذلك احتجبت الشمس وراء السحب المنتشرة فوق التلال، ومع اقتراب المساء بدأ الجو يبرد وسرت رعدة خفيفة في جسد روبين التي أدركت أنها ضيعت الفرصة السانحة أمامها خلال تلك الساعات لتقترب من آدم أكثر وتجعله يشعر بها. ولكن أتراها كانت ستنجح في هذا؟ ربما ولكن فات الأوان الآن، وكانت الفرصة سانحة جدا فهل تتكرر؟
لا يمكن أن توصف الأمسية التي أمضياها مع مودريك وولف بأنها حققت نجاحا كبيرا، ولاحظت في البداية أن والدر ليس مجرد خادم عادي يعمل لدى مودريك، لكنه يعتبر العمة العجوز في البيت. جلي والدر معهما إلى المائدة لتناول طعام العشاء اللذيذ الذي قام هو نفسه بإعداده، ودار حوار بينها وبين والدر حول طرق الطهو. قال والدر أنها بمضي الوقت ستكتسب المهارة في الطهو، ولكن عليها أن تعلم أنه بدون المشهيات والتوابل فإنها لا يمكنها أن تقيم مأدبة.
ولاحظت روبن مدى فخامة تلك الفيلا وما بها من أثاث ثمين، وسجاد وستائر ومفروشات. وكذلك البيانو الذي يحتل مكانا بارزا في الفيلا ويشرف على البحر. لكنها أحست بأن البيت الذي يجمع بينها وبين آدم أكثر ملاءمة للمعيشة.
ونظرت إلى البيانو ثم رمقت آدم لتتبين رد الفعل لديه وهو يرى غطاء البيانو مفتوحا أمامه، وكراسات القطع الموسيقية مبعثرة بالقرب منه، ولكنه ظل جامدا وجهه لا ينم عن أي انطباع، ولاحظ مودريك نظرات روبين فسألها:
-هل تعزفين يا عزيزتي؟
فردت علية بصعوبة:
-قليلا.
فقال لها وهو يبتسم:
-إذا فالبيانو طوع أمرك إن شئت.
فهزت رأسها وهي تقول
-كلا القطع التي أعزفها خاصة بالأطفال.
وقال لها آدم فجأة:
-لم أكن أعرف أنك تعزفين، لماذا لم تبلغيني بذلك؟
فهزت كتفيها وهي لا تريد أن تقول له أن الأمر كان مؤلما، وأنه لم يشجعها على ذلك، وأشاحت ببصرها عنه.
وفال له مودريك وهو يلاطفه:
سوف تندهش يا صديقي للمنجزات التي تحققها زوجتك بمضي الوقت، فلقد تبين لي أن النساء صنفان: صنف لا يستطيع أن ينجز ولكنه يعتقد أنه يستطيع، وصنف يستطيع ولكنه يترك مواهبه تنفذ نتيجة للضعف الأنثوي.
فقالت له وقد شعرت فجأة بالغيظ لكلامه:
-ولكن ماذا عن الصنف الوسط بين هذين الصنفين؟
-إن أحدا لا يستطيع أن يجري هذا التقسيم ويجعل الخط الفاصل بين القسمين نهائيا. هذا الصنف الوسط لا قيمة له، لأنه قانع بأن يظل خاملا فاتر الهمة كالأبقار.
فالتقطت روبين أنفاسها بحدة، وأعربت عن استنكارها لهذا الكلام وقالت له:
-من الواضح أنه ليست لديك دراية كبيرة بالنساء.

فضحك ومد يديه قائلا:

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: جزيرة آدم من روايات عبير القديمة   الثلاثاء يونيو 18, 2013 10:54 pm

   -أرأيت؟ المرء إذا واجههن بالتحدي سرعان ما ينفعلن ويغضبن، مثلما تفعلين أنت الآن. بدلا من الاحتفاظ بهدوء الأعصاب واستخدام الذكاء في الإعداد لشن هجوم ساحق.
   واقترب منها ووضع ذراعه بخفة غلى كتفها وقال لها
   -أرجو أن تسامحيني ياعزيزتي، لأنني لا أستطيع أن أقاوم رغبتي في تحدي النساء. وللأسف عثرت مرة على واحدة تفوقني في القدرة على الجدل التحليلي وبرود الأعصاب، وكنت أرغب في الزواج منها لكنها لم تقبل.
   وسحب ذراعه من فوق كتفها وهو يضيف قوله:
   -ولهذا فإنني أسعى للانتقام من كل امرأة أقابلها، فالأمر إذا يصبح بسيطا، كما رأيت، عندما يعرف المرء السبب.
   سألته وقد شعرت بالارتياح لأن النقاش تحول إلى موضوع آخر غير الموسيقى:
   -ألا تشعر بالوحدة هنا؟ ألا تفتقد إلى رفيق لتشحذ معه موهبتك في الجدل التحليلي؟
   -كلا لا حاجة بي إلى هذا، فأنا أعود إلى أوروبا مرة كل عام، وأزور رفاقي وأصدقائي القدامى، ولكني لا أفتقد شيئا في هذا العالم. فقد اعتدت ان أكون مكتفيا ذاتيا. وأعتقد أن الكثيرين هنا سيكونون أكثر سعادة إذا نحن غرسنا في أنفسنا القدرة على العيش على مواردنا الذاتية. فاليوم نحن نواجه خطر الاعتماد المبالغ فيه على الآخرين، في مجالات التسلية والعاطفة، بل وفي تشكيل وجودنا نفسه، مما يجعل قوانا الذاتية تضمحل نتيجة لعدم استخدامها.
   فقالت روبين:
   -هذا صحيح إلى مدى معين، ولكن ألا يعني هذا، ضمنا، أن يعزل الإنسان نفسه عن أي صدام مع أقرانه، وهو الصدام الذي يؤدي على الأقل وظيفة منشطة؟
   فقال آدم في هدوء.
   -الصدام يدمر أيضا.
   وسادت فترة هدوء قصيرة قالت روبين بعدها في رقة:
   -يجب أن نتعلم كيف نصل إلى الاتفاق ونحقق الحلول الوسط.
   فرد عليها مودريك قائلا:
   -إنها الطريقة الأزلية وغير المرضية للخروج من المشكلات... من الذي قال يوما أن كل فائدة ومتعة يجنيها الإنسان، وكل فضيلة وتصرفا حكيم إنما جميعا تقوم على الاتفاق والحل الوسط؟
   فهز آدم رأسه وأومأت روبين بأنها لا تعرف، ولكنها قالت له بأنها ستفكر في هذا في الصباح المبكر، عندما تغمر أشعة الشمس مياه البحر.
   واستأذنها مودريك في أن يناقش مع آدم كتابين قديمين يريد معرفة رأيه فيهما وقال لها:
   -أرجو أن تأخذي حريتك في تسلية نفسك كيفما شئت.
   وأغلقا الباب فراحت روبين تتجول في أرجاء البيت، وعندما وصلت إلى البيانو توقفت هنيهة ولكنها ابتعدت عنه ولم تسمح لنفسها بأن تستبد بها تلك الأفكار التي تتداعى تلقائيا عند مشاهدة البيانو، ولفت نظرها جهاز مكبر للصوت ستيريو وبجواره مكتبة للاسطوانات تحوي أوبرات كاملة. وأخرجت بعضها من المكتبة وراحت تتفحصها. لمودريك ذوق موسيقي رفيع يختلف عن ذوقها وأوشكت أن تعيد الاسطوانات إلى مكانها، لكنها لمحت فجأة اسطوانة معينة شدت انتباهها فأخذتها قرب الضوء لتتفحصها بدقة.
   الصورة المطبوعة على الاسطوانة ليست غريبة عنها، وإن كانت تختلف بعض الشيء عن الشخص الذي تعرفه، إنه صورة آدم الفنان عندما كان بعيدا عن تلك الجزيرة النائية وسط المحيط الهادئ، حيث الرياح والطيور، وموسيقى رذاذ البحر التي لا تتوقف عندما يبلل الزبد الرمال العذراء. كانت تلك الاسطوانة تضم موسيقى ولمانيتوف الشهير الذي سمعته روبين مرات كثيرة، ولكن كان يعزف موسيقاه آخرون غير آدم غاند.
   وكانت على وشك أن تضع الاسطوانة في الفوتوغراف للاستماع إليها، فلا بد أن تستمع إلى آدم يعزف، لكنها سمعت أصواتا فأسرعت بإعادة الاسطوانة إلى المكتبة، واتجهت كالمحموم ناحية الباب المفتوح، تأمل ألا يكتشف احمرار وجهها عن شعورها بالذنب، ترى كيف سيكون رد فعله لو أنه سمع تلك الموسيقى؟
   وقال لها مودريك وهو يداعبها في دهاء:
   -قاومت إذا إغراء هذا البيانو الجميل، إنك مثل زوجك لا تتقبلين الحجج والوقائع المنطقية.
   فقال آدم في هدوء غريب:
   -لا اعتراض لدي على قيام روبين بالعزف إذا شاءت. وإذا كنت لم أعد أعزف فذلك ليس معناه أن كل بيانو في العالم يجب أن يصمت.
   وتحرك آدم إلى الأمام وقد ظهر بريق غريب في عينيه وأضاف قائلا:
   -في رأيي إنني يجب أن أعرف مقدرة زوجتي.
   فصاح مودريك وهو يسحب مقعد البيانو:
   -أحسنت هذا شعوري، أرجو أن تجلسي على المقعد ياعزيزتي، ويمكنه ضبط ارتفاعه وفقا لرغبتك.
   وأحست روبين بالجو المتوتر الذي يخيم على المكان بدون أن تدرك مصدره، فتراجعت واعتذرت عن العزف قائلة أنها لا تريد.
   فرد عليها مودريك وهو يهز رأسه بطريقة تهكمية وقال:
   -كلهن على هذا النحو، إنها لفرصة رائعة تتاح لك، فمن أفضل من قائد يستطيع أن يقوم بدور الناقد لعزفك.
   وتراجعت روبين خطوة إلى الوراء، وهي مازالت متأكدة أن مغامرتها محفوفة بالمخاطر، وردت عليه قائلة:
   ونظر إليها مودريك لحظة، ثم حرك رأسه في أسف قائلا:
   -كما تريدين يا عزيزتي، ولكن إذا لم تسمعينا قليلا من الموسيقى فيجب علينا أن نلجأ إلى الوسائل الآلية لتحقيق هذا الغرض.
   وتحرك مودريك ناحية مكتب الاسطوانات فأدركت روبين بسرعة نواياه التي تعبر عن الطبيعة الملتوية المنفى غريب الأطوار، وأحست إحساسا يقينا بأنه سيشغل الاسطوانة المقصودة، وأنه كان يعلم أنها سترفض تعريض نفسها للسخرية وهي تعزف، وعلى الرغم من حياة الاكتفاء الذاتي التي يعيشها فإن أنانيته دفعته إلى هذا التصرف، حتى يباهي بأنه هو الذي تسبب في عودة آدم غاند إلى العزف، أراد استدراج آدم إلى العزف سواء من خلال كلمات التعلق أو عن طريق روبين نفسها. ورمقت روبين آدم بسرعة، بينما كان مسترخيا في مقعده في سكون بدون أن تنم ملامحه عما يعتمل في رأسه من أفكار. وتحركت فجأة نحو البيانو، وأخذت تقلب صفحات الافتتاحيات الموسيقية وقالت:
   -هناك افتتاحية بسيطة أعرفها، وسبق لي أن درستها، ولا أدري ما إذا كنت حتى الآن قادرة على عزفها
   ونظرت من طرف عينيها إلى مودريك، وتأكدت أنها حققت الغرض الذي سعت إليه بمنعه من تشغيل أي اسطوانات، فعاد مودريك وأحضر صندوق سيكار في شكل سلحفاة، وقدم سيكارا لآدم. وكانت مفاتيح البيانو باردة وتتجاوب معها بصعوبة وهي تعزف مما زاد من توترها العصبي، وتمتمت في تململ، وبدأت تعزف من جديد وهي تحاول أن تعيد نفسها إلى أيام المدرسة، عندما كانت تعزف بمستوى معين من المرونة، وأخذت تستعيد كلمات مدرس الموسيقى وهو يوجهها في صبر، ولكنها برغم ذلك أخطأت مما سبب لها ألما شديدا، فنهضت، واعتذرت بأنها ابتعدت لفترة طويلة عن التمرين.
   وقال لها مودريك:
   -بذلت جهدا رائعا.
   وسادت فترة صمت أحست روبين بعدها بآدم يضع يده على كتفها، وهو يوضح لها في كلمات معدودة مواطن الصواب والخطأ في عزفها، وسألها في تهكم عمن علمها طريقة استعمال أصابعها فدافعت عن نفسها.
   -كانت آخر مرة عزفت منها منذ عامين، وقلت لك أنني سأعزف بطرقة مزعجة.
   واستدارت لتنظر إليه وهي تضيف قائلة:
   -واعتقدت أنك ستشرح لي مواطن الخطأ في عزفي.
   وانتظرت أن يستجيب إلى طلبها بأن يشرح لها في استفاضة ولكن أملها خاب عندما أغلق كراس الافتتاحيات الموسيقية وقال لها في برود:
   -لا أظن ذلك، هيا بنا، تأخر بنا الوقت. وتغلب صوته الحازم على كلمات الاحتجاج التي صدرت من مودريك بسبب اعتزامهما إنهاء الزيارة فجأة مقدما التحية والشكر الى مودريك بطريقة سريعة، بدت وكأنها تفتقر إلى اللياقة، ثم أخذا السيارة عائدين إلى البيت وسط ظلام الليل. وعندما اقتربا من البيت توقف. وأخذ ينظر إلى أشجار الغابة الكثيفة التي تبدو كالأشباح في ضوء كشاف السيارة، وراحت روبين تختلس النظرات إليه، وهي لا تدري ما يدور في رأسه من أفكار، وتوصلت فجأة إلى قرار، وقالت له في نعومة:
   -أبلغني مودريك بأن في استطاعتي الحضور إلى الفيلا في أي وقت في الفترة ما بين العاشرة والظهر للتدريب على العزف إن شئت، فإذا قبلت دعوته هل تراك تقوم؟
   -هل تقصدين أن أقوم بإعطائك دروس؟
   -نعم.
   -كلا أنصتي إلي يا روبين...

   ويضيف وقد ارتسمت علا وجهه تعبيرات باردة.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: جزيرة آدم من روايات عبير القديمة   الثلاثاء يونيو 18, 2013 10:55 pm

·       ويضيف وقد ارتسمت علا وجهه تعبيرات باردة.
·       -أدرك مؤامارت مودريك الصغيرة، ولست مستعدا لأن أصبح موضوعا لتجاري العودة إلى العزف، في استطاعتك الذهاب إن شئت، فأنا أعلم أنه لا شيء في الجزيرة سوى القليل الذي تستمتع به أي فتاة، ولذلك فإن بإمكانك الاستمتاع بالقليل المتوفر، ولكن لا تضعيني في الحسبان، ولا تشركيني في هذا الموضوع.
·       ظلت وقد احتبس صوتها وتملكها اليأس والضيق بسبب هذا التصلب والعناد، مما حال دون أي تقارب عاطفي. وقال لها فجأة:
·       -هل تحدث مودريك في هذا الموضوع؟
·       -تحدث؟
·       وتباعدت يداها ثم ضمتهما وأحست بجفاف في حلقها وقالت:
·       -كلا، ولن أجرؤ على هذا. لم أتحدث معه إطلاقا في غيبتك. ولكن...
·       وأطرقت وجهها وتنهدت، وقررت أن تكون صادقة معه فأضافت قائلة.
·       -نعم أدركت ما كان يجول في خاطره، إنه يعتقد أنه إذا أمكن استدراجك مرة للمس البيانو فقد تجد أن..
·       وتلاشت الكلمات وهي تدرك أن لا فائدة ترجى من وراء إصرارها على ذلك، برغم أنها واثقة تماما بأن مودريك على صواب وأن آدم مخطئ بإبعاده الموسيقى عن حياته إلى الأبد، حتى لو أنه لن يعود لإحياء الحفلات الموسيقية مرة أخرى.
·       وهمست له:
·       -آسفة لكني لا أستطيع كبت مشاعري أو منع نفسي من الإحساس بالدهشة، إذ كيف يمكنك أن تتأكد مالم... مالم تثبت لنفسك تماما أنه لا فائدة، وأن الأمر انتهى..
·       وتملكه شعور مفاجئ بالغضب وقد هرب الدم من عروقه وقال لها:
·       -لست في حاجة إلى برهان أيتها الحمقاء الصغيرة. كيف تستطيعين أنت وكيف يستطيع وولف وأي شخص آخر أن يفهم ما أشعر به؟ وكيف لك أن تدركي درجة الكمال المطلوب توفرها؟ اليدان أداة البراعة الفنية، يجب أن تخلو كل منها من أي نقص أو عيب؟ ولم تعد يداي خاليتين من العيوب، وستظلان هكذا على الدوام. لقد أحدثت الجروح أثرا فيهما وتلك الآثار تحول دون تحقيق الكمال، والىن دعك من هذا الموضوع، واعلمي أنني لا أريد شفقة أو عطفا من أحد، بما في ذلك أنت.
·       وبحركة غاضبة أطفأ أنوار السيارة ونزل منها، وتلاشى وقع قدميه وهو متجه إلى البيت وكأنه لا يعبأ إذا كانت تتبعه أو تبقى حيث هي. وتنهدت في لوعة ودفنت وجهها في كفيها وهتف قلبها: ولكني لا أريد أن أمنحك شفقة أو عطفا، وإنما أريد إعطاءك السعادة والحب، إذا كنت تتيح لي أن أفعل ذلك.
 
 
·       --------------------------------------------------------------------------------
 
·       الفصل السابع
 
·       الأنفجار الأول
 
 
·       حتى المناورات التي قام بها الطائر المحاكي ميكي صباح اليوم التالي لسرقة الطعام وقت الافطار اخفقت في تلطيف الجو وارتفع من جديد حاجز التوتر الفاصل بينهما, وترددت روبين في ان تخطو الخطوة الاولى نحو الوفاق خشية أن تقابل بالصد.
·       وقالت روبين لنفسها في قنوط بعدما انصرف آدم متجها الى ملجأ الطيور, أن هذا الجو المتوتر سوف ينتهي وسوف تعود اليه روح الدعابه ويسود بينهما من جديد ذلك التفاهم المشوب بالحذر, الا انها لم تستطع أن تتجنب الاحساس بأنها جرحت لأنه لم يقترح عليها أن ترافقه لملجأ الطيور, ولأول مره منذ مجيئها الى الجزيرة يمضي آدم اليوم كله خارج البيت, ليعود في المساء وينشغل بتدوين الملاحظات.
·       ولن تكون روبين ممن ينتمي الى البشر ان هي لم تنسحب, بسبب هذا الذي حدث, وراء حاجز من الكبرياء والتحدي من صنعها هي, وهو وسيلة الدفاع الوحيدة المتبقية لها. وقد ذكرها هذا بمدى ضآلة ما تعرفه عن هذا الغريب الذي تزوجته. ما الذي جعلها تتزوجه؟ هذا هو السؤال الذي طرحته على نفسها بعد هبوط روحها المعنويه الى ادنى مستوى خلال الايام الثلاثه الفائته.
·       واعتدلت لتستلقي على صدرها وهي متكئة بمرفقيها على وسادة من رمال الشاطئ الناعمه. انها تعلم الان انها تحبه, ولكنها لم تكن تحبه عندما قبلت الزواج منه, كانت في ذلك الوقت ممتلئة بالمراراه وتشعر بالضياع, فلم يكن لديها اي حب تدخره لأحد سوى نفسها. استطاع أن يحرك وترا فيها جعلها تفكر بشئ آخر غير متاعبها. شيطان اللامبالاه الذي استبد بها دفعها لأن تقبل اقتراحه بالزواج. وتربط حياتها بهذا الرجل الذي يشاركها في شيء ما. رغم أن هذا الشيء يتعلق بالماضي المحزن, ولكن أين هي تأكيداته لها بأنه اذا صمم شخصان على اقامة علاقه مستقرة بينهما فلابد ينجحان؟ صدقته برغم هواجسها وشكوكها, وسمحت لنزوة جنونيه بأن تطغى على التعقل...آه لو أنها...
·       وسمعت فحأة من يقول لها:
·       " اتأخذين حمام شمس؟ "
·       فنهضت لتجد أمامها مارك ثورنتون يبتسم وبجواره توني. سألتهما وقد أحست بحرج وهما ينظران اليها باعجاب:
·       " أتريدان آدم؟ "
·       وغطت نفسها بمنشفة الاستحمام وهي تلحظ مارك يجلس فوق الرمل ويرد عليها قائلا:
·       " ليس بصفة خاصه, جئنا لزيارة اجتماعيه اذ لم نركما منذ بعض الوقت ايها الطائران العاشقان. وهذه الجزيرة ليست خالية تماما من السكان كما تعلمين "
·       فابتسمت قائلة:
·       " ظللنا نمضي وقتا طويلا في ملجأ الطيور, فلقد فقست بيضتان, الثالثه لم تفقس مما جعلنا نقلق على مصير الفرخ الثالث, واذا كان سيخرج للحياه "
·       وسار الثلاثه في اتجاه البيت, ولم تكن تدري هل تغتبط أم تحزن عندما قال لها مارك انهما لن يتمكنا من شرب القهوة عندها هذا الصباح لكن ربما في وقت آخر.
·       وعندما اصبحت وحدها من جديد تساءلت هل شعرا أن شيئا ما لا يسير على ما يرام, وأن هذا الزواج زائف, وانه لم تعد هناك حتى صلة الصداقه التي كانت تربطها بآدم, وأنها عاجزة عن انقاذ القليل الذي تبقى؟
·       في هذا المساء بذلت روبين محاولة جادة لجعل الحوار بينهما أكثر مرحا. واسرعت نحوه للترحيب به عندما سمعت صوت السياره, ولاحظت أنه أخذ يتجاوب معها. ثم لاحظت القلق في عينيه, وبدت ابتسامته تتلاشى, فسألته في قلق عما به. فقال لها وكأنه لم يسمع سؤالها:
·       " مات واحد من الطيور " ودلف الى داخل البيت عابرا امامها.
·       " يبدو أن الفرخ كان ضعيف البنيه واصابه بعد الظهر نوع من التشنج والاضطراب العنيف, فأسرع الابوان بإزاحته خارج العش. فأخذ يرفرف ويعود الى السكون ثم يرفرف مرة أخرى, قاوم في ضعف الى أن همد وسكنت حركته وفقد الحياة "
·       وقالت له وقد افزعتها حالة الحزن والاسى التي انتابته:
·       " هل كان في امكانك أن تفعل شيئا؟ "
·       " مستحيل أن نفعل أي شيء بالقرب من هذا العش, تعرفين تلك الطيور فضلا عما سوف تحدثه من جراح واصابات عندما تهاجم. هناك مخاطرة هائله بأن تهجر الموقع. ويتم القضاء على كل شيء "
·       " كم تثير هذه الخواطر الفزع! "
·       وعضت على شفتها, وادركت أن هذا ليس بالوقت الملائم لمحاولة التقرب منه, ويجاد جو من التفاهم بينهما وذهبت لاعداد طعام العشاء.
·       وتناول طعامه في صمت وذهنه مشغول. ثم اتجه الى مكتبه وبدأ في تدوين ملاحظاته. ونظرت اليه وعندما لاحظت انه لم يبدأ في الكتابه قالت له مواسيه:
·       " آدم, تناسى ما حدث لبعض الوقت, وتعال نتمشى ناحية الشاطئ "
·       رفع كتابه وهو يتنهد وقال:
·       " ليست لي رغبة في أن أتمشى, يمكنك أن تتمشي وحدك إن شئت "
·       فقالت بلهجة يائسه:
·       " ولكني اريد التحدث اليك...اريد... "
·       فرد عليها بخشونه:
·       " لا...بل أفضل البقاء وحدي "
·       فقالت له في برود:
·       " حسنا, ان كنت تريد هذا, فأني أوافقك "
·       لم يكن من السهل منع أي نوع من الاتصال بين شخصين يقطنان معا في مكان محدود كهذا المنزل, الا أن عليها الا تجعله يشعر بمدى استيائها في صده لها.
·       ومما ساهم في ذلك اضطراره لقضاء فتره من الوقت أطول من ذي قبل في ملجأ الطيور. كما انها احست بالاغتباط لان تلك هي أول مره يجري فيها تسجيل كامل بالصور والملاحظات المكتوبه لعملية ولادة تلك الطيور النادره.
·       ودرجت روبين خلال الايام التاليه على أن تعامل آدم ببرود وبطريقة تخلو من روح الصداق, ان لم تكن تجافي روح الموده الزوجيه ولكنها ليست روحه. قالت هذا لنفسها في مراره. انها لا شيء بالمره, فقدت شخصيتها في هذا المنفى الغريب خلال فترة الانتظار التي تمتد بها حتى موعد مجيء القارب التالي الى الجزيره وبعد ذلك....ورفضت السماح لأفكارها بأن تتكهن عما يمكنه أن يحدث بعد ذلك, أو تجيب على التساؤلات المؤلمه التي آثارها مثل هذا التفكير, ولكنها لا تستطيع أن تمنع عقلها من أن يشك في أن آدم يفضل تلك العلاقه العابره التي نشأت بينهما برضاهما المتبادل. والسؤال: الى متى تستمر تلك العلاقه؟
·       ولم يكن أمامها في وحدتها تلك سوى الاتجاه الى توني ليسري عنها. وأصبح شيئا مألوفا أن يصبحا سويا, ثم يدخنا في استرخاء, ويعودا الى المنزل لتناول القهوة في الشرفة وهما يستمعان أثنائ ذلك الى الاسطوانات المعتاده والاغنيات القديمه. وكان توني يصل أحيانا بعد الظهر تبعا لظروف عمله. ويسير البرنامج المعتاد كما هو سوى أن قهوة الصباح تحولت الى شاي بعد الظهر. ومن الغريب أن تلك الصداقه لم يشبها أي عامل شخصي, من ناحيه مشاعر روبين على الاقل ولم تخف عن آدم زيارات توني لها, لكنه كان يقابل كلامها ببرود وبدون أن يعيرها اهتماما. الى أن حلت احدى الامسيات حين خرج عن بروده وصمت.
·       وقف آدم يراقبها وهي تجفف شعرها تحت اشعة الشمس الغاربة في الشرفه وعندما امسكت بالمشط سألأا في هدوء:
·       " أرجو أن تدركي ما تفعلينه "
·       فسقط المشط من يدها. وانحنت لتلتقطه وهي تسأله وقد لاحظت تعبيرا معيانا في قسمات وجهه:
·       " ماذا تعني بهذا الكلام؟ "
·       فرد عليها في تعمد:
·       " اعني أنه من الافضل أن تبتعدي عن الفتى توني ستيفنز "
·       فضاقت عيناها واخذت تمشط شعرها بعصبية وقالت:
·       " هو يأتي الي فماذا أفعل؟ هل ابلغه الا يأتي الى البيت مرة أخرى؟ "
·       فتنهد آدم وقال لها:
·       " الصبي مبتلي في حياته. فماذا تتوقعين وأنت الفتاة الوحيده في الجزيره؟ أم أنك اصبحت على درجة شديده من الافتقار الى الحس بحيث لا تدركين هذا؟ "
·       فضحكت في تكلف وقالت:
·       " هذا أمر مثير للضحك. هل انت غيور؟ "
·       " ايتها الحمقاء الصغيره! "
·       ونهض واقفا وقد تملكته نوبة من الغضب الشديد تفوق حالة الغضب التي استبدت به في تلك الليله بعد عودتهما من مأدبة العشاء في فيللا هودريك وقال لها:
·       " هل هذا هو كل ما يستطيع خيالك ان يجتح اليه؟ "
·       " اي خيال, انا افكر ولا اتخيل "
·       " اتعرفين ماذا يكون عليه حال رجال بلا نساء يعيشون محتجزين في جزيره لمدة شهو. ثم تأتي من البحر فتاة صغيره وتهبط في الجزيره, ما السبب الذي تظنين انني تزوجتك من اجله؟ "
·       فنهضت واقفه وراحت تنظر الى الومضات الحمراء الصادره من المحيط وقالت:
·       " لم اعر هذا الامر أي اهتمام "
·       " اذا حام الوقت الذي تبدئين التفكير فيه! "
·       قالها في خشونه ودلف أمامها بدون أن ينظر اليها, واخذ يبتعد وهو في طريقه الى الشاطئ مع الاشعة الاخيره للشمس الغاربه.
·       وراح الشك يعتمل بسرعه في نفسها مما جعلها تحس بالذنب. هل انجذب توني اليها؟ بدت لها تلك الفكرة للحظة وكأنها فكرة بلهاء, فهو ما زال يحب فتاته التي هجرته وهو يعلم انها امرأة متزوجه, ولم يبد نحوها سوى الصداقه والاحترام انه ببساطة صغير السن ويحب المرح...وهي ايضا مثله. فلماذا لا تستمتع بصحبته؟ لقد بين لها آدم بوضوح انه لا يريد صحبتها.
·       ترى ما الذي يريده آدم؟ اهو يريد العودة الى الوراء, الى كل ما كان يستحوذ عليه من قبل, والى الفتاة التي كتبت اليه تلك الرساله التي تحتفظ بها روبين بين صفحات كتاب في الصندوق المجاور لمخدعها؟ يجب عليها أن تمزق تلك الرساله, حتى لا يعثر عليها آدم بمحض الصدفه. ولكن هذا يبدو مستبعدا لانه على حد علمها لم يدخل اطلاقا تلك الغرفه التي كانت من قبل غرفته, كما أن الكتاب الذي وضعت في الرساله عباره عن رواية من كومة الروايات التي قرآها آدم. ولم تدر ماذا تفعل. من الواضح أن آدم يعتقد أن الرساله ضاعت, لكنها ترددت في احراق شيء من الاشياء التي تخص آدم أساسا, كما لا يبدو أن الحل هو قيامها بطي الرساله في قبضتها وقذفها من الشرفه مثلما فعل آدم من قبل. اذ قد يعثر عليها شخص آخر...
·       ترى الى أي مدى أحب آدم ستيلا؟ كلا...الى أي مدى ما زال يحبها؟
·       واغلقت روبين عينيها وهي تحاول أن تمنع ذنها من تخيل شكل تلك الفتاة التي لا تعرفها. أكانت شقراء أم سمراء؟ مدبدبة القامه أم قصيره؟ وديعه أم مفعمة بالحيويه والنشاط؟ خجوله أم...؟ وفجأة سمعت صوتا يناديها ويقول:
·       " جرت العادة أن يخلع المرء حذاءه اولا "
·       فالتفتت ناحية مصدر الصوت مره وناحيه قدميها اللتين وصلت اليهما المياه ولاحظت أن توني يقترب منها وهي جالسه على رمال الشاطئ فقالت له:
·       " كنت احلم....."
·       وضحكت ونهضت لتبتعد عن مياه المد وخلعت خفيها.
·       وقال لها توني في تردد:
·       " اقتقدتك هذا الصباح. هل قررت الذهاب لمشاهدة الطيور بدلا من مصاحبتي؟ "
·       " كلا...قررت أن اتمشى ناحية الطرف الاخر للجزيره حتى اقطع وقت الفراغ "
·       وسارت جنبا الى جنب مع توني وهي تنظر الى آثار قدميه فوق رمال الشاطئ. الامر سيكون اصعب بكثير مما تصورت, فكيف لها أن تمتنع عن رؤية توني بدون أن تسبب له الالام أو تذكر له الحقيقه؟

·       وقال لها توني: 

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: جزيرة آدم من روايات عبير القديمة   الثلاثاء يونيو 18, 2013 10:56 pm

v   " قلت انك كنت تريدين الذهاب الى الطرف الشمالي للجزيره وكان في امكاني أن أذهب بك الى هناك, ويمكن اخذ سيارة جيب لثلاثة أميال, ثم يسير المرء على قدميه لان الطريق شديده الوعوره هناك "
v   واطرق بضع لحظات ثم اضاف:
v   " علمت أن احد الفرخين قضى نحبه. هل رأيته؟ "
v   " كلا, رأيت أول فرخ يفقس من البيضه "
v   "بدأنا نشعر بشوق لرؤية تلك الطيور "
v   " الم يتح لكم مشاهدتها حتى الان؟ " فهز رأسه قائلا:
v   " هذا المكان محظور على كل سكان الجزيره عدا آدم....وانت طبعا "
v   وتوقف ليقدم لها علبة سكائر وهو يقول أنه احضر تلك العلبه لانه يعلم ان ما لديها من سكائر بدأ ينفد فشكرته بحراره وتأثرت بتفكيره الناضج ودعته للتدخين وجلست فوق كومة من الرمال, وعندما اشعل القداحه اطفأها النسيم. واخفقت عدة محاولات في هذا السبيل مما جعلها تضحك, وشاركها هو الضحك, وعندما اقترب منها ليشعل لها سيكارتها لاحظت دفء نظراته اليها, فأسرعت بغض بصرها وسكتت ضحكاتها.
v   واحس هو بالحرج فابتعد عنها قليلا, وجلس متكئا فوق احد مرفقيه, واطرق اطراقة ادركت كنهها ثم قال:
v   " الطريقة التي استوطنت بها هذه الجزيره تدعو الى الدهشه, ولابد انها تطلبت منك قدرا من الشجاعه, فليس في هذا المكان محلات او مخازن للسلع او صالونات لتصفيف الشعر, وغي هذا من الامور التي تهتم بها الفتيات. الرجال لا يشعرون بنقص كبير اذا حرموا من تلك الاشياء, ولكن الامر يصبح مزعجا ان حدث هذا بالنسبة للنساء "
v   واطرق ثم جذب نفسا من سيكارته وقال:
v   " من المؤكد أن آدم رجل محظوظ "
v   وكانت روبين ترسم بعض الاشكال بأصابعها فوق الرمال وفجأة قامت لتنفض الرمال عن يديها وقالت له:
v   " ليس آدم محظوظا تماما كما تعلم "
v   " اسف لم اقصد هذا المعنى, انما كنت اعني....."
v   " اعلم هذا, هيا بنا نتسابق حتى الخليج "
v   واخذت تعدو وقد استبد بها مرح الشباب, وعادت بها الذكريات الى أيام طفولتها وهي تعدو على شاطئ الجزيره وتخيلت اباها واقفا امامها يضحك ويلهث ويقر بفوزها. وفجأة زال عنها الوهم لانها أدركت أن توني تخطاها وسبقها.
v   واقترحت عليه بعد ذلك أن يتسلقا الصخور, فأخذته الدهشه بسبب ذلك النشاط وتلك الحيويه التي تملأها, ولم يخف شعوره هذا فردت عليهروبين بابتسامه. وبدأت في التسلق وهي تتحسس طريقها وسط الصخور الوعره لهذا الاخدود العميق بدون أن تدري السبب الذي جعل تلك الطاقة من النشاط والحيويه تفور بها دهشة. ولكنها احست بأن عليها أن تصرف تلك الطاقة. واخذت تواصل الصعود غير مكترثة بالتحذيرات المتكررة من توني الذي شعر بالقلق الشديد عليها, ولكم نبهها بأنها لا تستطيع الصعود أكثر من هذا والا سقطت ودق عنقها. اخذت تتحداه وتهلل كالاطفال كلما تغلبت على احدى العقبات, الى أن جاءت لحظة أدركت فيها مدى صعوبة موقفها واصبح النزول أشد خطوره, وراح توني يشجعها ويرشدها الى كيفية التصرف أثناء نزولها, وفجأة هوت احدى الصخور تحت قدميها فانزلقت وكادت تسقط لولا أن طوقها توني بذراعيه بقوه وهبط بها في أمان.
v   ولاحظت عندئذ مدى التعطش في عينيه وفجأة اقترب منها وانقض عليها عنوه. وتمكنت من التخلص من ذراعيه بصعوبة بعدما طلبت منه الا يكون أحمق وأن يتركها. وحاولت أن تسيطر على مشاعرها, وقالت له وهي تحاول تهدئة الموقف:
v   " اكنت تظن انني كنت سأترك نفسي اتدحرج الى القاع لكي اضطر بعد ذلك الى التسلق من جديد؟ "
v   واشاح بوجهه عنها وقد احس بالخزي والحرج الشديدين وقال لها:
v   "انني آسف, فما كان يجب أن اتصرف هكذا...."
v   " تناسى ما حدث, كانت مجرد هفوه ومن الافضل الا نخرج سويا للتنزه مرة اخرى والا....."
v   وتوقفت عن الكلام لانها لم تشأ أن تقول له انه من الافضل أيضا الا يمضيا وقتا طويلا معا في المستقبل.
v   " اعتقد انني يجب أن اذهب للاغتسال وتغيير ملابسي "
v   " انا متفهم لهذا, وفي أي حال لن احضر الى هنا ما لم اتلق دعوه "
v   فأطرقت روبين هنيهة ثم ردت بسرعه:
v   " طبعا سوف توجه اليك الدعوه أنت ومارك, اننا نسعد بؤيتكما "
v   وابتسمت ومدت يدها تصافحه لتنصرف, فصافحها بسرعة واتجه الى المكان الذي اوقف فيه سيارة الجيب, وراقبته روبين وهو يبتعد وقد تملكتها احاسيس مختلطه من العاطفه والاسف بسبب ما حدث ولان تلك الصداقة اللطيفه التي استمتعت بها معهلابد أن تنتهي من اجل مصلحة توني, ان لم يكن من اجل مصلحتها هي. فهي لا تحبه وهو لا يحبها, وانما الشباب والوحده اجتمعا في ظروف معينه, ولكن من يتفهم ذلك؟
v   واتجهت الى المنزل وهي تتوجس خيفه, وفعلا رأت آدم واقفا في مدخل البيت, وعندما اقتربت دلف الى الداخل, فجرت قدميها في تثاقل واضطراب واتجهت الى غرفة الجلوس لتجده جالسا فنبهته الى وجودها لكنه رد عليها في فتور, فروت له كيف انها صعدت الصخور وانها تدحرجت من فوقه. وصمتت برهة واضافت قائلة أن توني انقذهاز فسألأها في برود عن الفترة التي استغرقها هذا المشهد. فالتقطتت انفاسها وقالت له:
v   " لم يحدث أي مشهد, كنت هناك ورأيت بنفسك. اليس كذلك؟ "
v   " كنت اتمنى ان اصاب بالعمى والا ارى ذلك المنظر المؤثر, ان عينيك لم تفارقاه الى أن ابتعد عن ناظريك, واعتقد....."
v   فصاحت قائله:
v   " ولكن الامر لم يكن بهذه الصوره على الاطلاق "
v   ولاحظت نظرات الاحتقار وعدم التصديق في عينيه ومضت تقول:
v   " انك تعلم مدى وعورة الصخور, وظننت اني قادره على التسلق بمهاره, ولكنني وقعت في مأزق قبل أن أدرك....."
v   " قبل أن تدركي أين كنت أنا وانني قد أظهر في ذلك المكان في لحظه "
v   فنظرت اليه في هلع وقالت:
v   " حقا؟ "
v   فرد عليها في برود:
v   " طبعا. ولكن ما الذي تريدين مني أن اصدقه؟ ظللت تلتقين به بصفة مستمره طوال الاسبوعين الماضيين, واخذ هو يمضي كل لحظة من وقت فراغه هنا. وتتوقعين مني بعد ذلك أن اصدق بأنه ليس في الامر أي شيء؟ "
v   فتقدمت نحوه ومدت اليه يديها اللتين اصابتهما الرضوض مثلما اصابت ذراعيها الخدوش وقالت له:
v   " الا يكفي هذا دليلا على ما اقول؟ هذا هو ما حدث بالضبط. وتصرف توني بشئ من الحماقه واعتذر عما بدر منه "
v   فنظر اليها من قمة رأسها الى اخمص قدميها وقد لوى فمه:
v   " افضل ان اصدق ما شهدته بعيني, واعتقد انك توهمين نفسك بأنه يحبك, لماذا لا تعترفين بهذا في امانه, طلبت من هذا الصغير أن يأخذك في جوله بالسياره واستمتعت بكل دقيقة فيها "
v   فثارت مشاعر روبين وفقدت السيطره على نفسها وانفجرت قائله:
v   " كلا. لم يحدث أن قمنا بأي جوله. ولكن حقا...استمتعت بها, فعلى الاقل اتيح لي أن اريح اعصابي وأن اضحك واتصرف كالبشر بصحبة توني ستيفنز الذي يعد من الطف من التقيت بهم ومن اكثرهم استقامه. ولكنك لن تستطيع ادراك مثل هذا وانت ترتدي هذا القميص المصنوع من وبر الحيوان "
v   وبدون أن تعبأ بالشرر المتطاير من عينيه راحت تضيف قائله:
v   " انك ترتدي قميص من الوبر بسبب ما فقدته, ولأن امرأة خانتك. قلت لي انني هربت, وربما اكون قد فعلت هذا, ولكنني لم ادع الذي حدث يقتل أ] ضحكة او عاطفة انسانية في نفسي, لم لا تكون صادقا مع نفسك وتحدث تغييرا في حياتك؟ لم تتزوجني لكي تحميني أو لأي سبب آخر من تلك الاسباب العقلانيه البارده التي ذكرتها لي. وانما تزوجتني لارضاء اغراضك الملتويه, ولكي تنتقم مما فعلته هي بك "
v   " اخرسي! "
v   وتقدم نحوها وهو يضغط بقبضة يده في محاولة للسيطرة على نفسه واضاف قائلا:
v   " ايتها الحمقاء الصغيره انك لا تعرفين معنى ما تقولين, انك......"
v   " بل اعرف "
v   ومدت ذقنها الى الامام في كبرياء وفي اصرار على عدم التراجع عن موقفا واضافت قولها:
v   " هل تعجب لاهتمامي بتوني ستيفنس؟ وماذا هنا غير هذا؟ من هنا غيره؟ انه على الاقل شخص طبيعي وفيه حراراه وليس معقدا, وقلبه ينطوي على الحب لا المراراه, وهو ينظر الي كما لو كنت في عنفوان الشباب والحيويه بل ينظر الي كامرأة "
v   " ايتها الحمقاء العمياء الصغيره! "
v   وهرب الدم من وجهه وهو في شدة التوتر حتى ظنت انه سوف يضربها واضاف قائلا:
v   " تلك اذا هي الطريقة التي تسير بها الامور, المساعدة التي قدمتها لك رغم حاجتك الماسه اليها, لم تكن كافيه, ولم تكن الناحيه الشكليه لتؤدي الغرض. فأنت مثل كل النساء يدفعك الغرور الى السعي للاستحواذ على كل شيء. الاعجاب واظهار الحب لك حتى ولو كان يعوزه الاخلاص, انك في حاجة الى ان تقدم لك عبارات الثناء والاعجاب جزاء قدرتك على اشباع رغبات الرجال الدنيئه "
v   واخذ شهيقا عميقا في برود ثم تحرك في اصرار وتجهم وهدوء أثار مخاوفها وقال:
v   " حسنا ولما لا, فأنت مفعمه بالحيويه والنشاط والدفء...وسوف أقدم بنفسي الثمن الذي تستحقه تلك الامكانيات التي تحظين بها, وهو الثمن الذي فاتني تقديمه من قبل فنحن متزوجان على كل حال "
v   فتراجعت روبين الى الوراء وقد تملكها خوف مفاجئ. وادركت أن الوقت قد فات, فقد سدت عليها الطريق, وفتحت فمها ولكن لم تسعفها الكلمات ولم تستطع سوى رفع يدها المتجمده لتحاول بها وقف تقدمه نحوها.
v   وابتسم في سخرية وهو يقول لها:
v   " حسنا ماذا تتوقعين. لست صبيا صغيرا حتى يمكن تهدئتي ووقفي بنظرة معينة اذا ما تخطيت الحدود. حذرتك, ولكن يبدو انني لم استطع ان اجعل المعنى الذي اقصده واضحا لك. عندما يجتمع رجل وامرأه تحت سقف واحد فإن التقاليد القديمه هي التي تسود "
v   وراح يحتضنها ويضمها الى صدره بقوه وهو يضيف قائلا لها
v   " ولكن يبدو انك بسذاجتك لم تدركي هذا, أم أن مداعبات ستيفنز الصبيانيه كانت كافيه لاشباع غروروك؟ "
v   فثارت عندئذ واخذت تكافح للتخلص من ذراعيه ولكن بدون جدوى واخذت تقول له:
v   " كلا, هذا غير صحيح...."
v   واشتد تطوقيه لها وقال:
v   " انك اجمل مما كنت اظن, وكم كنت غبيا لأنني لم اظفر بك منذ البدايه, كانت لك رغبة في هذا, اليس كذلك؟ "
v   وتوقف فجأة وتركها ودموعها تسيل على خديها وقد بللت شفتيه, واخذ يحاول تهدئتها والتخفيف عنها وقال لها:
v   " بحق السماء لا تبكي, فتلك ليست نهاية العالم "
v   ولم ترد عليه او تنظر اليه, وكانت دموعها المنهمره هي الرد الوحيد, فأسرع بالخروج بحركة عصبيه.
 

v   --------------------------------------------------------------------------------

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: جزيرة آدم من روايات عبير القديمة   الثلاثاء يونيو 18, 2013 10:57 pm

 
v   الفصل الثامن
 
v   من اجل ايمانك
 
 
v   كانت تلك اطول ليلة في حياتها بالمقارنة طبعا بتلك الليلة المفزعة التي عاشتها بعد وفاة ابيها، وفي ذلك الحين كان هناك اناس تفضي اليهم بما في نفسها ويخففون عنها، اما الان فليس هناك من تستطيع ان تبثه اوعجها واحزانها التي تكاد تمزقها، انها تسائل نفسها: كيف يمكان لها ان تحب هذا الرجل وان تكرهه في ان واحد ، في حين ان قلبها بصرخ طلبا لكلمة حب واحدة منه؟
v   كان الوقت متأخرا جدا عندما سمعت وقع قدميه، ولكن وقع الاقدام لم يكن سوى اشارة لوجود شخص اخر غيرها في المنزل يلفه السكون. وكانت تلك الليلة المظلمة التي غاب فيها القمر قد قاربت نهايتها عندما استسلمت اخيرا لنوم متقطع، استيقظت منه بعد ان عاشت حلما مفزعا. وبدأت تفيق وتحس بالسكون يخيم البيت وكأن النهار لم يطلع بعد. ولم تكن اصوات الطيور وضوء الشمس الذي ملأ الدنيا من حولها الا لتزيد من احساسها بالكآبة والفراغ بين جدران البيت، وتبين لها انها اصبحت وحيدة مرة اخرى.
v   ودخلت غرفة الجلوس، وادركت ان آدم تناول افطاره ولكنه لم يتناول طعما كثيرا، واعدت لنفسها فنجانا من القهوة. اليوم مازال امامها طويلا وثقيلا بساعاته، ولم تتحمل التفكير في الايام والاسابيع التي ستمر قبل ان تتمكن من ترك هذا المكان.
v   انها لاتريد ان تتمشى او ان تسبح، وبعد ما حدث امس لم تعد تكترث بمقابلة توني مرة اخرى، وخرجت امام المنزل، وفجأة حلق ميكي وحط فوق
v   كتفها ، واخذت تخاطبه بكلمات من تلك التي تقال للصغار وهي تحس بمخالبه وخفق جناحيه، ولكنه تركها وانصرف الى احدى الاشجار عندما تبين له انه لا امل في انتظار وجبة طعام شهية.
v   وعندما حان وقت الغذاء لم تكن قد قررت بعد ما اذا كانت تبقى في البيت كي يجدها آدم عند عودته، ولكن القرار كان قد خرج من يدها عندما اكتشفت ان آدم اعد لنفسه بعض الطعام وأخذه معه. فاستشاطت غضبا وخرجت من البيت لاتلوي على شيء واستمرت في السير حتى تعبت قدماها واصبحت الطريق غير صالحة للسير، وكانت الشمس قد مالت الى المغيب فاسرعت بالعودة لتحس بانها حبيسة في البيت فآدم لديه على الاقل عمل يؤديه في ملجأ الطيور، اما هي فليس امامها مكان تتجه اليه.
v   وعندما عاد احست بحضوره، وارادت ان تتحرك نحوه، ولكن عنادها منعها وبدون مقدمات قال لها:" اسف تصرفت بطريقة بهيمة ليلة امس."
v   وتنهدت بطريقة تنم عما في نفسها من ألم ، وقالت له وهي تعد الاطباق على المائدة انها هي ايضا تفوهت بكلمات غير لائقة، وهي تأسف لهذا، ولكنها قالت وهي في صورة الغضب الان....الان...
v   فجلس وقال لها انها ذكرت كل شيء بوضوح تام، وان كلا منهما ابلغ رسالته للاخر ، ولاداعي لاثارة الموضوع مرة اخرى.
v   فجلست وهي تتجنب النظر اليه وقالت له:"اتعني انك سوف تتصرف في المستقبل بطريقة متحضرة؟"
v   فوعدها بذلك، وبدا يتناول طعامه بدون ان ينك سلوكه عما في رأسه من افكار، وبعد لحظات ابلغها بأن البيضة الاخيرة فقست وانه استطاع ان يصور كل مراحل عملية الفقس. وكان واضحا ان المسألة الاخرى اسدل عليها الستار . ولكن كيف هذا؟ كيف يمكن لرجل ان يتصرف بعدم اكتراث على هذا النحو بعد ساعات قلائل من تجربة عاطفية مثيرة خاضتها! لم تدرك قبل الان مدى ما تنطوي عليه كلمات بايرون الشاعر الانكليزي الكبير عن الحب حين قال: ان حب الرجل هو نسيج وحده، انه يعني كل وجود المرأة الان ان حب آدم لايبدو هكذا ، فلا يوجد رجل يتصرف بمثل هذا التأدب والبرود ، مثلما يفعل آدم نحوها ، ولو كانت في قلبه شرارة واحدة من الحب ، وخلال الايام القلقة التي مرت بعد ذلك احست بأنه يعتمد الايحدث بينهما اي تلامس، ولكنها اعترفت بصراحة بينها وبين نفسها بأن ذراعيه اضرمتا فيها النار.
v   واخذت افكارها وعواطفها تتذبذب بين نقيض ونقيض، وتمنت لو انها لك تر آدم او تنزل الى شواطئ الزيتا، فالجزيرة كالسجن... لقد تطلعت الى نيل حريتها ولكنها فقدت تلك الحرية في حياة الجحيم التي تحياها، وهي لحياة التي كان يمكن ان تصبح جنة مع حب رجل لها....
v   لم يجرؤ توني على الاقتراب منها منذ اليوم الذي كادت تلقي فيه حتفها كما لم تستطع هي ان تخاطر بالخروج لمقابلته خشية تعرضها لمزيد من الادانه
v   وبعد مضي ثلاثة ايام على هذا الحادث جلست روبين في حالة من اللامبالاة
v   تقلب في السجلات الخاصة بملجأ الطيور، وهي السجلات التي تحوي معلومات كثيرة عن عائلة الطيور التي لم يسمع عنها سوى القليل ويهتم بها
v   سوى المتخصصين وفجأة ظهر هودريك وولف في زيارة غير متوقعه ، وقال لها انه اخذ يتساءل عن سبب احتجابهما منذ فترة ، وسألها وهي تقدم
v   له القهوة إذا كان آدم رجلا" غير اجتماعي.
v   وقدم لها هدية احضرها معه وهو يقول انه اعتقد انها تحب الحصول عليها
v   وازاحت الأوراق الخارجية التي تغلف الهدية لتفاجأ بأنها عبارة عن حافظة
v   تحوي اربع اسطوانات احداها تلك الأسطوانه التي سبق ان رأتها في مكتبة
v   هودريك وهي تحتوي على تلك المقطوعه التي عزفها آدم فأمسكت بها بيدين ترتعشاان وقدمت الشكر لهودريك وقالت له:
v   "اتمنى ان اسمعه يعزف من جديد ولكن..."
v   فهز هودريك رأسه تعبيرا" عن ادراكه لما تقصده وقال لها انه اعتقد ان تلك الاسطوانات قد تكون محظورة ولكنها ربما تثق في كتمانه للسر ونظر
v   اليها نظرة ذات معنى واضاف:
v   " لا اود ان اكون مسببا" في حدوث شقاق ولكنني علمت بأنك حصلت على
v   الفوتوغراف الخاص بمحطة الرصد
v   "وكيف علمت بهذا"
v   "رأى والدو توني وهو يحمله في سيارة الجيب وتوقع انه لابد ان يكون في طريقه اليك."
v   وبعد ان انتهى هودريك من احتساء القهوة انصرف وعادت وحيدة من جديد وراودتها الرغبة في الاستماع الى تلك الاسطوانات ولكنها لم تجرؤ على هذا فليس الوقت ملائما" وحملت حافظة الاسطوانات لتخفيها وسط ملابسها كأنها معصية تريد الاحتفاظ بها سرا".
v   ولزمت الصمت عندما رجع آدم لتناول الغداء واخذت تتصرف في فتور
v   كالمعتاد ولكن لولا انشغالها عندئذ بإعداد المائدة للاحظت شيئا" من الرقه في عينيه الرماديتان وهو يتتبعها ببصره وقال لها:
v   "اعتقد ان زائراقدم إلينا هذا الصباح"
v   فأصابها الذعر ولكنها ردت قائلة:
v   "نعم وذكر حاجتنا الى بعض الاختلاط بالناس"
v   وقال لها انه توجه الى محطة الرصد لاحضار بعض السكائر وقابل هودريك في طريق العودة وعندئذ احست روبين بالارتياح فهودريك كتوم
v   للسر كما يبدو وسألها فجأدة؟
v   "اترغبين في الذهاب إلى ملجأ الطيور بعد ظهر اليوم؟"
v   وجعلتها المفاجأة تتردد في الرد لحظات طويلة فقال لها انه لاداعي لمجيئها
v   إن لم تكن راغبة في ذلك فهو يعلم ان المكان هناك ضيق وغير مريح واستاءت عندئذ لطريقته فيإلغاء زيارتها بدون فرصة لتقول رأيها بالقبول او الاعتذار بطريقة تحفظ ماء وجهها فردت عليه في برود:
v   "ارغب في السباحه بعد ظهر اليوم"
v   "ولكن لاتفعلي ذلك بعد طعام الغداء مباشرة"
v   فقالت وهي تضع الأطباق في وعاء الغسل وتصب فوقها بعضا" من مادة منظفة:
v   "كلا سأخذ معي كتابا" لأقراء منه فصلين قبل السباحة"
v   وبدلا" من ان يعد نفسه للخروج لاحظت انه اخذ يساعدها في تجفيف الأطباق مما جعلها في حيرة من امره وفجأة قال لها:
v   "سأذهب للسباحة معك قبل ان اعود الى ملجأ الطيور.."
v   واحست عندئذ بأن الأمور فاصبحت مشوشة من حولها فصاحت صيحة
v   إحتجاج مكتومة في داخلها انها لاتستطيع احتمال تلك الصداقة الفاترة
v   والأفضل لها استمرار المعاملة الباردة بدلا" من الصداقة المتأدبة ففي داخله
v   يكمن شخص عطوف كريم وهي لايمكنها ان تصمد في دفاعها وتتمسك بمسلك الامبالاة نحوه فردت عليه وهي تتعمد الظهور بمظهر عدم الأكتراث
v   "حسنا سيكون هذا تغييرا"
v   واخذت تعد الأشياء اللازمة للسياحة وعندما وصلا الى الشاطئ سألها:
v   "اين الكتاب"
v   "اوه...نسيته لايهم."
v   وتحددت على صدرها فوق الرمال واخذت ترقب الامواج التي يعلوها الزبد الأبيض وهي تتدافع واحدة وراء الأخرى نحو الشاطئ وراحت تتساءل إذا كان آدم جاء معها لأنه يشك فيها وهل اعتقد انها تجري مقابلات سرية عاطفية مع توني وهل مازال لايصدق ماروته له عن ذلك النظر الذي رأه؟
v   وتحركت قليلا" وهي تنظر خلسة الى آدم الذي استلقى في هدوء وقد اغمض عينيه ونصحها بألا تتعجل النزول الى الماء فأطاعته واشعلت لنفسها سيكارة ثم قال إنه حان الوقت لكي يقيما حفل عشاء وأضاف يقول:
v   "إذا لم تفعل فسوف يظنون انني حولتك الى ناسك"
v   "وهل يهمك مايقولون"
v   "ليس بالظبط ..وهل يهمك انت؟"
v   واطفأ السيكارة في الرمل ونهض واقفا" فسألته بدورها قائلة:
v   " وهل يهم إن فعلت ؟"
v   وقبل ان يتاح له الرد كان قد نزل الى الماء ونزلت خلفه انها تستريح للسباحة مع آدم اكثر من السباحة مع توني الذي يميل للعبث ويثير رذاذا"
v   شديدا" حوله في حين آدم مثلها يراعي القواعد الصحيية السليمة للسباحة
v   وخرجا من الماء وراحت تجفف شعرها فطلب منها الاترهق نفسها وردت عليه أنها ن تنزل إلى الماء مرة ثانية والتقط منشفة الاستحمام واخذ يجفف

v   نفسه بحركة مفاجئة لم تتوقعها فابتعدت بحركة تلقائية جعلته يتراجع الى الوراء بسرعة وسقطت المنشفة من يده وقال لها:

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: جزيرة آدم من روايات عبير القديمة   الثلاثاء يونيو 18, 2013 10:58 pm

                                                                                                                                   i.            "لم اكن ارغب في ان المسكِ"
                                                                                                                               ii.            "كلا انني لم اقصد.... انك...."
                                                                                                         iii.            "فهمت جيدا" وفري على نفسكِ الشرح"
                                                       iv.            ولبس خفيه ووضع قميصه فوق كتفيه وانطلق سائرا" في طريق الشاطئ
     v.            قبل ان تدرك هي مايحدث امامها وخلال الفترة التي امضتها في تجفيف نفسها والذهاب الى المنزل كان هو قد وصل الى ملجأ الطيور وكانت مشاعر الاستياء والغضب وراء اندفاعها للعودة بسرعة الى البيت ودلفت
    vi.            الى غرفة الجلوس في ألم وتتساءل عما دفعه الى ان يتزوجها ؟ وماذا يريد منها ؟ انه لايريد الأن لا الحب ولاحتى الصحبة.كانت تعتقد انه يمر بفترة انتقالية ، وانها تؤدي دور الجسر الذييحتاجه للانتقال من حال الى حال ، ولكنها للآن أخفقت الى حدّ ما في هذا .
 vii.            واخذت حماماً ، وغيرت ملابسها ، ونشرت المنشفتين في الشرفة لكي تجفا. اشيء الذي تأكدت منه الان هو انها لا تستطيع ان تعيش على حافة هذا البركان العاطفي ، وهي لا تدري الى اين سينتهي بها هذا الوضع .
    viii.            ترى ماهو مفتاح اللغز الذي يمثله آدم فائدا واخرجت الاسطوانات من مخباها ووضعتها فوق السرير وراحت تتفحصها ، واخذت المرارة التي ملأت قلبها تهدأ تدريجياً ، فهنا مفتاح مشاعر المرارة و الغضب التي تستبد بآدم ، الا انه هو الذي يحتفظ بالرد ، لن يعرف طعم الراحة الى ان يحاول ويخاطر بتعريض نفسه للفشل ، ولكن كيف يمكن اغراؤه ليفعل هذا ؟ الآخرون لابد أن يكونوا قد بذلوا المحاولات معه ، أولئك المقربون اليه ، امه وأصدقاؤه ، وهذا لاشك فيه ، تلك الفتاة التي أحبها وهي ستيللا ، فان كانت ستيللا قد اخفقت فكيف يمكن لروبين ان تنجح ؟
                                                                                                                                                                                                       viii.
       ix.            ونحت جانباً اسطوانة الامبراطور لبيتهوفن ، ففيها قوة شديدة لا تتلاءم مع مزاجها في هذا الوقت ، كما آنها ترددت امام الاسطوانة العاطفية التي تحمل اسم بالاديس لشوبان ، ثم اخرجت الاسطوانة التي تحوي كونسرتو رخمانينوف من عزف آدم فاند ، إنها من اعظم المقطوعات لأنها تخاطب القلب اولاً ، وأدارت تلك الاسطوانة وراحت تسبح بخيالها مع انغامها العذبة حتى نسيت ما حولها ، ولم تسمع الطرق على الباب او النداء ، مما اضطره لأن يدخل قفزاً من النافذة ، ووجدته فجأة امامها وهو في سورة الغضب ، ففهمت ما ينتوبه وصاحت فيه :
                                                                                                                                x.            "كلا ، لا تفعل ، ستحطمها ..."
        xi.            واخذت تحاول تخليص الاسطوانة من بين اصابعه ، وهو يقول لها ، وقد هرب الدم من عروقه من شدة الغضب :
                                xii.            " من أين حصلت عليها ؟ عليك اللعنة ، كيف تجرؤين ، وكيف يجرؤ وولف ؟ انه ..."
                                                                        xiii.            واستمرت في محاولاتها لانتزاع الاسطوانة وهي تقول له :
                                                                                               xiv.            " لا يمكنك ان تفعل هذا ، انها انت ، انها ..."
                                    xv.            وأثناء ذلك اصطدم أحد مرفقيه بعينها بكل قوة فصاحت من الألم ، انزعج آدم و قال :
                                                       xvi.            " يا إلهي ، ماذا فعلت ؟ دعيني أرى عينك ، انني آسف ياصغيرتي .."
xvii.            وكانت الاسطوانة قد سقطت على الارض ، فصاحت فيه بشدة لئلا يقف فوقها ، وراحت تبحث عن شيء تجفف به الدمع المنهمر من عينيها المصابة. واحست بذراعيه تلتفان حول كتفيها . واختفى كل مالديه من غضب. واخذ يتفحص عينيها ويقول لها:
                                                     xviii.            "روبين .. ارجوك ان تكفي عن البكاء ، لم اقصد ايذاءك ، انني..."
xix.            "اعرف هذا ، كانت غلطتي ايضا ، وكان يجب علي ان ... هل الاسطوانة، هل اصابتك شديدة؟ انك تعلمين انني لم اعتمد ايذاءك".
  xx.            ورفع ذقنها الى اعلى وهو يحدق في وجهها بعينين يملأهما القلق، واخذ يجفف في رقة دموعها المنهمرة وانهارت مقاومتها وقالت:
                                                                                                                                                   xxi.            "اوه ...آدم!"
xxii.            دفنت نفسها بين ذراعيه وقد تهاوت كل مقاومتها امام العاطفة الجياشة، وراح يحتضنها بقوة اشد، وقد اسند رأسها الى كتفه، الى ان هذأت المشاعر الملتهبة، ورفعها عن صدرة في رقة لتنظر اليه وراح يسألها:"هل اصابتك سيئة؟"
xxiii.            فهزت رأسها بحركة بطيئة، ولكنها مالت في ضعف على صدره مما جعله يدرك خطورة حالتها، فاكتسبت ملامحه بعض الرقة واخذ يلمسها في رفق، واحست بأنفاسه وبذراعيه تلتفان حول وسطها الذي بدا لها كأنه قد تشكل ليلائم ذراعيه وراحت عينيه تتوسلان ودقات قلبه تتناغم مع دقات قلبها في انسجام اخذا يحسان تدريجيا بالجو المحيط بهما، وبتاطيور العائدة الى اعشاشها مع الشمس الغاربة، وصوت موجات المد ونسيم الغروب البارد:
                                                                                                                   xxiv.            "هل انت سعيدة ياصغيرتي؟"
                                                                                                                                    xxv.            "...وهل انت سعيد؟"
                                                                                         xxvi.            "جدا، انك الطفلة مليئة بالعواطف الجياشة."
                                                                                                                       xxvii.            "لا تصفني بأنني طفلة."
    xxviii.            "اذا فأنت مليئة بالعواطف، رغم انك تبدين كطفلة صغيرة بين ذراعي... الى اين انت ذاهبة؟"
                                                                                                                              xxix.            "لانقذ تلك الاسطوانة"
                                                                                                                                         xxx.            "عليك بنسيانها".
xxxi.            ولكنها اخذت الاسطوانة ووضعتها في الفوتوغراف وقامت بتشغيله، ووقفت تنتظر صوت الموسيقى الذي ملأ المكان. ودقات قلبها تتزايد وهي تنظر الى آدم. ولم يتفوه بكلمة وانما مد ذراعيه اليها، فصاحت وهي تسرع نحوه وترتمي بين احضانه.
xxxii.            واخذت تشجعه وتقول له ان عليه بدلا من تدمير الاسطوانة ان يصنع المزيد من الاسطوانات. مما هو افضل من تلك الاسطوانة، فقال لها وهو يرمقها:"وهل يمكنني ذلك، من قال هذا؟"
                                                                                                                                    xxxiii.            "انا اقول هذا"
xxxiv.            واخذت شهيقا عميقا ولم تتردد، لانها ادركت ان تلك هي الفرصة المناسبة التي قد لا تتكرر واضافت تقول:
                                                                                                                                      xxxv.            "ولم لا تحاول؟"
                                                                                                 xxxvi.            "انها ليست بالسهولة التي تظنينها."
                                                                                              xxxvii.            "اعلم هذا، ولكن لابد من المحاولة".
                                                                                                 xxxviii.            وطبعت قبلة على خده وهي تقول:
                                                                 xxxix.            "آدم ، انا احبك ... وهذه هي الطريقة التي اعبر لك بها."
                                                                                                                                                                   xl.            "حقا؟"
                                                                                                     xli.            ورد القبلة بمثلها فقالت له ردا على سؤاله:
                                                                                                                                        xlii.            "الى ابعد الحدود".
                                                                                                                          xliii.            وضحك في رقة وهو يقول:
                                           xliv.            "بهذه السرعة؟ ولكن ما شأن هذا بمقدرتي على استئناف عملي ومهنتي؟"
 xlv.            "لانني اعرف ماتشعر انت به، العقبة هي خوفك الا تجيد، انك تبحث عن الكمال وحده وتريد ان تمنحه، ولكن هذا سوف يتحقق ان انت حاولت ، وستكون اعظم من ذي قبل لانك عانيت من اجله.."
                                                                                                                    xlvi.            ومضت تقول في حماسة شديد:
                xlvii.            "الايمان يحرك الجبال ويحقق اي شيء ، فهل تتمسك يا آدم بالايمان؟ عدني بهذا ارجوك"
                                                 xlviii.            وكانت الغرفة ساكنة وهي تنتظر رده، ثم تنهدت وسمعته يقول لها :
                                                                                            xlix.            " حسنا سأحاول من اجلك ومن اجل ايمانك."
 
                                                                                                                                                               l.            الفصل التاسع
 
                                                                                                                                                       li.            السلم الموسيقي
 
 
                 lii.            لم يتزعزع ايمان روبين على الاطلاق خلال الاسابيع التالية، وهي الاسابيع التي عاشتها في قمة السعادةوبرغم ان آدم كان يبدو عليه مظهر الحذر الغامض، وهو ما لوحظ عليه صباح اليوم الذي توجها فيه فيللا هودريك بالسيارة ، عندما طلبت روبين من هودريك مفتاح البيانو.ورد عليها هودريك عندئذ في دهشة كأنه لم يكن يتوقع مثل هذا الطلب قائلا:" ولكنه لم يكن مغلقا في اي وقت من الاوقات، وانت تعلمين هذا.... هل قررت التدرب على عزف تلك الافتتاحية التي علاها بعض الصدا؟"
liii.            ولم تنجح روبين في اخفاء مدى سعادتها ورغبتها في ان تغني للعالم كله في ابتهاج ، فردت عليه في رقة:
                                                                                  liv.            " سوف يتولى آدم مهمة ازالة الصدأ هذه نيابة عني."
ولم يغب عن هودريك المعنى الذي تقصده ، فصاح مبتهجا وأمسك بيدي آدم محييا اياه ، ونادى والدر لاحضار لمشروبات ، وقال انهما لو ابلغاه مقدما كان كلف والدو يضبط درجة النغم في البيانو، ولكنه سيفعل ذلك رغم هذا وابدت روبين تشككها في 

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: جزيرة آدم من روايات عبير القديمة   الثلاثاء يونيو 18, 2013 10:59 pm

" سوف يتولى آدم مهمة ازالة الصدأ هذه نيابة عني."
ولم يغب عن هودريك المعنى الذي تقصده ، فصاح مبتهجا وأمسك بيدي آدم محييا اياه ، ونادى والدر لاحضار لمشروبات ، وقال انهما لو ابلغاه مقدما كان كلف والدو يضبط درجة النغم في البيانو، ولكنه سيفعل ذلك رغم هذا وابدت روبين تشككها في رحلة صيد السمك التي تم الاعداد للقيام بها هذا الصباح ، ولكن هودريك اكد لها ان هذه الرحلة تتم عادة بالقارب الخاص، وقال انه قد يواتيها الحظ فتصاد سمكة طيبة مما سيغتبط له زوجها. فقال آدم في جفاف:
"سآغتبط فعلا."
وادركت روبين ان آدم يشعر بالمؤامرة التي حيكت لتركه بمفرده حتى يقوم بالتجارب الاولى الحيوية التي يتوقف عليها الشيء الكثير.
وراحت تتساءل بينها وبين نفسها في قلق عما اذا كانت يداه سوف تتجاوبان، ام انها سترجع من تلك لتجد رجلا متقلب المزاج خاب امله، واصبح في حالة اشد مرارة من ذي قبل؟ ظل هذا السؤائل يراودها طوال الجولة البحرية التي استغرقت ساعتين في القارب ان آدم يجب ان يعود للعزف من جديد. وهو ان كن غير قادر على تحقيق المستوى المطلوب من الكمال الذي حدده بنفسه ليستطيع احياء الحفلات الموسيقية، كيف يمكن تحقيق هذا؟ انها لاتدري ولكن لابد من ايجاد جواب لهذا السؤال.
ورغم تتبوءات هودريك م تنجح في اصطياد شيء، في حين تمكن هودريك، وهو ما ادهشه من نفسه. من اصطياد سمكة متوحشة فاشاع جو المرح بين رفاقه الرحلة. وقاد القارب بعد ذلك في طريق العودة، وما ان وصلت روبين هي وهودريك الى الفيللا حتى انتابتها حالة من الصمت
 
المشوب بالقلق، لانهما لم يسمعا صوت البيانو، ترى هل مازال آدم في الفيللا ؟ وهل تمكن من ...؟ واخذت تبلل شفتيها وهي تتحرك الى الداخل.
كان آدم واقفا امام النافذه وظهره نحوها , وعندما نادته في قلق رد عليها بدون ان يتحرك:"لاتوجهي الى الان اي اسئلة".
والتقطت انفاسها وهي ترقب وجهه الشاحب، وعندما التقت عيناه بعينيها لاخظت ابتسامته المصطنعة المشوبة بالتوتر ، فسألته:" لم تخفق امام البيانو في اي حال".
فأمسك يبدها وضغط عليها بطريقة مطمئنة، وتركها لكي يحيي هودريك . وقالت روبين لنفسها انه لو كانت نتيجة تلك التجربة محزنة لما بقي في انتظار عودتهما ، ولكان رد فعل آدم مختلفا. والى جانب هذا مرت سنة اشهر منذ إصابته، مما جعله يبتعد عن التدرب طوال هذه الفترة ، حتى لو لم يكن قد اصيب ، فابتعاده هنا خسارة كبيرة، سوف يتعين عليها ان تتحلى بالصبر، ولكن هل يصبر آدم ايضا؟
وأصر هودريك على بقائهما لتناول طعام الغذاء، ولكن آدم اعتذر لانه لايجب اهمال ملجأ الطيور، وتم الاتفاق على ان يتدرب آدم كل صباح على العزف بينما تعني روبين اثناء ذلك بعملية تسجيل الملاحظات والتقاط الصور في ملجأ الطيور، وفي اي حال اوشك السجل ان يكتمل ولم يتبق سوى تدوين القليل من الملاحظات، سيكون الكثير منها بمثابة تكرار الملاحظات التي تم تدوينها فعلا.
وعندما عادا الى البيت دلفت روبين الى الداخل واحضرت ألة التصوير ، وعادت تتخذ مكانها من جديد في سيارة الجيب.
فسألها آدم:
"هل انت قادمة معي؟"
"طبعا، هل هناك اعراض؟"
قالتها في تدلل وحب ، فرد عليها بجفاف:
"ليس الان ، ولكني قد اعترض فيما بعد ، فأنني كما تعلمين لا افتقر الى القدرة على تخيل مما قد يحدث."
فردت عليه وهي تنظر الى الطريق التي انطلقت فيها السيارة:
" أوه ، لم اكن اعلم انك من الطراز المغرق في الخيال"
"هناك اشياء كثيرة لا تعرفينها عني، وآمل الا تودي هذع الاشياء ، عندما تعرفينها ، الى تحطيم الكثير من اوهامك."
وبعد إطراقه سألته:
"احقا سيحدث هذا؟"
"سيتوقف هذا على مدى الاوهام التي تنتابك، بدأت ادرك ان النتائج التي توصلت اليها في البداية لم تكن دقيقة."
فسألته في دهشة"
" أية نتائج تقصد؟"
" انها تتعلق بك انت!"
ووصلت السيارة الى الملجأ، وعندما دخلا وبدأ آدم يضبط آلة التصوير ، اخذت روبين تستعيد بعض كلماته وتفكر في معناها، ولكنها أدركت انها تحتاج الى بعض التفسير فسألته:
" مالذي تقصده بالنتائج غير الدقيقة التي توصلت اليها فيما يتعلق بي؟"
فلوى شفتيه قائلا:
" اعتقد انني اخطأت مرتين أخذت عنك انطباعا اوليا خاطئا عندما التقطتك عن الشاطئ، تلك الليلة ، وعندما عرفت قصتك فيما بعد ظللت اميل الى الاعتقاد بانك فاسدة ومريضة نفسيا وانانية ، واخيرا ادركت مدى ما تتصفين به من انكار للذات وكرم شديدين."
وفوجئت روبين بصراحته ، وقالت له هي ايضا في صراحة مندفعه:
" ولكنني لم اكن هكذا دائما ، كانت لي بعض جوانب الطيش وغير ذلك من الامور المشابهة."
"هكذا الشباب عادة ، ولكن الحياة سرعان ما تعبس ، ولهذا فان الشباب يجب ان يكتشف ويبحث ويأخذ قبل ان تاتي الاحزان وتزول الاوهام ، ولكن هناك شيء يقلقني"
فتوجست روبين خفية ، وسألته اذا كان يقصد ما يتعلق بنتيجة تجربته الاولى امام البيانو ، فقال لها :
" اتحدث عنك انت ... قولي لي يا روبين كم تحبينني، وكم تحبين آدم فاند الذي لا تعرفينه بالمرة؟"
" وكيف لي الا اعرفك ، او ان افضل بينك وبين فاند؟ لا افهم ماتقصده."
" حقا ؟ ربما ما سأقوله لك كانه نوع من الغرور، عرفت انك لا تعرفين الجانب الاخر من شخصيتي... انني اكون كالاعمى والمرائي ان انا تظاهرت بأن فاند هو مجرد اسم وليس امتداد لي ،فأنا باعتباري آدم فاند اتلقى الكثير من الاعجاب والتقدير ، وهناك الكثيرات من الفتيات من بين جمهوري تتملكهن حالة عيادة البطل في نظارتهن الي ، كما ترسم صورتي فوق احزمة المراهقين ، اما آدم غرانت فان قصته تختلف كثيرا."
فقالت له وهي تداعبه:
" وكم من القلوب حطمت؟"
"لا شيء على ما اعتقد."
"بل اراهن عشرات القلوب ، فعازف البيانو العظيم يجب ان يكون مديد القاكة ووسيما مغترا بنفسه وفي سن الرجولة ، لا مسنا بدينا سريع الغضب"
فابتسم ولكن بغير ابتهاج وسألها:
" ولكن اي من تلك الصفات يجتذبك انت؟ هذا هو ما يقلقني."
"اتعني انني تنتابني حالة الرغبة في عبادة البطل تجاه فاند. ولكن هناك حقيقة نسيتها يا سيد غرانت ، فانا لم اتزوج فاند."
فاطرق قليلا ثم قال لها :
" اعلم ، ولكنني اود ان اكون صريحا معك."
" وانا كذلك ، الا تعتقد ان عبادة البطل لامكان لها في جزيرة صغيرة، ليس فيها عقل يعرف او عين ترى او شخص يضع حزاما عليه صورة البطل ، او الشخص الوحيد الذي يشار اليه بالبنان ؟ اوه يا آدم ..."
واسندت رأسها على كتفه وتنهدت قائلة:
"انا فعلا اشعر بعبادة البطل نحو فاند ، ولكنني احبك..."
ومرت فترة طويلة قبل ان يبعدها عنه في حزم ويقول في تهكم :
" هذا كنت اقصده عندما تحدثت اليك عن قدرتي على تخيل ماقد يحدث."
" وها هاك عيب في التخيل ؟"
"كلا لكن لدي عمل يجب ان أؤيه هنا ، ولا يمكنني ان اؤدي عملا او اطارحك الغرام في آن واحد."
فتظاهرت بأنها لم تسمع ملاحظته وقالت له :
" لم يسبق لك ان شرحت لي كيف جئت الى هذه الجزيرة."
"السير جوزيف هاغل احد العلماء في :جمعية ابحاث الطيور" صديق قديم لامي ، وقد علمت الجمعية ان طائر الغرنوق شوهد هنا في هذه الجزيرة فقررت ارسال شخص لاجراء مسح عن تلك الطيور ، وكان ذلك عندما وقع الحادث لي"
ورأى السير جوزيف ان هذا يتيح لي قضاء فترة نقاهة بصورة ملائمة.."
وتردد قليلا ثم اضاف قوله:
" كنت اعتزم ان افعل اشياء اخرى ، واقضي شهرين في جزر الرأس الاخضر حيث كان احد اصدقائي يمتلك فيللا ، وكانت ستيللا سترافقني بعد زواجنا ، الا انها قررت في اخر لحظة ضرورة تأجيل الزواج ، وقد جعلني هذا في اشد حالات الغضب، مما جعلها ترجئ ابلاغي بحقيقة نواياها الى مابعد رحيلي ، فقد وصلني خطابها الذي تبلغني فيه بفسخ خطبتنا قبل يوم من وصولك الى الجزيرة."
ولم يكن لدى روبين ما تقوله تعليبا على هذا ، فنتهدت واخذت تمرر اصابعها في حنان فوق يده ، ولكنها كانت تحس بالسعادة لانه افضى اليها باسراره، وهو ما شجعها على ان تطرح السؤال الذي يشغل بالها منذ مغادرتها فيللا هودريك ، واخذت نفسا عميقا وقالت ببطء:
" آدم ، ارجوك الا تعود الى حالة البرود واللامبالاة التي كنت فيها من قبل ، ولكن الا مر يهمني جدا ، هل لمست البيانو صباح ليوم؟"
"نعم"
" وماذا عزفت؟"
" السلم الموسيقي"
" السلم المسيقي فقط؟"
"نعم"
وضغط قليلا على يدها قبل ان يعود للامساك بالمنظار لكي يضبط العدسة
واضاف قوله:
" وسأظل اعزف السلم المسيقي غدا وبعد غد وبعد وبعد غد و..."
وتنهدت ثم سألته:
" ومتى تعزف الحانا؟"
" ربما عما قريب ، وربما فيما بعد ، الامر متروك للظروف."
واحتضنها فجأة وبقوة واضاف قوله:
"عليك ان تتحلي بالصبر في انتظار اليوم الذي اتطلع انا ايضا اليه"
" ومتى سيأتي هذا اليوم؟"
فعانقها وتركها قائلا:
" انه اليوم الذي اطلب منك فيه عدم ترك الغرفة اثناء قيامي بالعزف."
روبين يجب ان تقنعي بهذا وان تتحلي بالصبر."
ومر اسبوعان قبل ان يطلب آدم من روبين ان تبقى وهي تهم بتركه وحده مع اليبانو. ووقفت تتطلع من النافذه في توتر وترقب هودريك و والدو وهما يتجولان في حديقة الفيللا ، والشمس تملا المكان والنسيم يداعبها ، وراقبت آدم وهو يجلس على مقعد البيانو . ولم يتحرك لبضع لحظات، ثم اخذ يحرك اصابعه ورفع يديه وهوى بهما فوق مفاتيح البيانو ، لم يعد هناك سلم موسيقي الان ، وانما اخذت الالحان العذبة التي تأخذ بمجامع القلب تنساب ، وكأنها تؤدي خصيصا من اجل روبين وحدها ، وبدا لها كان الزمان والمكان لم يعد لهما وجود ولم يعد هناك سوى الموسيقى التي تملك عليها حواسها وتنساب الى كل خلية منها ." آدم اصبح يعزف من جديد قالت هذه العبارة بدون ان يصدر عنها ايصوت ... وانتهى آدم من العزف وآمال يديه الى جانبيه قائلا لها :
" كانت هذه مهداه اليك"
"أوه ... آدم ..."
وارتمت بين احضانه وعيناها مغروقتان بالدموع، ولا تملك الكلمات التي تعبر بها عن مدى سعادتها ، واحتضنها برفق وهو صامت مثلها الى ان سمعا صوت سعال للتنبيه والاعتذار قادما من اتجاه النافذه وقال هودريك بجفاف:
" حسنا ... هل مسموح لنا ان نصفق ابتهاجا."
فنهض آدم واقفا وهو يقول :
"ليس بعد ".
فصاح هودريك المسن :
" ولكن كان هذا رائعا، هل تسمح لي على الاقل ان اهنئك؟"
فهز آدم رأسه قائلا:
"كان هذا افضل مما كنت اظن"
فهمست روبين قائلة:
"كان حقا رائعا"

فابتسم في ضعف وقال لها :

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: جزيرة آدم من روايات عبير القديمة   الثلاثاء يونيو 18, 2013 11:00 pm

" لم يكن كذلك يا صغيرتي، فما زال العزف فيه بعض التوتر."
ومد اصابع يده اليمنى وراح يثنيها عدة مرات واضاف قوله:
" ولكن التوتر خف بعض الشيء منذ يوم او نحو ذلك."
وقال هودريك :
"ربما يفيدك التدليك"
"ربما"
ونظر آدم الى روبين وتفوه بالرد الذي كانت تتوق اليه وقال :
:" اعتقد ان في إمكاني ان اعود للعزف من جديد."
وتحدث هودريك فقال :
" سوف تفتقدكما بكل تاكيد وستعود الزينا الى انحلالها القديم عندما ترحلان عنها."
فرد عليه مارك ثورنتون بمرارة قائلا:
"تحدث عن نفسك ، فلم تصل بعد الى درجة الانحلال!"
وفي غرفة الاستراحة الكبيرة في محطة الرصد احتشد سكان الجزيرة القلائل المعدودون للاحتفال بتوديع آدم و روبين التي اسفت لرحيلها ، فغدا سيصل القارب الذي كانت تنتظره من قبل وهي على احر من الجمر ، والان مرت تلك الاسابيع التي بدأت باليأس والهموم وانتهت بالسعادة.
واقترحت عليه روبين ان يعزف لسكان الجزيرة فهذا هو اخر يوم لهما في الزيتا ، فاستجاب لها ، وفي الفييلا هودريك احتشد سكان الجزيرو يعزف عدة منوعات لمدة ساعة ، قوبل بعدها بعاصفة من التصفيق رغم ان الحانه لم تصل الى أذان سامعيه ، واخذ الجميع ينشدون احد الاناشيد ، ورددوا النشيد نفسه عند توديعهما وهما يستقلان القارب للرحيل في اليوم التالي.
وتقابل آدم و روبين مع وفد عماء الطير الذين اتوا في القارب لقضاء بعض الوقت في الجزيرة ، وقدم لهم آدم تقريره في حين راحت روبين تشرح لهم اماكن الاشيئاء الموجوده في البيت.
وودعهما سكان الجزيرة وداعا مؤثرا ، وقام احدهم بوضع عقد من الزهور حول عنق روبين التي اخذت تضحك وتبكي في أن واحد . وهي تعدهم بان تبعث اليهم برسائل وان تزورهم ان هي مرت يوما بالجزيرة وبدأ القارب يتحرك ، واخذت الايدي الملوحة تختفي تدريجيا كما اخذت الفيللا ومحطة الارصاد تتلاشيان شيئا فشيئا وبدت ملامح غير واضحة للمنزل الذي عاشا فيه واختفت الزينا عن الانظار في الافق البعيد.
ووصلا الى سان فرانسيسكو بعد مضي اسبوع ولم يكن امامهما سوى ساعات قلائل لشراء بعض الحاجيات والقيام بجولةسريعة في المدينة لمشاهدة الجسر المشهور وميناء المدينة ، قبل ان يحجزا تذكرتين للسفر مباشرة الى لندن وجلست روبين في مقعدها في الطائرة تحف بها السعادة والرضى... انها اخيرت عائدة الى الوطن بعدما عانت ثلاثة اشهر في جزيرة نائية.
وسألت روبين آدم وهو يجلس الى جوارها اذا كانت امه ستحبها ، فقال لها انها ستحبها طبعا ، وانها ستكون في انتظارهما في المطار ان كانت البرقية التي ارسلها لعا قد وصلتها. وراحت تتساءل عما سيكون وقع البرقية التي ارسلتها هي لشقيقتها جولي تبلغها فيها بقدومها ربما يكون كارلنغ قد انتهى رحلته البحرية وابلغ جولي بأن شقيقتها روبين فقدت.
واخذت روبين تفكر في حياتها الجديدة مع آدم بعد العودة الى الوطن وهي حياة سوف تختلف عن حياتهما معا في الجزيرة ، وكيف ستستقبلها امه وهل سترحب بزواجهما وراحت الهواجس تتنازعا من جديد وتسائل نفسها اذا كان آدم يحبها فعلا ، وبالدرجة التي تحبه هي بها ، وكلما اقترب موعد وصول الطائرة كلما اشتدت ضربات قلبها وزداد توترها.
وعندما حلقت الطائرة في اجواء لندن ، واخذت تحوم كالطائر الخرافي في انتظار الاذن لها بالهبوط في المطار، وتحول توترها الى شعور بالخوف ، فماذا يحدث لو احس آدم بالندم لاقدامه بطيش وحماقة على هذا الزواج؟
 
 
الفصل العاشر
 
حب اصيل ام بديل؟
 
 
 
كانت أم آدم تقف في الجانب المضاد لكل آمال روبين كانت سيدة ممشوقة القوام ، وتنم ملامحها الاستقراطية عن عمرها الحقيقي البالغ ستين عاما ، ولكنها تنم بكل تأكيد عن الارادة وقوة الشخصية التي ورثها عنها ابنها ، مثلما تكشف في الوقت نفسه عن الميول الاستبدادية.
"هذا كلام فارغ"
قالتها أم آدم ، بعد تبادل التحية، وهي تشير في رفض الى المبارة التي وصل بها هارفي سيرل مدير اعمال آدم ، واضافت تقول :
" لا يمكنك ان تأخذ روبين مباشرة الى الشقة، فلم يتم اعداد أي شيء هناك ، كما انها ليست في حالة تتيح لها الان تنظيم الشقة التي ظلت مغلقة طوال ستة اشهر."
وبرغم ان روبين كانت فعلا مجهدة من الرحلة ، ابتسمت ابتسامة مهذبة متكلفة وقالت:
" هذا عطف شديد منك يا سيدة غرانت ، ولكنني استطيع ذلك ، وقد اعتدت القيام بأعمال المنزل في الزينا وانا واثقة ان الشقة ستصبح ضربا من الاحلام بعد قليل من التنظيم والتنظيف."
ونظرت الى آدم وهي تتطلع الى تأييده لها ، ولكنها وجدته مقطب الجبين وقال لها:
"انك فعلا مجهدة ياصغيرتي ، واعتقد ان امي على حق."
فقالت السيدة غرانت وهي تبتسم:
" نعم انا على حق ، فالصغيرة تكاد قدماها لا تقويا على حملها من شدة التعب.. ولقد قمت بترتيب كل شيء فعندما وصلتني برقيتك اتصلت بالسيد جوزيف وفق طلبك ، وسوف يحضر الى هنا غدا ، ولهذا فأن من الافضل بكثير ان تسير الامور طبقا للترتيب الموضوع."
وتردد آدم لحظة ثم تنهد:
" وفي هذه الحالة ستضطر ..."
واضاف وهو يوجه كلامه الى هارفي سيرل وفي صوته مسحة من الغضب :
" سأراك يوم الاثنين واناقش معك الامور عندئذ واشكرك لمجيئك . وآسف لانني كبدنك مشقة الحضور بلا طائل.."
فابتسم هارفي قائلا:
" انا سعيد بعودتك فقط وبمقابلة عروسك الجميلة."
وصافح روبين وهو يربت على يدها وكانه يطمنها بعدما لاحظ حالة القلق التي تحاول اخفاءها، ودعاهما الى تناول طعام العشاء معه في الاسبوع المقبل بعد ان يستقرا.
قالتها روبين وهي تبدي استحسانها لهذا الرجل المهذب الذي يختلف تماما عن الصورة التي تخيلتها لرجل الاعمال الذي يتصرف بطريقة رسمية جافة . واستقل هارفي سيارته تاركا آدم وروبين يستقلان سيارة المرسيدس التي كنت السيدة غرانت تتنظرها بفارغ الصبر . وقادت جاني مشرفة البيت السيارة من المطار الى هاميشاير في الطريق الى بيت السيدة غرانت وقطعت المسافة في حوالي ساعة ، ثم استراحت روبين عندما لاحظت عدم ميل السيدة غرانت للثرثرة ولكن مع وصولهم الى البيت ادركت انه حان الوقت الذي يجري استجوابها فيه . وقالت لها السيدة غرانت هولد آدم هنا ، الم يخبرك بهذا؟"
واتجهت الى آدم قائلة:
" روبين معجبة ببيتك القديم ، وانا لا افهم السبب الذي يحول دون اقامتك فيه مزيدا من الوقت."
اهكذا تنهدت روبين وهي تحاول ان تتنجنب النظر الى السيدة غرانت التي اخذت تضغط شفتيها وتطلب منها دخول المنزل انها بداية لا تبشر بخير ، وابتهلت روبين الى السماء الا تستغرق تلك الزيارة سوى فترة قصيرة جدا.
واثناء قيام آدم بانزال الحقائب من السيارة قالت له السيدة غرانت انها اعدت لهما جناح الضيوف ، ولكن اذا فضل هو الاقامة في غرفته القديمة فأن جاني يمكنها ان تعدها في دقائق . فقال لها ان جناح الضيوف سيكون ملائما ورائعا . وعليها ان تعلم انهما لن يمكثا هنا سوى يومين . لان لديه اعمالا كثيرة عليه ان يؤديها كما ان روبين لم ترى اسرتها منذ شهور.
وقالت روبين وهي تحمل الفستان الابيض البراق الذي اشتراه لها آدم م اشياء اخرى في سان فرانسيسكو انها تريد الاتصال بشقيقتها جولي وتأمل ان تكون قد وصلتها البرقية.

وعندما اتصلت روبين بمنزل شقيقتها ابلغها زوجها تيرنس ان البرقية وصلت ، ولكن جولي غادرت البيت منذ يومين لقضاء فترة مع بعض الاصدقاء ولن تعود الا في وقت متأخر من مساء اليوم . ووعد بأن تتصل بها جولي عندما تعود ولاحظت روبين ان تيرنس كان يتحدث اليها باسلوب فظ وتمنت الا يكون قد عاد للتشاجر مع شقيقها.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روايات انسان
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد المساهمات : 3434
تاريخ التسجيل : 10/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: جزيرة آدم من روايات عبير القديمة   الثلاثاء يونيو 18, 2013 11:00 pm

خرجت روبين من جناح الضيوف لتتجول في ارجاء البيت ، فلاحظت انه يتسم بالفخامة والابهة من حيث الاثاث والمفروشات والستائر ، وارشدها آدم الى مكان الحمام وغرفة الملابس.
واستلقى آدم فوق احد الاسرة فاقتربت منه وتمددت الى جواره ، وقال لها ان امامهما حوالي نصف ساعة للاسترخاء قبل ان يحين موعد تناول العشاء.
انها تشعر الان بأنها لن تستطيع ان تركن للاسترخاء مرة اخرى ، وطلب منها الا تبلغ احدا بأنه قرر العودة لاستئناف حياته الموسيقية الاعندما يطلب منها ذلك.
فسألته وهي حرك رأسها نحوه بسرعة:
" ولا ابلغ امك ايضا؟"
"نعم ، حتى امي لاتبلغيها .. واعلمي انني احب امي واحترمها ، ولكن هذه المسألة اريد تسويتها بنفسي."
"سوف تعرف قريبا جدا ، وستكون اول من يعرف باستثناء هارفي الذي لايمكنني ان اكتم عنه هذا الخبر – سوف يسعدها هذا كثيرا."
وجذب نفسا من سيكارته واضاف قوله:
"من الصعب جدا ياروبين ان يتجنب الانسان ايذاء من يحبونه ، فالحب سلاح في يد المء جاهز دائما للاستخدام عندما يصبح مهددا بأن يتحول الى عملية تملك تخطت حدودها وهو ما يضطرني لان اقول لك شيئا كان يجب علي ان اقوله من قبل ..."
وسمعا فجأة طرقا على الباب ، وكانت جاني تبلغ السيدة غرانت وهي تقصد بذلك .. روبين بأن مكالمة تنتظرها.
وانطلق صوت جولي على الخط باضطراب وهي تقول لها انها لو كانت في البيت وقت وصول البرقية لاندفعت الى المطار لاستقبالها . واخذت تداعبها وتناديها باسم بيتي ، وهو اسم التدليل الذي كانت تنادي به شقيقتها الصغرى روبين وهي طفلة ، وراحت تؤنبها لانها لم تكتب اليها وانها لم تتلق سوى رسالة واحدة منذ ثلاثة شهور وسألتها عن شكل الرجل الذي تزوجته . وقالت لها انها ظنت انها لقيت مصرعها اثناء احدى الثورات التي تتفجر في امريكا اللاتينيه كل خمس دقائق على مايبدو!
ومضت جولي تقول لشقيقتها:
" اين انت الان؟ وكيف يمكن لي ان آراك؟ انني في غاية الشوق لرؤية زوجك ، هل حقا تزوجت عازف البيانو هذا؟ انني لا اكاد اصدق وهل قابلته على ظهر يخت كارلنغ؟"
وبدا القلق الشديد في صوتها وهي تسألها:
" الم تتعرضي لاي أذى او عملية احتيال على ظهر اليخت؟"
فردت عليها روبين بقولها:
"انك تبدين كا لام التي تساورها الشكوك.... بالطبع لم اتعرض لشئ من هذا، رغم انني واجهت موقفا حرجا فوق هذا اليخت. وان كنت لا اسطتيع ان احكي لك التفاصيل الان لكنني استطيع ان اقول لك انني تمكنت من الفرار من براثن هذا الوحش كارلنغ، وقفزت من اليخت وسبحت الى شاطئ الزينا حيث اصبحت كالشاردة وقابلت آدم و... اننا في اي حال سنمضي يوما او يومين في منزل ام آدم . حان الان موعد العشاء. وسوف اتصل بك فيما بعد للاتفاق على ترتيب ما ، كيف حال زوجك تيري؟"
فردت عليها جولي بلهجة مفعمة بالتقزز والاستياء:
"انه عابس كعادته انصحك الا تثقي بأي رجل ، ولكن فات اوان هذه النصيحة.. تذكرت ان لك رسالا وصل الينا منذ شهرين وهو مرسل من المحامين المختصين بقضايا ايينا ، اتصلنا بهم وابلغناهم بغيبتك فطلبوا ان تتصلي بهم عندما تعودين."
وتملك روبين الحزن لذكرى ابيها الحبيب الى نفسها، وانتهت المكالمة وذهبت لتناول طعام العشاء. وكانت مأدبة باردة تسودها الرسميات والتوجيهات من جانب السيدة غرانت حول قواعد الادب والسلوك ، حتى ان روبين تنفست الصعداء ، عندما عادت الى غرفتهما من جديد.
انها لا تعلم الان ان السيدة غرانت اغلقت قلبها تجاهها ، وانه ليس امامها سوى ان تقبل العلاقة الجديدة بسلوك مهذب وان يكن مشوبا بالقلق والتوتر ، واصبحت تتوق اكثر من ذي قبل لان يضمها آدم بذراعيه لتشعر بالارتياح وتطمئن الى ان شيئا لن يتغير مطلقا، وان السعادة التي هي فيها ليست مجرد حلم هش قد يتهشم ويندثر في الامستقبل الجديد الذي بدأ فعلا منذ قليل . وان جذور الحب التي نمت وامتدت في المنفى الغريب تبدو هشة جدا.
وداعبها آدم مداعبة خفيفة قبل ان يستغرق في النوم من شدة الاجهاد وظلت هي تنتظر ان يأتيها النعاس لينقذها من تلك الافكار المزعجة.
وكانت الساعة الحادية عشرة قبل الظهر عندما استيقظت روبين منزعجة وهي تتعجب الا آدم لم يوقظها . واحست بأن هذا لن يعزز من مركزها بين اهل البيت ، ولكنها لا تعبأ الان بمركزها في البيت او بأي شيء اخر. ادركت انها لا تستطيع ان تتحرك في البيت بالملابس والحرية التي كانت تمتلكها في الزينا، وفكرت في ضرورة احضارها ملابسها واشيائها من
 
منزل شقيقتها جولي، ونهضت واخذت حماما باردا ، لكنها راحت تتساءل عما سترتديه هذا الصباح؟
لم تشأ ان ترتدي الفستانين اللذين اشتراهما آدم من امريكا الا عندما يبدآن حياتهما الجديدة في بيتهما في هامستيد قرب لندن فقد حدثها آدم عنه وعن حديقته الخلفية . وفيه استوديو كبير وبيانو ومكتبه موسيقية ضخمة ومسجل موسيقى كبير يستخدمه في المقارنة بين مختلف التسجيلات ، ولانتقاد القطع التي يعزفها. وراحت تقلب صندوق الملابس الذي كان معها في الزينا وفيه ملابس والاقمشة التي اهداها لها آدم ستظل تحتفظ تلك الاشيئاء العزيزة الى نفسها في مكان ما حتى تريها لاحفادها عندما تتقدم بها السن وهي تروي لهم ذكرياتها الحلوة وانتقت احد الفساتين وارتدته ، ونزلت تبحث عن آدم، لكنها لم تجد سوى جاني ، ثم رأت السيدة غرانت تدخل حاملة باقة من الزهور قامت بجمعها من الحديقة، وقالت لروبين في برود عندما رأتها ، انها جاءت في الموعد المناسب لتناول القهوة ، ونظرت الى ساعتها وابلغتها بأن موعد الافطار فاتها، وانهم سيتناولون طعام الغذاء بعد اقل من ساعة ، فردت عليها روبين قائلة:
" لا أريد تناول أي طعام ، فلست جائعة اين آدم؟"
" ذهب الى المدينة ، الم يبلغك ليلة امس ؟ سيعود في موعد تناول الشاي.."
قالتها وهي تلحظ احساس روبين بالاحباط ، ورغم هذا لم تغير من طريقتها الباردة في الحديث ، فردت عليها روبين قائلة:
"وقت تناول الشاي ، لماذا لم يوقظني احد؟ كان يجب ان اذهب معه".
وطلبت منها السيدة غرانت ان تتبعها الى غرفة الجلوس ، المطلة على المروج الخضراء، لتناول القهوة التي اوشكت ان تبرد ، وابلغت روبين بأن آدم ابلغها بالحادث التي تعرض له وحدثها عن ستيلا ، فقالت روبين:
" اعرف كل شيء عن ستيلا والحادث واعرف من الذي فسخ الخطبة."
وساد فترة صمت لمعت عينا السيدة غرانت ببريق غريب وهي تقول :
" لم تكن هناك قوة في الارض تستطيع منع وقوع هذا الحادث الذي حطم قلب ستيلا لما له من تأثير على مهنة آدم . ستيلا ابنة اعز اصدقائي وسوف يتاح لك يوما ان تلتقي بها انت وآدم ، لانستطيع ببساطة ان نخرجها من حياتنا لمجرد ان الزواج الذي كنا نتمتاه جميعا لم يتم ، ولهذا ارجو منك ان تحاولي عندما تلتقين بها ، ان تجنبيها الشعور بالالم والحرج".
"نعم ، بطبيعة الحال."
قالتها روبين وهي نستاءة وفي جسمها رعدة وهي تحس بأن الفتاة التي كانت مجرد اسم اصبحت شبحا يطاردها في الحياة.
وعندما سألتها السيدة غرانت عن هدية الزواج التي تفضل ان تقدمها اليها ، احرجت روبين ثم قالت لها ان اي هدية من اختيارها ستكون مناسبة.
ثم سألتها عن السبب في اقدامها على الزواج في تلك الجزيرة وعدم الانتظار حتى العودة الى الوطن ، وعن رأي ابويها في هذا الزواج فقالت لها انها بلا ابوين
فأبدت السيدة غرانت اسفها وطلبت منها ان تعذرها لانها لا تعرف عنها سوى القليل، ثم بدت السيدة غرانت استعداها لاقامة حفل رسمي محدود بمناسبة هذا الزواج.
وصحبها آدم صباح يوم الاثنين الى المدينة في سيارته طراز ستروين الجديدة ، ولاذت بالصمت وهي في حيرة اذا كان آدم تغير خلال تلك الايام الثلاثة منذ عودتهما . ام انها تتخيل هذا ، التقى آدم مع السير جوزيف ، لمشاهدة الافلام الني سجلها آدم في ملجأ الطيور في الزينا ، واخذا يتناقشان لبعض الوقت حول التقارير التي سجلها آدم.
ووصلت السيارة الى الفيلا التي سيقيمان فيها ، فنزلا من السيارة وسبقها آدم وفتح الباب ونادى عليها كي تتفقد الشقة قبل حمل الحقائب الى الداخل، انها فسيحة وتحتل الطابق الارضي كله بالفيلا. ومزودة بمطبخ حديث ، وغرفة الطعام وتطل على الحديقة , وسألته عن غرفته الموسيقية فصحبها اليها لتجدها تحتل جدارنها المطلية باللون الازرق من اي نقوش او لوحات . ولاحظت وجود اثنين من اجهزة البيانو ، وعندما سألته في دهشة عن السبب اجابها بأنهما يستخدمان في عزف القطع التي تؤدي على آلتي بيانو في وقت واحد ويقوم بالعزف عليهما هو وزميل له معا.
وطلب منها ان تستدعي الاخصائي الفني الذي يقوم بضبط النغم في اجهزة البيانو وهو بولندي الجنسية ويدعى جان فانيسكي وراحت تبحث عن مفكرة وارقام الهاتف بعدما ترددت في فتح الادراج الخاصة به ولكنه شجعها على ذلك فليست لديه اسرار ، ولكنها لم تتمكن من العثور عليها، ابغها بأنه سيودع بعض المال لمصروفها الشخصي في المصرف ، ولما قالت له انها ليس لها حساب في اي من المصارف قال انه سيفتح لها حسابا، واعطاها بعض النقود للانفاق فقلبتها بعد 

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
جزيرة آدم من روايات عبير القديمة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نسمة طيف :: الاقسام الادبية :: القصص و الروايات-
انتقل الى: